الإمارات

خطبة الجمعة غدا..كيف نحافظ على نعمة العافية؟

تتناول خطبة صلاة الجمعة غدا موضوع "نعمة العافية" وأهميتها بالنسبة للفرد والمجتمع وكيف نحصل عليها ثم كيف نحافظ عليها.

تبدأ الخطبة بتعريف هذه النعمة وكيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يرجو من الله العافية في أحاديث عديدة.

وتوضح الخطبة أن نعمة العافية تشمل صحة البدن، وسلامة الأولاد والأهل، ورغد العيش، وسعة الرزق، وطمأنينة النفس، والاستقرار في الوطن.

وتؤكد الخطبة أن سؤال العافية تقدير لنعم الله تعالى العظيمة، واعتراف بحاجة المسلم إلى دوام لطفه تعالى وعافيته.

نص الخطبة:

"الحمد لله الذي متعنا بنعمة العافية، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، أرسله ربه بخيري الدنيا والآخرة، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.



أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى:( فاتقوا الله وأطيعون* واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون).
 

أيها المسلمون: إن نعمة العافية من أعظم النعم، وأكرم المنن، ومن أفضل ما يهبه الله تعالى للإنسان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الناس لم يعطوا بعد اليقين خيرا من العافية». وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم :« لم تؤتوا شيئا بعد كلمة الإخلاص مثل العافية». فنعمة العافية من خير ما يعطى المرء في الدنيا والآخرة.



فما معنى العافية؟ هي طلب السلامة، والوقاية من كل ما يضر المرء في دينه ودنياه، فمن محا الله تعالى عنه ذنوبه كان معافى في دينه، ومن صرف عنه السقم كان معافى في بدنه. وتلك من أعظم النعم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: النعيم: صحة الأبدان والأسماع والأبصار، يسأل الله عز وجل العباد فيما استعملوها. قال تعالى:( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم).
 

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى أن يعافيه فيقول:« اللهم عافني في بدني، اللهم عافني في سمعي، اللهم عافني في بصري». ويبدأ صلى الله عليه وسلم يومه بسؤال العافية، فيقول:« اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي».



ويعلمنا صلى الله عليه وسلم قيمة نعمة العافية فيوصي أصحابه رضي الله عنهم أن يختموا يومهم بسؤال العافية، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أنه أمر رجلا إذا أخذ مضجعه أن يقول:« اللهم خلقت نفسي وأنت توفاها، لك مماتها ومحياها، إن أحييتها فاحفظها، وإن أمتها فاغفر لها، اللهم إني أسألك العافية».
 

فبالعافية تطيب حياة الإنسان، وبها يبلغ أسباب عيشه، ويتمكن من طاعة ربه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا». أي: من جمع الله تعالى له بين عافية بدنه وطمأنينة قلبه وكفاف عيشه وسلامة أهله، فقد جمع له جميع النعم.



أيها المسلمون: كيف نحافظ على نعمة العافية؟ إن محافظة الإنسان على العافية والسلامة في دينه تكون بفعل ما أمر الله تعالى به، واجتناب ما نهى عنه، والبعد عن المشتبهات، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله العافية، فإن الله لم يكن نسيا». ثم تلا هذه الآية ( وما كان ربك نسيا)». كما يكون المسلم في عافية من دينه مادام يسأل أهل العلم الموثوق بهم فيما أشكل عليه، عملا بقوله تعالى:( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). ويلتزم المرء الاعتدال في دينه بفهم مبادئه السمحة وتشريعاته الحنيفة، والتورع عن الخوض في الشبهات فيكون في مأمن من مفاهيم الفكر المتطرف.
 

ومن أسباب العافية في الدين أن يحافظ الإنسان على ستر الله تعالى عليه، يقول صلى الله عليه وسلم :« كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه».



ويحافظ الإنسان على نعمة العافية في بدنه باتباع الأنماط الصحية، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه».
 

والتداوي من الأمراض من أسباب العافية في البدن، فقد جاءت الأعراب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا رسول الله نتداوى؟ قال صلى الله عليه وسلم :«نعم، تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد الهرم».



يا من ترجون من الله العافية: اشكروا الله تعالى على نعمه يدم عليكم عافيته، فإن الشكر يزيد النعم، ويحفظ العافية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« فإذا استيقظ -أي أحدكم - فليقل: الحمد لله الذي عافاني في جسدي، ورد علي روحي وأذن لي بذكره». ليبدأ يومه بشكر الله تعالى على العافية.
 

فيا من ألبسك الله تعالى ثوب العافية، ومن عليك بصحة البدن، وسلامة الأولاد والأهل، ورغد العيش، وسعة الرزق، وطمأنينة النفس، والاستقرار في الوطن؛ عليك أن تغتنم أوقاتك بالعبادة والطاعة، وفعل الخير، وبذل المعروف للناس، وكل ما يقربك من ربك، ويضاعف لك حسناتك، ويرفع لك درجاتك، فتكون من الشاكرين؛ لتدوم لك العافية فلا تنقطع، وتزداد فلا تنقص. فاللهم إنا نسألك العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).



نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم
 

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.



أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،
 

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.



الخطبة الثانية:
 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.



أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل.
 

أيها المصلون: إن سؤال العافية تقدير لنعم الله تعالى العظيمة، واعتراف بحاجتك إلى دوام لطفه وعافيته، وهذا مما يحبه الله عز وجل، فلنكثر من دعاء الله تعالى سائلين العافية، فإن ذلك من أفضل الدعاء، قال النبي صلى الله عليه وسلم :« ما من دعوة يدعو بها العبد أفضل من: اللهم إني أسألك المعافاة في الدنيا والآخرة». وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من زوال النعمة وتحول العافية فيقول:« اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك». وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال:« قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وعافني، وارزقني». وقال صلى الله عليه وسلم :« فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك». وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بهذا الدعاء بين السجدتين، ويفتتح به قيام الليل. وكان صلى الله عليه وسلم يدعو في الوتر قائلا:« اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت».



وعن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله علمني شيئا أسأل الله به. فقال صلى الله عليه وسلم :« يا عباس سل الله العافية». ثم مكثت قليلا، ثم جئت فقلت: علمني شيئا أسأل الله به يا رسول الله. فقال:« يا عباس يا عم رسول الله سل الله العافية في الدنيا والآخرة».
 

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا».



اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين.
 

اللهم ارحم شهداء الوطن الأوفياء، وارفع درجاتهم في عليين مع الأنبياء، واجز أمهاتهم وآباءهم وزوجاتهم وأهليهم جميعا جزاء الصابرين يا سميع الدعاء.



اللهم انصر قوات التحالف العربي، الذين تحالفوا على رد الحق إلى أصحابه، اللهم كن معهم وأيدهم، اللهم وفق أهل اليمن إلى كل خير، واجمعهم على كلمة الحق والشرعية، وارزقهم الرخاء يا أكرم الأكرمين. اللهم انشر الاستقرار والسلام في بلدان المسلمين والعالم أجمعين.
 

اللهم زد الإمارات بهجة وجمالا، واكتب لمن غرس فيها هذه الخيرات الأجر والحسنات يا أرحم الراحمين.



اللهم وفق رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد لكل خير، واحفظه بحفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه وولي عهده الأمين لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات.
 

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وشيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم ارحمهم رحمة واسعة من عندك، وأفض عليهم من خيرك ورضوانك. وأدخل اللهم في عفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.



اللهم احفظ لدولة الإمارات استقرارها ورخاءها، وبارك في خيراتها، وأدم عليها الأمن والأمان يا رب العالمين.
 

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا، اللهم اسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض.



اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم".