صحيفة الاتحاد

الإمارات

الشيخة فاطمة سيدة البر والإنجازات ورائدة النهضة النسائية

«أم الإمارات» حرصت على تعزيز حقوق الطفل في الدولة

«أم الإمارات» حرصت على تعزيز حقوق الطفل في الدولة

لكبيرة التونسي ( أبوظبي )

تتسم شخصية سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك برحابة الصدر وقبول الآخر، إلى جانب ما تتمتع به من عزيمة، وحب لا محدود للعمل الخيري داخل وخارج حدود الدولة. وللمرأة في فكر سموها نصيب مهم، المرأة الأم، والمرأة العاملة، والمرأة الدارسة، وربة البيت، إلى جانب اهتمام سموها بالطفل، لتؤكد أنها ليست فقط شاهدة على بناء دولة وتطورها، إنما شريك فاعل في بنائها.
ولدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي في الهير بمدينة العين في إمارة أبوظبي لأسرة بدوية محافظة متدينة. ومن بيئتها استلهمت سموها معاني الكرم، والتعاضد المجتمعي، والتكافل الاجتماعي، والبساطة في الحياة. واقترنت بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه – في ستينيات القرن الماضي، عندما كان سموه آنذاك حاكماً للمنطقة الشرقية (مدينة العين وضواحيها). ومن ذلك التاريخ بدأت عهداً جديداً في حياتها كزوجة حاكم.

سيرة ومسيرة
وقفت سموها إلى جوار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مختلف المواقف والظروف، ومنه تعلمت الكثير من الأمور التي ساهمت في استمرار تكوين شخصيتها، فكان لها بمثابة المعلم والملهم، وخاصة في المواقف الفاصلة والحاسمة في تاريخ الدولة. فقبل إعلان دولة الاتحاد كرست سموها جل وقتها لأسرتها، وذلك في غمرة انشغال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمجريات الأحداث التي أسهمت لاحقاً في تأسيس الدولة، لكنها لم تكن بعيدة عن تلك الانشغالات، إلى أن تم إعلان دولة الاتحاد في 2 ديسمبر 1971م. ومن هنا بدأت سيرة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الحقيقية في العمل الميداني الذي أثر على مسار حياتها، فباتت عنصراً إماراتياً فاعلاً، وفرداً يحقق الكثير ليس فقط على المستوى المحلي، إنما على مستويات عربية وإقليمية ودولية.
انتقلت إلى مدينة أبوظبي بعد تسلم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم في الدولة، فبدأت عهداً جديداً من النشاط انطلاقاً من العاصمة السياسية والإدارية، والذي بانت أولى نتائجه عام 1973، حيث تم الإعلان عن افتتاح جمعية نهضة المرأة الظبيانية كأول تجمع نسائي في إمارة أبوظبي، ومنه بدأت المرأة تاريخاً جديداً في ظل حكومة الاتحاد الداعمة للمرأة ولكل ما يمكن أن يسهم في توعيتها، وفي تمكينها، وتطوير علومها، ومن ثم مهاراتها، وقد ترافق ذلك مع النشاط النسوي الذي بدأت به في بقية مدن الدولة.

العمل النسوي
منذ أن تسلم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الحكم، أصبحت سموها تلقائياً سفيرة المرأة الإماراتية، لكن سموها لم تركن إلى هذا الدور فقط، إنما استقطبت رائدات العمل والفكر في الدولة، ووجهتهن إلى بذل الجهود التي من شأنها أن تضع المرأة في الموقع السليم في دولة حديثة وناشئة. استمر العمل النسوي بوتيرة عالية وبدعم من سموها، وبدأت علاقة الإمارات بالمجتمع الدولي تتحدد، وتأخذ طريقاً مفتوحة، وتفرز بالتالي نتائج إيجابية فيما يتعلق بتوقيع الإمارات على العديد من الاتفاقيات الدولية والعربية التي تحمي المرأة والطفل وتحفظ حقوقهما، وهو المجال الذي أولته سموها الكثير من الأهمية، إلى جانب العمل الخيري والتطوعي.
وقد انتهى هذا العمل بإصدار قانون اتحادي رقم (6) لسنة 1974، والذي كان بمثابة الآلية الوطنية المعنية بالنهوض بدور المرأة في دولة الإمارات العربية المتحدة وتمكينها من أجل تحقيق الريادة، وفي عام 1975 تم إعلان تأسيس الاتحاد النسائي، ليكون الممثل الرسمي للمرأة في الإمارات، والمظلة التي تدعم جهود الحركات النسائية في الدولة، وتوجهها بما يكفل خدمة المرأة في مختلف المحافل المحلية والإقليمية والدولية، والساعي لإزالة العقبات التي تعترض طريقها نحو التقدم، وبقيادة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك نجح الاتحاد النسائي العام في تحقيق رؤيته بالارتقاء بالمرأة الإماراتية وتمكينها في المجالات كافة، لتكون عنصراً فعالاً في مسيرة التنمية المستدامة لدولة الإمارات العربية المتحدة. ورسالتها التي أكدت على النهوض بالمرأة الإماراتية وبناء قدراتها لتتبوأ المكانة اللائقة بها لتكون نموذجاً مشرفاً في كل المحافل العربية والدولية. وهكذا بدأت مسيرة العمل النسوي تأخذ طريقها نحو ما حددته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لتحقق المرأة الإماراتية إنجازاتها، ولتكون مشاركة بفاعلية في دائرة صنع القرار.

نصف قرن من العمل
على مدى 50 عاماً وسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك تؤدي دورها في المجتمع المحلي، والذي انطلقت منه نحو العالمية، ساعدها في ذلك القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حتى وفاته في العام 2004. إلا أن سموها لم تتوقف عن مسيرتها، ولم تتخلَّ عن مسؤولياتها، وهي مستمرة حتى يومنا هذا، في ظل قيادة الدولة المتمثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، لتكون النموذج الذي يحتذى به في دولة الإمارات، ذلك أن بصمات سموها بادية في كثير من المجالات والقطاعات والمؤسسات، وهي إذ تعمل؛ إنما تعمل من أجل مستقبل بلدها. وبفضل جهود سموها، فإن أهم ما يميز مسيرة العمل النسائي التي تقودها أن المرأة على أرض الإمارات كانت دائماً حريصة كل الحرص على تحقيق التوازن بين الأخذ بكل مقومات التطور العصرية والحفاظ على تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وتقاليدنا العربية الأصيلة والوفاء بالمسؤولية الأولى للمرأة، وهي مسؤوليتها تجاه أسرتها وأبنائها.

التعليم والطفولة والأمومة
واهتمت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك بقضية تعليم البنات، ووضعتها في درجة متقدمة من أولويات سموها، ودعت جميع المؤسسات المعنية بدفع الأسر إلى مساعدة الفتيات على تحصيل العلم، كما أشرفت سموها على استراتيجية طموحة وضعتها الحكومة للقضاء على الأمية في الإمارات، وقد نجحت الخطة التي استحقت تقدير المنظمات الدولية. وإلى جانب ذلك عملت سموها على حث الفتيات على الالتحاق بجامعة الإمارات عند تأسيسها في عام 1978، وحرصت على رعاية الاحتفالات بتخريج الدفعات المتتالية من الخريجات في الجامعة، بدءاً من الدفعة الأولى التي تخرجت في أول مارس 1982 وكانت تضم 194 طالبة، وحتى يومنا هذا، حيث أصبح عدد الخريجات بالمئات والآلاف.
من جهة ثانية، اهتمت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك اهتماماً كبيراً بتعليم المرأة التي فاتها التعليم، انطلاقاً من إيمانها بأن العلم هو النافذة التي تطل منها على حضارة الأمم، وهو وسيلة الدولة لمواكبة مسيرة التطور والتقدم واستمرار النهوض بالمجتمع الإماراتي. وقد استحوذت قضايا المرأة والطفولة والأسرة على اهتمام خاص من قبل سموها، وخلال عقود قليلة تم منح المرأة والطفل والأسرة مكاسب ومكانة مهمة على جميع الصعد، وهو الملف الذي اشتغل عليه جميع المسؤولين والمعنيين، بمن فيهم سموها.

جمعيات ومؤسسات ومراكز للرعاية والثقافة والتدريب
تولت وأسست سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك العديد من الجمعيات المحلية والإقليمية والعالمية، حيث عملت على تأسيس عدد من الجمعيات النسائية ومراكز للرعاية والثقافة والتدريب والهيئات الخاصة برعاية الأسرة والطفل، ومنها تأسيس جمعية نهضة المرأة الظبيانية – 8 فبراير 1973. وتأسيس الاتحاد النسائي العام - 27 أغسطس 1975، وتأسيس فرع جمعية فرع نهضة المرأة الظبيانية في البطين في أبوظبي - 12 أغسطس 1977، وتأسيس فرع جمعية نهضة المرأة الظبيانية في مدينة زايد - 23 أبريل 1978، وتأسيس مركز الصناعات اليدوية والبيئية في الاتحاد النسائي العام 1978، وتأسيس فرع جمعية نهضة المرأة الظبيانية في أبوظبي - 1979.
وتأسيس فرع جمعية نهضة المرأة الظبيانية في العين - 15 فبراير 1980. وتأسيس فرع جمعية نهضة المرأة الظبيانية في جزيرة دلما - إمارة أبوظبي - 1980.
وتأسيس فرع جمعية نهضة المرأة الظبيانية في المرفأ بإمارة أبوظبي – 1980، وتأسيس فرع جمعية نهضة المرأة الظبيانية في السلع بإمارة أبوظبي - 1980.
تأسيس فرع جمعية نهضة المرأة الظبيانية في الوثبة بإمارة أبوظبي – 1981، وإنشاء شاطئ السيدات بمنطقة الرأس الأخضر في أبوظبي - 1987.
وتولت سمورها رئاسة دار زايد للرعاية الشاملة، منذ عام 1988، وتأسيس ورئاسة مكتب سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لشؤون المواطنات والخدمات الاجتماعية في 1 سبتمبر 1991. ورئاسة لجنة تنسيق العمل النسائي في الخليج والجزيرة العربية عام 1994. ورئاسة نادي أبوظبي للسيدات منذ عام 1995.
كما تم تأسيس فرع جمعية نهضة المرأة الظبيانية في الشهامة بإمارة أبوظبي عام 1995، وإنشاء متنزه ومسبح الشريعة للسيدات، تابع للاتحاد النسائي، عام 1995. وإنشاء شاطئ الراحة للسيدات في أبوظبي ( 1997)، وتأسيس فرع جمعية نهضة المرأة الظبيانية في الهير ( 1998).
وفي عام 2000 تم تأسيس صندوق المرأة اللاجئة بالتعاون والتنسيق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتأسيس المركز الثقافي الاجتماعي في مدينة الضباط بأبوظبي، وتأسيس مكتب توظيف الخريجات المواطنات في الاتحاد النسائي، وتأسيس مركز المعلومات للتدريب التقني في الاتحاد النسائي ومكتب الرؤية والتوافق الأسري في الاتحاد النسائي العام.
كما أن سموها عضو مؤسس لمنظمة المرأة العربية، منذ 24 أبريل 2002، وتم تأسيس مركز الشيخة فاطمة بنت مبارك الثقافي الاجتماعي في سويحان يوم 19 يناير 2002.
وتأسيس ورئاسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، منذ عام 2003، وتأسيس مركز تدريب وتطوير الكوادر النسائية في الاتحاد النسائي العام ( 2003 ). كما تم تأسيس مركز الشيخة فاطمة بنت مبارك الثقافي الاجتماعي في منطقة الهير وتأسيس مركز الإرشاد الصحي في الاتحاد النسائي عام 2004.
وتأسيس ورئاسة مؤسسة التنمية الأسرية، منذ عام 2006، وتولت سموها رئاسة منظمة المرأة العربية بين عامي (2007 – 2009).
ورعت سموها مهرجان دعم سكان كوسوفو 1999، وتأسيس صندوق الشيخة فاطمة لرعاية المرأة اللاجئة والطفل (2000)، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في دولة الإمارات (2002)، ورعاية جائزة جواز السفر الثقافي من مؤسسة التنمية الأسرية (2003)، وإطلاق برامج المبادرات الوطنية لإدماج النوع الاجتماعي في دولة الإمارات (2006)، ورعاية برنامج تعزيز دور البرلمانيات العربيات (2006 – 2008)، وإطلاق برنامج المرأة والتكنولوجيا في دولة الإمارات، وإطلاق شبكة المرأة العربية في بلاد المهجر في 2008، وإطلاق الاستراتيجية الإعلامية للمرأة العربية في 2008، ورعاية جائزة المرأة العربية في العلوم والتكنولوجيا من أجل التنمية، وتأسيس دار الشيخة فاطمة للطالبات المسلمات في سيريلانكا (2009)، وإطلاق الاستراتيجية الوطنية لتمكين وريادة المرأة في دولة الإمارات2015-2021.
وتولت سموها الرئيسة الفخرية لجمعية المرشدات، منذ عام 1975، والرئيسة الفخرية للجنة المرأة بجمعية الهلال الأحمر (1983 – 1997)، والرئيسة الفخرية لمجلس سيدات أمهات منطقة أبوظبي التعليمية، منذ العام 1985، والقائدة الأولى والرئيسة الفخرية لجمعية مرشدات الإمارات، منذ عام 1988.
والرئيسة الفخرية لنادي أبوظبي للسيدات، منذ عام 1995، والرئيسة الفخرية لأكاديمية الشيخ زايد الخاصة بالبنات منذ عام 2000، والرئيسة الفخرية لمجلس سيدات أعمال أبوظبي، منذ عام 2001، والرئيسة الفخرية لمراكز إيواء النساء والأطفال ضحايا الاتجار بالبشر، منذ عام 2008.
وحصدت سمو الشيخة فاطمة العديد من الجوائز والأوسمة المحلية والعربية والعالمية، تقديراً وتكريماً لجهود سموها في مختلف المجالات، خاصة دعم وتمكين المرأة، والعمل الخيري والإنساني والثقافي والاجتماعي.