الاقتصادي

شركات نفط أميركية تحذر من مخاطر التفتيت الصخري

حقل نفط في الولايات المتحدة (أرشيفية)

حقل نفط في الولايات المتحدة (أرشيفية)

ترجمة: حسونة الطيب

لم يعد خبراء البيئة هم الوحيدون الذين يحذرون من مخاطر التفتيت الصخري، حيث انضمت لهم أيضاً شركات نفط تقوم بالإنتاج من آبار رأسية قديمة تتهم نظيراتها الكبيرة بممارسات سيئة تصحب عمليات الحفر.. ويقول هؤلاء: «إن المئات من آبارهم غمرتها مياه تفتيت الآبار الأفقية التي تلفظ السوائل لمسافة تزيد على الميل تحت الأرض، ليصل بعضها للمياه الجوفية».
وأشار مشاركون في «لجنة أوكلاهوما للشركات»، إلى عدم وجود أي دليل يثبت تلوث المياه الجوفية، إلا أن مشغلي بعض شركات النفط والغاز يشككون في جدية هؤلاء المنظمين. وتقول اللجنة: «إنه ليس من ضمن سلطاتها وقف أي عمليات للحفر بسبب المخاطر التي ربما تلحق بالمياه الجوفية».واعترفت الشركات الكبيرة المنتجة للنفط والغاز، باحتمال حدوث مثل هذا التلوث، برغم تراجعهم، والمطالبة بأي أدلة تثبت ذلك.
وقال لويد هتريك، مستشار العمليات الهندسية في «نيوفيلد إكسبلوريشن»، أكبر شركة لإنتاج النفط في ولاية تكساس : «لم نلحظ أبداً أي تأثير لحق بمياه الشرب، برغم أني لم أنكر إمكانية ذلك، وإذا حدث ينبغي علينا إزالته».
وتعتبر اتهامات تلويث المياه الجوفية أعراض مؤقتة، حيث درجت شركات النفط والغاز الكبيرة والمجموعات التجارية الوطنية على عدم الاعتراف بها منذ بدء حقبة النفط الصخري في أميركا، والتي عادة ما يصفونها بالنابعة عن متطرفين بيئيين.
لكن وبعكس النقاد الآخرين، لم تبد شركات النفط الصغيرة اعتراضها على عمليات التفتيت الصخري ولا على الحفر نفسه، لكنها تطالب فقط بمراعاة السلامة البيئية في ذلك، والرمي باللائمة على الشركات الكبيرة في الإساءة لسمعة القطاع.
وبدأت اتهامات تلويث التفتيت الصخري للمياه الجوفية تبرز على السطح إثر دراسة نشرتها وكالة حماية البيئة الأميركية في 2016، التي لم تجد أي تهديد تنظيمي لهذه المياه.
ويؤكد الذين يستبعدون مخاوف تلوث المياه الجوفية أن عمليات التفتيت تجري بعيداً عن هذه المياه بعمق ميل أو أكثر، فضلاً عن أن آبار النفط والغاز مغلقة بغلاف إسمنتي لحماية مياه الشرب البعيدة.
ويجانب ذلك الكثير من الصواب في بداية طفرة النفط والغاز الصخري، عندما كان تركيز المنتجين ينصب على المكونات الصخرية العميقة. لكن حوَّل بعض المنتجين الكبار في الوقت الحالي التقنية نفسها لمكونات أقل عمقاً، خاصة مع الآبار الأفقية، ويُذكر أن الشظايا الناتجة عن التفتيت يمكن أن تسقط لبعد يصل إلى واحد كيلو متر عن الموقع.ويرى بعض العاملين في القطاع أنه من المنطقي تأثير عمليات التفتيت على المياه الجوفية، في ظل المياه التي تتدفق من داخل الأرض بفعل الضغط الكبير. كما أن المواد المالحة الناتجة عن التفتيت، ربما تؤثر على مياه الري والشرب.
وأطلقت مجموعة من صغار المنتجين دراسة في سبتمبر الماضي، تؤكد حدوث ما يزيد على 400 حالة تسرب مياه ناجمة عن التفتيت وغمر آبار أخرى صغيرة، وذلك في مقاطعة واحدة فقط. وبرغم الجدل الكثير الذي يدور حول إمكانية تلوث المياه الجوفية، إلا أن العديد من الأسئلة ما زالت عالقة حول ما إذا كان التفتيت يؤثر بالفعل على هذه المياه أم لا.
إلى ذلك، يمر قطاع تخزين النفط في الولايات الأميركية بحالة من الركود، نتيجة لقوة طلب النفط التي أدت إلى فراغ محطات التخزين من الوقود، وتراجع أسعار إيجار المستودعات.
ويؤكد هذا التوجه قرب نهاية تخمة النفط التي استمرت لثلاث سنوات، ما يصب في مصلحة منتجي الطاقة، ويؤثر سلباً على أصحاب مرافق التخزين والتجار، الذين يستأجرون مساحات لم تعد ذات جدوى اقتصادية بالنسبة لهم.
وانخفض مخزون الوقود المقطر في أميركا، مثل الديزل، ووقود الطائرات، بنحو 25,3 مليون برميل إلى 135,4 مليون برميل، حسبما ورد عن إدارة معلومات الطاقة.
كما انخفضت معدلات مخزون البنزين بنحو 8,5 مليون برميل، إلى 218,9 مليون برميل، بالمقارنة مع قبل سنة.
وتراجع مخزون كلا المنتجين، قبل حدوث إعصار هارفي، الذي تسبب في تعطيل إنتاج قطاع تكرير النفط الأميركي نهاية أغسطس الماضي.
وشجعت أسواق العقود الآجلة التجار على بيع مخزونهم كافة، من خلال التسعير الفوري للإمدادات بسعر مميز. وتم بيع عقود الديزل الآجلة تسليم شهر نوفمبر في ميناء نيويورك، بنحو 1,76 دولار للجالون الواحد، بزيادة قدرها ستة سنتات، عن الديزل تسليم نوفمبر 2018.
وعانت الإمدادات الفورية قبل سنة من تدني حاد، بالمقارنة مع إمدادات العقود الآجلة، ما شجع العاملين في هذا الحقل، على تخزين المزيد من النفط.
وحذرت شركة «بوكي بارتنرس»، التي تملك 115 محطة تخزين بسعة تصل إلى 55 مليون برميل من الوقود السائل، من عدم ملائمة الظروف الحالية. وتتضمن محطات بوكي مرافق تخزين في مرفأ نيويورك، نقطة التسليم الخاصة بتسليم عقود نيويورك الآجلة للبنزين والديزل.
وبلغت نسبة امتلاء مستودعات المرفأ، 34% خلال الفترة الأخيرة، مقارنة بنحو 45% في الفترة نفسها قبل سنة، بينما تقدر نسبة امتلاء مستودعات الديزل ووقود التدفئة 44%، بالمقارنة مع 62% قبل سنة، وفقاً لمؤسسة «جينسكيب»، التي تعمل في قياس مستويات المستودعات.
وتدل الأسواق المميزة للبيع الفوري لخام برنت، المؤشر العالمي، على أنه لم يعد من المربح تخزين ملايين البراميل من النفط سواء في المياه أو اليابسة، حسبما ورد في تقرير للوكالة الدولية للطاقة.
وتميزت أسعار مؤشر العقود الآجلة لنفط غرب تكساس المتوسط، بنموذج أكثر تذبذباً، ما ينذر بتراجع عدم يقين السوق فيما يتعلق بمخزون الخام الأميركي التجاري، الذي انخفض مؤخراً بنحو 6 ملايين برميل.
وأعلنت شركة «بلو برنت بارتنرس» الأميركية العاملة في مجال التخزين والأنابيب، أنها ومن جملة 6 ملايين برميل من سعة تخزين الخام التي تعاقدت بها مع العملاء، تنتهي مدة 1,9 مليون برميل خلال العام الجاري، ونحو 3,3 مليون في 2018.
وحذرت الشركة من أن تغيير في العقود الآجلة لخام النفط ربما يؤثر على مقدرة الشركات على تجديد العقود المنتهية أو على الأسعار التي يتم بموجبها تجديد هذه العقود.

نقلاً عن: أويل برايس وفاينانشيال تايمز