الإمارات

البحرين.. 46 عاماً من النهضة الشاملة

المنامة (الاتحاد)

شهدت مملكة البحرين على مدى 46 عاماً نهضة شاملة في جميع المجالات الاقتصادية والتعليمية والصحية وغيرها من المجالات التنموية الأخرى، استطاعت أن تؤسس بنية حديثة ومتنوعة عززت مكانتها كمركز تجاري ومالي وسياحي رئيسي في المنطقة، حيث تبنت فلسفة عمل طموحة تنطلق من استراتيجية متكاملة للتنمية الشاملة تستهدف زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتطوير الأنشطة التجارية، وفتح الأسواق أمام مختلف الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية، وزيادة الدخل الوطني، وتوفير المزيد من فرص العمل وتنويع القاعدة الإنتاجية، فكان من نتائج هذه السياسة أن تبوأت مركزاً متقدماً في العديد من المجالات لديه قدرة تنافسية عالية، في ظل نمو الناتج المحلي بمعدل 3.6% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2016، مقارنة بـ 2.9% خلال عام 2015 بأكمله.
وأشار تقرير مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين، إلى مساهمة الإصلاحات التشريعية في دعم المملكة لمواكبة التغيرات الإقليمية وتعزيز الابتكار والنمو. وتصنف المملكة كمركز مالي ومصرفي مهم في المنطقة لاحتضانها نحو 412 مؤسسة مالية ومصرفية وشركة تأمين، وريادتها للعمل المصرفي الإسلامي، إلى جانب تنفيذ مشروع مرفأ البحرين المالي، ووجود سوق واعدة للأوراق المالية.
وتمكنت البحرين بفضل رؤيتها الاقتصادية الثاقبة وانتهاج سياسات مالية ونقدية قوية، أن تصبح أحد أهم الملاذات الآمنة المتاحة للمستثمرين في العالم. وقد حققت المركز الثامن في مصاف الدول الأكثر حرية اقتصادية على مستوى العالم، وفقاً للتقرير السنوي الذي أصدره معهد «فريزر» حول الحرية الاقتصادية، وهو ما يجعلها متقدمة على الولايات المتحدة، التي احتلت المركز 17، واليابان التي احتلت المركز 25.
وسجل اقتصاد البحرين خلال العامين الأخيرين، نمواً ملحوظاً بقفزات ثابتة ضمنت تحقيق الريادة في المنطقة والعالم على الرغم مما تمر به الكثير من دول العالم من أزمات. واستعادت المملكة خلال العامين الماضيين موقعها الريادي كمنطقة جاذبة للاستثمارات الخليجية والعربية والدولية، واستطاعت بأجوائها الآمنة والمستقرة أن تجتاز وبنجاح تداعيات مرحلة طالت كل دول العالم تقريباً سواءً بسبب الأزمة الاقتصادية الهيكلية للنظام الدولي، أو بسبب التطورات التي تشهدها دول الشرق الأوسط، حيث تدعم هذه النجاحات خطط البحرين في المستقبل المنظور والبعيد نحو بذل مزيد من الجهد من أجل التطوير والبناء، وتحقيق حلم قيادتها الطموح ورؤيتها المشرقة لعام 2030.
وحل اقتصاد البحرين في المرتبة الـ 12 من بين 177 اقتصاداً عالمياً، والمرتبة الأولى على الدول العشرين الأوائل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وشهد دخل المواطن تزايداً عاماً بعد عام، ليصل في 2016 إلى 24119 ألف دولار. ويعد القطاع المالي أكبر مصدر للفرص الوظيفية، ويعمل فيه أكثر من 80% من مجموع القوى العاملة، ويسهم بنسبة 27% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يجعله من أهم محفزات النمو.
وبلغ الاستثمار في قطاع الصناعة أكثر من 3.7 مليارات دولار، ووفر نحو 6.001 فرصة عمل خلال 2016. ونجح مجلس التنمية الاقتصادية في النصف الأول من العام الجاري 2017 في جذب ما مجموعه 200 مليون دولار من شركات لوجستيات وصناعية، مما يدل على وفرة كبيرة في الفرص الاستثمارية الواعدة. ومن المتوقع أن تنجح المملكة خلال العام المقبل 2018 باستقطاب استثمارات جديدة تتراوح ما بين 200 إلى 300 مليون دولار، تتركز غالبيتها على قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية. ويعتبر تطوير القطاع السياحي في المملكة من أولويات الحكومة التي تعمل على تحفيز المستثمرين بتوفير البيئة الحاضنة للمشاريع وتحفيز القطاع الخاص الذي يدعم جهودها في الترويج للبلاد كوجهة سياحية. وتشكل السياحة 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي وتخطط المملكة لمضاعفة الرقم خلال السنوات الثلاث المقبلة ليصل إلى 6% من الناتج المحلي، وسط توقع مجلس التنمية الاقتصادية أن ترتفع إيرادات القطاع السياحي في 2020 إلى مليار دولار.
وفي المجال الزراعي، اهتمت المملكة بتنمية رأس المال البحريني، خاصة في هذا القطاع الحيوي، بهدف زيادة عدد العاملين بوصفه يمثل بعداً اجتماعياً مهماً ضمن استراتيجية الدولة لرفع مستوى المعيشة وتكوين رأسمالية وطنية متخصصة من خلال مشروعات الحاضنات الزراعية والبيوت المحمية أو البلاستيكية، وزيادة القروض المقدمة للمزارعين وتيسير التمويل لمشروعاتهم.
وحظيت التنمية البشرية والاجتماعية باهتمام خاص، كونها تتعلق بتوسيع قدرات الإنسان كي يصل بمجهوده ومجهود ذويه إلى مستوى مرتفع من الإنتاج والدخل. وتم إنجاز الكثير من البرامج والمشروعات التي تغطي مجالات التنمية البشرية، سواء التعليمية أو الصحية أو الإسكانية أو الثقافية، وتقديم برامج للشباب والرياضة وللمرأة وإنشاء العديد من المراكز والأندية.
وحقق القطاع الإسكاني نقلة كبيرة وخاصة. وأكدت وزارة الإسكان أن مشاريع مدن البحرين الجديدة والتي تتضمن مشاريع المدينة الشمالية وشرق الحد وشرق سترة وإسكان الجنوبية وإسكان الرملي تعد الركيزة الأساسية لبناء 25 ألف وحدة سكنية التي حددها برنامج عمل الحكومة، مشيرة إلى امتلاك الوزارة برنامجاً زمنياً لبناء هذه الوحدات على مراحل سنوية حتى عام 2018.
وحظيت قضية البطالة باهتمام بالغ من الحكومة التي خطت خطوات متقدمة نحو تنفيذ استراتيجيتها الهادفة إلى استيعاب تدفق الخريجين على المديين المتوسط والبعيد، بعد أن نجحت خلال الأعوام الماضية في الحفاظ على معدلات البطالة في حدودها الآمنة، وذلك من خلال تأمين احتياجات سوق العمل من الكفاءات المؤهلة، ودعم سياسات تحسين الإنتاجية في منشآت القطاع الخاص. وقد أدى ذلك إلى انخفاض معدلات البطالة إلى 3.6% فقط، لتتقدم على دول متقدمة كإسبانيا التي سجلت 25% بطالة، والاتحاد الأوروبي 12%. وعملت حكومة البحرين على تطوير المنافذ الحالية، كتطوير الخدمات الحالية بمطار البحرين والعمل على وضع الخطط المستقبلية لتوسعة المطار مستقبلاً، كما حرصت على إعداد قانون جديد للطيران المدني يواكب العصر ويتماشى مع المتطلبات الوطنية والدولية، والانضمام إلى الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية الخاصة بالقطاع البحري والموانئ والالتزام ببنودها. وقامت كذلك بتطوير وصيانة ميناء خليفة بن سلمان. واحتلت البحرين المركز الأول عربياً في دليل تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.