صحيفة الاتحاد

الرياضي

هنا منجم الذهب للرياضة العربية !!

مراد المصري (دبي)

نعم لامجال للمقارنة، الفوارق كبيرة، وأيضاً المسافات شاسعة، ولذلك لم تفاجئنا دول أوروبا عندما وضعت يدها مبكراً على منجم الذهب العربي، في الوقت الذي أدارت فيه الأندية والمؤسسات الرياضية لافته «ممنوع الاقتراب أو التصوير» أمام مواهب المخيمات.
في أوروبا اللاجئ يولد من جديد، حيث يمارس حقوقه الطبيعية في الحياة، يأكل ويشرب ويمارس الرياضة لدرجة الاحتراف، فيما يعيش اللاجئون في المخيمات العربية «ترانزيت» وسط ظروف إنسانية شديدة الصعوبة وكأنهم داخل سجون، ينتظرون الضوء الأخضر للعودة إلى أوطانهم، وقد يطول الانتظار لسنوات وسنوات. وربما لا يأتي موعد العودة.
في أوروبا يستثمرون المواهب ويقدمونها لميادين المنافسة ويضعونهم فوق منصات التتويج، ولا تمر مناسبة إلا ويسلطون الضوء علي معاناتهم، فيما تنتظر «المخيمات العربية» مجرد زيارة عابرة من نجم أو نادٍ رياضي لعلهم يشعرون بهم ولو يوماً واحداً، بل تحولت المؤسسات والأندية الرياضية في الوطن العربي إلى «شاهد ملك»!!
الحصاد الرياضي العربي في المخيمات «صفر»، فليس من المعقول أن يكون لدينا 13 مليون لاجئ عربي وليس من بينهم أبطال في كل الألعاب، بل هؤلاء هم الأبطال لأنهم يبحثون عن الحياة ويتمسكون بالأمل في كل الدروب.
في الوقت الذي أطلقت الدول الأوروبية حملة ضخمة في السنوات الماضية لمساعدة اللاجئين، حيث قام نادي سانت باولي الذي يلعب في دوري الدرجة الثاني الألماني، بدعوة 1000 لاجئ لحضور مباراة ودية ضد بروسيا دورتموند، تحت شعار «مرحبا باللاجئين»، ورافق أطفال لاجئون اللاعبين في أرضية الملعب.
وقررت الأندية الأوروبية الرائدة توفير مبلغ يصل إلى نحو 3 ملايين يورو، لتقديمه كدعم خيري للمهاجرين، وذلك من خلال تخصيص جزء من عائدات بيع تذاكر المباريات ببطولتي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي لكرة القدم.
فيما شهدت ملاعب كرة القدم الألمانية مظاهرات دعم للاجئين خلال منافسات الدوري «البوندسليجا»، وبعدما ظهرت لافتات الترحيب باللاجئين في ألمانيا، تضامن الإنجليز أيضا مع هذه المبادرات، حيث أعلنت جميع الفرق الـ92 المشاركة في مسابقات الدوري الأربع الأولى في إنجلترا توجيه رسالة للحكومة البريطانية بأهمية دعم اللاجئين، وجاءت أولى هذه المبادرات الموسم الماضي حينما قام مشجعو أستون فيلا برفع لافتة ترحيب باللاجئين خلال مباراة الفريق أمام ليستر سيتي.
وفي إيطاليا، أطلق نادي روما مبادرة لجمع التبرعات تحت شعار «عطاء كرة القدم» بهدف دعم اللاجئين من خلال تبرعات تمرر إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومؤسسة إنقاذ الطفل ولجنة الإنقاذ الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفي إسبانيا، أعلن نادي ريال مدريد عن تبرعه بمليون يورو لمساعدة اللاجئين الذين استقبلتهم إسبانيا العام الماضي.
وإذا كانت كرة القدم في طليعة الكيانات الداعمة، كان لرياضات أخرى أيضا دورها في مساعدة اللاجئين، وتعتبر ألمانيا نموذجاً يحتذى به على الصعيد العالمي في استقبال ورعاية اللاجئين، وتحديداً عبر أنديتها الرياضية، حيث قامت العديد من الأندية الرياضية الصغيرة، بفتح أبواب صالات رياضية ومنشآت أخرى، والتبرع بالملابس وما شابه ذلك.
كما فتحت هذه الأندية أبوابها لاستقبال الراغبين بممارسة الرياضة، إيمانا بالدور الهام الذي يمكن أن تسهم به في اندماج اللاجئين في المجتمع، والعمل على تعلمه القيم السليمة للتسامح والاحترام واحترام مجتمعه عبر تعزيز الروح الجماعية بغض النظر عن العرق والجنس، والتطلع لحصد نجاحات بإمكانية تحقيق الأحلام الرياضية، حيث أكدت عدّة تجارب أن أسرع طريقة لاندماج الأجانب هي تلك التي تكون عن طريق مشاركتهم بالأندية وفعالياتها.

من رونالدو إلى أطفال سوريا: لا تفقدوا الأمل
دبي (الاتحاد)
قدم البرتغالي كريستيانو رونالدو أفضل لاعب في العالم حالياً ونجم ريال مدريد الإسباني، مثالاً على الصعيد الرياضي بتضامنه مع اللاجئين قولاً وفعلاً،، ونشر مقطع فيديو على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه النجم البرتغالي موجهًا رسالة مصورة إلى أطفال سوريا، قال فيها: إلى الأطفال في سوريا أعلم جيداً حجم المعاناة التي تمرون بها في بلادكم، لا تفقدوا الأمل.. العالم كله معكم ويساندكم ومهتم بكم، أنا لاعب كرة مشهور، لكنكم أنتم الأبطال الحقيقيون، وأنا أيضاً معكم وأدعمكم. أما على صعيد الفعل، فدخل رونالدو إحدى مباريات الدوري الإسباني وهو ممسك بيد الطفل السوري اللاجئ زيد، الذي نجا من ويلات الحروب، ليتضامن رونالدو معه ويوجه من خلاله رسالة لمساندة اللاجئين في كل مكان.

مودريتش ودجيكو أبرزهم
نجوم في قوائم اللاجئين
دبي (الاتحاد)

تزخر قائمة الرياضة العالمية حالياً بالعديد من المشاهير ممن كانوا يوماً ما لاجئين مع أسرهم، حيث نجحوا في كسب التحديات والتغلب عليها، بفضل مساعدة المؤسسات الرياضية في تلك الدول، ليصلوا إلى مكانة مرموقة حالياً، لكنهم لم ينسوا أبداً مشاركة العالم قصص كفاحهم من المخيم إلى منصات التتويج.
على صعيد كرة القدم، يبرز اسم الكرواتي لوكا مودريتش، نجم ريال مدريد الإسباني الذي انضم إليه عام 2012، حيث ولد في 9 سبتمبر 1985 في مدينة زادار الكرواتية، وعندما كان في الثامنة من عمره هرب مع عائلته، عندما استولت صربيا على مناطق كبيرة من بلاده وقتلت جده، فانتقل إلى زغرب عاصمة كرواتيا، والتي تبعد عن مسقط رأسه 300 كيلومتر تقريباً.
وبدأ تحقيق حلمه في كرة القدم وانضم لفريق دينامو زغرب عام 2001، وجمع الكثير من الخبرات نتيجة إعارته إلى العديد من الأندية، حتى تمكن من الانضمام إلى نادي توتنهام الإنجليزي، وفي 2012 انضم إلى صفوف النادي الملكي ريال مدريد، وفاز معه بالعديد من الألقاب منها دوري أبطال أوروبا 2014 و2016.
ومن مشاهير كرة القدم أيضا يبرز البوسني إدين دجيكو مهاجم روما الإيطالي حاليا، حيث كان يلعب كرة القدم أمام منزله في ساراييفو البوسنية، حينما كانت تتساقط القنابل بشكل عشوائي في البوسنة وتقتل الكثير، وهذا المشهد لا يمحى من ذاكرة اللاعب الذي بات حالياً قائداً لمنتخب بلاده.
رحل دجيكو إلى جمهورية التشيك وهو بسن الثامنة عشرة، ومن هناك انطلقت مسيرته الكروية الاحترافية، حيث برز لاحقاً مع فولفسبورج الألماني، ثم لعب مع مانشستر سيتي الإنجليزي وصولاً إلى روما، علماً إنه أصبح عام 2009 أول سفير يونيسيف بوسني، وزار عدة مدارس في المناطق الفقيرة من البوسنة والهرسك، وساعد الأطفال الذين مروا بتجارب إنسانية مؤلمة.
ومن اللاجئين البلجيكي كريستيان بنتيكي مهاجم ليفربول الإنجليزي سابقاً وكريستال بالاس حالياً، حيث هرب برفقة عائلته من جمهورية الكونجو إلى بلجيكا، وظهرت موهبته في وقت مبكر مع فريق الناشئين في «ستاندارد لييج» ثم بدأ مشواره الاحترافي عام 2007، وبعد 5 سنوات انضم إلى صفوف أستون فيلا الإنجليزي، ثم انتقل المهاجم الدولي البلجيكي في صيف 2015 إلى ليفربول مقابل صفقة 46.5 مليون يورو.
فيما عاش فيكتور موسيس لاعب تشيلسي الإنجليزي مع والدته ووالده في نيجيريا، وفي الحادية عشرة من عمره شهد مقتل والديه، حيث غادر البلاد إلى لندن لاجئا بمساعدة من عمه هناك، بدأ اللاعب الدولي مسيرته مع أشبال نادي كريستال بالاس الإنجليزي وتدرج بين الفرق وصولا إلى «البلوز».
وفي ألعاب رياضية أخرى، تبرز قصة لول دينج الذي يلعب في دوري المحترفين الأميركي لكرة السلة «الآن بي إيه»، وهو اللاعب الذي هرب رفقة عائلته خلال الحرب الأهلية السودانية الثانية، وانتقل إلى مصر أولا، ثم نال والده اللجوء السياسي في بريطانيا، ودينج صاحب الأصول السودانية يمثل منتخب بريطانيا في كرة السلة.
وفي التنس نجد اللاعبة يلينا دوكيتش التي هربت برفقة عائلتها من بلدها صربيا خلال الحروب التي عصفت بها، ونجحت لاحقاً بإكمال مسيرتها الاحترافية والتألق بالجنسية الأسترالية.
أما في العاب القوى، يبرز ميب كيفليزجي صاحب الأصول الارتيرية، الذي لجأ للولايات المتحدة الأميركية، ونجح بالفوز بالميدالية الفضية في سباق الماراثون في أولمبياد 2004 في العاصمة اليونانية أثينا.

مبادرة من الأندية الألمانية
«مرحباً بكم في كرة القدم»
دبي (الاتحاد)

يسمح الألمان للاجئين بالمشاركة في الفعاليات والأندية الرياضية، بغض النظر عن نوع إقامتهم، وذلك وفق تقديم طلب انتساب للنادي عند نقطة الاستعلامات الموجودة في كل نادٍ، حيث يتم استقبال اللاجئين وإرشاده إلى كيفية إتمام الشروط والطلبات لإتمام الانتساب في الوقت الذي تعهد بايرن ميونيخ بطل الدوري الألماني، بتنظيم معسكر تدريبي للاجئين وتخصيص مبلغ مليون يورو لمشروعاتهم.
ومن أبرز المشاريع الكروية مشروع «مرحباً بكم في كرة القدم» الذي أطلقته مؤسسة الدوري الألماني الخيرية بالتعاون مع مجموعة من الأندية الألمانية بهدف تشجيع اللاجئين الشباب على الاندماج في المجتمع من خلال ممارسة كرة القدم وفتح آفاق أفضل أمامهم.
أول الفرق التي أعلنت شراكتها للمشروع، هو فريق ماينز الذي خصصت له المؤسسة مبلغ 750 ألف يورو، وسيشمل في المستقبل القريب أندية أخرى مثل شتوتجارت وهيرتا برلين أيضاً.
وإلى جانب مؤسسة الدوري الألماني أطلق الاتحاد الألماني لكرة القدم مشروعاً مماثلاً في وقت سابق أطلق عليه «مرحبا بكم في الفريق، كرة القدم مع اللاجئين»، ويستفيد مجموعة من الشباب اللاجئ من مثل هذه المشاريع، حيث نجح بعضهم في وقت وجيز في الانضمام إلى أندية معروفة وأصبحوا قريبين من النجومية بعد أن كانت حياتهم قبل أمد قريب مهددة بسبب الحرب أو الاضطهاد.
كما شهدت ألمانيا مبادرة غير معتادة من فريق بابلسبيرج الذي دعم تأسيس فريق كامل مكون من اللاجئين فقط يحمل اسم «ويلكم يونايتد 3»، ويشارك في منافسات الهواة في ألمانيا.
وجاءت الفكرة من قبل سيدة تعمل متطوعة في مساعدة اللاجئين هي مانيا تيمه، التي نالت دعماً من مشجعي نادي بابلسبيرج الذين قاموا بأنفسهم بتوفير ملابس اللعب والكرات لفريق اللاجئين، ومنهم من يذهب بانتظام لمشاهدة مباريات الفريق.
ويضم الفريق لاجئين من جنسيات متنوعة من صربيا، الصومال، سوريا، مقدونيا ومن دول عديدة أخرى، وعلى الرغم من اختلاف ألوان بشرتهم والجنسيات والديانات، فإن كرة القدم والرياضة تمثل لهم الحياة بمعنى الكلمة.

10 توصيات في ملف «أبطال بلا أوطان»
دبي (الاتحاد)

كشف الملف الشائك الذي فتحته «الاتحاد» عن اللاجئين العرب أبطال بلا أوطان، على مدار 3 حلقات، عن القصور الكبير تجاه هذه الفئة المشردة والتي تعيش خارج أوطانها، وتحولوا إلى فئة منعزلة رغم أن عدداً كبيراً منهم يعيش على أرض عربية، إلا أنهم يعيشون في مخيمات أشبه بالسجون، ومن خلال التحقيق خرجنا بالعديد من التوصيات لخصناها في 10 توصيات، يأتي في مقدمتها سقوط اللاجئين في دائرة الإهمال وعليه يحتاجون إلى دعم عربي مالي ومعنوي للرياضة في المخيمات من الجهات الرسمية العربية، في مقدمتها جامعة الدول العربية والاتحاد العربي للألعاب الرياضية، والتوصية الثانية إنشاء ملاعب داخل المخيمات من أجل زيادة ممارسة النشاط البدني، والتوصية الثالثة، تبني الأبطال الرياضيين والسعي لمشاركتهم في البطولات، خاصة الذين سبق لهم تحقيق إنجازات سابقة في كل الألعاب.
ويطالب القائمون على هذه المخيمات بإطلاق المبادرات لاكتشاف المواهب من خلال زيارات المدربين لهم، ودعوة النجوم الرياضيين العالميين لزيارتهم للتخفيف عن اللاجئين بالإضافة إلى دعوة الأبطال الرياضيين اللاجئين الذين يشاركون في بطولات عالمية للتنقل بين المخيمات لنقل تجربتهم.
وتأتي زيارات الأندية الرياضية والمؤسسات العربية للمخيمات ضرورة ملحة للمساهمة في نشر الألعاب الرياضية، وإقامة مهرجانات رياضية بحضور مسؤولين ورياضيين، وتقديم الملابس الرياضية والأدوات التي من شأنها أن تنشر السعادة بين اللاجئين، وإطلاق حملات مجتمعية رياضية في المباريات والبطولات، من أجل تسليط الضوء على معاناة اللاجئين وحث المجتمع على دعمهم.

مانح «المجهول» تحول إلى نجم
دبي (الاتحاد)

يعد الجامبي عثمان مانح الذي كان لاجئاً في مدينة بريمن، إحدى المواهب التي برزت في المخيمات حيث سكن في أحد مراكز اللاجئين في ضواحي المدينة، وخلال زيارة لفريق فيردر بريمن، نال اللاعب إعجاب المسؤولون عن الفريق، نظراً لمهاراته ليقرروا ضمه لناديهم، حيث كان وقتها يبلغ 18 سنة في عام 2015، ونجح بفرض نفسه مع الفريق الرديف وتسجيل الأهداف، لينضم للفريق الأول عام 2016، حيث سجل أول أهدافه في «البوندسليجا» وأصبح نجماً صاعداً بقوة.

«دبي للعطاء» رسالة إنسانية
دبي (الاتحاد)

تفوقت مؤسسة دبي للعطاء على المؤسسات الرياضية، حينما أخذت على عاتقها بالتعاون مع مؤسسة الأونروا، تنظيم برنامج للطلاب الفلسطينيين اللاجئين في قطاع غزة، يتضمن حصصاً في مجالي الفنون والرياضة.
شمل البرنامج أكثر من 175,000 طالب من مدارس الأونروا في قطاع غزة، كما حصل نحو 1,620 طالباً على دعم نفسي اجتماعي في مرحلته الأولى، بالفترة ما بين فبراير وديسمبر 2015.
سعى المشروع إلى مساعدة الأطفال على تطوير آليات التأقلم الإيجابية في ظل عيشهم في قطاع غزة، حيث يستمر آثار الحصار وتدهور الظروف الحياتية في ترك الأثر على الأطفال، وتم من خلاله منح الأطفال مساحات للتعبير عن أنفسهم والحصول على الدعم.
وقد ساهم المشروع في تعزيز الجهود النفسية والاجتماعية المذكورة من خلال تنظيم نشاطات فنية وحصص تربية رياضية، لأن الرياضة من أهم الجوانب التي تساهم في التطور الإنساني وتنمية مهارات الطلاب وقدراتهم وصحتهم. وشمل الدعم المقدم من مؤسسة دبي العطاء من خلال هذا المشروع على تدريب 364 معلماً حول نشاطات الفنون والرياضة، وتزويد 27 مرشداً نفسياً مدرسياً ممن تم تدريبهم على تحسين الدعم النفسي والاجتماعي لدى الأطفال في مدارس الأونروا والاستجابة لاحتياجاتهم.