الرياضي

حارسا الجزيرة ينقذان 87% من محاولات «الميرنجي»

خالد السناني حارس الجزيرة (تصوير عادل النعيمي)

خالد السناني حارس الجزيرة (تصوير عادل النعيمي)

عمرو عبيد (القاهرة)

قدم «فخر أبوظبي» أداءً باهراً أمام ريال مدريد عملاق الكرة الأوروبية والعالمية، وظل بطل الإمارات متقدماً بهدف على «الملكي» لما يقرب من ساعة، في حدث سيظل محفوراً في تاريخ كرة القدم العالمية، بعدما كاد الجزيرة أن يطيح بطل المونديال بالفعل، وبالتأكيد مالت كل الإحصاءات والأرقام لمصلحة «الميرنجي» الذي ضغط بشكل هجومي منتظر ومتوقع، لدرجة أنه نفذ 38 هجمة مكتملة من إجمالي 56 غزوة هجومية، بنسبة نجاح بلغت 68% تقريباً، إلا أن بطل الإمارات ورجاله الأكفاء كانوا عند حسن الظن، وتحملوا هذا الضغط الهائل المتواصل، خاصة الحارس «الأخطبوط» على خصيف، الذي تصدى لثماني تسديدات مباشرة، من أكبر نجوم العالم، ليخرج بشباك نظيفة قبل استبداله بسبب الإصابة، لكنه حقق نسبة نجاح 100% في التعامل مع محاولات الملكي المتتالية، وأكمل السناني الصورة الباهرة لحراسة مرمى الجزيرة، حيث أبعد هو الآخر 5 محاولات أخرى من إجمالي 7 تسديدات بنسبة نجاح 71.4%، وهي معدلات لا تقل أبداً عن إحصاءات كبار حراس المرمى في العالم!
جبهات ريال مدريد الهجومية كانت حاضرة بقوة خاصة الجبهة اليمنى، التي نفذت 22 هجمة، مقابل 17 هجمة عبر الجانب الأيسر، ومثلها من العمق الذي كان الجبهة الأخطر، بعدما سجل 14 هجمة مكتملة، بنسبة تفوق بلغت 82%، لكن كان ثنائي قلب الدفاع عند حسن الظن، بعدما أجادا التعامل مع العديد من التمريرات العرضية والتسديدات والتوغلات، ليمنعا «الميرنجي» من تسجيل العديد من الأهداف، وأبعد محمد عايض 19 كرة مقابل 12 كرة لفارس جمعة، بالإضافة إلى الحالة المميزة التي ظهر عليها ظهيري الجنب سالم راشد ومسلم فايز، حيث قطع الأول 12 كرة مقابل 9 كرة للثاني، أما محمد العطاس لعب مباراة قوية كان فيها أحد الأوراق الدفاعية المهمة، واستطاع إبعاد 16 كرة هو الآخر، وتوهج مبارك بوصوفة، سواء في الدور الدفاعي أو الهجومي، ودعم خط فريقه الخلفي، ووسط الملعب، بضغط دفاعي، أبعد من خلالها 13 كرة أيضاً.
ظل بوصوفة هو الورقة الرابحة في وسط الملعب، فبجانب دوره الدفاعي المميز كان هو مفتاح كل هجمات «فخر أبوظبي» المؤثرة، إذ مرر كرة الهدف التاريخي في شباك الريال، من إجمالي 3 فرص تهديفية، صنعها بمهارة وذكاء عبر مرتدات خاطفة نموذجية، ولولا سوء الحظ لسجل المغربي الدولي هدفاً ثانياً، كان من الممكن أن يقود الجزيرة إلى النهائي التاريخي، ومثلما ظهر في المباريات السابقة، يبقى بوصوفة، هو محور أداء الفريق، حيث كان الأغزر تمريراً للكرة بـ40 كرة، بلغت دقتها 93%، بفارق كبير عن بقية لاعبي الفريق.
وبرغم قلة عدد فرص وهجمات «فخر أبوظبي»، إلا أنه نجح في تهديد مرمى العملاق الإسباني 6 مرات، في حين أنه استطاع بلوغ منطقة جزاء الريال 3 مرات، مقابل 3 محاولات من خارج المنطقة، وتحقق ذلك من خلال 6 هجمات مكتملة للفريق، وهو ما يعني أن كل هجمة ناجحة للجزيرة، تحولت إلى تسديدة على المرمى، بجانب أنه حصل على 4 فرص محققة للتهديف، من إجمالي 6 هجمات بنسبة 66.6%، وهي معدلات رائعة جداً، عندما تتحقق أمام فريق بحجم ريال مدريد!
نجاح الجزيرة الأكبر خلال تلك المباراة، في الالتزام بأسلوب اللعب الدفاعي، والاعتماد على المرتدات، والتركيز على نقطة قوته الخاصة بعمق هجومه، أمام نقطة ضعف الريال في قلب الدفاع، وشن «فخر أبوظبي» 9 هجمات من العمق، اكتمل منها 4 هجمات بنسبة نجاح 44.4%، وهو ما يمثل أكثر من نصف هجمات الفريق، في أمر يحسب له، لأنه استطاع أن يسجل ويصل إلى مرمى الريال، عبر أسلوبه الثابت في اللعب .
على المستوى الهجومي، يعد رومارينيو الأفضل، إذ سدد كرتين واحدة داخل الشباك، والأخرى خارج المرمى، بجانب صناعته لفرصة تهديفية، أهدرها أحمد ربيع صاحب تسديدة واحدة، أبعدها الدفاع «الملكي» بصعوبة، أما على مبخوت، فسدد الكرة مرتين من خارج منطقة الجزاء، بعيداً عن المرمى، وارتطمت إحداهما بجسد الدفاع، ليضيع فرصتين للتهديف، خاصة كرة الهدف الثاني الذي ألغى بداعي تسلل بوصوفة.
وإجمالاً، قدم الجزيرة مباراة رائعة بكل المقاييس، خاصة مع قدرته على إيقاف 34 محاولة للريال، منها 15 محاولة بين القائمين والعارضة و19 خارجها، ومنع حامل اللقب من التسجيل في 20 فرصة مؤكدة، وسط سيطرة كاملة له، حيث بلغت نسبة استحواذه على الكرة 78.5%، مقابل 21.5% للجزيرة، وبرغم توغل نجوم «الميرنجي» 20 مرة داخل منطقة جزاء «فخر أبوظبي»، إلا أنه لم يتمكن من هز الشباك سوى مرتين!