ألوان

القدس.. ?مدينة ?عربية ?إسلامية ?

تحتل مدينة القدس مكانة مميزة في نفوس العرب والمسلمين، حيث تهفو إليها النفوس، وتشد إليها الرحال من كل أنحاء المعمورة، ففيها المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين، وفيها التاريخ الإسلامي العريق الذي يزرع نفسه بقوة في كل شارع من شوارعها، وكل حجر من حجارتها، وكل أثرٍ من آثارها، وقد ظهرت مكانة القدس عبر التاريخ من خلال حرص المسلمين على فتحها وذلك في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ثم في أيام صلاح الدين الأيوبي، كما عملوا على صيانة معالمها والمحافظة عليها.
من المعلوم أن مكانة مدينة القدس تنبع من أنها القبلة الأولى التي توجه إليها الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام- رضي الله عنهم أجمعين- منذ أن فُرضت الصلاة في ليلة الإسراء والمعراج، كما أنها منتهى الإسراء ومنطلق المعراج إلى السماء، وفيها أمّ الرسول- صلى الله عليه وسلم- إخوانه الأنبياء والمرسلين- عليهم الصلاة والسلام- في المسجد الأقصى المبارك.

توأم للمسجد الحرام
ربط الله سبحانه وتعالى بين المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد الأقصى بمدينة القدس في الآية الأولى التي افتتحت بها سورة الإسراء، (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)، (سورة الإسراء الآية 1)، وذلك حتى لا يفصل المسلم بين هذين المسجدين ولا يُفرّط في أحدهما، فإنه إذا فَرَّط في أحدهما أوشك أن يُفرّط في الآخر، والمسجد الأقصى المبارك ثاني مسجد وضع لعبادة الله في الأرض كما ورد عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري‏? -?رضي ?الله ?عنه- ?قال: (?قُلْتُ ?يَا ?رَسُولَ ?الله: ?أَيُّ ?مَسْجد ?وُضعَ ?في ?الأرْضِ ?أوَّلاً؟ ?قَالَ ?: ?اَلْمسجِدُ ?الْحَرَامُ، ?قَالَ ?: ?قُلْتُ : ?ثُمَّ ?أَيُّ?؟ ?قَالَ : ?اَلْمَسجِدُ ?الأقْصَى، ?قُلْتُ : ?كَمْ ?كَانَ ?بَيْنَهُمَا؟ ?قَالَ : ?أَرْبَعُونَ ?سَنَةً، ?ثُمَّ ?أَيْنَمَا ?أَدْرَكَتْكَ ?الصَّلاةُ ?بَعْدُ ?فَصَلِّهْ، ?فَإِنَّ ?الْفَضْلَ ?فِيِه) (?أخرجه البخاري)?، كما ?أنه ?أحد ?المساجد ?الثلاثة ?التي ?لا ?تُشد ?الرحال ?إلا ?إليها، ?كما ?جاء ?في ?الحديث ?أن ?رسول ?الله- ?صلى ?الله ?عليه ?وسلم- ?قال ?: (?لا ?تُشَدُّ ?الرِّحَالُ ?إِلاَّ ?إلَى ?ثَلاثَةِ ?مَسَاجِدَ: ?الْمَسْجِدِ ?الْحَرَامِ، ?وَمَسْجِدِ ?الرَّسُولِ?-? صَلَّى ?اللَّهُ ?عَلَيْهِ ?وَسَلَّمَ- ?والمَسْجِدِ ?الأَقْصَى) (?أخرجه البخاري)?، ?وهي ?أرض ?المحشر ?والمنشر ?لحديث ?ميمونة - ?رضي ?الله ?عنها- ?قالت: (?يَا ?رَسُوَلَ ?اللهِ، ?أَفْتِناَ ?فِي ?بَيْتِ ?الْمَقِدْسِ، ?قَالَ : «?أَرْضُ ? الْمَحْشَر ?ِوالْمَنْشَر)(?أخرجه ابن ماجه)?.
إن مدينة القدس عاصمة الدولة الفلسطينية مدينة فلسطينية عربية إسلامية، فلا قيمة لفلسطين من دون القدس ولا قيمة للقدس من دون المسجد الأقصى المبارك، وقد كانت القدس وما زالت وستبقى مدينة فلسطينية عربية إسلامية إلى يوم القيامة.
إن الشعب الفلسطيني ومعه أبناء الأمتين العربية والإسلامية لن يسمحوا بتمرير هذا القرار الجائر، فقد جمع الفلسطينيون والعرب والمسلمون شملهم ووحدوا كلمتهم، لأن قضية القدس تجمع الفلسطينيين كما تجمع أبناء الأمتين العربية والإسلامية، وما زلنا نذكر وقفة أهلنا المقدسيين في منتصف شهر يوليو الماضي عندما قررت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تركيب الكاميرات الخفية والبوابات الإلكترونية، حيث وقفوا سداً منيعاً أمام تنفيذ هذا المخطط الإجرامي، فقد تصدوا رجالاً ونساءً وشيباً وشباناً مسلمين ومسيحيين لهذا القرار الظالم، وخلفهم كل الفلسطينيين والعرب والمسلمين، حيث أدوا صلواتهم في شوارع وأزقة المدينة المقدسة، وأجبروا سلطات الاحتلال على رفع هذه البوابات وإزالة الكاميرات، فعلى هذه الأرض المباركة ستتحطم جميع المؤامرات.

دعوة نبوية
إن القدس لا يمكن أن تُنسى أو تُترك لغير أهلها، مهما تآمر المتآمرون وخَطَّط المحتلون الذين يسعون لطمس طابعها العربي الإسلامي، ومحو معالمها التاريخية والحضارية، وتحويلها إلى مدينة يهودية.
إننا ندعو أبناء الأمتين العربية والإسلامية إلى ضرورة دعم المرابطين في مدينة القدس، للحديث الذي روته ميمونة مولاة النبي- صلى الله عليه وسلم- قالت: (يَا رَسُوَلَ اللهِ، أَفْتِناَ فِي بَيْتِ الْمَقِدْسِ، قَالَ : أَرْضُ الْمَحْشَر ِوالْمَنْشَر، ائْتُوهُ فَصَلُّوا فيِه، فَإِنَّ صَلاَةً فِيِه كَأَلْف صَلاَة فِي غَيْرِهِ، قَلتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَتَحَمَّلَ إليه؟ قال: فَتُهْدِي لَهُ زَيْتاً يُسْرَجُ فِيهِ، فَمَنْ فَعَلَ ذِلكَ فَهُوَ كَمَنْ أَتَاهُ) (أخرجه ابن ماجه).
فهذه دعوة نبوية لأبناء الأمة بأن يشدوا الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، فمن لم يستطع منهم كالعرب والمسلمين خارج فلسطين والذين لا يستطيعون الوصول نتيجة للاحتلال الإسرائيلي، فهؤلاء عليهم واجب كبير، وهو مساعدة إخوانهم وأشقائهم المرابطين في مدينة القدس الذين يشكلون رأس الحربة في الذود عن المقدسات الإسلامية في فلسطين بكل الطرق وفي شتى المجالات من أجل المحافظة على مدينة القدس.
نسأل الله أن يحفظ الأقصى والقدس وفلسطين وسائر بلاد المسلمين من كل سوء.

بقلم الشيخ الدكتور/ يوسف جمعة سلامة
خطيب المسجد الأقصى المبارك
www.yousefsalama.com