عربي ودولي

فيتو أميركي يحبط القرار العربي بشأن القدس

مندوبة أميركا خلال استخدام «الفيتو» في مجلس الأمن (رويترز)

مندوبة أميركا خلال استخدام «الفيتو» في مجلس الأمن (رويترز)

نيويورك (وكالات)

استخدمت الولايات المتحدة، أمس، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار العربي الذي طرح على مجلس الأمن بشأن القدس. وأيد أعضاء مجلس الأمن الأربعة عشر الباقون مشروع القرار المصري رغم أنه لم يذكر الولايات المتحدة أو ترامب بالاسم، لكنه أبدى «الأسف الشديد إزاء القرارات التي اتُخذت في الآونة الأخيرة والتي تتعلق بوضع القدس».

واعتبرت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي خلال الجلسة، أن مشروع القرار المطروح «يعيق السلام»، مضيفة أن واشنطن «ملتزمة بالتوصل إلى سلام دائم مبني على حل الدولتين».

وقالت إن واشنطن استخدمت حق النقض «الفيتو» دفاعاً عن دور الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وأضافت مندوبة أميركا، أن: «الولايات المتحدة الأميركية لن تسمح لأي دولة أن تقول لها أين ستنقل سفارتها»، زاعمة أن القدس لطالما كانت أرضاً للشعب اليهودي منذ آلاف السنين.

وقالت هيلي بعد التصويت «ما شهدناه هنا اليوم في مجلس الأمن إهانة لن تنسى»، واعتبرت هيلي أن العملية «مثال جديد على تسبب الأمم المتحدة بالضرر أكثر مما تتسبب بما هو مفيد في التعامل مع النزاع الإسرائيلي الفلسطيني».

وأضافت أن هذه أول مرة تستخدم فيها الولايات المتحدة الفيتو في مجلس الأمن منذ أكثر من ست سنوات. وقالت «لا يسعدنا أن نفعل ذلك لكننا نفعله دون إحجام. وكون هذا الفيتو يستخدم دفاعاً عن السيادة الأميركية ودفاعاً عن دور أميركا في عملية السلام في الشرق الأوسط لا يمثل مصدر حرج لنا، بل يجب أن يكون مصدر حرج لبقية مجلس الأمن».

من جانبه، أكد مندوب بريطانيا لدى الأمم المتحدة ميتيو رايكروفت، أن القدس الشرقية ستبقى جزءاً من الأراضي الفلسطينية، لافتاً إلى أن لندن لن تنقل السفارة البريطانية إلى القدس. وشدد المندوب البريطاني على أن «وضع القدس يجب أن يحدد بمفاوضات مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين».

أمام مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، فقد عبر عن أسف بلاده للفيتو الأميركي، لافتاً إلى أن قرارات ترامب لن تغير الأساس المشترك الذي يجب أن تبنى عليه جهود السلام، وأعرب عن رفض بلاده للقرارات أحادية الجانب بشأن القدس.

وقال دي لاتر، إن المسودة المصرية جيدة وتعيد تأكيد مرجعيات أسس القانون الدولي بضرورة التوصل إلى حل الدولتين.

وأكد الدبلوماسي الفرنسي أن «حل الدولتين هو الطريق الأمثل لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي». وأضاف أن كل الجهود ستُبذَل لإعادة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى طاولة المفاوضات.

وأشار ديلاتير إلى أن أغلبية ساحقة في مجلس الأمن ترفض إحداث أي تغيير في وضع مدينة القدس.

وقال السفير عمرو أبو العطا، مندوب مصر في الأمم المتحدة، إن مشروع القرار يؤكد في فقرته العاملة، أن أي قرارات تغير أو تحاول تغيير الشخصية والحالة والتركيب الديموجرافي لمدينة القدس الشريف ليس لها أي أثر قانوني وتعتبر باطلة، وكأن لم تكن، ومن ثم ينبغي التراجع عنها امتثالاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

بدورها، وصفت الرئاسة الفلسطينية، أمس، استخدام الولايات المتحدة الفيتو ضد قرار بشأن القدس بأنه «استهتار» بالمجتمع الدولي.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة لوكالة فرانس برس، إن «استخدام الفيتو الأميركي مدان وغير مقبول، ويهدد استقرار المجتمع الدولي لأنه استهتار به».

وأضاف أبو ردينة «هذه الخطوة الأميركية سلبية، وفيها تحد للمجتمع الدولي، وستسهم في تعزيز الفوضى والتطرف بدل الأمن».

وأشار أبو ردينة إلى أن الولايات المتحدة «أكدت عزلتها، وعلى المجتمع الدولي العمل الآن على حماية الشعب الفلسطيني».

ووصفت الرئاسة الفلسطينية استخدام واشنطن الفيتو بأنه «استهتار» بالمجتمع الدولي، في حين وصف الرئيس محمود عباس «بالجنون» القبول بدور أميركي وسيط في عملية السلام.

وقال عباس قبل اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله، «نرفض أن تكون الولايات المتحدة الأميركية وسيطاً أو شريكاً سياسياً بعد موقفها هذا من اعتبار القدس عاصمة موحدة لإسرائيل».

وقال عباس، إن الولايات المتحدة «شريك حقيقي وأساسي في وعد بلفور الأول، وكنا مغشوشين ومخدوعين لأننا من اليوم الأول طالبنا في العام 1920 بأن تكون الولايات المتحدة منتدبة عن بريطانيا، لكن تبين لنا أنها تتبنى العمل الصهيوني حتى يومنا هذا».

وقال «لن نقبل بعد الآن أن تكون الولايات المتحدة الأميركية شريكاً أو وسيطاً سياسياً، مجنون من يقبل ذلك».

وأكد عباس تصميم القيادة الفلسطينية على التوجه للأمم المتحدة للحصول على العضوية الكاملة، مشيراً إلى أن السلطة الفلسطينية باتت تمتلك مواصفات الدولة والحدود أفضل من إسرائيل.

وقال، «مصممون على أن نذهب مرة أخرى ومرات للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ومن حقنا أن نحصل على اعتراف العالم بنا، نحن دولة لنا حدود، وإسرائيل تعترف بها العالم منذ العام 1947 رغم أن ليس لها حدود».

وقال «سنذهب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستصدار مجموعة من القرارات ، وقعنا على مراسيم الانضمام إلى 22 منظمة دولية، وكل أسبوع سنوقع على الانضمام إلى ما بين 22- 26 منظمة ومعاهدة دولية».

وأوضح عباس أن القيادة الفلسطينية، ستشكل لجنة للبحث في شكل التحركات الفلسطينية السياسية المقبلة، لعرضها على اجتماع المجلس المركزي المتوقع.

وأعلن عباس، أنه سيتم اتخاذ «إجراءات قانونية وسياسية ودبلوماسية» ضد إعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وقال عباس، في بداية اجتماع للقيادة الفلسطينية، برئاسته في مدينة رام الله، إن إعلان ترامب حول القدس «لا يحمل أي شرعية»، وإن واشنطن لم تعد راعية لعملية السلام.

وأكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أن الفلسطينيين سيدعون إلى اجتماع طارئ للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ووجّه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الشكر إلى المندوبة الأميركية بعد أن استخدمت حق الفيتو في مجلس الأمن.