عربي ودولي

34 مليار دولار خسائر بورصة قطر في 2017

حاتم فاروق (أبوظبي)

شهدت البورصة القطرية ارتداداً مؤقتاً خلال تداولات الشهر الحالي على سبيل التصحيح، قبل تسجيل إغلاق سنوي من المنتظر أن يكون الأسوأ للسوق منذ سنوات، بعد تراجع عنيف خلال تداولات العام الحالي تجاوزت نسبته الـ 30 %، وخسائر تقدر بنحو 125 مليار ريال قطري (ما يعادل 34 مليار دولار)، أي ما يقارب نحو ربع قيمتها في عام هو الأسوأ في تاريخ البورصة.
وقال أسامة العشري عضو جمعية المحللين الفنيين - بريطانيا: «إن خسائر الشركات القيادية في قطاع المصارف وفي مقدمتها سهم بنك «قطر الوطني»، يقود تراجعات سوق الدوحة المالي خلال تداولات العام الحالي بشكل عنيف، بعد أن تراجع من أعلى مستوياته للتداول في يناير 2017 عند مستوى 171 ريالاً، ليسجل أدنى مستوى للتداول في نوفمبر الماضي عند 117 ريالاً في تراجع بلغت نسبته 32 % قبل أن يرتد صعوداً إلى مستوى 124 ريالاً على سبيل التصحيح خلال تداولات الشهر الحالي. كما تراجع سهم مصرف «قطر الإسلامي» بنسبة 21 %، حيث انخفض من أعلى مستوياته التي سجلها لهذا العام في يناير عند 110 ريالات إلى مستوى 87 ريالاً في سبتمبر الماضي قبل أن يرتد مؤخراً إلى مستوى 93 ريالاً.
وبالنسبة لقطاع الصناعة، فقد تراجعت شركة «صناعات قطر» من أعلى مستوياتها للتداول والتي سجلتها في يناير العام الحالي عند مستوى 122 ريالاً إلى مستوى 88 ريالاً، والذي سجلته في مطلع تداولات الشهر الحالي، في تراجع بلغت نسبته 28 % قبل أن ترتد صعوداً على سبيل التصحيح إلى مستوى 94 ريالاً. وبالنسبة لقطاع الاتصالات، تراجعت شركة «أوريدو» من أعلى مستوياتها للتداول لهذا العام والتي سجلتها في شهر فبراير عند مستوى 115 ريالاً إلى مستوى 75 ريالاً في سبتمبر الماضي، في تراجع بلغت نسبته 35 % قبل أن ترتد صعوداً على سبيل التصحيح إلى مستوى 80 ريالاً. كما منيت شركة «الملاحة القطرية» بأكبر الخسائر التي تراجعت من أعلى مستوياتها للتداول لهذا العام، والتي سجلتها في شهر فبراير عند 96 ريالاً لتتراجع إلى مستوى 43 ريالاً في نوفمبر الماضي، في تراجع بلغت نسبته 55 % قبل أن ترتد صعوداً على سبيل التصحيح إلى مستوى 55 ريالاً خلال تداولات الأسابيع القليلة الماضية.

استمرار المخاطر
وأضاف العشري أن عام 2017 قد يكون الأسوأ في تاريخ البورصة القطرية، مؤكداً أن المخاطر ما زالت مستمرة إذا ما سجلت البورصة إغلاقاً للعام الحالي عند أدنى مستوياتها، مما سينتج عنه غالباً مستهدفات جديدة من الهبوط وأسعار دنيا جديدة للمؤشر القطري الذي طالما حلق عالياً خلال تداولات السنوات الماضية.
وبالنسبة لقطاع العقارات، فقد تراجعت شركة «بروة العقارية» من أعلى مستوياتها للتداول لهذا العام، والتي سجلت في فبراير عند مستوى 41 ريالاً لتتراجع إلى مستوى 27 ريالاً في سبتمبر الماضي، في تراجع بلغت نسبته 34 % قبل أن ترتد صعوداً على سبيل التصحيح إلى مستوى 30 ريالاً. كما منيت مجموعة «إزدان القابضة» بالنصيب الأكبر من الخسائر، حيث تراجعت من أعلى مستوياتها للتداول لهذا العام، والتي سجلتها في شهر فبراير عند 16 ريالاً لتتراجع إلى مستوى 6.5 ريال في نوفمبر الماضي، في تراجع بلغت نسبته 60 % قبل أن ترتد صعوداً على سبيل التصحيح إلى مستوى 11 ريالاً خلال تداولات الأسابيع الماضية.
وأوضح العشري أن خطة ميزانية قطر لعام 2018 تضمنت زيادة بسيطة في الإنفاق وانخفاضاً طفيفاً في العجز عن خطة ميزانية العام الحالي، حيث تتوقع الميزانية الجديدة إنفاقاً قدره 203.2 مليار ريال أو يعادل 55.8 مليار دولار، بزيادة قدرها 2.4% عن خطة ميزانية 2017 مع الزيادة الطفيفة في الإيرادات والتي بلغت 2.9% إلى 175 مليار ريال، مما يعني عجزاً قدره 28.1 مليار ريال العام القادم بانخفاض قدره 1.1 % عن العام الحالي، وغالباً سوف يمول العجز في ميزانية العام القادم من خلال إصدارات لأدوات الدين.

محاور اقتصادية
وعلى صعيد الاقتصاد القطري بشكل عام، فقد أكد وضاح الطه عضو المجلس الاستشاري لمعهد الأوراق المالية والاستثمار البريطاني في الإمارات، أن قرار قطع الدول الأربع (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) العلاقات مع قطر كان له تأثير مباشر على عدد من المحاور الاقتصادية القطرية، يتقدمها التراجعات المستمرة التي يشهدها المؤشر العام لبورصة قطر، نتيجة هلع المستثمرين والمؤسسات والمحافظ المالية والاستثمارية، ولجوئهم إلى البيع العشوائي، وتصفية المراكز المالية، وتكبدهم خسائر فادحة نتيجة قرار الخروج من السوق. وتوقع الطه أن تشهد البورصة القطرية موجات جديدة من التراجع خلال تداولات الأسابيع القليلة المقبلة استهدافاً لمستويات دعم جديدة. كما شهدت السندات الدولارية السيادية القطرية تراجعاً في الوقت الذي ارتفعت تكلفة التأمين على الديون السيادية القطرية إلى أعلى مستوياتها، مؤكداً أن عقود مبادلة مخاطر الائتمان القطرية لخمس سنوات ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ مطلع أبريل. وصرحت «موديز» أن الأزمة قد تؤثر سلباً على التصنيف الائتماني لقطر إذا أدت إلى تعطل حركة التجارة وتدفقات رؤوس الأموال. وأوضح الطه أن ميزانية كل من عامي 2017، 2018 تقترض متوسطاً لسعر النفط عند 45 دولاراً للبرميل، فيما يتراوح سعر خام القياس العالمي مزيج برنت حالياً حول 65 دولاراً للبرميل، مقارنة مع متوسطه هذا العام حول 54 دولاراً، مؤكداً أنه إذا استمرت الأسعار الحالية للعام المقبل فسوف يصبح العجز القطري أقل من المتوقع.