الإمارات

30% ارتفاع الطلب على المياه في أبوظبي عام 2030

القطاع الزراعي يستهلك 72% من المياه في إمارة أبوظبي  (الاتحاد)

القطاع الزراعي يستهلك 72% من المياه في إمارة أبوظبي (الاتحاد)

هالة الخياط (أبوطبي) - توقع تقرير أصدرته هيئة البيئة في أبوظبي وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية مؤخرا، أن يزداد الطلب على المياه الجوفية والمحلاة والمعالجة في الإمارة، بنسبة 30% بحلول عام 2030، مؤكدا أن قطاع الزراعة والغابات والمتنزهات يعد أكبر مستهلك للمياه في أبوظبي، حيث يستهلك 72% من كميات المياه، في الوقت الذي لا يساهم هذا القطاع إلا بنسبة أقل من 1% من إجمالي الناتج المحلي.
وأفاد تقرير تعزيز الإدارة المستدامة للمياه الجوفية في إمارة أبوظبي، أن المياه الجوفية تعتبر مصدرا حيويا للمياه في إمارة أبوظبي، لكن الحصة الأكبر من المياه المتاحة يتم استهلاكها في قطاع الزراعة والحدائق العامة، حيث تشير الأرقام إلى أنه في عام 2011 تم استخدام حوالي 72% من الطلب على المياه في ري المزارع والغابات والحدائق والمتنزهات العامة، وحوالي 93% من هذه المياه مصدرها آبار المياه الجوفية.
ونتيجة للأرقام سالفة الذكر، تتجه الجهات المعنية بالقطاع الزراعي والغابات في الإمارة إلى ترشيد استهلاك المياه والاستخدام المستدام للمياه، وذلك عبر استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في ري الحدائق والغابات، في محاولة للحفاظ على مخزون المياه الجوفية وفقا للرؤية البيئية لإمارة أبوظبي 2030.
وأشار تقرير تعزيز الإدارة المستدامة إلى أنه نتيجة لتبني إجراءات لإدارة الطلب على المياه، فقد تناقص الطلب على المياه في القطاع الزراعي عام 2011، كما تناقص الطلب على المياه في القطاع الحكومي، بينما تزايد الطلب على المياه في باقي القطاعات.
وأوضح أنه من عام 2009 إلى 2011 تناقص استهلاك المياه في المجال الزراعي وري الحدائق العامة بمقدار 7% والاستهلاك الحكومي انخفض بنسبة 18%، بينما تزايد الاستهلاك المحلي بنسبة 51% والتجاري 25% والصناعي 65 %.
وبالرغم من استهلاك القطاع الزراعي لما نسبته 72% من المياه في إمارة أبوظبي، إلا أن الزارعة تشكل أقل من 1% من إجمالي الناتج المحلي، حيث يشير التقرير إلى أن الزراعة توفر أقل من 15% من الفاكهة والخضروات المتاحة في الأسواق المحلية، حيث ضمت الإمارة عام 2011 حوالي 24 ألفا و 394 مزرعة تغطي مساحة 75284 هكتار، وبلغ متوسط كمية المياه المستخدمة في الري بالهكتار حوالي 10.126.5 متر مكعب.
ولفت التقرير أن مياه ري المزارع تأتي من ثلاثة مصادر أولها إمدادات المياه الجوفية والتي تشكل 94% من الاستهلاك، وتتجاوز معدلات الضخ من الخزانات الجوفية معدلات التغذية الطبيعية لهذه الخزانات بحوالي 25 ضعفاً، الأمر الذي يرهق خزانات المياه الجوفية، متوقعا التقرير، إذا استمرت معدلات الاستهلاك الحالية فإن المياه الجوفية سوف تنضب في المستقبل، كما سيؤثر ذلك على جودة المياه نظرا لتزايد ملوحتها بشكل متسارع ففي عام 2011 كانت نسبة المياه الجوفية المالحة 80% ونسبة المياه قليلة الملوحة 18% والمياه العذبة 3% فقط.
وأكد التقرير أن المياه المحلاة تعد المصدر الثاني لري المزارع في الإمارة، حيث يمثل 1% من الاستهلاك، وتعتبر هذه حصة صغيرة ولكن مع تناقص إمدادات المياه الجوفية من المتوقع أن تزداد حاجة الزراعة إلى المياه المحلاة. فيما تعتبر مياه الصرف الصحي المعالجة المصدر الثالث، حيث تمثل 5% من الاستهلاك، وتبحث إمارة أبوظبي عن سبل لاستخدام المياه المعالجة في عملية الري لتقليل الاعتماد على المياه الجوفية والمحلاة.
وبين التقرير أن إجمالي كمية المياه المعالجة بلغت نحو 243 مليون متر مكعب عام 2011، وتم استخدام حوالي 133 مليون متر مكعب منها بنسبة 55% والكمية المتبقية 110 ملايين متر مكعب تم تصريفها في الخليج العربي بسبب نقص البنية التحتية المناسبة للتحويل أو التوزيع، علما أنه يتم معالجة هذه القضايا حاليا من خلال مشاريع خطوط الأنابيب التي فور اكتمالها، سيتم تلبية 10% من احتياجات الري في مجال الزراعة والغابات والمتنزهات من المياه المعالجة.
وتتخذ هيئة البيئة بالتعاون مع الجهات المختصة بالإمارة عددا من الإجراءات لتوفير مصادر بديلة للمياه الجوفية في الزراعة، منها استخدام نباتات محلية في المسطحات الخضراء أقل استهلاكا للمياه، إضافة إلى وقف استخدام المياه المحلاة لري الحدائق العامة واستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة ومضاعفة عمر المياه الجوفية الافتراضي.
كما تتضمن الإجراءات وقف الدعم عن المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه ومنها (الرودس) وترشيد استخدام مياه الري المخصصة لري النخيل التي تستهلك حوالي 34% من المياه وهي ثاني أكبر النباتات التي تستهلك المياه بعد أعشاب الرودس وقد تم تزويد حوالي 5443 من أصل 8373 مزرعة في المنطقة الغربية بشبكات ري حديثة تساعد في خفض استهلاك مياه الري بنسبة تصل إلى 50%.
وتعتبر المياه الجوفية من الموارد غير المتجددة في إمارة أبوظبي. ويعود تاريخ المياه الجوفية إلى ما يقرب من 10 آلاف سنة. والمنطقة الوحيدة التي يتجدد فيها ضخ المياه طبيعياً، تقع على الحدود بين أبوظبي وعُمان بين مدينة العين ومنطقة الشويب. ويشكل هذا الضخ الطبيعي حوالي 5% من استخدام الإمارة السنوي للمياه.
وتشكل نسبة الطلب على المياه من قبل الجهات الحكومية حوالي 4.5% من إجمالي معدل الاستهلاك، ورغم ذلك يتزايد معدل الطلب على المياه في كل القطاعات الأخرى، فعلى سبيل المثال تزايد استهلاك المياه في القطاع المحلي من 1% إلى 51%، والقطاع التجاري من 6.5% إلى 25% وفي القطاع الصناعي ارتفع الاستهلاك من 5% إلى 65% خلال الفترة بين 2009 -2011، وسط توقعات في حال استمر الحال على ما هو عليه أن يرتفع معدل الطلب على المياه في إمارة أبوظبي بمقدار 30% بحلول عام 2030.