ثقافة

كيف تشتري بيانو؟!

جانب من المعروضات في «بيت البيانو» بمدينة دبي

جانب من المعروضات في «بيت البيانو» بمدينة دبي

نوف الموسى (دبي)

ستسأل، هل تُشترى الموسيقا؟! وأسألُ : ولماذا سؤال الشراء، ماذا لو كان المال ليس سوى صفة أو مرادفاً للجمال، ليس أكثر. ألم تلحظ، ولو مرة في حياتك، أنك كلما أردت الحصول على إيقاع مغاير إذ بالمال يرسم طريقه إليك، بشكل ما!.
هذا الموضوع ليس بحثاً في دراسة الجدوى الاقتصادية لإثارة حراك الصناعة العالمية للموسيقا، وإنما هو مغامرة للمضي قدماً نحو تأجيج دعوة شراء البيانو، فهي الدعاية الاستثمارية الثقافية الأهم، خاصة أنه لا يتطلب منك مهارة العزف، بالمقابل، أنت تحتاج إلى «تفريغ» متسع لذاتك، يعكسه فضاء مفتوح في بيتك. تخّيل أن كل شيء مرهون بروحك، كمتلقي، ومنها سيتجسد سؤالك: كيف أشتري بيانو؟! عندما أسس جوليوس بلوثنر، مؤسس شركة Blüthner الشهيرة ورشة صناعة البيانو عام 1853 في مدينة لايبزيغ الألمانية، لم يكن يدرك بأنه سيحقق عالمية إيصال الصوت النقي، عبر آلة رقيقة ومسحورة في خلق القصص باندفاعات الهارموني. تكفيك زيارة بسيطة إلى «بيت البيانو» في مدينة دبي، والجلوس بقرب إحدى الآلات «البيانو» المصنوعة بحرفية عالية، والاستماع إلى فريق العمل يخبرك عن رحلة بلوثنر وعائلته، وكيف أن الحرب العالمية الثانية حطمت أعمال الشركة، وشهدوا النار تهشم آلات موسيقية مصنوعة من أخشاب بجودة عالية، ليعودوا للعمل مجدداً، من بين كثبان الرماد، إيماناً منهم بالأثر الثقافي والحضاري، الذي شكلته مدينة لايبزيغ الألمانية، في أفكارهم ومعتقداتهم وذائقتهم، والتي كانت، وقتها، لا تقل أهمية كمركز للثقافة، عن باريس ولندن و?يينا. يجلس الطفل على كرسي العازف، يبحث عن بيانو يتدرب عليه، ينتقل بين أنواع متعددة من آلات البيانو، ليختار بعدها والداه ما هو الأنسب للتعلم، ولإمكانية أن يتموضع في مكان ملائم في البيت، بينما العازف يقضي ساعات طويلة، يعزف على بيانو صنع من الخشب وآخر صنع من الإكريليك وغيره من الزجاج، إلى أن يصل لبيانو ينسجم مع روحه تماماً، بل بيانو يساعده على اكتشاف نفسه، واستخراج نغمات جديدة، تُسمع لأول مرة. أما أصحاب المتاجر الكبرى، فيتحرك اهتمامهم باتجاه التصميم والشكل الخارجي للبيانو، إلى جانب التركيز على الحجم وانسيابيته مع إيقاع الجغرافيا سواء في فندق أو مطعم أو مسرح مفتوح.
عزيزي المتذوق للحياة، كيف ستختار أنت البيانو الخاص بك؟
عادة لا نملك إجابات مباشرة لتلك الأطروحات الضخمة. وما يمكن أن ينجز في المرحلة الحالية، هو قرارك، بالذهاب إلى متاجر البيانو، المنتشرة في دولة الإمارات، وتجربة مراقبة التلامس بين أصابعك وحافة المفاتيح البيضاء والسوداء، حيث سيصدر منك سكونٌ خفي، يحاول إخبارك بما يود البيانو سرده من خلالك، والقدرة البديهية للعزف هي إمكانية الإنصات بينهما، بين روحك وبين أوتار البيانو. إنها القوة التي لا يمكن إدراكها إلا عبر فعل طاقة الوعي البديهية التي تقود مسيرة اكتشافك، عند وصولك للصوت الخفي، ستتدارك شيئاً مذهلاً يحصل، ستتفاجأ بأنك البيانو.. وقتها أعلن وصولك لأنسب بيانو. ما يستدعي منك أن تقتنيه دون تردد. فما عمد إليه البيانو أنه أخرجك من إحساسك بالانفصال إلى التكامل والاتصال. اختفت نفسك وأصبحت بيانو، وهو ما سيجعلك تجسد كل نغمة تظهر من البيانو، كل موسيقى، كل إحساس بالوجود.