صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«أويل برايس»: مستقبل قاتم لقطر على صعيد تصدير الغاز الطبيعي المُسال

دينا محمود (الاتحاد)

في نذير شؤم جديد للنظام القطري الذي تنهال عليه الانتكاسات السياسية والاقتصادية في الوقت الراهن من كل حدب وصوب، كشف موقع «أويل برايس»، المعني بشؤون الطاقة وأخبارها على الساحة الدولية، عن أن مستقبل منتجي الغاز الطبيعي المُسال في العالم، وعلى رأسهم قطر، «ليس وردياً على الإطلاق».
جاء ذلك في تقريرٍ تحليلي نشره الموقع بعنوان «مستقبل غامض للغاز الطبيعي»، وأشار فيه إلى أنه تبين أن معدلات استهلاك هذا المورد من موارد الطاقة جاءت «أقل بكثير مما كانت متوقعاً»، وذلك بالرغم من «زيادة الاستثمارات في مرافق تسييل الغاز الطبيعي، وكذلك بناء ناقلات جديدة للغاز المُسال».
وأكد التقرير، الذي أعده ستيوارت بيرنز، أن قطر ستواجه منافسةً شديدةً خلال السنوات القليلة المقبلة، من جانب دول أخرى في العالم، باتت على مشارف مزاحمتها على قمة البلدان المُصدرة للغاز الطبيعي المُسال، الذي تبلغ احتياطيات النظام القطري منه 14% من إجمالي الاحتياطيات العالمية.
وأشار بيرنز في هذا الصدد إلى أن «الإنتاج الأميركي في ارتفاع، كما أن روسيا تُشغّل موارد جديدة (للغاز الطبيعي المُسال) في المناطق الشمالية منها، وتتطلع إلى تصدير المزيد من الكميات (من هذا الغاز)، فيما أدت مشروعات أقامتها أستراليا إلى خلق منافس كبير لقطر».
وكان الموقع نفسه قد توقع، الشهر الماضي، أن تصبح أستراليا كبرى الدول المُنتجة للغاز الطبيعي المُسال في العالم بحلول عام 2020، وأن تصل طاقتها الإنتاجية من هذا الغاز إلى 88 مليون طن سنوياً في عام 2019.
المفارقة أن التهديد الذي يتحدث عنه التقرير الأخير لـ«أويل برايس»، لا يُحدق بالنظام القطري اقتصادياً فحسب، بل ويهدد تحالفاته السياسية كذلك وهي نادرة في ظل العزلة المفروضة عليه في الوقت الراهن، فبحسب التقرير تنتظر ثاني أكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم، وهي تلك التي تقبع في إيران، «أن تُضخ استثماراتٌ فيها حتى تُطرح في الأسواق». ويوحي ذلك بإمكانية وقوع صدام تجاري واقتصادي بين النظامين القطري والإيراني، اللذين يرتبطان حالياً بعلاقات وثيقة، قوامها دعمهما للتنظيمات الإرهابية، وتبنيهما سياساتٍ مُزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
ورسم بيرنز في تقريره صورة شديدة القتامة لمستقبل الغاز الطبيعي المُسال، وبالتالي منتجيه في العالم، وفي مقدمتهم النظام القطري، قائلاً: «إنه تم الترويج لهذا النوع من الغاز، ولوقتٍ طويل، على أنه بديلٌ أقل تلويثاً للبيئة من الفحم، وخيار أقل تكلفة من الطاقة النووية.
وأوضح بالقول: «إن الإقبال على الاستثمار في الغاز الطبيعي ازداد كذلك بعد الكارثة التي حلت بمحطة فوكوشيما لتوليد الطاقة النووية في اليابان، بفعل الزلزال الذي ضرب البلاد في مارس من عام 2011، وهو ما دفع «العديد من الاقتصاديات الكبرى في العالم إلى الابتعاد عن (الطاقة) النووية».
وضرب الكاتب مثالاً في هذا الصدد بألمانيا التي حذت حذو اليابان في إغلاق مفاعلاتها النووية كافة تقريباً. وأشار إلى أنه حتى «فرنسا التي طالما كانت من بين أنصار اللجوء للطاقة النووية، قالت إن نسبة أقل من الطاقة التي سيتم توليدها (في البلاد) ستنتجها المفاعلات النووية».
وخلص بيرنز إلى القول: «إن التوقعات كانت تفيد بأن الغاز الطبيعي سيكون بمثابة الوريث الطبيعي للطاقة النووية، في ظل تبني دول العالم نظرةً أكثر مسؤولية على صعيد تقليل الانبعاثات الكربونية». ولكنه أشار إلى أن الأرقام والبيانات تفيد بأن معدلات الاستهلاك لم تكن على قدر المتوقع منها على الإطلاق، بل إن «بعض الأسواق تتراجع القهقري»، حسبما ينقل عن صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية المرموقة في دنيا المال والأعمال.
ويستعرض تقرير «أويل برايس» في هذا الصدد أرقاماً كابوسية بالنسبة للنظام القطري، الذي يعتمد على موارده الهائلة من الغاز الطبيعي في تمويل سياساته التخريبية والطائشة على الصعيدين الخليجي خاصةً والعربي بشكل عام، وكذلك في إطلاق حملات التضليل وغسيل السمعة على الساحة الدولية، إذ يقول «إن الطلب على هذا المورد من موارد الطاقة تراجع في أوروبا بنسبة 12% مُقارنةً بما كانت عليها الحال قبل 10 سنوات».
أما الصين والهند، فمن غير المتوقع - وفقاً للتقرير - أن تكونا في حاجة ماسة إلى الغاز الطبيعي المُسال خلال السنوات المقبلة. فعلى الرغم من تواصل تنامي الطلب على الطاقة في كلا البلدين «فإن الزيادة الكبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والتي تراجعت تكاليفها بنسبة 85% منذ عام 2009، قلصت بشكلٍ حاد آفاق أن يصبح الغاز الطبيعي مصدراً للطاقة» بالنسبة للهنود والصينيين.
ويواصل بيرنز رسم صورته الواقعية المنذرة بالشؤم للنظام الحاكم في الدوحة، الذي يلبي ثلث الاحتياجات العالمية من الغاز المُسال حالياً، مستبعداً أن يمثل هذا الغاز المصدر المستقبلي للطاقة في بلدٍ مثل الهند. ويقول الكاتب في هذا الشأن: «إن من المرجح أن تشكل الطاقة الشمسية، وتلك المستمدة من الفحم، المصدرين الرئيسيين للطاقة في هذا البلد الذي توجد فيه صناعة فحم راسخة الجذور، وقدرة على توليد الكهرباء تقوم على الفحم أيضاً».
أما الصين فيعتبر تقرير «أويل برايس» أنها تبنت «مثلها مثل الدول الأوروبية، (استخدام) الطاقة المتجددة /خاصة الرياح/ بناءً على أسسٍ ترتبط بالتكلفة، في ظل تراجع تكاليف إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وبخاصة الأخيرة، لتصبح أقل من نظيرتها بالنسبة للغاز الطبيعي».
وفي مؤشرٍ يؤكد تفاقم نذر الركود المقبل في سوق الغاز الطبيعي المُسال، ما سيلحق بمنتجيه ومصدريه مثل قطر خسائر فادحة، قال بيرنز في تقريره: «إن هذا السوق تحول مع دخول موارد الطاقة الجديدة إليه، من إبرام «عقودٍ طويلة الأمد وُقعِتْ حتى قبل أن يبدأ (تشغيل) المرافق الجديدة الخاصة بالغاز الطبيعي المُسال»، إلى عقودٍ تتسم بطابعٍ أكثر تنافسية.
ويأتي نشر هذا التقرير بعد أيامٍ قليلة من تأكيد «أويل برايس» أن روسيا باتت تسعى لتحدي الهيمنة القطرية، على مجال تصدير الغاز الطبيعي في العالم في الوقت الراهن.
وفي تقرير إخباري أعدته تسيتانا براسكافا، أشار الموقع المرموق في مجال الطاقة إلى تدشين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أسبوع مشروعاً للغاز الطبيعي المُسال، يعد ثاني أكبر مشروع من نوعه في بلاده، وذلك بعد شهور من إعلانه هو نفسه أن روسيا «ستصبح أكبر منتج للغاز الطبيعي.. في العالم».
وقالت براسكافا: «إن الشحنات، التي ستُصدّر من المشروع الروسي الجديد، ستختبر مدى جدوى استخدام مسار شحنٍ ملاحي جديد للغاز الطبيعي، يمر في مياه مجمدة، يمكن الإبحار فيها بين شهري مايو ونوفمبر من كل عام، بفعل ارتفاع درجة الحرارة، وهو ما سيؤدي حال نجاحه إلى تقليص مدة الرحلة إلى النصف تقريباً، مقارنة بتلك التي تقوم بها ناقلات غاز أخرى تستخدم الطرق التقليدية، مما سيقود بالتبعية إلى تقليل التكاليف، وجعل الغاز الذي تُصدّره روسيا منافساً قوياً لذاك الذي يُصدّر من قطر».