عربي ودولي

الإدارة الأميركية تمتلك معلومات مؤكدة عـن استمرار قطر في دعم الإرهاب

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد سياسيون وخبراء أمن في مصر أن تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي، الجنرال هربرت ماكماستر، باتهام قطر بالضلوع في دعم الأيديولوجيات المتشددة وتمويلها ومطالبته باستخدام كافة الأدوات المتاحة من عقوبات وتشريعات ومعلومات استخبارية اقتصادية لوقف تمويل الإرهاب، تعد استكمالا لخط الاعتراف الأميركي الرسمي بأن قطر تقوم بأعمال مرتبطة بالإرهاب دعما وتمويلا ومساندة.
وأشار هؤلاء إلى أنه طوال مدة أزمة مقاطعة الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) لقطر، توالت اعترافات عدد كبير من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين حول دعم وتمويل قطر للإرهاب، لكن مع ذلك فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب عازفة عن التحرك عمليا تجاه هذا الدعم القطري للإرهاب. واعتبروا أن الرأي العام الأميركي، ومراكز الأبحاث، وكثير من الكتاب المرموقين والصحافة، وجهت سهام نقد واتهامات كثيرة لقطر، بأنها ضالعة وبقوة منذ 2011 في دعم النشاطات الإرهابية في المنطقة، وأنه لو لم يترجم هذا النقد والاتهام إلى أفعال وقرارات دولية، وتحرك الولايات المتحدة بالصورة العملية، فلن يكون هناك تغير جوهري.

صمت مشبوه
وأكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي أن ما صرح به ماكماستر يعد استكمالا لخط الاعتراف الأميركي الرسمي بأن قطر تقوم بأعمال مرتبطة بالإرهاب دعما وتمويلا ومساندة، مشيرا إلى أن هذا الاعتراف يتكرر من آن لآخر على لسان كبار المسؤولين الأميركيين، وأنه بناء على هذه الاعترافات، فالإدارة الأميركية مطالبة بنقل هذه الاعترافات من الأقوال إلى الأفعال، بمعنى أنه لابد أن تترجم مثل هذه التصريحات المتتالية إلى مواقف مباشرة، وهذا يتطلب إجراءات وآليات لمواجهة دعم قطر للعمليات الإرهابية.
وأشار إلى أنه طوال مدة الأزمة العربية والخليجية مع قطر ولمدة 6 أشهر، توالت اعترافات عدد كبير من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين حول دعم وتمويل قطر للإرهاب، ومع ذلك فإن الإدارة عازفة عن التحرك تجاه هذا الدعم القطري للإرهاب، مؤكدا أن هناك صمتا يحمل علامات استفهام حول هذه التصريحات التي تطلق في توقيتات لها دلالات معينة من حيث التوقيت ومن حيث الرسالة التي تستهدفها، خصوصا وأنه بطبيعة الحال هناك أزمات أخرى تصعد في الإقليم بأكمله مثل قضية الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وأكد أن الإدارة الأميركية مطالبة بنقل مرحلة إطلاق التصريحات الرسمية، إلى أفعال حقيقية ترتبط بشيئين مهمين هما: ضرورة قيام الأجهزة الأمنية خصوصا وزارة الخزانة بالكشف عن هذه الارتباطات الهيكلية المباشرة في علاقة قطر بالتنظيمات الإرهابية، وقيام قطر بالاستمرار في هذا الدعم الإرهابي طوال الـ 6 أشهر الماضية أم توقفها عن ذلك التمويل؟، لأنه من الواضح أن الإدارة لديها معلومات في استمرار الدوحة بدعم الإرهاب، وأن قطر لم تقدم أي تنازلات في ملف الأزمة حتى الآن، ولا بد أن تكون هناك آليات أميركية وغربية رادعة في التعامل مع الحالة القطرية، وعدم تركها بهذه الصورة لأن العالم تعايش مع الأزمة طوال 6 أشهر، وبناء عليه لا بد أن تكون هناك مراجعة أميركية كاملة في هذا الملف. مشيرا إلى أن الإدارة لا تضع الأزمة القطرية على رأس الأولويات في الفترة القادمة، لأن الإقليم يشهد أزمات ربما سيكون لها تأثير كبير.
ورأى أن استمرار الدول الأربع في موقفها الثابت والذي لم يتغير ويتمسك بالمطالب والحقوق المشروعة وعلى رأسها وقف دعم وتمويل قطر للإرهاب، هو الذي سيفرض الاهتمام بهذه القضية في هذا التوقيت. وأن المجتمع الدولي ليس الولايات المتحدة فقط. وتوقع وجود رد فعل من أطراف أخرى في الفترة المقبلة، وأضاف «إننا لا نعول على الموقف الأميركي كثيرا، لارتباطه بالمصالح الاقتصادية وارتباطه بالحسابات والتقديرات العسكرية وصفقات السلاح والاتصالات المستمرة من الإدارة، فكل هذا يمثل ضغطا على إدارة الأزمة، وفي النهاية الحقوق العربية للدول المقاطعة ثابت ومستقر».

دعم الإرهاب
من جانبه، أكد الخبير الأمني وعضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب العميد خالد عكاشة، أن تصريحات مستشار الأمن القومي الأميركي لم تأت بجديد، لافتا إلى أن الدول الأربع أشارت إلى أن قطر إحدى الدول الرئيسة في دعم الإرهاب وتمويله منذ شهور، ولم نجد دعما دوليا بإجراءات حقيقية على أرض الواقع بصورة تليق بمثل هذا الإجراء والموقف العربي تجاه قطر. مؤكدا أن الرأي العام العربي أيد مواقف الدول الأربع بقوة، ولكن للأسف الشديد لم يتجاوب معها المجتمع الدولي وحصر الأزمة في شكل من أشكال الخلافات الجانبية بين الدول، رغم أنها كانت تتناول قضية تهم العالم أجمع وهي قضية تمويل الإرهاب.
وأكد أن مصر ذكرت ما أشار إليه مستشار الأمن الأميركي في دعم قطر للإرهاب منذ سنوات، مما جعلها تقلص علاقاتها بقطر بسبب هذا الاتهام، وفي نفس السياق لم تجد تجاوبا دوليا في الإجراءات التي اتخذتها ضد الدوحة سوى بعض الدول الأوروبية التي خففت من علاقاتها بتركيا ووجهت إليها بعض الاتهامات، لكن يظل الأمر وصولا إلى التصريحات الأخيرة للمستشار الأميركي لا يخرج عن كونها مجموعة من التصريحات الإعلامية.
وتساءل عكاشة: بعد هذه التصريحات الأميركية، ما هي الإجراءات الحقيقية على الأرض التي سوف يتخذها المجتمع الدولي ضد قطر؟ فنحن ما زلنا ندور في حلقة مفرغة. مشيرا إلى أن أميركا التي تقود تحالفا دوليا ضد الإرهاب وتنظيم داعش، لماذا لم تتخذ موقفا مماثلا تجاه وقف التمويل القطري للإرهاب، وعزل قطر عن المجتمع الدولي أو فرض عقوبات عليها؟. وأضاف: «لا نستطيع القول إن هذه التصريحات تعد تحولا في الموقف الأميركي تجاه قطر، حتى نرى خطوات عملية على الأرض»، قائلا: «نحن نتحدث حول قضية الإرهاب، وهي قضية خطيرة تدمر دولا، وتزهق حياة أرواح ملايين من البشر من الأطفال والنساء، فإذا كانت هذه مجرد تصريحات إعلامية فهو لا يعد تغيرا في السياسة أو الموقف».
وأشار إلى أن الرأي العام الأميركي، ومراكز الأبحاث، وكثيرا من الكتاب المرموقين والصحافة، وجهت سهام نقد واتهامات كثيرة إلى قطر، بأنها ضالعة وبقوة منذ عام 2011 في دعم النشاطات الإرهابية في المنطقة، وتابع «لو لم يترجم هذا النقد والاتهام إلى أفعال وقرارات دولية، وتحرك للولايات المتحدة بالصورة العملية، فلن يكون هناك تغير جوهري»، منوها إلى أن التصريحات الأميركية قيلت من قبل، ولا تشكل جديدا على الرأي العام، ولكن يبقى التغير رهنا بأن تتبعه إجراءات حقيقية في خطوات ضد هذه الدول تثبت للعالم أن هناك مكافحة حقيقية وجادة للنشاط الإرهابي المسلح ومن يقف وراء هذه التنظيمات الإرهابية.
وطرح عكاشة علامات استفهام كثيرة حول موقف واشنطن من الأزمة الخليجية والعربية في مقاطعة قطر، منها أن الإدارة الأميركية لم تفصح منذ اللحظة الأولى عن موقف محدد سوى أنها أيدت في كثير من التصريحات موقف الدول العربية من المقاطعة، وفي ذات التوقيت انتقلت إلى الجانب الآخر وأطلقت بعضا من التصريحات الإعلامية حول ضرورة مراجعة مواقف قطر التي يشوبها شكل من أشكال الدعم غير المباشر للإرهاب، وهو نوع من أنواع تمييع القضية بشكل لم ينتج شيئا على أرض الواقع، وبالتالي فإن أميركا ما زالت تقف موقفا غير فاعل حتى الآن، ولم تفصح عن موقفها بشكل جاد ومباشر في دعمها للموقف العربي تجاه قطر، مشيرا إلى أن الجميع أيد الموقف العربي وكان موقفا جادا وفاعلا، وبالرغم من أن قطر عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومجلس جامعة الدول العربية، إلا أن الدول العربية أكثر جدية في أنها أخذت قرارات حقيقية تترجم دعم قطر للإرهاب.

توقع استراتيجية أميركية جديدة إزاء قطر 2018
واشنطن (مواقع إخبارية)

توقعت مصادر أميركية أن يحمل عام 2018، استراتيجية جديدة لواشنطن في التعامل مع قطر التي اتهمها مستشار الأمن القومي، هربرت ماكماستر مؤخرا بأنها ضالعة في دعم الأيديولوجيات المتطرفة وتمويلها. وقالت المصادر في تقرير لـ«اليوم السابع» «إن تصريحات ماكمستر ربما تعد المرة الأولى التي يعلن فيها مسؤول رفيع بإدارة الرئيس دونالد ترامب، صراحة أن قطر تمول الجماعات الإرهابية».