عربي ودولي

الإمارات تدعو أمام «قمة إسطنبول» لإعادة النظر بقرار ترامب

قرقاش مترئساً وفد الدولة لقمة التعاون الإسلامي بإسطنبول (وام)

قرقاش مترئساً وفد الدولة لقمة التعاون الإسلامي بإسطنبول (وام)

علاء المشهراوي، عبدالرحيم حسين، وام، وكالات (عواصم)

ترأس معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وفد دولة الإمارات المشارك في الدورة الاستثنائية لمؤتمر القمة الإسلامية لمنظمة «التعاون الإسلامي»، الذي عقد في إسطنبول أمس، والذي أكد رفضه القاطع للقرار الأميركي بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال، ونقل السفارة الأميركية لدى إسرائيل إلى المدينة، مطالبة الجانب الأميركي بالتراجع عن موقفه.

وطالب المؤتمر المجتمع الدولي ودول العالم بالاعتراف بالدولة الفلسطينية ودعم حل الدولتين على حدود 4 يونيو 1967مع القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، مؤكداً أن الحل السياسي العادل هو الوحيد لتحقيق السلام.

وكان معالي الدكتور أنور قرقاش ألقى كلمة أمام الاجتماع الاستثنائي الوزاري للمنظمة لبحث الخطوات المشتركة للتصدي لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، أكد فيها مركزية القضية الفلسطينية والحرص على القدس الشريف وموقعه في الوجدان الإسلامي والاعتزاز بالمكانة الخاصة التي تحظى بها هذه المدينة في ضمائر العرب والمسلمين جميعاً.

وقال معاليه إن القدس ليست مجرد مدينة بل مهد الحضارات والديانات، هي مدينة المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم فلا حب يضاهي حبنا لها ولا شيء يجعلنا نتخلى عنها ونحن اليوم نجتمع هنا لنعمل جماعة من أجل حمايتها من هذا القرار الجائر وتبعاته.

وأضاف معاليه، أن الاجتماع الاستثنائي الوزاري للمنظمة لبحث الخطوات المشتركة للتصدي للقرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، والذي أثار المشاعر العربية والإسلامية والدولية لانفراديته ومخالفته للشرعية الدولية وآمال المجتمع الدولي في تحقيق السلام بالمنطقة، وأثمن حضور ومشاركة الدول الأعضاء وتواجدهم هنا اليوم في تجاوب سريع يؤكد مجدداً مركزية القضية الفلسطينية والحرص على القدس وموقعه في الوجدان الإسلامي والاعتزاز بالمكانة الخاصة التي تحظى بها المدينة في ضمائرنا جميعاً بما يعكس العزم والإرادة العربية للتصدي للقرار الأميركي والتداعيات الخطيرة المترتبة عليه.

** قرار يشرع الظلم والعدوان ويؤسس لتأجيج التطرف:

وقال معالي الدكتور أنور قرقاش، إن القدس كانت دائماً نموذج التعايش والتسامح عبر كل الأزمان والأديان وعبر تاريخها، تعلمنا دروس الحكمة والرحمة والاعتدال ولكن الاحتلال الغاشم طمس كل شيء هويتها ودينها وقدسيتها فكان عنف الاحتلال وظلمه مساهماً في التطرف والإرهاب والكراهية فرأينا مشاهد لم نرها من قبل يهان فيها الكبير ويؤذى بها الصغير والضعيف مشاهد تقشعر لها الأبدان.. واليوم يأتي القرار الأميركي ليشعل ما في الضمائر من أحزان ويشرع الظلم والعدوان ويستفز المشاعر والأذهان وبرغم أن القرار لا يغير من واقع القدس شيئاً إلا أنه يعقد الظروف ويؤسس للمزيد من العنف ويؤجج الفكر المتطرف الذي عانينا عقوداً منه ويبعد الأمل في حل سياسي شامل وعادل يقيم الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ويمكننا جميعاً من تحقيق أمنياتنا بزيارة القدس الشريف.

**أسف واستنكار شديدان لقرار ترامب الأحادي:

وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة أعربت عن أسفها واستنكارها الشديدين للقرار الأحادي الذي اتخذه الرئيس الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، مع تأكيدنا بأن هذا القرار لن يغير من الوضعية القانونية لمدينة القدس المحتلة وطالبنا كافة الأطراف الدولية بعدم المساس بالوضع القائم في القدس. وقال «في هذا الصدد، أود الإشارة إلى الموقف العربي الموحد الذي صدر عبر قرار المجلس الوزاري للجامعة العربية في جلسته الطارئة السبت الماضي والذي نص على الرفض الحاسم والحازم للقرار الأميركي ومطالبة الولايات المتحدة بإلغائه في موقف لا يمثل الإجماع العربي والإسلامي فحسب، بل يعكس أيضاً الموقف الدولي الذي أعيد التأكيد عليه بشكل قطعي خلال الجلسة الطارئة لمجلس الأمن في نيويورك الأسبوع الماضي».

وأضاف، أن دولة الإمارات العربية المتحدة سبق وأن حذرت من الإقدام على هذه الخطوة حيث أعربنا عن قلقنا العميق من التداعيات الخطيرة المترتبة على هذا القرار وما ينطوي عليه من تأجيج واستفزاز مشاعر المسلمين في كل مكان، إضافة إلى ما قد ينتج عن هذا القرار من تأثير سلبي على مستقبل عملية السلام. وأكد أن القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال يمثل انحيازاً غير مبرر في موقف الولايات المتحدة حيال القضية الفلسطينية في الوقت الذي كان يتطلع فيه الجميع إلى أن تعمل الولايات المتحدة على القيام بدور محوري وإيجابي في حل هذه القضية وتحقيق الإنجاز المأمول في مسيرة عملية السلام. كما أن توقيته يتناقض مع تأكيدات الإدارة الأميركية بأنها ستطرح مقاربة جديدة نحو السلام وجاء هذا القرار الأحادي ليقوض المصداقية الضرورية للوسيط والوساطة.

**إخلال كبير بمبدأ عدم التأثير بمفاوضات الحل النهائي:

وتابع معالي الدكتور أنور قرقاش «من هنا فإن هذا القرار يعد إخلالاً كبيراً بمبدأ عدم التأثير في مفاوضات الحل النهائي حول مدينة القدس ويخالف القرارات الدولية التي أكدت على حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والراسخة في القدس والتي لا يمكن المساس بها أو محاولة فرض أمر واقع عليها»، كما أن هذا القرار يمثل انحيازاً ضد الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في القدس المنصوص عليها في قرارات مجلس الأمن ومبادئ القانون الدولي والتي حظيت باعتراف وتأييد المجتمع الدولي. وقال «في هذا السياق، تؤكد دولة الإمارات العربية المتحدة ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 478 لعام 1980 والذي ينص بشكل واضح على دعوة الدول التي أقامت بعثات دبلوماسية في القدس إلى سحب هذه البعثات من المدينة المقدسة، ونعيد التأكيد على أهمية الالتزام بكافة القرارات الدولية التي تطالب بعدم إنشاء بعثات دبلوماسية في القدس أو نقل السفارات إليها أو الاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال والتي تعتبر أن القدس جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة 1967».

** دعم إماراتي ثابت لمساعي الحل الثابت وفقاً لحل الدولتين:

وأضاف معاليه «تؤكد دولة الإمارات مجدداً دعمها الثابت للمساعي الرامية للتوصل إلى حل دائم وعادل وشامل للقضية الفلسطينية مبني على حل الدولتين، ونؤكد على ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفق القرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وبمبادئ مدريد، وستبقى دولة الإمارات العربية المتحدة داعمة لهوية القدس العربية وللوضعية القانونية التي أرستها كافة الاتفاقيات الدولية بخصوصها وحقوق الشعب الفلسطيني»، مشددين على أن القدس بوضعها النهائي تمثل جوهر عملية السلام التي تشكل الضامن الأساسي للاستقرار في المنطقة وأي إخلال بهذه المعادلة قد يفتح أبواباً جديدة لخطاب متطرف جديد.

** دعوة لإعادة النظر في القرار درءاً لتداعيات غير محمودة

ودعا معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية، المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته وفقاً لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة من أجل إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني واتخاذ كافة التدابير التي من شأنها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية والفلسطينية. وحذر معاليه من أن استمرارية احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية ومواصلة إسرائيل لممارستها الجائرة وانتهاكاتها للمقدسات والأراضي الفلسطينية، يشكل تهديداً للأمن والاستقرار ويغذي وتيرة العنصرية والإرهاب والتطرف في كافة أرجاء المنطقة. وقال إن دولة الإمارات تدعو الجانب الأميركي إلى إعادة النظر في قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، ونؤكد خطورة تسييس وضع مدينة القدس والقضية الفلسطينية من أجل تحقيق أهداف وأجندات ضيقة على نحو يقوض حقوق الشعب الفلسطيني وكافة المسلمين ويؤدي إلى تداعيات لا تحمد عقباها.

** نوحد الجهود ونرقى بالخطاب لنعكس أهمية القدس:

ولفت معالي الدكتور أنور قرقاش إلى أن هذا التحدي الجائر يمثل اختباراً عصيباً على العرب والمسلمين وعلينا في هذا المفترق وفي أحد أهم القضايا التي تواجه العالم الإسلامي، أن نوحد الجهود وأن نسمو بالقيم وأن نرقى بالخطاب وأن نعمل بكل جدية وتعاون ليدرك المجتمع الدولي مركزية القضية الفلسطينية وموقع القدس في صلبها فبدون هذا الجهد الجماعي لن تقوم لنا قائمة. وقال علينا في الآن ذاته، أن نرفض التوظيف السياسي لهذه القضية والاستغلال غير الأخلاقي لمحنة تختبرنا جميعاً، وأن نرفض الخطاب المسيء ضد بعضنا البعض والذي يهمش هذه القضية ويفرق المواقف ويشتتها، فالعقلانية والحكمة كما هي مطلوبة في التعامل مع المجتمع الدولي فهي كذلك أساس للتعامل بيننا علينا كذلك أن نخرج عن الحلول التقليدية وأن نخاطب الشارع الاسلامي الغاضب وأن نصل العربي بالإسلامي بالمسيحي في رفضنا للقرار الأميركي والسعي إلى تفكيكه وموقفنا هو ترسيخ مبادئ سلام حقيقية بهدف ضمان الحقوق الإسلامية والفلسطينية والاستقرار الدائم في المنطقة. وأضاف معالي وزير الدولة للشؤون الخارجية «نعرب عن الأمل بأن يخرج اجتماعنا هذا عن التوصل إلى خطوات حازمة في إطار العمل الإسلامي المشترك بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني الشقيق وكافة شعوبنا الإسلامية».

** قرار ترامب باطل ولاغ والقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية

وأكدت القمة في بيانها الختامي إدانتها للقرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن للمدينة، معتبرة القرار «باطلاً ولاغياً وغير مسؤول». وقال البيان الختامي إن القرار الأميركي بشأن القدس، يعد إعلاناً بانسحاب واشنطن من دورها كراع للسلام في الشرق الأوسط، مضيفاً أن القادة أعلنوا القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين ودعوا الدول إلى أن تعترف بدولة فلسطين وبالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لها. وجاء في البيان أن قرار ترامب «يعتبر تقويضاً متعمداً لجميع الجهود المبذولة لتحقيق السلام، ويصب في مصلحة التطرف والإرهاب، ويهدد السلم والأمن الدوليين».

وأضاف القادة أنهم يعتبرون القرار الأميركي «تشجيعاً لإسرائيل (سلطة الاحتلال)، على مواصلة سياسة الاستعمار والاستيطان والأبارتيد والتطهير العرقي الذي تمارسه في أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967 وفي قلبها مدينة القدس الشريف».

وتمسك قادة الدول الإسلامية بالسلام العادل والشامل القائم على أساس حل الدولتين وفقاً للشرعية والقانون الدوليين، محملين الإدارة الأميركية المسؤولية كاملة عن تداعيات عدم التراجع عن القرار. كما دعموا، كافة الخطوات القانونية والسياسية للحفاظ على الوضع القائم التاريخي لمدينة القدس، وحثوا جميع الدول الأعضاء على دعم «وكالة بيت مال» القدس، مؤكدين الالتزام بتوفير الإمكانات المادية اللازمة لدعم صمود أبناء الشعب الفلسطيني. وطالب البيان الختامي فريق الاتصال الوزاري حول القدس بسرعة التحرك لإطلاع حكومات دول العالم على خطورة الخطوة.

**عباس: واشنطن ليست شريكاً وسنذهب لمجلس الأمن:

وفي مؤتمر صحفي بعد اختتام القمة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي يوسف بن أحمد العثيمي، أكد الرئيس الفلسطيني عباس محمود أن سلطته ستذهب إلى مجلس الأمن لإبطال إعلان ترامب الاعتراف في القدس عاصمة للاحتلال. وأضاف عباس «أنه حسب ميثاق الأمم المتحدة، البند 3/&rlm&rlm27، فإنه يسمح لنا أن نقدم مشروعاً في مجلس الأمن، لا تستطيع أميركا التصويت عليه (الفيتو) باعتبارها أصبحت جزءاً من النزاع، مضيفاً «سنذهب للجمعية العامة ولمجلس الأمن، من أجل الحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطين». وشدد عباس على أن أميركا لم تعد وسيطاً نزيهاً لنا، ولا نقبل بها كعرب وكمسلمين، ولن نعد نقبل بوسيط لا تتوافر فيه أبسط الشروط التي تؤهله ليكون وسيطاً نزيهاً وغير منحاز لإسرائيل.

قرقاش يدعو لتحويل الزخم حول القدس إلى برنامج عمل جماعي

أبوظبي (الاتحاد)

أكد معالي الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ضرورة استغلال الزخم الإسلامي الكبير المتضامن مع القدس وتحويله إلى برنامج عمل فاعل. وقال في تغريدات على حسابه في «تويتر» «شاركنا في القمة الاستثنائية لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، من المهم استغلال الزخم الدبلوماسي الإسلامي الكبير والمتضامن مع وضع القدس وتحويله إلى برنامج عمل جماعي فاعل». وأضاف «في كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الشاملة حول وضع القدس، والقرار الأميركي الجائر، برز تأكيده على الدور السعودي التاريخي والمستمر في دعم القضية الفلسطينية، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان».