الاقتصادي

قمة «كوكب واحد» إنجاز جديد في «ماراثون المناخ»

ماري لومي*

ماري لومي*

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمته بقمة «كوكب واحد» في باريس عن تقديره الكبير للسياسيين وقادة الأعمال العالميين الذين لبّوا النداء وحضروا القمة لمواصلة توحيد الجهود في قضية التغير المناخي. وتم تنظيم القمة في 12 ديسمبر، وركزت على هدفين، الأول هو زيادة الالتزام باتخاذ تدابير فعالة والاستثمار في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز المرونة وبناء القدرات اللازمة لمواجهة التحديات المناخية. ويتمثل الهدف الثاني في سد الفجوة في قيادة جهود المناخ بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يونيو 2017 انسحاب بلاده من اتفاق باريس.
وسارعت وسائل الإعلام والمنظمات المعنية بالبيئة إلى القول إن نتائج القمة لم تكن كافية على الصعيدين. غير أن هذه النظرة أغفلت الصورة الأشمل. فمن المهم للانتصار في هذه القضية مواصلة العمل بصوت واحد والتعاون الفعال لصالح العالم أجمع. ويستند اتفاق باريس بشكل أساسي إلى اتفاق متبادل بين الولايات المتحدة والصين، اللتين تسهمان بأكثر من 40% من انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم. ومع إعلان أميركا الانسحاب، والإجراءات التي تتخذها للتراجع عن الحد من الانبعاثات، فإن هناك مخاوف من أن يسهم هذا في إضعاف طموح الدول الأخرى التي تسهم بنصيب كبير في الانبعاثات. وفي الماضي، كانت أميركا في مقدمة الدول التي تدعو الاقتصادات الناشئة، ومنها الصين والهند، إلى الحد من انبعاثاتها. وفي مؤتمر تغير المناخ الذي عقدته الأمم المتحدة هذا العام خلال نوفمبر في ألمانيا، دعت الدول النامية بحزم إلى رفع مستوى الاهتمام باتخاذ التدابير اللازمة قبل عام 2020. ومن المقرر أن تدخل بنود والتزامات اتفاق باريس حيز التنفيذ بعد 2020. وقبل التوقيع على اتفاق باريس، كان تطبيق القواعد التي تقوم عليها معاهدة الأمم المتحدة للمناخ يعتمد على تمييز صارم بين مسؤوليات الدول، حيث كانت الدول المتقدمة تتحمل التزامات أكثر صرامةً مقارنة بالدول النامية للحد من الانبعاثات والاضطلاع بمسؤولية تقديم التمويل إلى الدول النامية، التي تشير منذ فترة بعيدة إلى أن الدول الصناعية لا تتحمل حصتها العادلة، وتنتقدها قائلة إن الدول المتقدمة تحاول تأجيل اتخاذ التدابير اللازمة إلى ما بعد 2020 حيث يتوقع أن تبدأ كل الدول في تنفيذ تدابير اتفاق باريس.
وفي ضوء هذه الاعتبارات، تعتبر قمة «كوكب واحد» عملاً عبقرياً. فمفاوضات تغير المناخ مثقلة بتاريخ من التوترات بين دول الشمال والجنوب، علاوة على عدم تمثيل الجهات التي لا ترقى إلى مستوى الدول في عملية صنع القرار، والوتيرة النمطية القديمة للمشاركات رفيعة المستوى التي تغلب عليها الخطابات والجلسات العامة شبه الفارغة. وقد سعت القمة الفرنسية لتجاوز هذه العوائق، حيث دعا الرئيس الفرنسي بنفسه للقمة واشترك في تنظيمها أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ورئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم.
ورغم أن قمة «كوكب واحد» أثبتت، بحسب ما قاله ماكرون، أن العالم «استعاد أراضي» في ميدان المعركة، إلا أنه لا تزال هناك حاجة للمزيد. فالصورة التي يرسمها العلماء المختصون في المناخ قاتمة. حيث أعلن برنامج الأمم المتحدة للبيئة مؤخراً أن التعهدات الحالية للدول بشأن الانبعاثات لا تحقق إلا ثلث المعدل المطلوب تحقيقه بحلول عام 2030 لتفادي تغيرات خطيرة في المناخ.

*باحث أول في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية