صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«التير».. ريادة إماراتية جديدة

علي بن صبيح الكعبي *

علي بن صبيح الكعبي *

اليوم تخطو دولة الإمارات خطوة جديدة في طريق الريادة على مستوى دول المنطقة والشرق الأوسط، في إطار مسيرتها الفريدة والمتواصلة لبناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة يعزز مكانتها كمركز تجاري إقليمي وعالمي.
ففي ساعات العمل الأولى من صباح هذا اليوم، تجتمع 3 مؤسسات وطنية هي الهيئة الاتحادية للجمارك والهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية ونادي الإمارات للسيارات والسياحة، بالإضافة إلى الاتحاد الدولي للنقل الطرقي لإطلاق المرحلة الأولى من نظام النقل الطرقي الدولي المعروف اختصاراً باسم «التير»، وبإطلاق هذه المرحلة تكون الإمارات الدولة الأولى على مستوى دول المنطقة والشرق الأوسط التي تبدأ تطبيق هذا النظام، لتضيف لبنة جديدة في صرح منظومتها التجارية المتطورة والفريدة.
وتكمن أهمية تطبيق هذا النظام في أنه يعكس أهمية الإمارات في منظومة النقل الطرقي العالمية، كما أنه يكرس ريادة وزعامة الدولة على المستوى الإقليمي في هذا القطاع، في وقت تزداد فيه أهمية النقل البري في مجال التجارة والسفر في ظل المتغيرات الكبيرة في الأسعار والتكلفة التي تشهدها آليات الشحن والنقل الأخرى.
وبالإضافة إلى هذا وذلك، فإن تطبيق النظام يؤكد حرص الدولة على الوفاء بالتزاماتها التجارية المتعلقة بتيسير وتسهيل إجراءات التجارة وإزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية التي تعرض انتقال البضائع والسلع عبر الحدود.
وفي هذا الصدد، تشير الإحصائيات الرسمية المتوافرة لدى الهيئة الاتحادية للجمارك إلى عبور أكثر من 170 ألف شاحنة في الاتجاهين (الصادر والوارد) عبر المنافذ الجمركية في دولة الإمارات خلال شهر نوفمبر الماضي فقط، الأمر الذي يعكس الدور المحوري والأهمية الكبيرة للدولة في تطبيق نظام النقل الطرقي الدولي «التير».
ربما يتساءل البعض عن أهمية مثل هذا النظام لقطاع الجمارك أو منظومة النقل في الدولة. وحتى نتعرف على فوائد هذا النظام علينا أولاً أن نتعرف على ماهية النظام.. ف «التير» هو نظام عالمي للنقل الطرقي متعدد الأطراف ينظم إجراءات التعامل جمركياً وتجارياً مع النقل متعدد الوسائط (طريق – قطار، طريق – بحر، طريق – جو)، وهو يستند إلى اتفاقية النقل البري الدولي ‏TIR ?لعام ?1975 ?وتعديلاتها ?المتتالية.
إن نظام «التير» يوفر العديد من المزايا للإدارات الجمركية في الدولة وعلى مستوى العالم، من أهمها تأمين وتسهل التجارة من خلال الاعتراف المتبادل للوثائق وتنسيق جهود المراقبة، وضمان الأمن والتنمية المستدامة للتجارة الدولية والنقل على الطرق، كما أنه من خلال الاعتراف المتبادل بين الدول بالرقابة الجمركية، سوف يتم تقليل قيمة الضمان للشاحنات، وتكاليف النقل وتقليص التأخير في نقل البضائع، واختصار وقت إجراءات التفتيش والموافقات الرسمية، إضافة إلى إتاحة الوصول إلى أكثر من 70 دولة تطبق نظام التير.
لقد بذلت الهيئة الاتحادية للجمارك وشركاؤها المحليون جهوداً كبيرة للوصول إلى مرحلة التطبيق الفعلي للنظام، وخلال مرحلة التحضير تم تحديد دوائر الجمارك المحلية التي ستطبق النظام، كما تم العمل على ربط أنظمة تبادل المعلومات وإدارة المخاطر الجمركية بالتعاون مع الاتحاد الدولي للنقل الطرقي. وأيضاً، تم تقييم وتحديد شركات ووكالات النقل المشاركة في التطبيق، وتنظيم البرامج التدريبية والتوعوية لها. كما قامت الهيئة بتحديد المناطق الحرة والمراكز والمنافذ الجمركية المشاركة، واستكمال كافة المتطلبات والإجراءات اللازمة للتطبيق.
إن الالتزام الكامل بتطبيق معايير نظام النقل الطرقي الدولي «التير» في دولة الإمارات يمثل تحدياً كبيراً لإدارات الجمارك ومتعهدي النقل والمؤسسات المعنية بالتطبيق، إلا أن دولة الإمارات – كما عهدناها دائماً - وبفضل رؤى وتوجيهات قيادتها الحكيمة وعزيمة وإصرار أبنائها في قطاع الجمارك والنقل البري، قادرة على تجاوز هذا التحدي لتكون نموذجاً يحتذى عالمياً في تطبيق ذلك النظام.