صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

البحرين.. ملحمة وطنية لإنجازات حضارية عظيمة

يسرى عادل (أبوظبي)

تحتفي مملكة البحرين اليوم وغدا 16 و17 ديسمبر بالعيد الوطني الـ46 إحياءً لذكرى قيام الدولة الحديثة في عهد المؤسس احمد الفاتح دولة عربية مسلمة عام 1783، وانضمامها إلى الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية عام 1971، والذكرى الـ18 لتسلم عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة مقاليد الحكم، في ظل إنجازات حضارية عظيمة وصروح شامخة في شتى الميادين، اتسمت بالشمولية والتكامل في جوانبها التنموية والبشرية، لتشكل ملحمة وطنية لبناء الوطن وتكون بحق عنواناً لمرحلة مزدهرة في تاريخ البلاد يتحقق فيها الإنجاز تلو الإنجاز.
ولم توفر الإصلاحات في المملكة زاوية إلا مرت عليها، بدءا من الساحة السياسية، فتحقيق الديمقراطية وصون حقوق الإنسان، ثم مجالات التنمية الاقتصادية والبشرية المستدامة التي وضعت البلاد في مكانة مرموقة على صعيد التنمية البشرية عالمياً، وفي مقدمة الدول العربية لسنوات طويلة ومتتالية. وتزامن ذلك مع بروز دور المجتمع المدني، وتقدم دور المرأة وتوهج المملكة ثقافياً وتألقها رياضياً، مما عزز من مكانتها المرموقة في المحافل الإقليمية والدولية.

انتهجت البحرين سياسة معتدلة ومتوازنة وفاعلة تحقق المصلحة الوطنية سواء في الداخل أو الخارج، فبالرغم من تعرضها لتحديات أمنية في عام 2011، إلا أن المملكة استطاعت التغلب عليها بفضل حكمة عاهل المملكة وحكومته الرشيدة، فأطلقت حوار التوافق الوطني وشكلت لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق، لم تلبث المملكة أن دعمت تنفيذ توصياتها، والتي منها تطوير المنظومة التشريعية وإقرار تعديلات دستورية في العام 2012 مما ساهم في زيادة مظاهر النظام البرلماني في نظام الحكم.
وأدى ذلك إلى إعادة تنظيم العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، بما يضمن مزيداً من التوازن فيما بينهما، وإعادة تنظيم كل من مجلسي والنواب والشورى، بما يعطي دوراً أكبر للمجلس النيابي، من أجل تكريس مسيرة الإصلاح والبناء وسيادة القانون في ظل المشروع الإصلاحي. وقد حظيت تلك الخطوات بإشادة دولية توجت باعتماد تقرير مملكة البحرين في مجلس حقوق الإنسان بجنيف في سبتمبر 2012 ما أضاف نجاحاً جديداً إلى سجل المملكة الحافل.
انتهجت البحرين سياسة خارجية معتدلة ومتوازنة وفاعلة لتحقيق المصلحة الوطنية، ودعمت القضايا الخليجية والعربية والإسلامية، وركزت هذه السياسة على أهمية التعاون بين الدول والشعوب في إطار مبادئ الشرعية الدولية، والتمسك بقيم التسامح والاعتدال والتعايش السلمي، وترسيخ ثقافة الحوار بين الأديان والثقافات، ومواصلة العمل في إطار الشرعية الدولية وبالشراكة مع المجتمع الدولي في مكافحة كافة أشكال الجريمة المنظمة، وخاصة الإرهاب وغسيل الأموال وتجارة المخدرات.
وتؤكد المملكة على انتمائها العربي وإيمانها بأهمية التكامل العربي كضرورة ملحة تفرضها التحديات الراهنة لا سيما في ظل التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية والأحداث التي تشهدها المنطقة، وتحرص البحرين على دعم مسيرة العمل المشترك في كافة المجالات، مع الدعوة إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج من أسلحة الدمار الشامل.
قدمت البحرين كل أنواع الدعم والمساندة لتطوير وتفعيل مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ دعت إلى إنشائه عام 1981 وساهمت في تشكيله، وأكدت دائماً أنه مصدر قوة وإضافة للعمل الخليجي المشتركة، ولم توفر جهداً في دعم أعضائه وتعزيز قدراتهم على مواجهة كل التحديات. وقد حرصت على المشاركة بفعالية في كافة الفعاليات والأنشطة ذات الصلة، واضعة في مقدمة أولوياتها توفير فرص نجاح مجلس التعاون الخليجي في مسيرته.
وتهدف السياسة الخارجية لمملكة البحرين إلى تأكيد سيادة واستقلال ووحدة أراضي المملكة على المستوى الإقليمي والعربي والدولي، كما تهدف إلى صيانة وحماية مصالح البحرين الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية في الخارج والدفاع عنها، بالإضافة إلى تنمية وتعزيز وتقوية الروابط والعلاقات بين المملكة وكافة الدول والهيئات العربية والدولية. ودعمت البحرين القضايا العادلة للأمة العربية والإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين والقدس الشريف، ومثلت بعثاتها في المحافل العربية والدولية صورة مشرقة لسياساتها الحكيمة.
ومن مبادئ السياسة الخارجية للمملكة احترامها للدور الذي تقوم به هيئة الأمم المتحدة، وتمسكها بمبدأ تسوية كافة المنازعات الدولية بالطرق السلمية، وحظر استخدام القوة للنيل من سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة. كما احترمت كافة الاتفاقيات والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، وكذلك المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة.
واصلت البحرين سياستها الخارجية التي تستند إلى توطيد العلاقات مع مختلف دول العالم شرقاً وغرباً ومد جسور الصداقة والتعاون مع مختلف شعوب العالم بما يعود بالنفع‌ والخير على الوطن والمواطنين‌، وعلى الدول كافة، ونلاحظ هنا أن البحرين اتجهت للتحرك في محيطها الإقليمي والدولي إلى إقامة علاقات متنوعة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع مختلف دول العالم، معززة بذلك دورها التاريخي والحضاري، ومقدمة الدليل بأنها كانت ولا زالت مركزاً للتعايش الأمثل والسلام الدائم بين جيرانها منذ القدم، وبالإمعان أكثر في علاقات البحرين بالدول الأخرى في العالم نرى أنه على الصعيد العربي أكدت البحرين دوماً، احترامها واهتمامها الكبير بالتعاون العربي في كل المجالات، والعمل من أجل تنمية العلاقات العربية العربية، وأهمية تفعيل دور الجامعة العربية والتكامل العربي المشترك والوقوف صفاً واحداً بوجه التحديات الآنية والمستقبلية.
ومن كل ما تقدم يمكن القول إن السياسة الخارجية التي تتبعها المنامة من خلال سياساتها ومواقفها التي انتهجتها وتنتهجها القيادة البحرينية الحكيمة، ساهمت في تعزيز الأمن الوطني البحريني، وجهدت للحفاظ على السلم الأهلي في البلاد، كما ساهمت في حل الكثير من المشكلات التي واجهت المنطقة، من خلال دبلوماسية هادئة تضع نصب أعينها مصلحة البلاد والشعب البحريني. وعملت بجد للحفاظ على الأمن والسلام في المنطقة، لاسيما أن السياسة الخارجية البحرينية، تقوم بالأساس على أخلاقيات التسامح والتعايش، وعلى أساس حظر استخدام القوة للنيل من سلامة الأراضي واحترام كافة الاتفاقيات والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

النهضة الشاملة والإصلاح وحقوق الإنسان
منذ استقلالها عام 1971، واكبت مسيرة المملكة النهضة الشاملة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتمكنت بفضل قيادتها الواعية والمستنيرة، من تأسيس بنية اقتصادية حديثة وقوية ومتنوعة ساعدت في تعزيز مكانتها السياسية والاقتصادية والسياحية في المنطقة.
وبسبب السياسة المنفتحة والمرنة التي انتهجتها المملكة استطاعت أن تحقق إنجازات حضارية هامة وكبيرة، يمكن اعتبارها عنواناً لمرحلة زاهرة من التحديث الشامل والتطوير المتسارع، من خلال المشاريع الإصلاحية الكبيرة التي شكلت مع مرور الأيام دعامة أساسية لكل مشاريع التطور والنهضة في المملكة على كافة المستويات.
والبحرين مهد حضارة طويلة تمتد عبر التاريخ، وقد اتسم شعبها بالعيش في ألفة ومحبة، ما جعل تاريخها وموقعها الجغرافي وتراثها الإنساني، ملتقى للتعايش بين معتنقي الديانات والثقافات المختلفة، وقد تعهدت ورعت دوماً قيم التسامح واحترام كرامة الإنسان.
وقد أكد المشروع الإصلاحي لعاهل البحرين الذي أطلق عام 2001، على أن نهج احترام حقوق الإنسان هو استراتيجية تتبعها مملكة البحرين في تعزيز دولة المؤسسات والقانون وفق ثوابت وطنية راسخة، ولقد انعكس ذلك في ميثاق العمل الوطني ودستور 2002 والتعديلات الدستورية التي أقرتها السلطة التشريعية عام 2012 تجاوباً مع مخرجات الحوار الوطني الذي تم في الفترة من 2 يوليو 2011 إلى 25 يوليو 2011. وجاءت التشريعات الوطنية لتعكس احترام الحقوق والحريات ومن أمثلة هذه التشريعات تلك المتعلقة بحرية الرأي والعقيدة وكفالة حقوق العمالة الوطنية والأجنبية ودعم الجمعيات والنقابات وتجريم الاتجار بالبشر.
وانضمت المملكة إلى العديد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية ومنها: الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، اتفاقية حقوق الطفل، البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن اشتراك في المنازعات المسلحة، البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
وشكلت البحرين نموذجاً في النزاهة والشفافية بتعزيز آليات المشاركة السياسية من خلال السلطة التشريعية بغرفتيها النواب والشورى، واستكمال المنظومة الحقوقية بتأكيد استقلالية المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان وفقاً لمبادئ باريس، وإنشاء الأمانة العامة للتظلمات بوزارة الداخلية ومفوضية حقوق السجناء والمحتجزين، ووحدة التحقيق الخاصة بالنيابة العامة، واستقلالية مكتب المفتش العام في وزارة الداخلية.
وبالإضافة إلى المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، يواصل المجلس الأعلى للمرأة دوره الفعال في تمكين المرأة وكفالة المساواة بينهما وبين الرجل طبقاً لما ينص عليه الدستور والتشريعات الوطنية، كما يمارس معهد البحرين للتنمية السياسية دوراً هاماً في مجال التثقيف السياسي وضمان ممارسة الحقوق والحريات.
وساهم هذا المناخ السياسي والاجتماعي في البحرين في مسيرة العطاء المتواصل الذي يؤكد دائما أن التنمية البشرية بكل أوجهها عنصر محوري وأساسي في نهضة المملكة على مر المراحل، وأن الإنسان البحريني أثبت ويثبت كفاءته وقدرته وإقباله على المشاركة الفاعلة في التنمية والبناء كل يوم.

استراتيجية متكاملة وحرية اقتصادية
خلال عشرات السنين تبنت البحرين فلسفة عمل طموحة بنيت على أسس استراتيجية متكاملة هدفت إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتطوير الأنشطة الاقتصادية والتجارية وفتح سوق البحرين أمام مختلف الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية وزيادة الدخل الوطني وتوفير المزيد من فرص العمل للمواطنين، وتنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني الذي شهد طفرات هامة تعد أبرز ملامح الحياة البحرينية.
وبفضل هذه السياسة الاقتصادية الواعية استطاعت المملكة أن تحتل مركزاً متقدماً في العديد من المجالات الاقتصادية، كما أن هذه السياسة جعلت اقتصاد المملكة من أكثر الاقتصادات الخليجية تنوعاً في ضوء ارتفاع إسهامات القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى اهتمام الهيئة الوطنية للنفط والغاز بتنمية ثروات النفط والغاز الطبيعي انطلاقاً من أهمية القطاع النفطي بوصفه مصدراً رئيساً للطاقة وإقامة مؤسسات حديثة ومتطورة في صناعات الألمنيوم والبتروكيماويات والصناعات المعدنية والهندسية والغذائية والدوائية في ظل تسهيلات كبيرة تقدمها الدولة، بسبب وجود البنية التحتية والتشريعية ووجود الكثير من المناطق الصناعية. وبفضل هذه السياسة التي تستشرف المستقبل بعين ثاقبة ورؤية سديدة، استطاع الاقتصاد البحريني المحافظة على تحقيق معدلات نمو إيجابية إلى جانب تحقيق معدل قياسي لنسبة تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ولعل من الإنجازات الكبيرة التي يمكن أن تفخر بها المملكة أيضاً، الحفاظ على نسب متدنية للبطالة، وذلك من خلال عملية إصلاح وإعادة هيكلة شاملة لسوق العمل قوامها تحسين تنافسية الموظف والعامل البحريني وتشجيع توطين الوظائف وزيادة جودتها وعوائدها. كما شهد القطاع المالي تطوراً ملموساً، وجعله يسهم بقوة في عجلة البناء والنهضة الحضارية المتسارعة التي تشهدها المملكة، ويعد هذا القطاع من أكبر القطاعات المساهمة في الاقتصاد الوطني، حيث بلغ عدد المؤسسات المالية المرخص لها 407 مؤسسات تشمل البنوك وشركات التأمين والشركات الاستثمارية والخدمات المالية المساندة الأخرى.
ونتيجة للرؤية الاقتصادية المنفتحة حققت مملكة البحرين إنجازاً اقتصادياً لا يستهان به، إذ تعتبر من الدول الأكثر حرية اقتصادية على مستوى العالم وذلك نتيجة لسياسة الإصلاحات الاقتصادية التي انتهجتها المنامة منذ عقد من الزمن. واستفادت المملكة من عوامل الاستقرار الاقتصادي والتضخم المنخفض وانخفاض الرسوم والانفتاح على التجارة العالمية وصلابة القطاع المالي، وهو ما يدل على ما تحظى به مملكة البحرين من قدرة تنافسية عالية على نطاق عالمي، ويشار إلى أن هذا البحرين تستضيف أكثر من 400 مؤسسة مالية.
حملت الرؤية الاقتصادية لخطط 2030 بعيدة المدى التي أعلن عنها في أكتوبر 2008، خطة تنموية شاملة سعيا وراء بناء حياة أفضل لكل بحريني، حيث استندت على مبادئ العدالة والتنافسية والاستدامة، لتوحيد أهداف جميع مؤسسات الدولة والقطاع العام وتنشيط عملها، والارتقاء بخدماتها تجاه الوطن والمواطنين.
واستعادت المملكة خلال العامين الماضيين موقعها الرائد كمنطقة جاذبة للاستثمارات الخليجية والعربية والدولية، كما استطاعت بأجوائها الآمنة والمستقرة أن تجتاز وبنجاح تداعيات مرحلة طالت كل دول العالم تقريباً سواءً بسبب الأزمة الاقتصادية الهيكلية للنظام الدولي، أو بسبب التطورات التي تشهدها دول الشرق الأوسط، حيث تدعم هذه النجاحات خطط المنامة في المستقبل المنظور والبعيد نحو بذل مزيد من الجهد من أجل التطوير والبناء وتحقيق حلم قيادتها الطموح.
ووفقا لمجلس التنمية الاقتصادية، فقد بلغ معدل النمو في القطاع غير النفطي للاقتصاد البحريني 4.4% في الربع الأول من عام 2017، بعد أن كان 3.7% خلال عام 2016. ويظهر مجلس التنمية الاقتصادية أن هذا النمو كان مدفوعاً بأداء قوي في القطاع غير النفطي الخاص، حيث برزت حزمة المشاريع الكبيرة في البنية التحتية باعتبارها أبرز العوامل الداعمة لزخم القطاع. وبشكل عام فقد توسع الاقتصاد البحريني خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2017 بنسبة 2.9%، تماشياً مع وتيرة نمو بلغت 3% تم تسجيلها في عام 2016.
وأكد المجلس أن الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2017 شهدت ازدهاراً ملحوظاً في قطاعات الفنادق والمطاعم، والخدمات المالية، وخدمات النقل وقطاع الاتصالات، وقد برز قطاع الفنادق والمطاعم باعتباره القطاع الأسرع نمواً خلال الربع الأول من العام، مسجلاً بذلك نمواً حقيقياً على أساس سنوي بنسبة 12.3%. أما قطاع الخدمات المالية فقد استمر في تحقيق نمو قوي مسجلاً ارتفاعا بلغ 8.3% في نهاية الربع الأول مقارنة مع 5.2% في نفس الفترة من عام 2016.
ويعزو المراقبون والمحللون الاقتصاديون ذلك، إلى المستوى غير المسبوق من الاستثمارات التي تشهدها المملكة في مشاريع البنية التحتية. بالإضافة إلى مشروع بناء جسر الملك حمد الذي سيحتضن السكة الحديدية الخليجية والتي ستربط مملكة البحرين ببقية دول مجلس التعاون. ويأتي هذا التطور الذي تشهده المملكة، في مرحلة نشهد فيها انخفاضاً في أسعار النفط بشكل عام، وفيما يشهد العالم تراجعاً اقتصادياً ملموساً، أثبتت المملكة من خلال مؤشراتها المشجعة على نجاعة خططها الاقتصادية وسياستها الاقتصادية المتنوعة، والتي استطاعت بفضلها مواجهة التقلبات الاقتصادية المختلفة.
استطاعت البحرين بفضل سياستها الاقتصادية أن تكون في مقدمة الدول العربية الأكثر حرية من الناحية الاقتصادية والأكثر قدرة على خلق فرص العمل والحد من الفقر، الأمر الذي جعلها وجهة جاذبة لرؤوس الأموال. هذه الأجواء الاقتصادية المريحة ساهمت بشكل كبير في تحسين دخل المواطن البحريني الذي راح يزداد عاماً بعد عام، حيث اهتمت الحكومة كثيراً بتشجيع المستثمرين الخليجيين والأجانب للاستثمار العقاري، وأتاحت الفرصة للأجانب بتملك موجودات الأعمال والعقارات في معظم القطاعات، إضافة إلى امتلاكها قطاع اتصالات حرا 100%.
ولم تكن البحرين لتصل إلى هذا الإنجاز الحضاري والاقتصادي، لولا الإصلاحات التي قامت بها في كافة المجالات ولا سيما الإصلاحات الاقتصادية، وقد ركزت المشاريع على تطوير مستوى الخدمات والنماء للمواطن البحريني وإدماجه في مجريات تنفيذها ومتطلباتها، من خلال ما تضيفه من فرص عمل نوعية ليقوم كل بدوره ومسؤولياته في شراكة حيوية متواصلة.

الاستثمار في الإنسان
ونظراً لاهتمام المملكة الكبير بتوفير حياة أفضل لمواطنيها، اهتمت بمجال التنمية الاجتماعية، فحظيت التنمية البشرية والاجتماعية باهتمام كبير باعتبارها تتعلق بتوسيع قدرات الإنسان من أجل أن يحيا المواطن حياة مديدة وصحية، وأن يحظى بالمعرفة وأن يتمتع بمستوى لائق من المعيشة، ولذلك فقد احتل القطاع الصحي اهتماماً خاصاً، حيث تم إنشاء وتطوير الكثير من المراكز الصحية وتوفير الأدوية والأطباء المتخصصين المهرة في جميع التخصصات بما يضمن حياة آمنة وصحية لكل مواطن ومقيم في ربوع المملكة.
وتناول اهتمام الحكومة مجال الإسكان بالمملكة فحقق القطاع الإسكاني نقلة كبيرة وخاصة، منذ البدء في تنفيذ الخطة الإسكانية مطلع العام 2012 والتي استمرت حتى نهاية العام 2016، كما أقيمت مشاريع المجمعات السكنية في مختلف محافظات المملكة، حيث تسعى البرامج الحكومية إلى تغطية عشرات الآلاف من هذه الوحدات على مراحل سنوية حتى عام 2018، ناهيك عن مساعي الحكومة الحثيثة إلى تحسين بيئة العمل ومد مظلة الحماية الاجتماعية، وإطلاق العديد من المبادرات المدروسة التي تسهم في تنمية الموارد البشرية.
ونظراً لأهمية التعليم في مسيرة البناء والتطور النهضوي الذي تشهده البلاد، عملت الحكومة على توفير الخدمات التعليمية بالشكل المناسب، إضافة إلى إنشاء هيئة ضمان جودة التعليم والتدريب لتقوم بقياس مستوى مخرجات التعليم. ونظراً لأن المرأة تشكل قوة إنتاجية لابد منها لينمو المجتمع بشكل صحيح، نرى أن المرأة البحرينية حظيت باهتمام كبير من الدولة، مكنها من تحقيق العديد من الإنجازات من خلال مشاركتها الفاعلة في مختلف المجالات التنموية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمهنية والحقوقية.
ولابد من الإشارة إلى أن المملكة صادقت على العديد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضدها الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1989 ، والتي انضمت إليها مملكة البحرين عام 2002، كما أن القوانين في المملكة تقوم على المساواة بين المواطنين كافة، ما ساعد على مشاركة المرأة البحرينية في العملية السياسية أيضاً.