عربي ودولي

موقع «آي سي آي إس» المتخصص في شؤون الطاقة: قطر تشرف على الغرق

دينا محمود (الاتحاد)

«بعد أكثر من ستة شهور على المقاطعة المفروضة على قطر من قبل جيرانها في مجلس التعاون الخليجي، باتت هذه الدولة صغيرة المساحة الغنية بالنفط والغاز، تسبح في مياه اقتصادية مضطربة». عبارةٌ جازمة استهل بها موقع «آي سي آي إس» المتخصص في تغطية الأخبار الخاصة بشؤون الطاقة والبتروكيماويات في العالم، تقريراً تحليلياً مطولاً تناول الأزمة المتفاقمة التي يعاني منها النظام القطري في الوقت الراهن، بفعل الإجراءات الحازمة المفروضة عليه من جانب الدول العربية الأربع الداعمة لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين).
وفي التقرير الذي أعده بيرل بانتيللو، أكد الموقع أن قطر «تخوض (هذه) الأمواج وسط.. (المقاطعة) الدبلوماسية والتجارية المفروضة منذ الخامس من يونيو.. بسبب دعمها للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط»، والسياسات التخريبية والمُزعزعة للاستقرار التي تنتهجها منذ سنواتٍ طويلة.
وشدد بانتيللو على أن نقطة الضعف القطرية وسط هذه التطورات «تكمن في الواردات، حيث كان اقتصادها يعتمد على الدول المجاورة لها، في الحصول على سلسلة كاملة من السلع والخدمات، بما في ذلك سلعٌ أساسية مثل الغذاء، وهو ما يجبرها الآن على البحث عن مصادر جديدة أبعد (من الوجهة الجغرافية) وهو ما يعني زيادةً في التكلفة».
ونقل الكاتب عن البنك الدولي قوله في أكتوبر الماضي إن التدابير الصارمة التي يفرضها «الرباعي العربي» على النظام القطري، قادت في بادئ الأمر إلى حدوث «تراجعٍ حاد في الواردات (القطرية)، ما استلزم إحداث تحولٍ (مُكلفٍ) في تجارة السلع والخدمات والتدفقات المالية».
وبعدما أشار بانتيللو إلى تباطؤ النمو الاقتصادي الذي شهدته قطر خلال الربع الثاني من العام الحالي بعدما تبين - وفقاً لبيانات رسمية قطرية - أن نسبة هذا النمو جاءت أقل بـ 0.6% عما كان متوقعاً في تلك الفترة، شدد على أنه من «المحتمل أن يكون هناك تباطؤٌ أكثر وضوحاً في النصف الثاني من العام، باعتبار أن (نتائج الأداء الاقتصادي في ذلك الوقت) سيعكس تأثير الخلاف الناشب» في منطقة الخليج حالياً.
واستعرض الكاتب في هذا الصدد ما أشارت إليه مؤسسة «فوكس إيكونوميكس» للأبحاث والاستشارات، من احتمالية أن تكون عواقب المقاطعة المفروضة على النظام القطري «أكثر قسوة في النصف الثاني» من 2017.
ولعل من بين أبرز الأدلة على صحة ذلك، إشارة تقرير «آي سي آي إس» إلى أن التوقعات الخاصة بنسبة نمو الاقتصاد القطري خلال العام الحالي، تفيد بأنها لن تتجاوز 1.8%، بانخفاضٍ لا يُستهان به عن نسبة الـ 2.2% التي سُجِلت العام الماضي، وبتراجعٍ كبيرٍ عن نسبة النمو التي شهدها عام 2015 والتي بلغت 3.6%.
ويسوق بانتيللو المزيد من البيانات التي تكشف عن مدى التردي الراهن في الوضع الاقتصادي للنظام القطري، مُشيراً إلى أنه من المتوقع أن ينخفض حجم واردات هذا النظام خلال 2017 بنسبة 5.7%، عما كانت عليه في العام الماضي.
ونقل الكاتب عن محللين اقتصاديين قولهم، إنه من المتوقع أن تكون للمقاطعة المفروضة على النظام الحاكم في الدوحة «آثارٌ دائمة» على الاقتصاد، وذلك «في ظل عدم وجود أي حل في الأفق للأزمة الدبلوماسية الحالية».
ويفاقم من التردي الاقتصادي الذي تعاني منه قطر حالياً بسبب تشبث نظامها الحاكم بسياساته المتعنتة، ما يؤكده بانتيللو من أن هذا البلد يواجه تقلباتٍ في سعر صرف عملته المحلية، على نحوٍ لم يشهده منذ عقد من الزمان. ويوضح الكاتب هنا بالقول إنه على الرغم من أن سعر صرف الريال القطري أمام الدولار يصل إلى 3.64 ريال لكل دولار واحد، فإن هذا السعر في الخارج «بات عرضةً لتأرجحٍ وحشي منذ الخامس من يونيو»، وهو التوقيت الذي قطع فيه الرباعي العربي علاقاته الدبلوماسية مع قطر، وأغلق المنافذ البرية والبحرية والجوية معها.
وبطبيعة الحال ألقت الأزمة بظلالها - وبشكل مكثف - على سوق الأوراق المالية في قطر، فكما يقول تقرير «آي سي آي إس» اهتزت «هذه السوق إلى حد أن مؤشرها الرئيس تراجع بنسبة تفوق 7% في اليوم الذي أُعلن فيه بدء تطبيق إجراءات المقاطعة من جانب الرباعي». وفي الوقت الراهن، بلغت خسائر مؤشر البورصة القطرية - بحسب «آي سي آي إس» أكثر من ألف نقطة منذ يونيو الماضي.
ولم تقتصر خسائر الدوحة على ذلك، فحسبما يشير بانتيللو في تقريره، تراجعت أرباح الشركات الأربع والأربعين المسجلة في قطر خلال الربعين الثاني والثالث من العام الحالي، إلى ما هو أدنى من 10 مليارات ريال قطري (نحو 2.74 مليار دولار أميركي)، بحسب بيانات متوافرة لدى سوق الأوراق المالية القطرية.
واستشهد بانتيللو في هذا الشأن بأرقامٍ تفيد بأن أرباح تلك الشركات وصلت خلال الربع الأول إلى 10.7 مليار ريال، قبل أن تتراجع إلى 9.3 مليار في الربعين الثاني والثالث. أما خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2017، فقد بلغت الأرباح الصافية للشركات القطرية الأربع والأربعين 29.3 مليار ريال (ما يوازي أربعة مليارات دولار) بتراجعٍ نسبته 6% عن الفترة نفسها من العام الماضي.
ولم يغفل تقرير «آي سي آي إس» الإشارة إلى اضطرار السلطات القطرية إلى اقتطاع 38.5 مليار دولار من احتياطياتها المالية، في مسعى للتخفيف من وطأة الخسائر التي حاقت باقتصادها بسبب المقاطعة، وذلك وفقاً لتقديرات أعدتها وحدة خدمة المستثمرين التابعة لوكالة «موديز» للتصنيف الائتماني الدولي.
ونُقل عن تقرير لهذه الوحدة قوله في هذا الصدد أن ما يقارب 30 مليار دولار خرجت من القطاع المصرفي القطري في شهري يونيو ويوليو من العام الجاري، وسط توقعاتٍ بمزيد من التراجع في ودائع هذا القطاع.
وخلص موقع «آي سي آي إس» إلى التأكيد على أن «قطر لم تستطع بعد أن تُقدر بشكل كامل التأثير السلبي الذي سيتحمله اقتصادها بفعل المقاطعة التي تتعرض لها». وأشار إلى أن الخسائر التي يتكبدها النظام القطري في هذا الشأن ستتزايد بمرور الوقت. وأضاف أنه بالنظر إلى مستوى التمثيل في قمة دول مجلس التعاون الخليجي الأخيرة التي استضافتها الكويت، والتي لم يحضرها من قادة هذه الدول سوى أمير قطر بجانب أمير الدولة المضيفة، فإن إيجاد تسويةٍ للأزمة القطرية «لن يحدث في أي وقت قريب».
وتتسق التوقعات التي كشف عنها هذا الموقع المرموق في مجال الطاقة، مع نتائج خلصت إليها دراسة كشفت عنها الشهر الماضي مؤسسة «كوفيس»- العاملة في مجال تقديم المشورة للشركات والمؤسسات على مستوى العالم بهدف حمايتها من المخاطر - وأشارت فيها إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تكبد الاقتصاد القطري «خسائر أكبر»، بفعل تواصل حالة المقاطعة. وتوقعت الدراسة في هذا الشأن ألا يزيد معدل نمو هذا الاقتصاد على 3.4% في عام 2017 و3% لا أكثر في عام 2018.
وحذرت الدراسة من أن عدم التوصل إلى حلٍ للأزمة القطرية سيضعف «الأداء التنموي في قطر، على الرغم من تدخل الحكومة لتقليص المخاطر المالية.. و(سيقلص استمرار) حالة عدم اليقين على الصعيد السياسي.. من حجم الاستثمارات، لاسيما في القطاعات غير المتصلة بقطاع المحروقات».
كما أشارت إلى أن «ضعف الظروف الاقتصادية سيؤدي إلى تقليص ثقة المستثمرين وتدفق الودائع، ما يجعل من المهم مراقبة مستوى السيولة في القطاع المصرفي القطري».