الاقتصادي

«أسبوع أبوظبي للاستدامة» يعزز دور الشباب في مواجهة تحديات المناخ والطاقة المتجددة

الزيودي والحضور خلال المؤتمر الصحفي (تصوير مصطفى رضا)

الزيودي والحضور خلال المؤتمر الصحفي (تصوير مصطفى رضا)

سيد الحجار (أبوظبي)

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تنطلق فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة، خلال الفترة من 13 إلى 20 يناير المقبل، بمركز أبوظبي الوطني للمعارض «أدنيك»، حيث ستركز دورة 2018 على الشباب بشكل رئيس من خلال عدد من الفعاليات، التي تستهدف تعزيز دور الشباب في مواجهة تحديات تغيير المناخ والطاقة المتجددة.
وأكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة، خلال مؤتمر صحفي عقد بمدينة مصدر أمس، أهمية دعم وتحفيز قادة الاستدامة المستقبليين وتزويدهم بالأدوات اللازمة للنجاح في ظل التوجه العالمي للتحول في قطاع الطاقة والتأثير الكبير لهذا التحول على جميع جوانب الحياة في المجتمعات.
وقال، «الاهتمام بالشباب وإشراكهم في كافة القطاعات يشكل عنصراً فاعلاً ومهماً لدولة الإمارات منذ تأسيسها، فقد غرس هذه القيمة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (رحمه الله)، ووضعتها القيادة الرشيدة ضمن أبرز أولوياتها، كما يظهر ذلك جلياً من خلال المشاركة الفاعلة لفئة الشباب في كافة قطاعات العمل في القطاعين الحكومي والخاص وفي مختلف المهام الوظيفية والمساهمة في وضع وتنفيذ الخطط المستقبلية».
وأضاف، «يعزز أسبوع أبوظبي للاستدامة مكانة الدولة المرموقة في قطاعات الطاقة النظيفة والمناخ والبيئة ويبرز جهودها في تطوير الخبرات المحلية واستقطاب العالمية بهدف إيجاد حلول فاعلة لأهم التحديات التي يواجهها المجتمع الدولي، وستركز دورته الجديدة على تشجيع فئة الشباب وإبراز قدراتهم ودعم ابتكاراتهم».
وفي ظل التغير الجذري الذي سيحدثه التحول إلى مصادر الطاقة المستدامة في طرق إدارة اقتصاداتنا ومدننا وأعمالنا، يتطلب من المجتمع العالمي التعاون وبناء الشراكات ومشاركة الخبرات وتطوير المشاريع على نطاق واسع. ومن هذا المنطلق سيركز أسبوع أبوظبي للاستدامة في دورة عام 2018 على التوجهات العالمية الرئيسية التي تأثر على التحول إلى الطاقة المستدامة، والتي تشمل التغير المناخي والتحضر والرقمنة. ولدعم المرحلة المقبلة من التحول العالمي في قطاع الطاقة، سيركز أسبوع أبوظبي للاستدامة 2018 على الشباب بشكل أساسي من خلال عدد من الفعاليات ذات الصلة، بما في ذلك استضافة حلقة نقاش خاصة بالشباب عقب حفل الافتتاح في 15 يناير، بالإضافة إلى الفعالية السنوية «الملتقى الحصري للطلبة»، وتنظيم «الحلقات الشبابية» بالتعاون مع وزارة الدولة لشؤون الشباب، وبرنامج «سفراء الملتقى الحصري للطلبة».
وبالإضافة إلى ذلك، سيوفر ملتقى «تبادل الابتكارات بمجال المناخ – كليكس»، الذي يقام تحت رعاية وزارة التغير المناخي والبيئة، منصةً تتيح لأصحاب المشاريع الناشئة والمبتكرين الفرصة لبناء شراكات فاعلة والحصول على التمويل من كبار المستثمرين العالميين.

عصر جديد
من جانبه، قال عدنان أمين مدير عام الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «أيرينا»: لقد دخل العالم في عصر جديد من التحول في قطاع الطاقة، مدفوعاً بتراجع تكاليف تقنيات الطاقة المتجددة ومنافعها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية الواضحة، وتؤكد هذه المنافع التي سيتم استعراضها في الدورة الثامنة من اجتماع الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، أن الطاقة المتجددة هي محرك للنمو الاقتصادي، وتساهم بشكل واضح في خلق وتوفير المزيد من فرص العمل، ويرتبط هذا الجانب بشكل وثيق مع مواضيع ومحاور دورة العام المقبل من أسبوع أبوظبي للاستدامة، نظراً لتركيزه على الشباب وسبل تطوير الاقتصاد القائم على المعرفة في دولة الإمارات.
وأكد أمين خلال المؤتمر الصحفي، أن الفترة الأخيرة تشهد توجهاً عالمياً نحو الاستثمار في الطاقة المتجددة، وهو ما يظهر في زيادة حصة الطاقة النظيفة بمختلف دول العالم، لاسيما في ظل انخفاض تكلفة المشاريع، فضلاً عن زيادة عدد العاملين بقطاع الطاقة المتجددة عالميا.

استراتيجيات فعالة
بدوره، قال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر»، الجهة المنظمة لأسبوع أبوظبي للاستدامة: تتميز دورة العام المقبل من أسبوع أبوظبي للاستدامة بخصوصية فهي تقام في «عام زايد»، وتتزامن مع مرور 10 سنوات على إطلاق جائزة زايد لطاقة المستقبل التي تم تأسيسها، تكريماً لإرث المغفور له الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، وسيوفر أسبوع أبوظبي للاستدامة منصة عالمية لتسخير المعارف والخبرات لمساعدة الدول والمجتمعات على مواجهة تحديات الاستدامة بفعالية وكفاءة عالية».
ويعد أسبوع أبوظبي للاستدامة أحد أكبر التجمعات المعنية بمجال الاستدامة على مستوى العالم، ويهدف إلى تمكين ودعم جهود المجتمع العالمي لتبنّي استراتيجيات فعالة وقابلة للتطبيق للحد من ظاهرة التغير المناخي، والتي تركز على التحول العالمي نحو حلول طاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية.
ويُعقد أسبوع أبوظبي للاستدامة 2018 تحت شعار «دفع جهود التحول العالمي في قطاع الطاقة». وفي ظل الانخفاضات الكبيرة التي شهدتها تكلفة الطاقة المتجددة، وإلى جانب التقدم المنجز في التقنيات الأخرى، مثل السيارات الكهربائية وتخزين البطاريات، يتزامن الحدث في دورته القادمة مع الكثير من الفرص القوية والمتاحة أمام المجتمع العالمي لتبني حلول ذات جدوى تجارية للحد من التغيرات المناخية.
وسيوفر أسبوع أبوظبي للاستدامة 2018 فرصة فريدة للاطلاع على آراء ورؤى القادة العالميين والتواصل مع صناع السياسات ورواد الفكر وصناع القرار والخبراء والمتخصصين وقادة الأعمال والأكاديميين لبحث ومناقشة أهم تحديات الطاقة والاستدامة المستقبلية.
ويستقبل الحدث وفوداً تجارية من جميع أنحاء العالم، مع حضور لافت من دول آسيوية كبرى، مثل الصين والهند واليابان التي رسخت مكانتها كدول رائدة في مجال ابتكار ونشر حلول الطاقة المتجددة والتكنولوجيات النظيفة. وسيكون موضوع«التوجه نحو الشرق» من أبرز الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي سيتم مناقشتها خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة 2018، في إطار المحاور الأساسية الثلاثة للأسبوع وهي التغير المناخي، والتحضّر، والرقمنة. ومن المواضيع الرئيسة الأخرى التي سيتم طرحها التنقل والمدن المستدامة وكفاءة استخدام الطاقة، وتعزيز استدامة المياه. وقال الرمحي، رداً على سؤال لـ «الاتحاد» حول استثمارات «مصدر» بمجال الطاقة المتجددة، إن الشركة تحرص على دراسة كافة الفرص الاستثمارية بمختلف دول العالم، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لافتا إلى زيادة الاهتمام بالسوق المصري والسعودي، لاسيما أن المملكة العربية السعودية تشهد اهتماماً قوياً بتنفيذ مشاريع جديدة بمجال الطاقة المتجددة.

طاقة المستقبل
وتستضيف «القمة العالمية لطاقة المستقبل» التي تعد إحدى الفعاليات الرئيسة في«أسبوع أبوظبي للاستدامة» أكثر من 600 شركة من 40 دولة. وستشهد الدورة الثامنة من اجتماع الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، اجتماع مسؤولين حكوميين من أكثر من 150 دولةً بهدف وضع أجندة أعمال عالمية لقطاع الطاقة المتجددة، واتخاذ خطوات ملموسة للتعجيل بالانتقال العالمي للطاقة.
كما ستشهد فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة 2018 عودة مجموعة من الفعاليات المشتركة البارزة التي تعزز جهود الاستدامة، ومنها الدورة السادسة للقمة العالمية للمياه، التي تدعمها هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، والدورة الخامسة لمعرض ومؤتمر«إيكو ويست»الذي يقام بالشراكة مع«مركز إدارة النفايات -أبوظبي» (تدوير). وشهدت المعارض والمؤتمرات التي أقيمت خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة 2017 مشاركة نحو 35 ألف مشارك من 175 دولة، مسجلة زيادة بمقدار ثلاثة أضعاف، مقارنة بالدورة الافتتاحية للحدث في عام 2008، مما يعكس نمو جهود الاستدامة وتطور الاقتصاد الأخضر، ونجاح الحدث في دعم الحكومة وقطاع الأعمال لمواصلة النهوض بالقطاع.

364 طلباً من 65 دولة بمبادرة «تبادل الابتكارات بمجال المناخ»
أبوظبي(الاتحاد)

أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التغير المناخي والبيئة، أن ملتقى «تبادل الابتكارات بمجال المناخ – كليكس»، الذي يقام تحت رعاية وزارة التغير المناخي والبيئة، يعد أحد المنصات الرئيسة والمهمة ضمن أسبوع أبوظبي للاستدامة، والتي ستعمل على توفير بيئة منافسة تجمع المستثمرين مع أصحاب المشاريع المبتكرة لتحفيز الشراكات والابتكار، والعمل على تحويل الأفكار المبدعة إلى واقع ملموس.
وأضاف، «لقيت الدعوة التي وجهناها خلال حفل إطلاق مبادرة الملتقى في أكتوبر الماضي إقبالاً كبيراً، حيث وصل عدد طلبات المشاركة التي تلقتها المبادرة إلى 364 طلباً من 312 مُرشحاً يتوزعون على 65 دولة، وتمحورت جميع تلك المشاركات حول 3 قضايا أساسية هي: تلوث الهواء، والابتكار في الزراعة، والابتكار في مجال النقل».
وتابع معاليه، «النسبة الأكبر من هذه الطلبات جاءت من دولة الإمارات، في تأكيد آخر على وجود بيئة محلية حاضنة للتميز والابتكار، ونحن نسعى من خلال الملتقى إلى توفير تمويل يبلغ 1.1 مليون درهم لأصحاب المبادرات الفردية، و12 مليون درهم لأصحاب المشاريع الجماعية ذات الخبرة في مجال الأعمال».