عربي ودولي

إيران: لن نرحل من سوريا حتى إبادة كل «الإرهابيين»

طفل يصرخ من الألم بانتظار العلاج في مستشفى ميداني في دوما إثر إصابته (أ ف ب)

طفل يصرخ من الألم بانتظار العلاج في مستشفى ميداني في دوما إثر إصابته (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

رفضت طهران وضع جدول زمني لخروج ميليشيات «الحرس الثوري» والمسلحين الآخرين التابعين له من سوريا، لتكشف عن نواياها الحقيقية في البقاء طويلاً بهذا البلد المضطرب بحجة «مكافحة الإرهاب»، في وقت قال الرئيس السوري بشار الأسد إن الحرب على «الإرهاب في سوريا لم تنته بعد»، رغم قطع قواته خطوات مهمة فيها من خلال القضاء على المراكز الرئيسة لتنظيم «داعش»، متهماً الفصائل المقاتلة، وخاصة المدعومة من قبل الولايات المتحدة بأنها «خائنة لسوريا والجيش الوطني».

ونقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء عن علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، قوله إن الوجود الإيراني في سوريا «مستمر حتى إبادة كل المجموعات الإرهابية»، ووفقاً لشمخاني، فإن الميليشيات الطائفية المنتشرة حالياً في سوريا، وستستمر كذلك رغم إعلان دمشق وموسكو هزيمة «داعش» ، وسيكون دورها هذه المرة «تقديم خدمات استشارية، حتى إبادة المجموعات الإرهابية كافة»، علما أن نظام الأسد وحلفاءه يصنفون الفصائل المقاتلة الأخرى بأنها «إرهابية». وتؤسس طهران قواعد عسكرية جديدة لها في سوريا، ولا ينتظر أن تترك الميليشيات التابعة لها مناطق سيطرتها تحت أي ظرف.

من جهته، أعلن الأسد في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية أمس، «الحرب على الإرهاب لا تنتهي إلا بالقضاء على آخر إرهابي في سوريا، وعندها يمكن أن نتحدث بشكل واقعي عن الانتصار»، وأضاف «الهدف من تركيز العالم على «داعش» فقط، تشتيت الأنظار عن أن الإرهاب وفي مقدمته تنظيم جبهة «النصرة» الذي لا يزال موجوداً وبدعم غربي».

وخلال استقباله لنائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روجوزين في قاعدة حميميم قرب اللاذقية، الذي يزور البلاد على رأس وفد اقتصادي، قال الأسد «كل من يعمل تحت قيادة أي بلد أجنبي في بلده وضد جيشه وشعبه هو «خائن»، بغض النظر عن التسمية وهذا هو تقييمنا لتلك المجموعات التي تعمل لصالح الأميركيين في سوريا»، واعتبر أن وفد المعارضة في مفاوضات جنيف «لا يعبرون عن الشعب السوري، ولا يعبرون ربما حتى عن أنفسهم في بعض الحالات»، أما في المفاوضات المقررة في سوتشي الروسية، فقد وضعت الحكومة «محاور واضحة لها علاقة بموضوع الدستور وما بعده من انتخابات وغيرها».

ورحب الأسد بأي دور للأمم المتحدة لحل الأزمة السورية «شريطة أن يكون مرتبطاً بالسيادة السورية، وأي شيء يتجاوز هذه السيادة مرفوض»، وأضاف «سوريا عضو مؤسس في الأمم المتحدة، وأي دور للمنظمة الدولية في الانتخابات المقبلة يجب أن يكون مبنياً على ميثاق الأمم المتحدة، القائم بدوره على سيادة سوريا وعلى ما يقرره شعبنا»، وحول موقف فرنسا والدول الغربية التي حملت الوفد الحكومي في جولة جنيف الثامنة، وليس مجموعات المعارضة، مسؤولية فشل الجولة، قال إن هذا الموقف «طبيعي»، لأن هذه المجموعات «تعمل لصالحهم»، واتهم الأسد فرنسا بـ«دعم الإرهاب»، معتبراً أنه «لا يحق لها التحدث عن السلام» في بلاده.

إلى ذلك، رفض التحالف الدولي بقيادة واشنطن، تصريحات وزارة الدفاع الروسية بشأن «تواطؤ» التحالف مع بقايا مسلحي «داعش» في سوريا، ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية أمس عن متحدث باسم التحالف، قوله إن تصريحات المسؤولين الروس السابقة كانت «للأسف» غير دقيقة أكثر من مرة، مشدداً على أن الإعلان عن إقامة التحالف معسكراً لتدريب بقايا مسلحي «داعش» في محافظة الحسكة باطل تماماً، وأشار المتحدث إلى أن التحالف الدولي ينشر دائماً تقارير بشأن غاراته الجوية، ما يدل، إلى جانب نجاحات حلفائه الواضحة على الأرض، على فعالية الحملة التي أطلقها ضد «داعش»، ومنذ يومين، أفاد مركز «حميميم الروسي للمصالحة» قرب اللاذقية، اتهم التحالف الدولي بمحاولة تشكيل «الجيش السوري الجديد» من بقايا مسلحي «داعش» وغيره من التنظيمات المتطرفة، وذلك في معسكر أقيم قرب مخيم للاجئين بمدينة الحسكة.