صحيفة الاتحاد

الرياضي

الإرهاق البدني يعرض دفاع الجزيرة للاختراق بنسبة 80%

عمرو عبيد (القاهرة)

سجل «فخر أبوظبي» اسمه بحروف ذهبية في قائمة الفرق الكبرى في تاريخ مونديال الأندية بعد احتلاله المركز الرابع في أولى مشاركاته بالبطولة العالمية، ولن تعكر الهزيمة من باتشوكا المكسيكي في مباراة تحديد صاحب المركز الثالث من نجاح وتألق الجزيرة، خاصة أنه الفريق الوحيد الذي خاض 4 مباريات من العيار الثقيل خلال 11 يوماً، وهو ما تسبب في ظهور عملاق العاصمة الإماراتية بشكل متراجع في تلك المباراة التي اختتم بها مشاركته العالمية !
أمام باتشوكا تخلى الجزيرة عن حذره الدفاعي والتنظيم الخلفي المغلق والاعتماد على المرتدات العكسية مثلما فعل في المواجهات السابقة إذ لعب بطريقة أقرب إلى 4/3/3 مع الضغط المتقدم على حدود خط الوسط، وهو ما أظهر بعض المساحات بين خط وسطه ودفاعه وعلى الأطراف بعكس المواجهات السابقة، وكان لتعديل وضع الظهيرين سالم راشد ومسلم فايز أثر سلبي على أطراف فخر أبو ظبي الدفاعية وهو ما تسبب في غزارة ونجاح هجمات الفريق المكسيكي عبر الرواقين بعدد كبير من التمريرات العرضية الناجحة والتي شكلت خطورة كبيرة لم تكن حاضرة في مباريات الفريق الثلاثة.
وتكشف الإحصائيات عن تفوق كبير لصالح العميد المكسيكي، الذي نفذ 28 هجمة منها 21 عبر الأطراف بنسبة 75% واكتمل منها 13 هجمة من إجمالي 17 غزوة هجومية ناجحة للفريق بنسبة 76.5% أيضا، وكان للجانب الأيمن أفضلية كبرى لدى باتشوكا حيث توغل عبر تلك الجبهة عدة مرات بجانب إرسال عدة عرضيات خطيرة ومؤثرة حيث كان الرواق الأيمن هو أفضل وأكثر جبهة ناجحة للفريق بإجمالي 13 هجمة وهو ما يقترب من نصف محاولات الفريق الهجومية وبلغت نسبة نجاح الهجمات من خلاله 70% تقريبا !
على جانب آخر أصر «فخر أبوظبي» على الهجوم عبر العمق رغم أن الفريق المكسيكي الذي لعب بشكل منظم لكنه مفتوح بعض الشيء كشف عن بعض المساحات خلف منطقة الظهيرين، إلا أن أطراف الجزيرة لم تتحرك بالشكل المطلوب، حيث شن الفريق 24 هجمة من العمق مقابل 10 من الجانب الأيسر و6 فقط من الجانب الأيمن مع التزام فايز وراشد بالواجبات الدفاعية فقط دون غيرها، ولهذا لم تكتمل سوى هجمتين فقط عبر الطرفين من إجمالي 16 محاولة، بالإضافة إلى إرسال راشد لعرضيتين فقط مقابل تمريرة عرضية واحدة فقط لفايز !
وبالطبع تفوق باتشوكا في فاعلية الهجوم واستغلال الهجمات، حيث بلغت نسبة نجاحه الهجومي 60.7% مقابل 22.5% فقط لفخر أبوظبي، الذي سدد 8 كرات على مرمى منافسه منها 3 فقط بين القائمين والعارضة بدقة 37.5%، في حين أن محاولات الفريق المكسيكي بلغت 20 تسديدة منها 5 بين القائمين والعارضة أحرز بواسطتها 4 أهداف بفاعلية 80%، كما استطاع التوغل واختراق عمق دفاعات البطل الإماراتي 16 مرة من إجمالي 20 محاولة كان بينها ثماني تسديدات رأسية وهو رقم كبير يؤكد ضعف الحالة الدفاعية التي ظهر عليها فريقنا في تلك المباراة مقارنة بالمواجهات السابقة.
وكان لغياب محمد عايض التأثير الأكبر في ذلك الأمر، حيث كان اللاعب هو الأكثر قدرة على قطع وإبعاد الكرات سواء الأرضية أو الهوائية مقارنة بزميله سيف خلفان الذي قطع 9 كرات فقط طوال المباراة بمعدل يقل كثيراً عن عايض الغائب وفارس جمعة، الذي لعب بجواره وقطع 23 كرة !
الجزيرة حاول مجاراة منافسه فيما يتعلق بالاستحواذ على الكرة والسيطرة ومحاولة بناء الهجمات المنظمة بعكس استراتيجيته السابقة الناجحة، ولهذا ظهرت الهجمات بطيئة الإيقاع وسط استسلام للرقابة من قبل لاعبي الهجوم، وهو ما تأكد من ارتفاع معدلات فقد الكرة والتمرير غير الدقيق من رباعي المقدمة، إذ كان على مبخوت هو الأكثر فقداً للكرة في 12 مناسبة مقابل 11 لخلفان مبارك و9 من جانب رومارينهو وهو ما أفقد الجزيرة عدة هجمات.
كما تراجعت نسبة دقة تمريرات مباراة بوصوفه كثيراً مقارنة بالمباريات السابقة، حيث كان أكثر لاعبي الفريق تمريراً خاطئاً ب 15 كرة جعلت دقة تمريراته تصل إلى 81% كان بينها 10 تمريرات أمامية غير صحيحة، وهو ما أبعده عن التمرير الحاسم الذي تميز به في مباريات البطولة.
أخيراً حصل باتشوكا على 12 فرصة محققة للتهديف، وهو ما كشف عن تفوقه الكبير في تلك المباراة مقارنة بثلاث فرص فقط لفخر أبوظبي، وكان التراجع الواضح في الحالة البدنية للاعبي خط الوسط هو أحد أسباب تفكك خطوط الجزيرة الدفاعية، حيث لم ينفذ اللاعبون الضغط الدفاعي المعتاد من جانبهم لإغلاق المساحات أمام لاعبي المنافس ومساندة خط الدفاع وظهيرى الجنب.
وتراجع معدل رومارينهو كثيراً، حيث قطع 3 كرات فقط، وكذلك تكرر الأمر مع خلفان مبارك ب 6 كرات مقابل 7 فقط ليعقوب الحوسني، وعقب خروج محمد العطاس حائط الصد الدفاعي الأول في وسط الملعب واشتراك سالم علي لمزيد من التحرك الهجومي، فتح خط الوسط الباب أمام زيادة هجمات باتشوكا، حيث حصل على 8 فرص للتهديف مقارنة ب 4 محاولات خطيرة فقط في الشوط الأول !