الاقتصادي

زيادة التضخم ترفع نسب القروض المتعثرة

عملات ورقية محلية (الاتحاد)

عملات ورقية محلية (الاتحاد)

بسام عبد السميع (أبوظبي)

أكد صندوق النقد العربي، أن عوامل الاقتصاد الكلي تلعب دوراً في التأثير على نسب القروض المتعثرة، لأن ارتفاع نسب التضخم يساهم في ارتفاع نسب القروض المتعثرة، في حين أن نمو الناتج المحلي الإجمالي يؤدي إلى انخفاض النسبة.وشدد الصندوق على الحاجة للارتقاء بجودة وشمولية المعلومات الائتمانية، وتعاون السلطات الإشرافية والرقابية في القطاع المالي في الدول العربية فيما بينها على الصعيد الإقليمي والدولي، ووضع الآلية المناسبة للتنسيق بين كل المؤسسات المعنية بالاستعلام الائتماني لتسهيل وتحسين الوصول للبيانات الائتمانية عبر الحدود.
وكشف الصندوق، أن بعض الدول العربية تواجه حالات ارتفاع للقروض المتعثرة نسبياً، ما يؤدي إلى زيادة ضعف مرونة البنوك والحد من توسع عمليات الإقراض، وتقليص ربحية البنوك، ما يمكن أن ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي ككل.
وقال الصندوق في دراسة بعنوان «انعكاسات تعثر القروض على البنوك والنشاط الاقتصادي» «اتخذت الدول العربية خطوات ملموسة لتعزيز الرقابة المصرفية ضد المخاطر الائتمانية، وربما تحتاج لمزيد من الجهد في السنوات المقبلة، من خلال تعزيز تطبيق المعايير الائتمانية العالية للحد من الإقراض المفرط»، إضافة إلى استخدام مجموعات مؤشرات الإنذار المبكر، فيما يخص القروض المتعثرة ما يزيد من قدرة البنك على معالجة تعثر القروض.
وأوضحت الدراسة، أن للقطاع المصرفي تأثيرا على معظم القطاعات الاقتصادية والمالية، ونجاحه وتقدمه يعتمد على عدة معايير أهمها نمو الربحية بشكل يتناسب مع نمو التطورات الاقتصادية والمالية التي تمر بها كل دولة، مضيفة أنه رغم أن الائتمان المصرفي تحكمه عادة سياسات ومعايير تهدف إلى الحد من المخاطر الائتمانية المحتملة وضمان استقرار النشاط الاقتصادي، إلا أن عملية الإقراض تكون مصحوبة دائما بمخاطر منها مخاطر تعثر بعض القروض، مهما كانت طبيعة الضمانات التي يحصل عليها البنك.
وتعتبر القروض المتعثرة من أحد أكبر القضايا التي تواجه اقتصادات الدول والحكومات، فتعرض البنوك لمشاكل حقيقية في مجال الائتمان من شأنه زعزعة الثقة بالقطاع المصرفي، حيث تؤثر نسب القروض المتعثرة العالية بصورة مباشرة على أداء وأعمال البنوك، وتحد قدرتها على الإقراض وممارسة دورها في عملية التنمية، بما ينعكس سلباً على الاقتصاد ككل.
وتهدف الدراسة التي أعدتها الدكتورة سومية لطفي من الدائرة الاقتصادية والفنية بالصندوق، إلى البحث في المحددات المؤثرة على تعثر القروض في القطاع المصرفي للفترة 2007 – 2015، بالنسبة لعدد من الدول العربية منها لبنان ومصر والكويت والبحرين.
وتناولت الدراسة بالتحليل توضيح العلاقة المفترضة بين مخاطر الائتمان والأداء البنكي، من خلال إثبات فرضية العلاقة المباشرة بين نسب تعثر القروض وأداء القطاع البنكي، وكذلك بيان مدى أهمية وتأثير أحد عوامل نظام «CAMELS» 1 كمتغير التحكم، الذي له تأثير أيضاً على ربحية البنوك، من خلال إدماج «كفاية رأس المال» في التحليل إلى جانب نسب القروض المتعثرة.
وقالت الدراسة «عانت البنوك في العالم في أعقاب الأزمة المالية العالمية في منتصف عام 2008 من مشكلة الديون المتعثرة، ما دفع البنوك المركزية إلى اعتماد صرامة أكثر وفرض مخصصات احترازية على الديون المشكوك في تسديدها، ما أثقل كاهل بعض البنوك وأثر سلبا ًعلى أرباحها»، مضيفة، أن نسبة القروض المتعثرة العالية لدى القطاع المصرفي تؤثر سلباً على تقييم البنوك، وتقييم الموقف المالي للقطاع البنكي.
وخلصت نتائج الدراسة إلى تقديم جملة من المفاهيم حول القروض المتعثرة إلى جانب محدداتها المختلفة، ومدى تأثيرها على ربحية البنوك، وكذلك ردود الفعل المحتملة للنشاط المصرفي على النشاط الاقتصادي الكلي.

.. و28 نشاطاً تدريبياً للصندوق خلال 2018
أبوظبي (الاتحاد)

ينفذ معهد السياسات الاقتصادية التابع لصندوق النقد العربي، 28 نشاطاً تدريبياً خلال عام 2018، يشمل دورات وورش عمل، تتناول الاقتصاد الكلي وقضايا السياسات المالية، وقضايا القطاع المالي، والسياسة النقدية، والقطاع الخارجي، وذلك بهدف تنمية وتعزيز بناء القدرات والتدريب في القطاعات الاقتصادية والمالية والنقدية والتجارية والإحصائية للدول العربية، بحسب خطة الصندوق للعام المقبل.
وقال معالي الدكتور عبد الرحمن بن عبدالله الحميدي المدير العام رئيس مجلس إدارة الصندوق: «يعكس برنامج عام 2018 استجابة المعهد لتطلعات الدول الأعضاء، وتلبية احتياجاتهم من الدورات التدريبية وورش العمل التي يتم تصميمها ومراجعتها لمواكبة المتطلبات».
وأضاف الحميدي، لعل تسارع التحولات والمتغيرات التي يشهدها عالمنا اليوم على جميع الصعد، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو بيئية، وما تطرحه من آثار محتملة، يؤكد مجدداً الحاجة إلى تعزيز قدرة المختصين والمهنيين والمسؤولين في الدول العربية على التعامل مع القضايا الاقتصادية المختلفة وتشخيص ما تواجهه الدول العربية من تحديات، وتنفيذ السياسات التي تسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصاد والمالي والنقد، بالتالي تحقيق النمو المنشود. ونأمل أن يغطي هذا التنوع للدورات احتياجات الدول الأعضاء. وتعقد هذه النشاطات بالتعاون مع المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية، ومنها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وبنك التسويات الدولية، ومنظمة التجارة العالمية، والبنك الإسلامي للتنمية كذلك المؤسسات الوطنية في الدول التي تهتم بالمشاركة في أنشطة المعهد مثل البنك المركزي الألماني، والبنك الفيدرالي الأميركي، وبنك إنجلترا المركزي، ووكالة اليابان للتعاون الدولي. بدوره، قال الدكتور سعود البريكان مدير معهد السياسات الاقتصادية بالصندوق «إيماناً من صندوق النقد العربي بأهمية التدريب، أنشأ معهد السياسات الاقتصادية عام 1988، وانصب اهتمام معهد السياسات الاقتصادية منذ إنشائه بشكل خاص على تدريب موظفي وزارات المالية ووزارات التجارة والاقتصاد والبنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية والأجهزة الإحصائية في الدول الأعضاء للارتقاء بكفاءاتها وتطوير مهاراتها لتسهم في تحقيق الأهداف التنموية المنشودة».
وأوضح أن المعهد يحرص على تحديث دوراته التدريبية الحالية وإعداد دورات جديدة ليظل متوافقاً مع الاحتياجات المتجددة للمسؤولين ومواكبة التطورات على صعيد التحاليل الاقتصادية والمالية، وقد اسهم تعدد المواضيع وتنوعها خلال السنوات الأخيرة إلى حد كبير في تعزيز هذه الجهود وتحقيق الأهداف المرسومة.