الاقتصادي

«القيمة المضافة» مصدر لتعزيز الإنتاجية عوضاً عن التسبب باضطراب الأسواق

أبوظبي (الاتحاد)

تختلف النتائج المتأتية عن أي خطوة مصنفة بالعملاقة على المستوى الاقتصادي والنقدي، ويبقى من الصعب التنبؤ بتلك النتائج قبل حصول تلك الخطوة. هذا هو الحال مع بدء دولة الإمارات العربية المتحدة، في أول شهر يناير 2018، بتطبيق ضريبة القيمة المضافة، والتي ينظر إليها عموماً بوصفها الأكثر استقراراً بين مصادر الإيرادات والأقل إضراراً بالنشاط الاستثماري. وتصنف نسبة 5% من الضريبة على القيمة المضافة، وهي النسبة التي سيتم البدء بتطبيقها في دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن أدنى المعدلات وفقا للمعايير العالمية، حيث يتراوح المتوسط ??العالمي لتلك الضريبة عند حدود ال 15%.
خلال الفترة الأولى لبدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة، من المرجح أن يتراوح تأثيرها على سوق الأسهم ما بين الـ«لا تأثير» والأثر السلبي، وفي حال حصول أي انخفاض في مؤشر السوق فنتوقع أن يكون انخفاضاً مؤقتاً ليعاود السوق من بعدها إلى الارتفاع بمستويات أقوى. وقد تواجه الشركات فترات صعبة خلال الأشهر الأولى كي تتمكن من الاعتياد على تطبيق قواعد القانون الجديد ودمجه مع أنظمة عملها الحالية. ونرجح أن تبقى تكلفة التنفيذ ضمن حدود مقبولة، حيث سوف يتم في المحصلة النهائية تمرير هذا العبء الضريبي إلى المستهلكين (ما سيشكل تحديات اقتصادية لا مفر منها في ظل الظروف الحالية للأسوأ)، وعليه من المتوقع أن نشهد تراجعاً في الطلب على السلع الاستهلاكية نتيجة الارتفاع المباشر للأسعار، ما سينعكس بطبيعة الحال انخفاضاً في إيرادات الشركات. وفي حين نستبعد أن يكون لضريبة القيمة المضافة أثر ملحوظ على أعمال الشركات الكبيرة، فإنه من المتوقع أن تعاني الكيانات التجارية الأصغر (والأقل تنظيما) من صعوبات خلال الفترة القادمة. كما سيكون لتكلفة الامتثال أثرها في التسبب بأضرار إضافية إن صح التعبير. ستشكل الزيادة في معدلات التضخم (الذي يتحمله المستهلك)، أولى الآثار المباشرة لضريبة القيمة المضافة، وهو أثر غير متكرر ولمرة واحدة فقط. حيث نتوقع أن يتراوح معدل التضخم بين 250 و300 نقطة أساس خلال العام 2018، ما سينعكس بطبيعة الحال سلباً على النشاط الاستهلاكي، ويترجم انكماشاً في إنفاق التجزئة خلال العام الأول على تطبيق ضريبة القيمة المضافة.
قد يتعرض القطاع المصرفي لضغوط مؤقتة إضافية لناحية مستوى نمو معدلات الإقراض الخاصة بقطاع التجزئة (سجل منذ بداية العام وحتى الفترة الحالية تراجعاً بنسبة 5.6% مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي) نتيجة تكون حالة من المشاعر السلبية حول مستوى نمو الدخل المتاح للإنفاق. وفي هذا الصدد، فإن البنوك التي ركزت مؤخراً نشاطها في قطاع التجزئة، وتمكنت من تعزيز حصتها السوقية في هذا المجال كبنك الاتحاد الوطني (+ 17.5%) وراك بنك (+4.4%)، قد تشهد تباطؤا في نمو محفظتها للإقراض والتسليف، ما لم تتمكن من تعويض هذا التراجع المرتقب في نمو القروض الاستهلاكية عبر محافظها المخصصة لإقراض القطاعين العام والخاص (قروض الشركات والتجارة).
وفي حين أن من شأن هذا الأمر أن ينعكس على نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، إلا أننا نتوقع زيادة في حجم الإنفاق الحكومي خلال الأعوام 2018-2020 للدفع صوب زيادة نمو القطاع غير النفطي لدولة الإمارات العربية المتحدة، ما من شأنه أن يعوض بشكل كبير أي انخفاض في معدل استهلاك قطاع التجزئة. ونلاحظ أن المجالات الرئيسية لإنفاق القطاع العام لن تشهد زيادة في الأسعار بسبب تطبيق ضريبة القيمة المضافة، بالنظر إلى أنها تندرج عموماً ضمن المنتجات والخدمات المعفاة من الضريبة. من ناحية أخرى، نحن متفائلون لناحية أداء الأسواق السيادية لدولة الإمارات العربية المتحدة بعد البدء بتطبيق ضريبة القيمة المضافة. وتنبع ثقتنا تلك من الانضباط المتزايد في موازنة الدولة، ووتيرة الإصلاحات الجاري تطبيقها في الإمارات، والتي تفوق مثيلاتها المطبقة في والكويت وعُمان والبحرين. وبناء على ذلك، فإننا نتوقع أن يكون لهذه الأحداث آثار إيجابية، تترجم زيادة سريعة في الإيرادات العامة للدولة خلال السنة الأولى.نحن نرى في ضريبة القيمة المضافة، آلية فعالة للغاية لتعزيز وتنويع الإيرادات الضريبية، ووسيلة ناجحة لزيادة حصة القطاع الضريبي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي رفعها من مستوياتها الحالية والبالغة نسبة 1.8% إلى نسبة 3.5% خلال العامين القادمين.
إضافة إلى ذلك، تتفوق الإمارات على أقرانها من دول المنطقة لناحية حجم الإنفاق الاستهلاكي، حيث إن معدل الاستهلاك الخاص للدولة يقارب نسبة 59% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 43% للسعودية و45% للكويت.