ألوان

الإمام الدارمي.. صاحب «المسند الكبير»

القاهرة (الاتحاد)

أحد أبرز رواة الحديث النبوي، وأحد أئمة أهل السنة والجماعة، كان له دور بارز في خدمة الدعوة الإسلامية، ومحاربة البدع والأفكار الهدامة.
هو شيخ الإسلام الإمام الحافظ أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد التميمي الدارِمي، ولد في مدينة هراة التابعة لخراسان سنة 200 هجرية الموافقة لسنة 815 ميلادية.
تعلق قلب وعقل الإمام الدارمي بالعلم والمعرفة منذ نعومة أظافره، وهو الأمر الذي جعله يحرص على تلقي مختلف علوم الإسلام ومعارفه من العشرات من علماء موطنه، ومن علماء الحرمين والشام ومصر والعراق وبلاد العجم.
تلقى الدارمي علوم اللغة العربية على يد ابن الأعرابي المعروف بشيخ اللغويين والنحاة، وتلقى علم الفقه على المذهب الشافعي على يد أبي يعقوب البويطي، وتلقى علم الحديث على يدي يحيى بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل، ومن العلماء والشيوخ الذين تلقى عنهم في البلاد التي سافر إليها طالبا للعلم، هشام بن عمار في الحجاز، ونعيم بن حماد في مصر.
أظهر الدارمي نبوغا وتفوقا في كل العلوم التي تلقاها، حتى صار في كل منها إماما، كما كان من أشهر رواة المسائل عن يحيى بن معين في علم الرجال.
واعتنى الإمام الدارمي عناية كبيرة بعلم الحديث النبوي، وقد قضى سنوات طويلة في تحصيل هذا العلم حتى أصبح أحد أبرز أعلامه، وقال عنه ابن حبان في كتابه «الثقات»: إمام من أئمة الدنيا، وكان الإمام الدارمي يقول: من لم يجمع حديث شعبة، وسفيان، ومالك، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، فهو مفلس في الحديث، يقصد أنه ما بلغ درجة الحفاظ.
ألف الإمام الدارمي العديد من المؤلفات والمصنفات القيمة أبرزها مؤلفه المهم في علم الحديث «المسند الكبير» المعروف بـ«مسند الدارمي»، كما ألف كتابا في الرد على بشر المريسي اسمه نقض عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله في التوحيد، والمشهور باسم «النقض على المريسي» أو «نقض الدارمي»، كما صنف كتاب الرد على الجهمية، تلك الفرقة، وقد اشتهر بشدته على أهل البدع.
كما قال الإمام الذهبي عن الدارمي: فاق أهل زمانه، وكان لهجا بالسنة، بصيرا بالمناظرة، وقال أبو الفضل الجارودي: كان عثمان بن سعيد إماما يقتدى به في حياته، وبعد مماته، وتتلمذ على أيدي الإمام الدارمي العديد من كبار الأئمة والعلماء.
توفي الإمام الدارِمي سنة 280 هجرية الموافقة لسنة 894 ميلادية.