الرياضي

هنا أبوظبي.. «ريال زيدان» يهدد «بارسا الأحلام»

الصراع الملتهب بين البارسا والريال امتد إلى أبوظبي (أرشيفية)

الصراع الملتهب بين البارسا والريال امتد إلى أبوظبي (أرشيفية)

محمد حامد (أبوظبي)

في 19 ديسمبر 2009 وعلى استاد مدينة زايد الرياضية بأبوظبي، وبحضور 43 ألف متفرج، حقق برشلونة بقيادة بيب جوارديولا مجداً كروياً لم يسبقه إليه فريق آخر في التاريخ، فقد انتزع سداسية المجد بالفوز بمونديال الأندية، بعد أن أسقط ستوديانتس بطل الأرجنتين وأميركا الجنوبية في المباراة النهائية، وفي الليلة المذكورة بكى «بيب» وتصدرت صورته أغلفة الصحف العالمية، فقد كانت دموع الفرحة بالسداسية التاريخية في عام 2009.
وعلى أرض الإمارات وتحديداً فوق عشب استاد مدينة زايد الرياضية وبفارق 2919 يوماً عن إنجاز البارسا التاريخي، يقف «ريال زيدان» على أعتاب مجد كروي غير مسبوق في تاريخ الملكي العريق، حيث يتطلع زيزو إلى الفوز بمونديال الأندية على حساب جريميو البرازيلي ليكمل عقد الخماسية التاريخية في عام 2017.
وفي المناسبتين، سواء سداسية الكتالوني أو خماسية المدريدي، كانت أبوظبي هي الأرض التي شهدت على هذا المجد، واستاد مدينة زايد الرياضية هو الملعب الذي بصم على اكتمال الموسم التاريخي، ومونديال الأندية هو البطولة التي ابتسمت للعملاقين.
لماذا البارسا والريال؟ سؤال يفرض نفسه في الوقت الراهن، ما الذي أتى بالبارسا في نهائي مونديال الأندية الذي يشهد تنافساً بين ريال مدريد وجريميو؟ للإجابة، فإن هناك الكثير من الأشياء المتشابهة بين ما صنعه البارسا، وبين ما يتطلع الريال لتحقيقه، خاصة أن الفريق المدريدي لديه دافع للفوز بمونديال الأندية ليس من أجل التاريخ فحسب، بل لمعادلة غريمه الأزلي والتاريخي برشلونة في عدد ألقاب البطولة.

البارسا 3 -2 الريال
التحدي الأول للريال هو معادلة رقم برشلونة الأكثر تتويجاً بلقب مونديال الأندية، فقد فعلها الكتالوني أعوام 2009 و2011 و2015 وحل ثانياً في عام 2006، مما يجعله الأكثر فوزاً بالبطولة على مدار تاريخها، وفي حال نجح «ريال زيدان» في الظفر باللقب في أبوظبي اليوم، فسوف يعادل برشلونة، فقد سبق للملكي انتزاع اللقب عامي 2014 في المغرب والعام الماضي في اليابان.
ولا يوجد فريق آخر نال شرف الحصول على البطولة في مناسبتين سوى كورينثيانز البرازيلي، كما أن تتويج الملكي باللقب سوف يجعل الأندية الإسبانية تبتعد عن الجميع برصيد 6 ألقاب من بين 10 لأندية القارة العجوز، مما يؤكد السطوة الإسبانية، سواء على مستوى دوري الأبطال أو المونديال.
ومن المعروف أن الصراع التاريخي على البطولات بين الريال والبارسا لا يتوقف على البطولات المحلية، بل يمتد إلى الخارج قارياً وعالمياً، وفي رصيد البارسا 90 بطولة محلية وقارية وعالمية، وفي المقابل، يملك الريال 87 بطولة، إلا أنه يتفوق على غريمه الكتالوني بصورة واضحة في دوري الأبطال والدوري.

3 رونالدو - 3 ميسي
على الرغم من أن الريال والبارسا من أكبر الكيانات الكروية في العالم تاريخاً وحاضراً، فإن الجزء الأكثر إثارة في تاريخهما هو مسلسل التحدي بين رونالدو وميسي، والذي بلغ درجة من الإثارة والندية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الساحرة على مستوى التحديات الثنائية، وهذه المرة يمتد الصراع بينهما إلى أبوظبي.
فقد سبق لليو الفوز بمونديال الأندية 3 مرات أعوام 2009 و2011 و2015، فيما انتزع رونالدو البطولة 3 مرات هو الآخر، عام 2008 مع اليونايتد، و2014 و2016 مع الريال، والآن يتطلع إلى إسقاط رقم غريمه التاريخي ميسي والتفوق عليه في عدد مرات الحصول على اللقب المونديالي، كما أنه سيكون اللاعب الوحيد في العالم الذي حصده 4 مرات رفقة زميله في الريال توني كروس.
وفي الوقت الذي تمتد المقارنة بين النجمين إلى الإنجازات الشخصية والتهديفية، إلا أن البطولات الجماعية تظل صاحبة التأثير الأكبر في ترجيح كفة هذا النجم أو ذاك، خاصة حينما تكون هذه الألقاب مشفوعة بأداء فردي مؤثر من أي منهما.
الدون 6 - 5 ليو
قبل انطلاقة النسخة الحالية لمونديال الأندية لم يكن هناك لاعب أحرز أكثر من 5 أهداف طوال تاريخ مونديال الأندية، وتحديداً منذ عام 2000 وحتى الآن، إلا أن رونالدو فعلها وسجل في مرمى الجزيرة في مباراة قبل النهائي، ورفع رصيده إلى 6 أهداف ليصبح الهداف التاريخي للبطولة متفوقاً على غريمه ميسي الذي يملك 5 أهداف.
ويتطلع «الدون» إلى تأكيد سطوته والابتعاد برقمه التهديفي على حساب جريميو البرازيلي، وهو طموح مشروع للاعب لا يتوقف عن صناعة الأرقام القياسية وتحطيمها، فهو الهداف التاريخي لدوري الأبطال الأوروبي، وهو الهداف الأول في تاريخ الريال، كما أنه يعتلي قمة الهدافين في تاريخ منتخب البرتغال، وها هو ينتزع لنفسه قمة رقمية جديدة بتصدر قائمة أفضل الهدافين في تاريخ مونديال الأندية.
ومن المعروف أن الحصول على دوري الأبطال الأوروبي على وجه التحديد ليس سهلاً، كما أنه ليس بالأمر المضمون، مما يعني أن رونالدو قد لا يعود إلى أجواء مونديال الأندية في المستقبل القريب، وهو ما يجعله أمام فرصة ذهبية لتأكيد صدارته التاريخية.

4 زيزو - بيب 6
المدرب والنادي وجهان لعملة واحدة، حينما يتعلق الأمر بالبطولات والتاريخ، فقد حصد «بيب تيم» لقب مونديال الأندية في أبوظبي عام 2009 ليكمل سداسيته التاريخية الشهيرة، التي بدأت بدوري الأبطال والليجا وكأس الملك وسوبر أوروبا وسوبر إسبانيا، ثم مونديال الأندية في نهاية 2009 بأبوظبي. وفي المقابل يسعى «ريال زيدان» إلى الفوز بخماسية لم تتحقق من قبل في تاريخ الريال، فقد حقق زيدان مع الملكي دوري الأبطال والليجا وسوبر أوروبا وسوبر إسبانيا في عام 2017، وقبل أن ينتهي العام يقف على أعتاب فرصة تاريخية تمنحها له أبوظبي في المونديال الحالي لكي يرفع رصيده إلى 5 ألقاب في عام واحد.
وعلى الرغم من أنه سيكون إنجازاً للتاريخ، فإن زيدان وبكل تواضع وفخر وعشق للملكي، قال إن الريال سيظل كبيراً سواء فاز بالخماسية أم لا، ويظل في مقدور زيدان تحقيق إنجاز لم يسبقه إليه أي مدرب آخر، وهو الفوز بمونديال الأندية في عامين متتاليين في حال نجح اليوم في التصدي لطموح وحماس بطل أميركا الجنوبية فريق جريميو البرازيلي.

بيدرو - أسينسيو
في عام 2009 خطف بيدرو نجم البارسا الواعد في هذا الوقت الأنظار بقوة، فقد كان يبلغ 22 عاماً، ولكنه توهج في وجود ميسي وإنييستا وتشافي، وحقق إنجازاً رقمياً تاريخياً، فقد سجل هدفاً على الأقل في جميع البطولات الست التي ظفر بها البارسا، ومن بينها مونديال أبوظبي 2009. وفي المقابل، يخوض أسينسيو نجم الريال الواعد مباراة اليوم أمام جريميو بطموح صناعة التاريخ على خطى مواطنه الإٍسباني بيدرو، حيث يبلغ أسينسيو 21 عاماً، وسبق له أن سجل هدفاً على الأقل في مباراته الأولى بجميع البطولات مع الريال، ولكنه أخفق في إكمال السلسلة التاريخية ولم يسجل أمام الجزيرة.
ويتطلع بيدور إلى تحقيق الإنجاز الشخصي الأهم في موقعة اليوم، وهو تسجيل هدف على الأقل لكي ينتزع لنفسه مجد التسجيل في جميع النهائيات التي خاضها الريال، فقد فعلها أمام البارسا في سوبر إسبانيا، وفي نهائي دوري الأبطال الأوروبي أمام اليوفي، وكذلك سوبر أوروبا في مواجهة يونايتد، واللافت في الأمر أن الريال فاز بهذه البطولات، أي أن أهداف أسينسيو صنعت مجداً ملكياً.