صحيفة الاتحاد

دنيا

النوري.. عطاء متواصل للكويت عبر الأجيال

أنور النوري يتفقد جامعة الكويت في بدايات عملها في الستينيات

أنور النوري يتفقد جامعة الكويت في بدايات عملها في الستينيات

تحل قريباً الذكرى السنوية لرحيل رجل من رجال الكويت الأفذاذ الذين ساهموا في بناء دعائم نهضتها الحديثة، وعُرفوا بإخلاصهم وعطائهم المتواصل.. ففي الثاني من مارس 2013، فقدت الكويت المغفور له الأستاذ الجليل أنور عبدالله النوري صاحب الدرجة العلمية الرفيعة، والخبرة التربوية والاقتصادية والإدارية المتراكمة، والبصمات المشهودة في تأسيس ثانية جامعات الخليج بعد جامعة الملك سعود في الرياض ونعني بها جامعة الكويت، الأمر الذي أهله لنيل العديد من الأوسمة والجوائز التقديرية والتمتع بعضوية الكثير من المؤسسات والمنتديات والجمعيات الفكرية والثقافية والتربوية.

تُجمع المصادر التي اطلعت عليها على أن النوري من الأسر الحديثة التي سكنت الكويت، بعيد نزوحها إلى الأخيرة من مدينة الموصل العراقية عن طريق الزبير، وأن نسبها يرجع إلى عبدة من فرع قبيلة شمر القحطانية، طبقاً لما كتبه أحد أبنائها وهو عبدالملك النوري في الصفحات من 6 7 من ديوان العلامة الشيخ عبدالله النوري (مطبعة مكتبة وهبة القاهرة).
أما قدومها إلى الكويت، فكان في عشرينيات بقيادة المرحوم الشيخ الفقيه الزاهد محمد نوري بن ملا أحمد بن محمد بن أحمد بن زكريا الموصلي المولود في ديسمبر 1868، ولهذا الحدث خلفية يجب أنْ تروى، حيث إن الشيخ محمد النوري كان قد ترك الموصل في عام 1900، وتنقل بين بعض المدن قبل أن يحط رحاله في الزبير. وفي عام 1923، أرسل ولده عبدالله إلى الكويت ليعرّف الكويتيين بفضل ومكانة أبيه العلمية، فما كان من الكويتيين إلا وأن رحبوا بانتقاله من الزبير إلى الكويت للاستفادة من علمه ومواعظه وثقافته الأدبية.
وهكذا وصل الشيخ محمد النوري مع أسرته إلى الكويت في عام 1923 ليتولى الإمامة في مسجد الخالد، وليعمل بالتزامن معلماً مع ابنه عبدالله في التعليم، وخلال وجوده في الكويت كان الرجل ناشطاً في تأليف الكتب ومراسلة أقرانه من علماء الخليج والعالمين العربي والإسلامي، وكانت وفاته في يوم مساء الجمعة المصادف لـ 18 مارس 1927، حيث كان يؤم المصلين في صلاة العشاء وأتبعها بركعتين من التراويح، لكنه أحس بتعب شديد فأوكل الإمامة لابنه عبدالله، وحينما وصل إلى البيت انتقلت روحه إلى باريها.

على خطى أبيه
أما ابنه عبدالله المولود في مايو 1905 بالزبير، فقد درس في المدارس التركية ثم مدارس الاحتلال البريطاني بالعراق، قبل أن يلتحق بدار المعلمين ببغداد في عام 1922، ويسير على خطى أبيه، شيخاً تقياً ورعاً محبوباً لدى الكويتيين، الذين كانوا يرجعون إليه في الكثير من الأمور، خصوصاً أنه كان مرجعاً دينياً، ومربياً صالحاً، ومؤلفاً محترماً، ورجلاً بشوشاً كريماً لا يرد أحداً، ناهيك عن ثقة رجالات الدولة فيه. وتقول سيرة الشيخ عبدالله محمد النوري، إنه تربى على يد جدته، التي حرصت على أن يختم القرآن في سن الثامنة، ثم يدرس الفقه واللغة على يد الشيخ عبدالله بن خلف الدحيان، وإنه سافر في بداية حياته إلى الهند وسيلان من أجل التجارة مثلما كان يفعل معظم الكويتيين في حقبة ما قبل اكتشاف النفط، لكنه لم يجد نفسه في التجارة، فقرر الاشتغال بتدريس علوم الدين والنحو.
كما عمل مدرساً للغة الإنجليزية، وقرض الشعر منذ الصغر، ودأب على تثقيف نفسه بكثرة المطالعة والقراءة وحضور مجالس العلم والأدب، الأمر الذي انعكس إيجاباً على شخصيته لجهة غزارة العلم وسعة الثقافة ووسطية التفكير وتبسيط العلم الشرعي وفصاحة اللسان ومخاطبة الجمهور ارتجالاً، حيث كان كل هذا يتجلى خلال خطبه وإمامته للمصلين.

مهام أخرى
في مقال عنه بصحيفة النهار الكويتية (9/‏‏‏8/‏‏‏2012)، يقول المحرر إن الشيخ عبدالله لم يتخذ «الشعر مهنة ولا وسيلة كسب، بل عرض شاعريته على مواطنين فأجاد، وشمل شعره كل أنواع الشعر الوطني والاجتماعي والديني ومع ذلك فهو لم يترك إلا ديواناً مطبوعاً واحداً هو (من الكويت)».
وفي سيرته أيضاً أنه عيّن في عام 1926 كاتباً في المحكمة، وأخذ يتدرج في وظيفته حتى صار رئيساً للكتاب، قبل أن يختاره رئيس المحاكم آنذاك الشيخ عبدالله الجابر الصباح سكرتيراً خاصاً له.
وخلال عمله في المحكمة، أسندت إليه مهام أخرى عدة، مثل التدريس بالمعهد الديني الذي قام به خير قيام لمدة 3 سنوات، والتفيش والإرشاد لأئمة المساجد، كما تم تعيينه في عام 1953 مديراً لإذاعة الكويت في بدايات بثها، فقام بإدخال بعض البرامج الجديدة التي كان يتولاها بنفسه مثل برامج الأطفال، وبرنامج «الدين نصيحة» وبرنامج، «طبيبك معك»، وغيرها.
وبعد فترة من تدشين تلفزيون الكويت الرسمي، وتحديداً في عام 1964، طلب منه وزير الإرشاد والأنباء (الإعلام) آنذاك الشيخ جابر العلي السالم الصباح أن يظهر على الشاشة مرة كل أسبوع لتقديم برنامج يرد فيه على أسئلة المشاهدين الدينية، فلبى الطلب وحقق برنامجه «مع الدين» نجاحاً مشهوداً بدليل الرسائل التي كانت تنهال على التلفزيون كل يوم من الكويت والبحرين وقطر وجنوب العراق.

مؤتمر المحامين
في عام 1961، اتجه الشيخ عبدالله النوري لمهنة المحاماة، فافتتح لهذا الغرض مكتباً في عمارة العوضي بمنطقة شرق، مختصاً بدعاوي المواريث والوصايا والقضايا التجارية والوقفية، واستمر هذا المكتب يعمل بنجاح بفضل سمعة الرجل وخبرته من عمله في المحاكم حتى سنة 1977، ومن الجدير بالذكر هنا أن الشيخ عبدالله النوري هو أحد مؤسسي جمعية المحامين الكويتية، إلى جانب محمد مساعد الصالح، وعبدالعزيز الصرعاوي وحمد يوسف العيسى ومحمد النصرالله. وبصفته عضواً مؤسساً في الجمعية شارك ضمن وفد الكويت إلى اجتماعات مؤتمر المحامين العرب في القاهرة عام 1964.
وفي يوم 17 يناير 1981، وكان يوماً ماطراً بغزارة، ودع الشيخ عبدالله الدنيا، بعد أسبوعين من مكوثه في المستشفى الصدري، حيث دلت الفحوصات على إصابته بالسرطان، وتم تشييعه بحضور حشد كبيراً يتقدمهم ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء آنذاك الشيخ سعد العبدالله السالم. ترك الراحل خلفه سيرة عطرة في خدمة الوطن والدين وتقديم العون لذوي الحاجة داخل الكويت وخارجها، تشهد على ذلك جولاته وأسفاره الخارجية الكثيرة، ولاسيما إلى الهند ودول جنوب شرق آسيا واستراليا، لتفقد أحوال فقراء المسلمين ودعمهم.

كتب
كما ترك خلفه عدداً من الإصدار القيمة في الوعظ الديني والأدب والتاريخ والاجتماع والشعر مثل كتب: «أحاديث الرشد، المحمديات، المعجزة الخالدة، شهر في الحجاز، المنبر، ديوان من الكويت، خالدون في تاريخ الكويت، قصة التعليم في الكويت في نصف قرن، الأمثال الدارجة في الكويت، قطف الأزهار، أحاديث، من غريب ما سألوني، حكايات كويتية، مذكرات عن حياة الشيخ أحمد الجابر».
أنجب الشيخ عبدالله النوري ثمانية من البنين وخمس من البنات، لعل أبرزهم هو المغفور له أنور عبدالله النوري «أبومناور» الذي هو محور مقالنا هذا، بعد أن سلطنا الضوء على جده ووالده.
ولد أنور النوري في فريج العاقول «سمي بهذا الاسم بسبب نمو نبات شوكي فيه، وكان الفريج وقت ولادته حياً جديداً تقطنه الأسر ميسورة الحال الهاربة من الأحياء القديمة المكتظة» بتاريخ 17 أغسطس 1940، ودرس في المدرسة الشرقية القديمة لمدة عام انتقل على إثرها إلى المدرسة الشرقية الجديدة التي كانت تضم مراحل التعليم كافة. بعد ذلك التحق بثانوية الشويخ التي تخرج فيها في عام 1957 ليلتحق في فترة الإجازة الصيفية بمدرسة الملا محمد المسباح لدراسة القرآن الكريم، طبقاً للمنشور في موقع تاريخ الكويت.

جامعة ويلز
ابتعثه الدولة إلى بريطانيا، وتخرج في عام 1962 من جامعة ويلز متخصصاً في الكيمياء، وأثناء دراسته في بريطانيا استقلت الكويت فتشجع هو ونفر من مواطنيه الدارسين في الجامعات البريطانية لتأسيس نواة اتحاد طلابي لهم لإقامة الندوات واللقاءات والأنشطة التعريفية ببلدهم الصغير المستقل حديثاً.
وبعد عودته إلى الكويت عين مدرساً للكيمياء بثانوية الشويخ، لكن هذا لم يدم سوى سنة واحدة، اختير على إثرها لشغل وظيفة الملحق الثقافي بسفارة الكويت في العاصمة البريطانية، وهي وظيفة شغلها حتى عام 1965 حينما استدعي ليكون وكيلاً مساعداً لوزارة التربية لشئون الثقافة، حيث ظل ممسكاً بهذا المنصب لمدة عام واحد فقط.

مسؤوليات التنظيم
في هذه الأثناء كانت الكويت على أبواب حدث كبير هو افتتاح جامعتها الوطنية، فلم يجد المسؤولون شخصاً أكفأ من النوري ليصير أول أمين عام للجامعة العتيدة، خصوصاً أنه كان قريباً من مراحل إنجاز المشروع وتطوره، فنجح الرجل في رحلة التأسيس الصعبة بكل ما تضمنته من مسؤوليات التنظيم الإداري والمالي وتأسيس الكوادر وتلبية احتياجات الحرم الجامعي، بقي النوري في منصبه هذا من عام 1966 لغاية عام 1978، حينما تم تعيينه رئيساً لمجلس الإدارة وعضواً منتدباً في بنك الكويت الصناعي حتى عام 1986.
في صيف عام 1986 كان النوري على موعد مع دخول الحكومة الكويتية للمرة الأولى، إذ تم اختياره كوزير للتربية في الحكومة التي شكلت بعد حل مجلس الأمة وتعليق العمل ببعض مواد الدستور، وقد ظل ممسكاً بحقيبة التربية حتى مايو عام 1990، أي قبل الغزو العراقي بأشهر معدودة، علماً أنه أضيفت إليه مهام حقيبة التعليم العالي بالوكالة في عام 1988.
في الثاني من أغسطس 1990، حينما غزت القوات العراقية بلده، كان النوري في جنيف، فسارع مع الكويتيين المتواجدين هناك إلى صياغة بيان لرفعه إلى المقر الأوروبي للأمم المتحدة بالعاصمة السويسرية، تنديداً بالاحتلال وتمسكاً بالشرعية، كما سارع للطيران إلى قبرص لترؤس اللجنة المسؤولة عن الكويتيين الذين تقطعت بهم السبل هناك.. وفي الوقت نفسه ظل على اتصال دائم مع الحكومة الكويتية الشرعية في الطائف، كما شارك في مؤتمر جدة الشعبي.

العمل الحر
وبعد تحرير الكويت، وتحديداً ما بين عامي 1996 و1997 شغل النوري منصب وزير الصحة في حكومة الشيخ سعد العبدالله السالم، على أن الرجل إلى جانب كل المناصب سالفة الذكر، كان أيضاً عضواً في العديد من الهيئات الرسمية بحكم المنصب أو التخصص العلمي أو الاهتمام، مثل مجلس إدارة جامعة الكويت، والمجلس الأعلى للتخطيط، ولجنة سوق الأوراق المالية، مجلس أمناء جامعة الخليج العربي في البحرين، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، المجلس الأعلى للتعليم، اللجنة الوطنية لدعم التعليم، مجلس أمناء وقفية دعم التعليم، لجنة جوائز الدولة التقديرية، النادي العلمي الكويتي، جمعية الخريجين الكويتية، الجمعية الكويتية لحماية البيئة، الجمعية الكيميائية الكويتية، جمعية السلامة من حوادث الطرق، وغيرها.
وبخروجه من الحكومة في عام 1997 تفرغ أبو مناور للعمل الحر، لكن دون انقطاع عن الاهتمام بالشأن العام أو الخيري من خلالة المؤسسة التي أنشأها وترأسها لمواصلة رسالة والده الراحل، وهي مؤسسة الشيخ عبدالله النوري الخيرية التي صنفتها مجلة «فوربس» في المركز الأول كويتياً والخامس عربياً ضمن الجمعيات الأكثر شفافية في أنشطتها، فمن بين الأعمال الحرة والمناصب غير الرسمية التي شغلها ما بين 1997 وتاريخ وفاته: رئيس شركة بيت الاستثمار المالي، رئيس مجلس إدارة مجموعة جلوبل الاستثمارية، نائب رئيس مجلس إدارة شركة المباني والتعمير، المدير الشريك في الشركة العربية لخدمات الكمبيوتر.

صرح علمي
في عام 2009، منحت جامعة الكويت شهادة الدكتوراه الفخرية لأبي مناور، تقديراً لإنجازاته واعترافاً بفضله على الجامعة منذ أن كانت مجرد فكرة وخريطة هندسية إلى أن أصبحت صرحاً علمياً ومعلماً حضارياً. والجدير بالذكر أن النوري وضع كتاباً بعنوان «في مرابع الذكرى» سرد فيه بالتفصيل حكاية بناء جامعة الكويت ومخاضات ولادتها والأزمات التي مرت بها حول الاختلاط، وحرية الأساتذة والطلبة، والمناهج المقررة، ومبنى كلية العلوم، وتشكيل اتحاد للطلبة وغيرها.
في حديث خص به مجلة آفاق الصادرة عن جامعة الكويت (عدد 1117) وتمحور معظمه حول والده وما كان يتصف به من حلم وسعة صدر وتسامح على خلاف شيوخ هذا الزمن، تطرق أبو مناور باستفاضة إلى ظروف المجتمع الكويتي وأنماط الحياة فيه قديماً، فقال ما مفاده أن أهمية التطرق إلى ذلك تأتى من تبيان الطفرة الكبيرة التي حدثت للمجتمع الكويتي في فترة وجيزة، وكيف تقبل الناس المتغيرات المتسارعة وتكيفوا معها بمرونة لم تعد موجودة اليوم وحل مكانها التشدد. دعونا في السياق نفسه نقرأ شيئاً مما قاله.
حول مهنة المحاماة التي مارسها والده قال ما معناه إن الأخير كان ينتصر دائماً للمرأة لأنه كان يراها الطرف الأضعف «وهذا هو واقع الحال آنذاك، عندما كانت تعرض عليه قضية بين زوجين غالباً ما كان يطلب من الرجل التنازل عن بعض حقه حلاً للمشكلة»، وكشف عن أن والده كان يقوم بعلاج النساء وغيرهن من خلال القراءة على ماء زعفران ممزوج بآيات قرآنية والذي كانت المريضات يشربنه ظناً منهن أن ذلك يشفيهن، مضيفاً أن والده كان يقوم بذلك رغم رفضه للخرافات بسبب عدم وجود العلاجات الطبية الحديثة، ثم لإدراكه «أن اعتقاد الإنسان بالشفاء سبب رئيس للشفاء».

العادات والتقاليد
وفي مكان آخر، حدثنا عن موقف يبرهن على انفتاح والده وسعة أفقه وتمسكه بالقاعدة التي تقول: «أينما كانت مصلحة الناس فثمة شرع الله»، فقال ما مفاده إن جارة لهم عانت من ولادة متعسرة وكادت تموت فسارع والده للاتصال بالمستشفى الذي أوفد على عجل طبيباً لإنقاذها، لكن أهلها رفضوا أن يكشف عليها طبيب ذكر، متذرعين بأن ذلك حرام شرعاً، فقال لهم الشيخ عبدالله النوري إنكم تقتلون ابنتكم فردوا عليه «هل ترضاها أنت وتتحمل وزرها» فأجابهم: «نعم ضعوها في رقبتي وليحاسبني الله». وهكذا تم إنقاذ المرأة من موت محتوم.
ولم ينس المرحوم أنور النوري أن يؤكد في حديثه على أن «المجتمع كان، رغم تقليديته ومحافظته ورغم سطوة العادات والتقاليد، على استعداد لتقبل التغيير وتقبل الأفكار الجديدة، لذلك لم يكن غريباً أن يقيم أبي صداقات مع الأطباء الوافدين، وكان بعضهم على الديانة المسيحية حتى أنهم كانوا يشاركوننا الإفطار في رمضان، رغم أنهم غير صائمين».
وحول أسلوب والده في تربية أولاده أفاد قائلاً: «إن هذا الشيخ الواسع الأفق المتسامح القادر على التأقلم مع هذه المستجدات التي كانت تتسارع من حوله في المجتمع كان أباً صارماً حازماً إلى حد كبير، ولكن لا أقول إنه كان قاسياً.. وعن صرامته وحزمه مع أبنائه قد لا يصدق البعض أنه عندما كان يأمرنا بفعل شيء معين كان يضربنا مقدماً (بعصا المهفة القصير) قبل أداء ما يطلبه منا حتى لا نتقاعس عن القيام بما أمرنا به.. نعم، كان يعاقب قبل وقوع الذنب حتى لا يقع»، مضيفاً أنه «كان يأمرنا بالصلاة ويتشدد في حضور صلاة الجمعة، فإذا حان وقت الغداء كان يغضب غضباً شديداً لو غاب أحد الأبناء أو تأخر، ولم يكن هذا بسبب النظام الذي عودنا عليه فقط، ولكن لأنه كان يرى في وضع مائدة الطعام أكثر من مرة ترفاً مكلفاً».
وصفت صحيفة الوطن الكويتية (مصدر سابق) أنور النوري بأنه «صاحب رأي سديد ابتعد عن الشعارات المبهرة والمثيرة في حياته العملية، وإنْ عاش تحت ظلها في الخمسينيات والستينيات، لكنه آثر الهدوء والروية ونحا نحو العقلانية بعيداً عن المهاترات والمعارك الكلامية.