صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

النمو العالمي يتسارع وسط مؤشرات على أزمة ديون جديدة

سفينة حاويات في ميناء تشينجداو، حيث تلعب الصين دوراً مهماً في النمو العالمي (أرشيفية)

سفينة حاويات في ميناء تشينجداو، حيث تلعب الصين دوراً مهماً في النمو العالمي (أرشيفية)

باريس (أ ف ب)

بعد حوالي عشر سنوات على كارثة إفلاس مصرف ليمان براذرز، ترجح التوقعات أن يتواصل نمو الاقتصاد العالمي، الذي سجل هذه السنة (2017)، خلال العام 2018، لكن مخاطر أزمة ديون جديدة تلوح في الأفق.
وتشير جميع المؤشرات إلى تحسن الاقتصاد العالمي. ففي الولايات المتحدة، يتوقع أن تستمر خلال العام المقبل واحدة من أطول دورات النمو التي شهدها هذا البلد في تاريخه. أما الدول الناشئة، فعاودت النهوض باقتصادها بعد التباطؤ الذي سجلته عام 2014، حيث تلعب الصين دور المحرك فيما قوى اقتصادية كبيرة مثل البرازيل تخرج من الانكماش، وأخيراً، عادت منطقة اليورو التي كانت آخر منطقة تنضم إلى قطار النمو، لتسجيل انتعاش قوي.
وقال المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي، مبديا ارتياحه «إن الأزمة التي حلت بقارتنا باتت خلفنا وهذا النمو يدعو إلى الاعتقاد بأن هذا الوضع مستديم». ويتوقع صندوق النقد الدولي ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي نمواً عالمياً بنسبة 3.7% العام المقبل، وقد استعادت المنظمتان تفاؤلًا نادراً ما ظهر منذ حوالى عشر سنوات، في تباين مع أجواء التشاؤم المخيمة قبل نحو سنة إثر التصويت البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة بناء على برنامج حمائي.
غير أن المؤسسات الدولية تسارع إلى التخفيف من الحماسة العامة وتدعو مختلف الدول إلى اغتنام «الظروف المؤاتية من أجل إصلاح أوضاعها»، وهو ما رددته مراراً المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد. وتشير هذه الدعوات إلى أن الوقت حان لتطبيق الإصلاحات التي تسمح بمقاومة أي عواصف في المستقبل.
وما يزيد من وطأة هذه الدعوات أنه من غير المستبعد أن يشهد العالم أزمة جديدة، وضاعف صندوق النقد الدولي ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي والعديد من الخبراء الاقتصاديين في الآونة الأخيرة التحذيرات من مخاطر المديونية المتزايدة في القطاع الخاص، في وقت يعمل الاحتياطي الفدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي على وضع حد تدريجيا لسياستهما المتساهلة المعتمدة في السنوات الماضية. وقال الأمين العام لمنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي أنخيل غوريا، مؤخراً، إن «مديونية الأسر والشركات بلغت مستويات قياسية في العديد من الدول»، مشيراً بصورة خاصة إلى الشركات المعروفة بتسمية «زومبي» التي تستمر وتتمول بفضل القروض المتدنية الكلفة، والتي يمكن أن تنهار حين تعود معدلات الفائدة وترتفع من جديد.
وقال خبير في الدين العام، طلب عدم كشف اسمه، «إنها مشكلة فعلية»، موضحاً أن «مديونية الشركات في بعض الدول الناشئة الكبرى تصبح طائلة وتطرح بالنسبة لبعضها مشكلة مديونية مفرطة، وبالتالي صعوبات في السداد حين تعود معدلات الفائدة إلى الارتفاع».
وتسلط الأضواء هذه المرة بصورة رئيسية على الصين، وحذر صندوق النقد الدولي في مطلع ديسمبر الجاري بأن مصارف العملاق الأسيوي غير مهيأة لمواجهة مخاطر مالية متواصلة، مثل تلك «الشركات الزومبي» التي لا تستمر إلا بفضل الديون وانتشار المنتجات الاستثمارية غير الخاضعة لضوابط.
وفي نهاية السنة، ظهر البتكوين، العملة الافتراضية التي تنتقد في غالب الأحيان باعتبارها «فقاعة مضاربة» والتي لا تتوقف عن تسجيل مستويات قياسية، كمصدر قلق جديد في الأسواق، وخصوصاً، إن عمد المشترون إلى الاقتراض لشرائها.
وأوضحت الخبيرة الاقتصادية انياس بيناسي-كيريه «الأمر الخطير هو اقتران الفقاعة بالمديونية». وقالت «لا أعتقد أن ظاهرة البتكوين بلغت حجماً يمكنها من زعزعة استقرار الأسواق، لكن الأمر نفسه كان يقال عن الرهون العقارية» التي تسببت بالأزمة المالية، داعية إلى الحذر.