ألوان

الجناح الجزائري.. تفاعل حي مع الموروث الشعبي

الجناح الجزائري يستقطب الزوار في «زايد التراثي» (تصوير جاك جبور)

الجناح الجزائري يستقطب الزوار في «زايد التراثي» (تصوير جاك جبور)

أشرف جمعة (أبوظبي)

وسط إقبال جماهيري حاشد لمهرجان الشيخ زايد التراثي في أبوظبي، الذي تستمر فعالياته حتى 27 يناير المقبل، حفلت الأجنحة العالمية المشاركة بحركة دائبة من قبل الصغار والكبار، وفي الجناح الجزائري كان المشهد معبراً عن الحياة القديمة من خلال المعروضات التقليدية، التي احتفظت بلمسة عصرية في أجواء المهرجان، فقد أبدع الحرفيون في تشكيل ألواح النحاس بنقوش تعبر عن بيئة الجزائر، فضلاً عن الملابس التقليدية، التي تتحلى بخيوط حريرية بما يمثل الأزياء التقليدية وكذلك النقش على الخزف الذي ولد لوحات من حضن الطبيعة رسمتها أيادي الفنانين المهرة، بالإضافة إلى تكوينات السجاد المحلي المتنوع، الذي يمثل معظم ولايات الجزائر، كما أن بعض الدكاكين التراثية اهتمت بعرض منتوجات النخلة، التي تصنع من الخوص، لتتشكل في فضاء الجناح الجزائري واحة تغلفها عطور الماضي على أرض المهرجان، وسط حفاوة الزوار والتفاعل الحي مع الموروث الشعبي الأصيل.

تشكيل بالفضة
في بداية الجناح الجزائري، كان محمد صالح يرتب لوحات النحاس المبهرة التي كان يعرضها داخل وخارج دكانه، إذ تميزت بنضرتها وجمالها الفائق، فهي كانت عبارة عن تشكيلة من الفنون، التي تعبر عن مدى إتقان الحرف اليدوية لتمثيل الماضي واستحضار عوالمه العبقة، ويقول: في الجزائر يحتفظ الكثير من سكانها بروح الماضي، ولا يزال قطاع كبير منهم يميل إلى اقتناء المنتوجات اليدوية التي تعبر عن الأصالة، مشيراً إلى أنه يعرض مجموعة من الأواني المعدنية المزخرفة بطريقة يدوية مثل الأطباق بأحجامها المختلفة والصواني، مبيناً أن التشكيل بالفضة فن لا يعتمد فقط على القوالب الجاهزة لكن الحرفيين المهرة دائماً يفكرون في نقشها بأساليب فنية رصينة تغترف من الماضي جماله وتتوافق مع الحاضر المشرق لافتاً إلى أن يعرض أيضاً مكاحل من النحاس ومزهريات، بالإضافة «مرشات» تقليدية للعطور والكثير من الأدوات المنزلية التي صنعت بطريقة يدوية، ويرى أن المهرجان يحتفل بأشكال الموروث للعديد من شعوب العالم، بما يؤكد أن الماضي هو طاقة نور للحاضر.

أزياء تقليدية
ومن ضمن معروضات الجناح الجزائري في المهرجان الأزياء التقليدية النسائية يبين دغمتن نصيره أن هناك أنواعاً كثيرة من الأزياء التقليدية مثل «الكاراكو الجزائري»، الذي يجمع كل الجزائريات في قالب جمال واحد، حيث يصنع ويلبس في جميع أنحاء مناطق الوطن، وهو يعرف أيضاً بالزي الأسطوري، ترتديه النساء والجدات، ويلفت إلى أن الكاراكو مكون من قطعتين الأولى من قماش القطيفة من النوعية الجيدة المطرزة باليد بخيوط الفتلة، والمجبود باللون الذهبي على الصدر الرقبة واليدين، ويذكر أنه في الوقت الحالي اختلفت أنواع الأقمشة، وأصبح يطرز بصور مختلفة وبلمسات عصرية.

تراث شعبي
ويبدي أشرف طبيش سعادته للمشاركة في المهرجان، خصوصاً أنه يعتمد على نشر ثقافة الموروث، ويبرز جوانب التراث الشعبي المضيء في حياة الأمم والشعوب، ويوضح أنه يعرض في أحد دكاكين الجناح الجزائري مشغولات من العقيق والفضة والأساور والخواتم والأقراط بما يتماشى مع الذوق الجزائري التقليدي، ويبين أن كل قطعة لها رونقها الخاص، وأنه يعتمد على البساطة والغوص في دهاليز الماضي لكي تتشكل هذه القطع بصورة فنية، مشيراً إلى أن المعروضات تلائم مختلف الأعمار من النساء واللواتي يفضلن ارتداء العقود والأساور وكذلك البنات، بالإضافة إلى الرجال الذين تعجبهم تشكيلات الخواتم المطعمة بالعقيق، ويرى أن الجناح الجزاري متميز، وأنه يعرض منتوجات تقليدية تعبر عن البيئة القديمة والعصر الحالي، وأن أهم ما يميز هذه المنتوجات أنها مصنوعة بطريقة يدوية، مما يظهر فيها جمال الفن ودقة التصاميم.

تحف وصور
لوحات تعبر عن جمال الصحراء، كان يعرضها الفنان عامر الشيخ، الذي تفنن في وضع لمسات خاصة على اللوحات، من خلال التوغل في البيئة المحلية ومحاولة تصويرها بالرسم، ويشير إلى أن مثل هذا اللون من الرسم يعتمد على ثقافة إنسانية وغوص جمالي في تفاصيل الحياة، خصوصاً أن الموروث الشعبي الجزائري غني بالمفردات الأصيلة، ويشير إلى أن الإقبال على هذه الصور كبير جداً منذ بداية المهرجان، خصوصاً أن الجمهور يحرص على التعرف إلى ما توحي به الصورة، مبيناً أن يحاول أن يرسم صورة مقاربة للواقع القديم تتضح فيه درجات الألوان وكأن الصورة رسمت منذ زمن بعيد، بينما هي مرسومة في هذه الأيام، ويبين أن المهرجان استعاد عبق الموروثات العالمية، وحرك الطاقات الحرفية، وأتاح الفرصة لكل أطياف الفنون الحرفية والصناعات التقليدية أن تستمر في أجواء الحاضر الذي يعتمد على الآلات في كل شيء مبيناً أن أرض الإمارات تحتضن موروثات عريقة في هذا المهرجان الذي يعد صورة مضيئة لأبرز المهرجانات في المنطقة.

جلود محلية
المنتوجات الجلدية كان لها حضورها الخاص في الجناح الجزائري، وفي دكان يوسف بولاشب كانت معروضات كثيرة من الحقائب الجليدية والأحزمة ومنتوجات متنوعة من جلود الحيوانات، ويشير إلى أن المهرجان بمثابة احتفالية للموروث الشعبي العالمي، وأن الجناح الجزائري قدم معروضات من المنتوجات اليدوية والصناعات التقليدية، خصوصاً أن منتوجات الجلود تحتاج إلى مهارة في الصناعة، حيث تصنع منها سروج الخيول وأحزمة وجوارب للسيوف والخناجر والبنادق، لافتاً إلى أن هذه المنتوجات استحوذت على إعجاب الجمهور لكونها مصنوعة بحرفية وبطريقة يدوية، ويرى أن المهرجان قدم تنويعات من الموروثات العالمية، ويستقطب جمهوراً كبيراً، حيث إنه دائماً يعج بالزوار من كل مكان ومن مختلف الأعمار.

قطع الخزف
يقول سيد بوعبدالله عمر إن الخزف الجزائري يتميز برسوماته وزخرفاته التي تعبر عن الأصالة، حيث تعرض داخل الجناح الجزائري الكثير من الأواني الخزفية وبأشكال مختلفة تعبر جمال الفن الجزائري في النقش والتشكيل والتلوين، لافتاً إلى أن هذا النوع من الخزف أصبح يتخذ كتحف داخل البيوت؛ لأنه يحتوي على خطوط هندسية مستوحاة من التراث الجزائري ومن الفنون الإسلامية المعروفة، وأن المهرجان حقق طفرة في الاحتفاء بحرف الماضي.

ملتقى الفنون
سجاد عتيق له ألوان مختلفة تميز بخواصه الفنية لكونه مغزولاً بطريقة يدوية تعبر عن خبرة وإتقان، وتشير وردة تين التي تعمل على نسج هذا اللون من السجاد أن الحرف اليدوية تتمتع بثراء مذهل، وأن زوار المهرجان يفضلون أنواع السجاد الذي تتم حياكته بأسلوب يدوي، وتشير إلى أن السجاد المعروض في الجناح الجزائري في المهرجان يعبر عن الحياة القديمة وجمالها، وهو أيضاً ينتمي إلى كل مناطق الجزائر التي اهتمت بهذه الحرفة، مبيناً أن ذلك هو السر في تميز السجاد المحلي، وتوضح أنه في أثناء غزل السجاد فإن هناك مواد تستخدم مثل الأقطان الطبيعية ومن ثم يغزل على آلة النول التي تحتاج إلى حرفيين مدربين لديهم وعي وابتكار ودراية بالحياة القديمة لاختيار الألوان وطرق التصميم، وتورد أن المهرجان حظي باهتمام من كل أفراد الأسرة التي دائماً تفتش عن الأصالة.