الرياضي

مارادونا: الجزيرة يصنع التاريخ بالأداء البطولي

علي معالي (أبوظبي)

وجه الأرجنتيني دييجو مارادونا مدرب الفجيرة، التحية والشكر إلى الجزيرة على ما قدمه أمام ريال مدريد، في نصف نهائي كأس العالم، مشيداً بالروح العالية، والصمود في المباراة، رغم أن زين الدين زيدان مدرب الريال احترم المباراة والمنافس تماماً، بدليل أنه لعب بالتشكيلة الأساسية، والقوة الضاربة، إلا أن المفاجأة تجسدت فيما قدمه «فخر أبوظبي»، بأداء واقعي من خلال خطة تين كات وطريقة لعبه لإدراكه أن اللقاء صعب للغاية.
وأكد الأسطورة من خلال تحليله الخاص لصحيفة «الاتحاد» أن الجزيرة بما قدمه صنع تاريخاً جديداً له، وأن علي مبخوت رغم أدائه الرائع في الهجوم، فقد أضاع إنجازاً عالمياً له ولفريقه، عندما رفض أن يسجل هدفاً، ومرر الكرة إلى زميله بوصوفة، لتحتسب تسللاً، ولو سجل مبخوت، لرأينا شيئاً آخر في المباراة، وحتى الفرص السهلة التي أضاعها من هجمات مرتدة في الشوط الأول كانت كفيلة بجعل الجزيرة في قمة الروح المعنوية.
ونوه مارادونا إلى أن السر، فيما وصلت إليه المباراة إلى كل هذا التعقيد بالنسبة للريال، هو الحارس البارع والمتألق علي خصيف، وجعل اللقاء يتصل إلى مرحلة الإثارة الكبيرة، ومنح الثقة لفريقه، بما قدمه من أداء بين القائمين والعارضة، وبالتالي اكتسب زملاؤه الثقة، وأصبحوا يفكرون في كيفية اختراق الخطوط الإسبانية، والمثير للدهشة أيضاً أن خصيف نفسه كان يصنع الهجمات السريعة، من خلال رؤيته لموقع مبخوت في الملعب، وكاد من إحدى الهجمات الخاطفة أن يسجل مبخوت من كرة هيأها له خصيف!
وقال مارادونا: كان باستطاعة الريال إنهاء الشوط الأول متقدماً بـ5 أهداف على الأقل، إلا أن خصيف له رأي آخر، حيث جعل فريقه يتقدم بهدف، وقام بدور الحفاظ على نظافة شباكه من الهجمات المدريدية التي يمكن وصفها خلال أول 20 دقيقة بـ«الكاسحة»، وهذا أمر طبيعي لفريق يملك ترسانة من اللاعبين، هم الأفضل على مستوى العالم، وظهرت «هفوات» واضحة في دفاع الجزيرة في البداية بسبب الرهبة، ومع مرور الوقت بدأ الخط الخلفي يتماسك، وإن ظل خصيف الأفضل في أرض الملعب خلال أول 45 دقيقة.
وعن الشوط الأول فنياً يقول «الأسطورة»: بدأ بضغط كبير للفريق الملكي وهجوم متواصل على مرمى الجزيرة، إذ شكل مهاجموه سبع فرص محققة للتسجيل في أول 15 دقيقة، لكن تألق الحارس الإماراتي خصيف حرمه من تسجيل هدف، وتنوعت الفرص من طرفي الملعب والعمق، لم يستسلم وواصل هجومه، حتى سجلوا هدفاً عن طريق كريم بنزيمة، في الدقيقة 23، ألغاه الحكم لوجود خطأ على البرتغالي كريستيانو رونالدو، وبعدها بـ6 دقائق سجل الريال هدفاً ألغاه الحكم أيضاً باستخدام «تقنية الفيديو»، وشهدت الدقيقة 40، عقاباً قاسياً من الجزيرة لريال مدريد على إضاعة الفرص المتنوعة، عندما نجح «فخر أبوظبي» عن طريق رومارينيو في تسجيل هدف سريع ومفاجئ للجميع لينتهي الشوط الأول بتقدم صاحب الأرض.
وأضاف: في الشوط الثاني، باغت الجزيرة منافسه وسجل هدفاً ثانياً من خلال مبارك بوصوفة، ألغاه الحكم للتسلل، مستخدماً «تقنية الفيديو»، لتكون اللقطة نقطة تحول في المباراة، إذ نجح رونالدو في تسجيل هدف التعادل للريال في الدقيقة 53، قبل أن يضيف «البديل» الويلزي جاريث بيل، الهدف الثاني في الدقيقة 81.
وقال مارادونا: أعود لأكرر مجدداً أن خصيف جعل اليأس يتسرب إلى نفوس الهجوم المدريدي، حيث تصدى لعدد ما يقارب 17 هجمة باقتدار وبراعة، وهو نجم وبطل الشوط الأول دون منازع، وهو شوط غريب الأطوار، فالسيطرة والفرص لمصلحة الريال، والخطف السريع والتفوق للجزيرة، والهجمات المرتدة مثار إعجابي من الثلاثي مبخوت ورومارينيو وبوصوفة.
وأضاف: تمنيت أن يستمر علي خصيف في المباراة، لأنه رجل الشوط الأول، ولولا خروجه لحصل على لقب أحسن لاعب، وحتى بعدما خرج تمنيت أن يحصل على الجائزة لما قدمه للتاريخ في مصلحة فريقه.
وتطرق مارادونا إلى نقطة مهمة عندما أشار إلى أن الريال عندما صنع الفرص في أول 20 دقيقة، اعتقد أن المباراة سهلة وهو ما لم يحدث، حيث شكل الريال خطورة كبيرة في فترات من المباراة، وكانت تدخلات خصيف جيدة للغاية، وردة فعل الحارس رائعة للغاية، ويؤخذ على الريال تراجع الجدية التي شاهدناها في أول 20 دقيقة، حيث رأى لاعبو الفريق الإسباني أن الوصول إلى مرمى الجزيرة أمر سهل في البداية، وأصبحت الأمور صعبة عليهم بعد ذلك.
وأضاف: الجزيرة قدم مباراة تاريخية وجميلة، والريال أضاع العديد من الفرص، وكان بمقدوره إنهاء المواجهة من الشوط الأول، ولولا خصيف لحسم بطل أوروبا المباراة في أول 45 دقيقة، وبوصوفة اندفع نسبياً في كرة الهدف الملغى ويجب أن يستفيد مبخوت من الفرصة بمفرده، واختار الحل التعاوني، ولكنها جاءت بالخسارة له ولفريقه. وقال: الريال يعاني من الناحية الدفاعية، وهذا ما قلته قبل انطلاق البطولة، بأن هناك مشاكل فنية بالفريق المدريدي، والهجمات المرتدة التي قادها الثلاثي مبارك بوصوفة ورومارينيو ومبخوت سبب مباشر في إرباك الدفاع الإسباني، ويبدو أن زيدان شعر بهذا الحرج في الشوط الثاني، وطالب لاعبيه بالصبر في التعامل مع هجمات الجزيرة، ليتقلص نسبياً دور الثلاثي الناجح في صفوف الجزيرة خلال الشوط الأول.