صحيفة الاتحاد

ألوان

أفغانستان.. ملحمة الموروث على جناح الأصالة

تنوع المعروضات في جناح أفغانستان (تصوير حميد شاهول)

تنوع المعروضات في جناح أفغانستان (تصوير حميد شاهول)

أشرف جمعة (أبوظبي)

على بساط الموروث الشعبي الأصيل يواصل مهرجان الشيخ زايد التراثي، الذي تستمر فعالياته حتى 27 يناير الجاري في منطقة الوثبة بالعاصمة أبوظبي، استحضار العادات والتقاليد، وسط حفاوة الزوار بالفعاليات والأنشطة التي تبرز حجم التنافس بين شعوب العالم على إبراز الحرف اليدوية والصناعات التقليدية.
وفي منطقة الأحياء التراثية يسجل جناح أفغانستان حضوره القوي من خلال مشاركته المميزة التي أظهرت حجم الاهتمام بالعديد من الحرف اليدوية المحلية الشهيرة مثل صناعة السجاد وتجارة العقيق بأنواعها والصناعات الجلدية والبهارات الطبيعية، ومن ثم عرض مجموعة من الأدوات النحاسية المصنوعة بطريقة يدوية والتي تبرز عراقة الماضي ومدى الاهتمام بالتمسك بتقاليد الأعمال الحرفية، التي تمثل عصب الحياة في الماضي، وتستكمل دورتها في الوقت على الحاضر بفضل الصناع المهرة والحرفيين المتميزين.

أعمال يدوية
في واجهة جناح أفغانستان حرص أحمد شاه على تقديم عرض مميز خارج أحد الدكاكين التراثية وداخلها لعدد من الشالات والأقمشة الشهيرة في أفغانستان، والتي تتضح فيها جودة الصناعة وحرفية الأعمال اليدوية، ويبين شاه أنه يعمل في صناعة الأقمشة منذ كان عمره 12 عاماً وأنه سعيد بتجربة المشاركة في المهرجان، خصوصاً أنه لاحظ إقبالاً كبيراً من قبل الجماهير منذ افتتاح المهرجان على جناح أفغانستان، ويرى أن الأقمشة التقليدية المحلية تتميز بجودتها؛ إذ شكلت عامل جذب داخل الجناح، حيث اتضح ذلك من خلال تدفق الزوار الذين اقتنوا قطعاً كثيرة، سواء من الشالات أو الأقمشة الأخرى.
ويلفت شاه إلى أن جناح أفغانستان متميز بفضل الصناعات التقليدية ومدى اهتمام العارضين بإبراز المنتجات التي صنعت بطريقة يدوية خالصة، ويذكر أن المهرجان حافل بكل أنواع الصناعات التقليدية وهو ما أوجد نوعاً من المنافسة التي صبت في النهاية في مصلحة الموروث العالمي، ومن ثم الاهتمام بهذا اللون من الصناعات التي تحمل عبق الماضي، وتسطر ملحمة الموروث في هذا المهرجان المهم في المنطقة والذي يحافظ على حرف أصيلة وقديمة من الاندثار.

بهارات محلية
البهارات والمكسرات في جناح أفغانستان لها مذاق خاص فهي تتميز بطعمها المستساغ فهي بلا مكسبات طعم أو ألوان اصطناعية، ويبين محرم علي أميري، المعني بالبيع والتعامل مع الزوار في دكان البهارات والمكسرات، أن الدكان يحتوي على لوز جبلي وعين جمل والعديد من المكسرات الشهيرة التي تحتوي على فيتامينات ومعادن وتمد الجسم بالطاقة، فضلاً عن العديد من أنواع البهارات الشهيرة في أفغانستان والتي تكتسب مميزات خاصة ويتم تداولها على نطاق واسع في العديد من دول العالم، ويبين أن جمهور المهرجان اختفى بشكل كبير بالبهارات المحلية التي يعرضها من خلال الإقبال المتزايد عليها، حيث إنه باع أكثر من نصف البضاعة حتى الآن.

رائحة طيبة
ويشعر علاء نجم الدين بالسعادة؛ نظراً لاهتمام زوار المهرجان بالزعفران الذي يمتلئ به دكانه في جناح أفغانستان، ويوضح أن الاهتمام بتجارة الزعفران محلياً يشجع العديد من المزارعين المحليين في أفغانستان على زراعته بكثافة، مشيراً إلى أن الزعفران عبارة عن صبغ أصفر زاهي اللون يضيف مذاقاً خاصاً للطعام ويتميز بأن له رائحة طيبة لكن مذاقه مر، ويستخدم في الطهي، كما يستخدم في تلوين الحلوى، ويستعمله العديد من أفراد المجتمع في الكثير من دول العالم لتتبيل أنواع من الطعام، ويلفت إلى أن المهرجان احتوى على الكثير من الصناعات والمهن، وأنه يسهم في تعزيز الوعي بالمنتجات الصحية، وأنه يشعر بالسعادة للمشاركة في هذا الحدث المتميز العالمي الذي يجمع شعوب وحضارات العالم على قيم تراثية عريقة.

نحاس وعقيق
ازدهى دكان عمران حبيب الله بالعقيق والنحاسيات الضخمة والأواني القديمة والأكواب والمرايا المحفوفة بأطر من الأحجار الكريمة ومسابح، ويبين أن العديد من الزوار الأجانب يفضلون اقتناء مثل هذه المعروضات، خصوصاً أن بعضها قديم يستمد نضارته من الموروث، والآخر مصنوع بطريقة تقليدية خالصة، ويشير إلى أن هناك إقبالاً على الأحجار الكريمة والخواتم من قبل السيدات، خصوصاً أن جميع أنواع العقيق الموجودة داخل الدكان أصلية ويتم تطعيم الأساور والعقود والخواتم بقطع منها، فضلاً عن أن بعض التحف تتسم بطابع قديم في الشكل والمضمون، ويذكر أن المهرجان أتاح للكثير من أصحاب الحرف اليدوية أن يبروزا منتجاتهم اليدوية التي بالفعل جذبت الجمهور بمختلف فئاته، وأنه يعتز بتجربته هذه من خلال وجوده في جناح أفغانستان في المهرجان الذي يعد لوحة للموروث الشعبي العالمي الأصيل.

معاطف الفرو
ويعرض رحمة الله أكرم مجموعة من الملابس التقليدية التي تلائم فصل الشتاء مبيناً أن الأزياء المحلية تتميز بجودتها بخاصة أن بعض المعاطف مبطنة بفرو أصلي، وكذلك الجلود الموجودة في العرض الخارجي تتميز بجودتها العالية، ويوضح أن هناك تجاوباً من زوار المهرجان الذين تزداد أعدادهم يوماً بعد آخر؛ إذ عمروا ساحات جناح أفغانستان منذ الافتتاح، ويرى أن بساطة المنتجات اليدوية الأصيلة حفزت الجمهور على التفاعل الحي مع جميع المعروضات، ويرى أن المهرجان يكتسي بحلة التراث الشعبي الأصيل، ويغري الزوار بشراء منتجات تقليدية لا تزال تحتفظ بمكانتها رغم مرور الأيام والسنين، وأنه أدرك بأن مثل هذه المهرجانات العالمية لها دور في الحفاظ على الصناعات المحلية التقليدية وإحيائها.

السجاد التقليدي لوحات فنية
استحوذ السجاد اليدوي الذي يحمل روح الأصالة على اهتمام زوار جناح أفغانستان في المهرجان، خصوصاً أنه يُغزل على نول وتتضح من خلاله الجودة والرصانة في التصنيع، وهو ما يجعل قطع السجاد المعروضة لوحات فنية أمام أعين الجمهور، فضلاً عن أن أغلبها غالية الثمن لتوافر عوامل الجودة، ويشير لطف الله مبرز -صانع سجاد في جناح أفغانستان- إلى أن السجاد اليدوي المحلي يتميز بألوانه المختلفة، فضلاً عن جودته وتناسق ألوانه، كونه مصنوعاً بطريقة تقليدية، حيث يبذل الصناع مجهوداً كبيراً في أثناء صناعته، بالإضافة إلى أن كل سجادة تعبر عن حكاية تستمد وهجها من الخطوط والألوان، حيث الدقة في التصميم والمهارة في وضع اللمسة النهائية، ويرى أن زوار المهرجان لديهم وعي كبير بأهمية الصناعات التقليدية، كون أغلبهم يبحثون عن الأنواع الجيدة من المنتجات.

الحلوى الطبيعية عنوان الضيافة
أوضح حميد الله محمد، أن المنتجات المعروضة في جناح أفغانستان عامل جذب للجمهور، بخاصة الحلوى ذات المذاق المستساغ، فضلاً عن أنها مصنوعة من مكونات صحية، وأشار إلى أنه يحرص على تقديم واجب الضيافة للزوار منذ افتتاح المهرجان، وأن أغلب الزبائن من الأطفال الذين أحبوا الحلوى المحلية، وهو ما جعل الكثير من أولياء الأمور يقبلون على شرائها ومن ثم اصطحابها معهم إلى البيوت لكي يستمتع بها الأطفال خاصة، ويلفت إلى أن المهرجان يحتضن ثقافات الشعوب والعادات الأصيلة ويرسخ لاكتساب المفردات التراثية.