رأي الناس

قــــــرأت

هناك قراءات أقف عندها كثيراً، خاصة تلك التي تكون بمثابة البوصلة التي تحدد لنا الاتجاه، وقفت عند كلمات الإمام الغزالي وأهمية الأخذ بالأسباب، تعالوا جميعاً نقرأ كلماته وما بين السطور، لعلها تكون لنا عبرة ودرساً نتعلم منه الكثير:
«إن محمداً وصحبه تعلّموا وعملوا، وخاصموا وسالموا، وانتصروا وانهزموا، ومدّوا شعاع دعوتهم إلى الآفاق، وهم على كل شبر من الأرض يكافحون، لم ينخرم لهم قانون من قوانين الأرض، ولم تلن لهم سنة من سنن الحياة، بل إنهم تعبوا أكثر مما تعب أعداؤهم، وحملوا المغارم الباهظة في سبيل ربهم، فكانوا في ميدان تنازع البقاء أولى بالرسوخ والتمكين.
وقد لقّنهم الله عز وجلّ هذه الدروس الحازمة، حتى لا يتوقّعوا محاباة من القدر في أيّ صدام، وإنْ كانوا أحصف رأياً من أن يتوقعوا هذا.
قال تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم: (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرضى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وخُذُوا حِذْرَكُمْ...)، «سورة النساء: الآية 102».
فانظر: كيف يكلّفون - وهم في الصلاة وبين يدي الله- بأشدّ الحذر والانتباه!
إن الله لم يدَعْ أملاً يخامر أنفسهم بأن الملائكة سوف تنزل لعونهم! إنْ لم يخدموا أنفسهم فلن يخدمهم أحد!
ذلك هو خطاب الله لمحمد صلى الله عليه وسلم وصحبه.
وعند ما ذُهل المسلمون عن هذا الدرس في غزوة «أحد»، لُطموا لطمة موجعة، جندلت من أبطالهم سبعين، وأمضَّهم خزي الهزيمة، فوقف زعيم الكفر يومئذ - أبو سفيان - يقول: اعلُ هُبَل...
وأبلى النبي عليه الصلاة والسلام بلاءً شديداً لينقذ الموقف، وقاتل وقتَل، وأصيب في نفسه.
روان الجيلي - أبوظبي