عربي ودولي

بيع المهاجرين في ليبيا.. مبالغة لأهداف سياسية!

مواطنون في جنوب أفريقيا يضعون سلاسل ويحتجون على الاتجار بالبشر في ليبيا (رويترز)

مواطنون في جنوب أفريقيا يضعون سلاسل ويحتجون على الاتجار بالبشر في ليبيا (رويترز)

طرابلس (وكالات)

أثار مقطع فيديو بثته شبكة «سي إن إن» الأميركية، وما تضمنه من مزاعم لبيع المهاجرين الأفارقة في ليبيا، عبر «سوق للرقيق»، من البشرة السمراء، اهتماماً إقليمياً ودولياً على نطاق واسع، وجعل ليبيا مستهدفة بسيل من الانتقادات، حول فشلها في تقديم الحماية للمهاجرين غير الشرعيين، وانتهاك حقوقهم الإنسانية.
بيد أن هذه المزاعم ظلت محل تشكيك ونزاع بين أطراف محلية ودولية أيضاً، إذ لم تتمكن المنظمات الدولية من إثبات حقيقة وجود مثل هذه الممارسات في ليبيا، كما لم تنجح السلطات الليبية في إظهار زيف هذه المزاعم، لكنها أكدت فتحها تحقيقاً رسمياً موسعاً، لمعرفة حقيقة أو خيال واقعة بيع المهاجرين عبر «سوق الرقيق».
وذكر النائب في البرلمان الليبي عبد السلام المرابط، أنه لا يعتقد وجود مثل هذه الممارسات غير الإنسانية بحق المهاجرين، معتبراً أن «ادعاءات القناة الأميركية زائفة ولا تستند لحقائق».
وأضاف المرابط: «أنا ممثل الجنوب الليبي في البرلمان، وطيلة الأعوام الماضية لم أرصد أي معاملة غير إنسانية أو أسمع بها، فالأفارقة يعيشون بيننا ويتنقلون بكل حرية، بل ويعملون في كثير من الحرف داخل البلاد».
وأشار إلى أن الهدف من وراء إثارة مثل هذه القضايا، هي أهداف سياسية وصراع بين دول، تحاول تعليق فشلها علينا، خاصة ونحن دولة عبور وليس وجهة مقصد للمهاجرين.
وأما عبد الله الرايس، المحلل السياسي الليبي، فأكد أن مثل هذه الأعمال المنافية وإن حدثت، لا تعني أنها تعبر عن الليبيين، بل تصرفات فردية تحدث في أي دولة في العالم، تعيش حالة من الفوضى وانعدام الأمن والاستقرار.
وأوضح الرايس أن الدول الأفريقية، التي ينطلق منها آلاف من رعاياها صوب ليبيا، تتحمل جانباً مهماً من المسؤولية، كونها لم تقم بأي برامج وفرص تنموية تقنع أبناءها في البقاء وعدم تعريض حياتهم للخطر.
وتابع: «يجب أن تتحمل دول أفريقيا المصدرة للهجرة، خاصة تشاد والنيجر، أعباء هذه الهجرة القياسية، وتقدم لنا مساعدات مالية ولوجستية، حول شبكات التهريب، التي يعرفونها جيداً، لكنهم يغضون الطرف عنها».
ونوّه إلى أن بلاده لا تدعي حماية حقوق الإنسان، وتعي جيداً الظواهر المتفاقمة جراء الحرب والعنف في ليبيا، لكنها لا تقبل تحميلها مسؤولية تامة، وكأنها هي من تقوم بجلب المهاجرين من أفريقيا، وأردف: «يأتي المهاجرون بمحض إرادتهم، بل ويعرفون مخاطر الموت والتعذيب، التي ربما يصادفونها في طريقهم نحو أوروبا».
وكانت شبكة «سي إن إن» نشرت في منتصف نوفمبر الماضي، تحقيقاً حول ما قالت «إنه مزاد لبيع مهاجرين في ليبيا».
وتضمن التقرير مقطع فيديو التقط خلسة في أحد المراكز السرية للمهاجرين، يظهر عدداً منهم وهم يباعون في مزاد علني من قبل مهربين للعمل كمزارعين.
وأثار المقطع الذي نشر، ردود أفعال مناهضة خاصة في أفريقيا، كما أبدت منظمات دولية أسفها لتعرض المهاجرين لانتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا، لكن التقرير الذي نشرته القناة الأميركية، شكك في صحته عدد من وسائل الإعلام الأوروبية، معتبرة أن الصور التي عرضت ربما التقطت خارج ليبيا.
ويرى العقيد طارق شنبور، مدير الإدارة العامة لأمن السواحل بوزارة الداخلية لحكومة الوفاق الوطني، أن الأوروبيين أنفسهم غير مقتنعين بصدق ادعاءات الاتجار بالبشر في ليبيا، معتبراً أن هذه المزاعم، تأتي في إطار «التوظيف السياسي» لإحداث تغيير ديموغرافي للدول المستهدفة.