صحيفة الاتحاد

رأي الناس

هكذا كانوا

اعتاد أبو دجانة أن يكون في الصلاة خلف الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه ما كاد ينهي صلاته حتى خرج من المسجد مسرعاً، فلفت ذلك نظر الرسول صلى الله عليه وسلم، فاستوقفه يوماً وسأله قائلاً: يا أبا دجانة، أليس لك عند الله حاجة؟
قال أبو دجانة: بلى يا رسول الله ولا أستغني عنه طرفة عين.
فقال النبى: إذن لماذا لا تنتظر حتى تختم الصلاة معنا وتدعو الله بما تريد؟
قال أبو دجانة: السبب في ذلك أن لي جاراً من اليهود له نخلة فروعها في صحن بيتي، فإذا ما هبّت الريح ليلاً أسقطت رطبها عندي، فتراني أخرج من المسجد مسرعاً لأجمع ذلك الرطب وأرده إلى صاحبه قبل أن يستيقظ أطفالي، فيأكلوا منه وهم جياع، وأقسم لك يا رسول الله أنني رأيت أحد أولادي يمضغ تمرة من هذا الرطب فأدخلت أصبعي في حلقه وأخرجتها قبل أن يبتلعها ولما بكى ولدي قلت له: أما تستحي من وقوفي أمام الله سارقاً؟
ولما سمع أبو بكر ما قاله أبو دجانة، ذهب إلى اليهودي واشترى منه النخلة ووهبها لأبي دجانة وأولاده.
وعندما علم اليهودي بحقيقة الأمر أسرع بجمع أولاده وأهله، وتوجه بهم إلى النبي معلناً دخولهم الإسلام!!
هكذا كانوا، دعاة بمواقفهم النابعة من عميق إيمانهم، وبمعاملاتهم الراقية التي هي انعكاس لذلك الإيمان.
فارس رحال - أبوظبي