رأي الناس

شكراً ترامب!!

يوم الأربعاء، 6 ديسمبر 2017، ورغم الاستياء الدولي من هذا الموضوع، أعلن الرئيس دونالد ترامب، في كلمة له من البيت الأبيض، أن الولايات المتحدة تعترف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، ما شكل قطيعة مع عقود من الدبلوماسية الأميركية التي كانت ترفض نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
وقال ترامب في كلمته القصيرة، إن الوقت قد حان للاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل، معتبراً أنه إنما يعترف أصلاً بواقع قائم. وأضاف أنه أمر وزارة الخارجية بالتحضير لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. وفي هذه الأثناء، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى شكر ترامب، مشيداً بالقرار، ووصفه بأنه حدث تاريخي، وطالب دول العالم بأن تحذو حذو ترامب. ولكن على عكس ما تمناه نتنياهو، هاجت الدنيا وماجت، واندلعت انتفاضة القدس الشعبية، ليس في فلسطين فقط، بل في شتى أرجاء المعمورة، لتصل إلى مخبأ ترامب في البيت الأبيض الذي افترش مئات من المسلمين باحته وصلوا صلاتهم المعتادة.
مثلت ردود الفعل الرسمية لمعظم دول العالم صفعة للثنائي المرح، ترامب ونتنياهو، حيث سارع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى تأكيد على أنه لا بديل عن حل الدولتين للصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن القدس قضية وضع نهائي ينبغي حلها من خلال المفاوضات المباشرة. وحذر مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، من خطر حدوث تصعيد عنيف بسبب هذا القرار، لافتاً نظر مجلس الأمن الدولي إلى وجود خطر داهم اليوم نتيجة مثل هذه التصرفات الأحادية التي من شأنها أن تبعد العالم عن تحقيق هدفها المشترك وهو السلام. أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، فسارعت إلى القول إن ألمانيا لا تؤيد قرار إدارة ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وعبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن رفضه قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مبينا إن قرار ترامب الأحادي مؤسف وفرنسا لا تؤيده، ويتناقض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. أما الاتحاد الأوروبي، فقد عبر عن قلقه العميق، بعد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، مبيناً أن القرار قد تكون له تداعيات على فرص السلام. وقالت فيدريكا موجيريني، مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد في بيان لها انه يجب تلبية طموحات الجانبين وينبغي إيجاد سبيل من خلال المفاوضات لحسم وضع القدس كعاصمة للجانبين في المستقبل.
وبدوره لم يقف العالم العربي والإسلامي والمنظمات الدولية مكتوفي الأيدي، وكان أول غيث القطر جلسة طارئة عقدها مجلس جامعة الدول العربية يوم السبت 9 ديسمبر 2017، على مستوى وزراء الخارجية بمقر الجامعة العربية بالقاهرة، ورفض وزراء الخارجية العرب قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة الولايات المتحدة إليها، مطالبين الإدارة الأميركية بالتراجع عن هذا القرار، تبعه يوم الاثنين 11 ديسمبر 2017، اجتماع لمجلس الأمن الدولي في جلسة طارئة لبحث قرار الاعتراف بشكل أحادي بالقدس عاصمة لإسرائيل، الذي أثار غضباً واسعاً في العالم العربي والإسلامي ورفضاً عاماً من شركاء واشنطن قبل غيرهم. ويوم الأربعاء 13 ديسمبر 2017، عقدت منظمة التعاون الإسلامي اجتماعاً طارئاً في مدينة إسطنبول استنكاراً لإعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل وخطته المثيرة للجدل بشأن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. وأكد البيان الختامي للقمة الطارئة على التمسك بالاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين وفق المرجعيات الدولية، وأيضاً على الطابع المركزي لقضية فلسطين والقدس الشريف. ودعا البيان جميع دول العالم إلى الاعتراف بالقدس الشرقية المحتلة، عاصمة لدولة فلسطين. حتى محرك غوغل الإلكتروني أضاف إلى مكونات بحثه، لأول مرة، مدينة القدس كعاصمة لفلسطين.
وعلى غرار نتنياهو، نحن أيضاً نشكر ترامب على هذه الخطوة التي نتجت طبيعياً عن ضحالة الفهم السياسي للإدارة الأميركية الحالية التي يديرها في الخفاء، اليهودي جاريد كوشنر، صهر ترامب، الذي ظل مسجلاً في سجلات مجلس انتخابات ولاية نيويورك تحت جنس «أنثى». لثماني سنوات خلت.
نشكره لأنه جعل العالم كله يستفيق من سباته ويدرك سفالة الدور الذي يلعبه الكيان الصهيوني من خلال اليمين الإسرائيلي المتطرف لتزييف التاريخ وطمس الحقائق. ونؤكد له أن القدس كانت منذ الأزل وستظل إلى الأبد مهداً للديانات السماوية، وستبقى فلسطين مهبطاً للأنبياء، وستبقى القدس عربية إسلامية ترتل القرآن الذي انزله الله عربياً إلى جانب أجراس كنائسها التي تدق باسم المسيح ابن مريم عليه السلام.
نصَّار وديع نصَّار