ثقافة

لوحات تسبح في الحلم الأزرق

لوحة بريشة يوسف سعدون (الصور من المصدر)

لوحة بريشة يوسف سعدون (الصور من المصدر)

محمد نجيم (الرباط)

بعد محاورته وتفاعله بالريشة والحس الفني مع أعمال عدد من الشعراء الإسبان، يعود التشكيلي المغربي يوسف سعدون ليُقدم آخر لوحاته، في معرض كبير نظم بمدينة تطوان تحت عنوان «الحلم الأزرق».
لوحات هذا الفنان تحتفي بالجسد كعنصر جمالي وتيمة أساسية، وترتكز عليه بالخطوط والألوان، حيث الجسد الأنثوي مكوّن أساسي من مكوّنات اللوحة، وحيث الألوان تعانق الضوء والفراغات والخطوط واللطخات التي تعكس رحابة الرؤى والفلسفة الجمالية للفنان، الذي يعد من الفنانين التشكيليين الواعدين والمتميزين.
فبلغة تصويرية جديدة، يعود الفنان سعدون إلى تيمة الجسد عقب اشتغالاته الفنية السابقة طيلة سنوات التي اتسمت بنوع من الواقعية الانطباعية ولم تكن في الحقيقة إلا «تمريناً فنياً» ظرفياً، منح الفنان إمكانية تجاوز الرسم النمطي للجسد، وتلوينه بأسلوب صباغي حداثي مغاير ينهض على تفكيك الجسد وإعادة صياغته ومعالجته تشكيلياً، على ضوء كثافة لونية اصطلاحية مفككة تارة ومتماسكة تارة أخرى، لكنها، كما يقول الناقد الجمالي إبراهيم الحسين «في الحالتين تعبر عن الرغبة في تلخيص الجسد من سماته الفيزيقية الملموسة. إنها قماشات مصاغة بتقنيات تلوينية مختلفة (زيتية، مائية، حبرية..) تنبعث من داخل ثناياها زرقة كوبلتية، بجانب صفرة ساجية وحمرة قانية (مامونية أحيانا)، فضلا عن بعض التطبيقات اللونية المتناسلة التي تشرع في الخفوت والانطفاء بفعل امحاءات و»تبصيمات» لونية تتبادل الأدوار والمواقع». ويقول الحيْسن: لقد عاينت جزءا من هذه التجربة بمرسمه الذي ينبت وسط بلدة المضيق (رينكون) الشاطئية، الواقعة بأقصى شمال المغرب.
ويضيف الحسين في كتيب المعرض: إن الجسد أضحى يشكل قضية ومادة للصراع الاجتماعي والسياسي، فهو يظهر في لوحات الفنان يوسف سعدون عصياً، متمرداً ضد كل سلطة وافدة وضد كل الممارسات العقابية التي تنتج الألم، إذ يقف واثقاً ومحتمياً بتاريخه ومتمسكاً بأصوله وجذوره، بل متفاعلاً مع النسق الثقافي والاجتماعي الذي خرج من رحمه.