الاقتصادي

التقنيات القابلة للارتداء تغير نمط أداء خدمات التأمين

حوار - حسام عبدالنبي

تسعى شركات التأمين في الإمارات، ومنطقة الشرق الأوسط لمواكبة التطورات الرقمية خاصة الأجهزة التقنية القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية وغيرها حيث يتوقع ارتفاع قيمة التعاملات في سوق الملبوسات التقنية العالمي إلى 34 مليار دولار بحلول عام 2020، حسب محمد الهواري العضو المنتدب وعضو مجلس الإدارة التنفيذي لشركة تكافل الإمارات.
وأكد الهواري، في حوار مع «الاتحاد»، أن أكثر من 80% من العملاء يفضلون استخدام قنوات التواصل الرقمية وإجراء الاتصالات عن بعد (ومن هذه القنوات الدردشة الإلكترونية، أو البريد الإلكتروني، أو تطبيقات الهاتف المتحرك، أو المقاطع المصورة أو المكالمات الهاتفية) على التعامل مع شركات التأمين عبر وكلاء أو سماسرة وذلك وفقاً لتقرير بحثي أصدرته مؤخراً شركة إرنست آند يونغ حول مستهلكي خدمات التأمين.

عن مميزات الملبوسات التقنية، أفاد الهواري، أنها تسمح لشركات التأمين بتقديم خدمات ذات قيمة مضافة من خلال تطوير منتجات جديدة.
وشرح ذلك بالقول، إن منتجات إلكترونية مثل جوجل جلاس (Google Glass) وإيه إكس إيه درايف سيف (AXA Drivesave) وبروجريسيف سنابشوت (Progressive Snapshot) قد تساهم في مد وكلاء التأمين بمزيد من المعلومات عند تعرض السائق لحادثة بما يسمح بمساعدته فوراً وتقييم الأضرار بشكل أفضل، منبهاً أن برنامج «إيه إكس إيه درايف سيف» يستخدم تكنولوجيا آنية لقياس مستوى القيادة الآمنة وتقديم مكافآت بناء على مستوى القيادة، وذلك من خلال تقييم سلوكيات قائد السيارة عموماً ودرجاته التي تمنح للعميل بناء على أدائه على المدى الطويل، حيث يعطي البرنامج العميل درجة بناء على السرعة التي يقود بها وعلى استخدامه للمكابح ومستويات التسارع التي يحققها وقيادته في المنحنيات الحادة.
وأضاف الهواري، أنه يمكن لشركات التأمين من خلال أجهزة فيتبيت (Fitbit) وساعات أبل الوصول إلى تقييم أفضل وتطوير سياساتها بناء على احتياجات العميل في مجال التأمين الصحي حيث تمكنها هاتان الأداتان من الحصول على مزيد من التفاصيل خلال عملية التقييم، مسترشداً على ذلك بشركة إيه آي إيه فايتاليتي إنشورانس AIA Vitality Insuranceفي ماليزيا حيث أطلقت الشركة برنامجها الصحي وهو برنامج للتأمين والصحة معاً يقوم على أسس علمية ويستخدم الملبوسات التقنية حيث ويمكن لأصحاب وثائق التأمين كسب نقاط في البرنامج من خلال المشاركة في أنشطة صحية مثل الخضوع للفحوص الطبية، أو التزام التغذية الصحية، أو ممارسة التدريبات الرياضية، مشيراً إلى أنه كلما زادت النقاط التي يحصلون عليها ارتفع مركزهم في برنامجAIA Vitality وزادت جوائزهم مما يساعد على استمرار ارتباط العميل بالبرنامج والتحكم في حالته الصحية باستمرار.
وقال الهواري، إن قطاع التأمين تعرض إلى بفعل التطورات التكنولوجية والتوجهات الاجتماعية الجديدة التي تتصاعد وتيرتها لتؤدي بدورها إلى إحداث تغييرات حادة في قنوات البيع التقليدية داخل قطاع التأمين.
وأضاف، أن هذه التغييرات دفعت شركات التأمين إلى بحث السبل الممكنة لتقديم باقة أوسع من المنتجات تكفل لها مواكبة متطلبات السوق وتقديم منتجات معدة لتلبي الاحتياجات الشخصية لكل عميل، وهو مطلب له أولويته عند الجيل الجديد، موضحاً أن تفضيل الخدمات الرقمية في قطاع التأمين عن التعامل المباشر مع الشركات أو الوكلاء ينطبق هذا على وجه الخصوص على جيل الثمانينيات وما بعدها أو ما يعرف بجيل الألفية.
وأشار الهواري، إلى أنه عند الحديث عن جيل الألفية لابد أن نراعي أن أبناء هذا الجيل جاءوا من عصر شهد تغيرات كبرى على صعيد التكنولوجيا، والعولمة، فضلاً عن التحولات الاقتصادية الكبرى، ومن ثم فهم ولا شك الأبناء الشرعيون لعصر النهضة الرقمية الذي تساهم فيه التكنولوجيا في رسم ملامح خريطة توجهاتهم الاستهلاكية بما يمكنهم من بلورة وجهات نظر جديدة ومختلفة عن موضوعات الصحة والتأمين.
وتابع: «يضاف إلى ما سبق أن أبناء جيل الألفية هم جيل البحث عن المعلومات بامتياز، ولاسيما في ظل ازدياد أعداد مواقع المقارنات والمنتديات الإلكترونية ومنصات وسائل التواصل الاجتماعي، وجميعها إمكانيات تؤهل هذا الجيل لأن تكون له الكلمة العليا فيما يخص احتياجاته الصحية والتأمينية، منوهاً أن أبناء جيل الألفية يتفوقون على أقرانهم من الأجيال السابقة من حيث ميلهم للتصرف بناء على النصائح التي يجدونها على شبكة الإنترنت والتي يأتي الجزء الأكبر منها من مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تبلغ نسبة من يميلون إلى ذلك بين أبناء جيل الألفية ضعف نسبتهم في الأجيال السابقة.
وخلال حديثة لـ «الاتحاد» ذكر الهواري، أن قائمة المستفيدين من التكنولوجيا في إدارة احتياجاتهم تضم أشخاصاً من جميع الفئات العمرية، ولكن أبناء جيل الألفية يأتون على رأس هذه القائمة، إن لم يكونوا هم من ابتدع هذا الاتجاه من الأساس. وأرجع ذلك إلى أن هذا الجيل نشأ في كنف التكنولوجيا، ما أعطاهم واقعياً المرجعية لتشكيل عادات تكنولوجية جديدة وتأسيس اتجاهات لم يسبقهم إليها أحد، مؤكداً أنه من هذا المنطلق تتطلع الشركات حالياً إلى الاستثمار في منتجات رقمية جديدة تكون أكثر شبابية والتصاقاً بالتكنولوجيا بما يمكن هذه الشركات من مخاطبة جمهورها عاشق التكنولوجيا، ولافتاً في الوقت ذاته إلى أن ازدهار التجارة الرقمية سوف يؤدي إلى زيادة طلب العملاء على المنتجات المخصصة حسب احتياجاتهم وسرعة تقديم الخدمات وبيئة رقمية تتميز بالكفاءة، وهو ما يساهم في الوقت نفسه في تغذية تطلعات هذا الجيل، ومن هنا ظهرت الملبوسات التقنية في الصورة حيث تحولت هذه الأجهزة خلال السنوات القليلة الماضية إلى اتجاه متنام بين شعوب العالم، يوفر للعملاء الفرصة في تعزيز مستوى السعادة والصحة والراحة في حياتهم.

تحدٍ للشركات
دبي (الاتحاد)

وفقاً للعضو المنتدب وعضو مجلس الإدارة التنفيذي لشركة تكافل الإمارات، فإن أبناء جيل الألفية يمثلون تحدياً يُغير من ملامح سوق التأمين في الدولة بشكل لم يحدث من قبل، حيث إنهم يتميزون بمعرفتهم بكل جديد وديناميكيتهم واختلاف رؤيتهم عن رؤية الأجيال السابقة عليهم وارتفاع سقف توقعاتهم لما يمكن أن تقدمه لهم الشركات التي يختارون التعامل معها. وبين أن شركات التأمين الإقليمية من جانبها تعكف في الوقت الحالي على اتخاذ الخطوات اللازمة لمعرفة العوامل الأساسية التي تحرك أبناء جيل الألفية وتعديل عروضها وأنظمتها وممارساتها العملية بناء على ذلك بما يحقق لعملائها من هذا الجيل أفضل تجربة ممكنة، متوقعاً أن تشهد السنوات الخمسين القادمة تربع هذا الجيل على رأس قائمة المشترين في العالم ككل وهو ما يخلق فرصة هائلة للنمو أمام المبدعين من أصحاب الفكر والشركات التجارية.