الإمارات

سلطان محمد النعيمي: ضرورة اعتماد استراتيجية عربية لمواجهة أكاذيب النظام الإيراني

جمال سند السويدي وعبدالله بن محمد بن خالد ونخبة من الباحثين والأكاديميين خلال المحاضرة (من المصدر)

جمال سند السويدي وعبدالله بن محمد بن خالد ونخبة من الباحثين والأكاديميين خلال المحاضرة (من المصدر)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

دعا الدكتور سلطان محمد النعيمي الأستاذ المشارك في جامعة أبوظبي، الخبير بالشؤون الإيرانية، إلى تعزيز الوحدة الوطنية، والبعد عن الطائفية، والمذهبية الضيقة، مؤكداً أن الانتماء إلى الوطن يحمي ويصون المجتمع بكل مكوناته، منتقداً تداول المقاطع التي تسيء إلى أصحاب المذاهب الأخرى والعكس، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والتي يستغلها النظام الإيراني في خلق حالة من الرعب لدى الإيرانيين من العرب.
وأكد أن الشعب الإيراني يدرك معاناته والكبت الذي يعايشه، منتقداً دعماً مباشراً أو غير مباشر، من منابر عربية للنظام الإيراني.
وشدد د. النعيمي خلال المحاضرة التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، على ضرورة اعتماد استراتيجية عربية لمواجهة وفضح الافتراءات والأكاذيب التي يروج لها النظام الإيراني، كما شدد على ضرورة التوقف عن استخدام المصطلحات التي يستغلها النظام الإيراني في الداخل، وتأجيج الكراهية للشعوب العربية، وحذر من ترك الباب مفتوحاً للمنصات الإعلامية العربية، التي تدعمها إيران بقوة، والتي تعمل على شق وإحداث شرخ في جدار البنيان العربي، وأنه لا بد من استراتيجية إعلامية واضحة.
وقال إن المجتمع العربي ودول الخليج ليس لديهما إشكالية مع الشيعة فهم إخوة في كل الوطن العربي، والمظلة الوطنية تجمع الكل، لكن المشكلة هي النظام الإيراني، والذي يتخذ منابر إعلامية عربية في الترويج له، ونقل ما يكتبه البعض دون أن يعي تأثير واستخدامات كلماته داخل المجتمع الإيراني، فيستغلها النظام لترهيب الداخل الإيراني، وهو نظام يعمل منذ نشأته على حماية نفسه من السقوط، ويسعى للتمدد ودعم ميليشيات داخل الدول.
وقد نظّم «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» محاضرة بعنوان «توظيف اللغة في الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية»، الأربعاء الماضي، في «قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان» بمقر المركز في أبوظبي، قدّمها الدكتور سلطان محمد النعيمي، بحضور الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان، وعدد من كبار الشخصيات وأعضاء السلك الدبلوماسي، ونخبة من الباحثين والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين.
واستهلّ الدكتور النعيمي محاضرته بتوجيه الشكر الجزيل إلى «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية»، ومديره العام سعادة الدكتور جمال سند السويدي، معرباً عن اعتزازه بالدور الحيويّ المهمّ الذي يقوم به المركز في خدمة مجتمع دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتحدث الدكتور النعيمي عن أهمية الإعلام داخلياً وخارجياً، بصفته من الوسائل المهمّة التي تستخدمها الأنظمة والحكومات في تنفيذ سياساتها الداخلية والخارجية، وتضع من أجلها الخطط الاستراتيجية، وتعدّ اللغة والمصطلحات المستخدَمة فيها من الأدوات المهمة في هذه الاستراتيجيات الإعلامية من حيث معانيها ودلالاتها، وهذا ما حرص النظام الإيراني عليه، حيث قام بتوظيف اللغة وانتقاء المصطلحات والعبارات واستخدامها لتكون متناسبة مع الطرح والمفاهيم التي يسعى إلى تقديمها.
كما أشار المحاضر إلى استخدام الإعلام الإيراني كذلك العديد من العبارات لتسويق مفاهيمه، مثل حديثه عن أن «إيران تعمل على نصرة المستضعفين»، و«الدفاع عن جميع حقوق المسلمين»، أو عبارة «بسبب إيران فَهِمنا الإسلام»، وغيرها من العبارات التي تحمل في طيّاتها العديد من المعاني والدلالات للمفاهيم التي يطرحها النظام الإيراني، مؤكداً أن النظام الإيراني يرعى ويقدّم الدعم لعدد من وسائل الإعلام المتحدثة بالعربية داخل إيران وخارجها، والتي يُسمّى بعضها إعلام «المقاومة والممانعة»، وتقدّم المفاهيم نفسها، وتوظّف المصطلحات والعبارات نفسها التي يستخدمها النظام الإيراني.
ورأى الدكتور النعيمي أن العالم العربي يحتاج إلى استراتيجية قوية جداً في مواجهة الإعلام الإيراني، فالداخل الإيراني يدرك تماماً، ما يقوم به النظام، ويحرص النظام إلى استغلال بعض الألفاظ التي تُكتب في وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي وترجمتها إلى لغتهم، لتغذية الاحتقان تجاه الآخر، داعياً إلى استخدام مرادفات لا تنتقص من الإيرانيين، بل تنتقد النظام الإيراني القائم، لافتاً إلى ضرورة التوقف عن استخدام ألفاظ كالمجوس، وغير ذلك، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني شعب صاحب حضارة، وله إسهاماته في التاريخ البشري، وهم موجودون بيننا، مستدركاً أن البعض يستخدم ألفاظاً تساعد النظام الإيراني القائم على استغلالها لتحقيق مصالحه، مؤكداً أن النظام الإيراني الحالي، جعل الإيرانيين يعيشون في حالة رعب من جيرانهم العرب.
وقال د. النعيمي: إننا في المجتمع الإماراتي «الوطن يجمعنا» والمجتمع بكل مقوماته يعلي المظلة الوطنية، منادياً بعدم الإساءة إلى الآخر من الطرفين بتداول مقاطع فيديو أو غير ذلك، داعياً إلى تعزيز الوحدة الوطنية، والبعد عن النعرات الطائفية أو القبلية، منتقداً خروج بعض أشكال الطائفية بسبب مقاطع الفيديو التي تسيء إلى الآخر.

إيران ودعم منابر إعلامية عربية
وبين د. النعيمي أن نظام إيران الحالي يوظف اللغة باستخدام منصات ومليشيات لديها منابر عربية داخل مجتمعاتنا ومن خلال كتاب، يتلقون دعماً إيرانياً، ويدعمون النظام القائم، وتأثيرهم قوي داخل مجتمعاتنا، ويستغلون جهل البعض، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن وسائل الإعلام العربية تغاضت عن الجرائم التي يرتكبها الحشد الشعبي داخل العراق، ولم يستثن النعيمي حتى الإعلام الغربي الذي تأثر بالخطاب الذي يعتمده النظام الإيراني القائم، والإعلام الغربي هو الذي استخدم لفظ التكفيري وإلصاقه بالوهابية، والذي استغلته إيران لمهاجمة المملكة العربية السعودية.

محرومون من التعليم
لفت د. النعيمي إلى معاناة الداخل الإيراني، والكبت الذي يعايشه، حيث أظهرت الإحصائيات أن هناك 3 ملايين و200 ألف طفل محرومون من التعليم في إيران، وزيادة في عدد الأسر الإيرانية التي تضررت بنسبة زيادة بلغت 28 % خلال الفترة من 2005، وحتى 2015، وهي تعد من مظاهر الاحتقان في الداخل.