ألوان

ركن المطاعم بنكهات العالم في «زايد التراثي»

أكشاك طعام متنوعة في زايد التراثي (تصوير عمران شاهد)

أكشاك طعام متنوعة في زايد التراثي (تصوير عمران شاهد)

نسرين درزي (أبوظبي)

لا تكتمل جولات الاستكشاف ضمن مهرجان زايد التراثي بمنطقة الوثبة، والذي يستمر حتى 27 يناير المقبل، إلا بمحطات مطولة عند ركن المطاعم، حيث تفوح رائحة الكستناء والذرة واللقيمات المغمسة بالعسل، وإذ تحتل أكشاك المأكولات موقعاً استراتيجياً متوسطة الردهة الرئيسة للمدخل رقم 3، تتبادل العائلات جلسات الهواء الطلق لتتذوق ما لذ وطاب من الأطباق الشعبية. ومع تقدم ساعات المساء وحتى منتصف الليل ترتفع وتيرة الإشغال ويطول طابور الانتظار ليحظى كل فرد بحصته، إما من البطاطا المقرمشة أو من الشاي بالكرك والآيس كريم بالزعفران وأصناف ومسميات لا تحصى.

زي وطني
الأطفال بزيهم الوطني وملابسهم المزركشة التي يعبرون من خلالها عن اندماجهم بالموروث التقليدي لمجتمع الإمارات، ترتسم على وجوههم علامات التشويق والاستمتاع في كل خطوة يخطونها. وبين مغامرات القفز والتحليق في قرية الألعاب وتناول الوجبات الخفيفة والسريعة يحلو لهم قضاء الساعات هنا بلا ملل، مفسحين الفرصة لذويهم لزيارة الأجنحة، وتفقد المعروضات والتسوق براحتهم.

أصناف جاذبة
من ركن «قهوة وفنيال»، الذي يغلب عليه الطابع المحلي، تحدثت مهى محمد عن سعادتها بالوجود ضمن منصة «زايد التراثي»، الذي تعتبره من أهم المهرجانات الوطنية. وذكرت أنها استعدت لهذه المشاركة قبل شهر على انطلاقة الحدث، حيث حضرت قائمة متنوعة ترضي مختلف الأذواق ومختلف الأعمار. ولفتت إلى أن الإقبال على المطاعم كبير، والجميع يتأهبون لبدء الإجازة المدرسية، حيث من المتوقع أن تتضاعف أعداد الزوار وتطول فترات وجودهم حتى ساعات متقدمة من الليل.

حالة سياحية
وقال يوسف عبدالله من كشك «البيدر الشرقي»: «إن الأجواء الشتوية تساعد على الشعور بالحماس للعمل والتحاور مع الزوار، والكثير منهم يترددون عليه أكثر من مرة في اليوم». وأوضح أن الأصناف التي يقدمها من عصائر طبيعية ومشروبات ساخنة، يتم تحضيرها مباشرة وحسب الطلب لتحقيق المزيد من الاستمتاع الذي يبحث عنه الزائر. ووصف مهرجان زايد التراثي بالحالة السياحية الترفيهية المحببة التي تترك أثارها الإيجابية على الجميع.

استراحات
«جايم أوف توست» مطعم آخر ينال نصيبه من طلبات الزبائن الذين ينتظرون أدوارهم للحصول على وجباتهم المفضلة، ومن هناك يبدأ مشوار البحث عن طاولة فارغة تجمع أفراد الأسرة، والأمر ليس بهذه السهولة مع محدودية الجلسات مقارنة بعدد الزوار الذي يتزايد يومياً.
وذكر سيف الزعابي وهو يحاول العثور على كرسي إضافي لابنته الصغيرة، أنه سعيد جداً بالمشهد العام للمهرجان وتمنى السنة المقبلة زيادة عدد المقاعد، ليتمكن الجميع من الاستراحة أثناء تناول الطعام، ولاسيما أن المسافات التي يتم قطعها بعيدة. وكل ما في الموقع من أجنحة ومعارض يستحق المشاهدة.

الجباب واللقيمات
ومن ركن «بينك» للأطباق الخفيفة تحدثت لورا وينفر عن تفاعل الجمهور مع فعاليات المهرجان. وأشارت إلى تنوع الأصناف المعروضة من سلع وهدايا وأكسسوارات، وصولاً إلى المقاهي وأكشاك الطعام والمشروبات والحلويات. وهذا كله برأيها يشجع الزوار على التردد باستمرار على المهرجان والاطلاع على عادات الشعوب وتبادل الأفكار فيما بينهم حتى في أصناف الطعام. وعن نفسها فهي تحرص خلال المهرجانات الوطنية خاصة «زايد التراثي» على تذوق المأكولات المحلية من الهريس إلى المحلى والجباب واللقيمات.

مشروبات ساخنة
ويقول هاني، من مطعم «ناتز»، الذي تتنوع فيه الأصناف ما بين المالح والحلو والمشوي والمقلي: «إن الحراك السياحي ضمن المهرجان أشبه باحتفالية يستمتع فيها الجميع من مختلف الجنسيات والثقافات، لاسيما أن «زايد التراثي» يستضيف لهذا الموسم مجموعة واسعة من الأجنحة العربية والخليجية والأجنبية والآسيوية».
وأضاف: «المأكولات الحارة مطلوبة بكثرة خلال المهرجان، حيث تحلو الجلسات العائلية بالهواء الطلق مع الشعور بالبرد واحتساء الشاي ومشروب الشوكولاته الساخن».

المطبخ الإماراتي
لا تقتصر المأكولات المتوافرة في «زايد التراثي» على الأصناف السريعة، ولكن وبحسب الطلب يمكن تجهيز الأطباق الشعبية الإماراتية للدلالة على عمق المفهوم المحلي لهوية المطبخ الإماراتي. كما يشكل تبادل أصناف الطعام من مطابخ عدة وثقافات، حالة متفردة يتميز بها المهرجان، الذي تزوره جنسيات متعددة، وتحط فيه أجنحة عواصم عالمية بفلكلورها وثقافاتها ومطابخها.

«آيس كريم تركي»
بالوصول إلى منصة «آيس كريم تركي»، كانت مدقة البائع تصدح في الأرجاء، حيث ذكرت خديجة العامري أنها كلما جاءت مع عائلتها إلى «زايد التراثي» لا بد لها من التوقف في ركن المثلجات. وقالت «بالرغم من شعور أبنائي بالبرد وارتدائهم الملابس الثقيلة والقبعات، فأنا لا أقوى على رفض طلباتهم في هذه الأجواء الجميلة والمفتوحة على اللعب والتسوق والترفيه»، فالأصناف اللذيذة كثيرة وأكشاك البيع ملتصقة ببعضها مما يفتح الشهية، ويستدعي الفضول للتذوق.

ذرة وكستناء
عدا عن ركن المأكولات الذي يضم أكبر تجمع للاستراحات في مهرجان زايد التراثي، تنتشر عند أكثر من ردهة أكشاك بيع الذرة والكستناء والبطاطا المشوية والآيس كريم وأنواع المشروبات، علماً أن منصات عرض الطعام لا تقبل الدفع بالبطاقة الائتمانية، لذا ينصح بحمل النقود عند التوجه إلى موقع المهرجان، ولمن تعذر عليه الأمر تتوزع في المكان أكثر من ماكينة للصرف الآلي.

مأكولات «جدر وملاس»
بالانتقال إلى مطعم «جدر وملاس» الشعبي، نرى فريق عمل متكاملا يتابع طلبات الزوار، وذكرت صاحبة المطعم «أم محمد»، أنها فخورة بتحضير الطعام الشعبي بنفسها وتقديمه للصغار والكبار. وقالت، إن أي مشاركة من هذا النوع تعني لها المساهمة في تعزيز الوجه السياحي لأبوظبي. واعتبرت أن المأكولات الشعبية وحتى الأصناف التي تقدم بطريقة عصرية، تشكل جزءاً أساسياً من الجانب الترفيهي الذي يبحث عنه الجميع. ومن هنا فإنها تحرص يومياً على حضورها في المهرجان للإشراف على مساعديها وتزويد المطعم بكل العوامل والأصناف الجاذبة للزوار.

أمين عام «شؤون الرئاسة» يزور المهرجان
أبوظبي (وام)

زار معالي أحمد محمد الحميري، الأمين العام لوزارة شؤون الرئاسة، أمس الأول، «مهرجان الشيخ زايد التراثي»، الذي يُقام تحت شعار «أرض الإمارات.. ملتقى الحضارات»، والذي يأتي برعاية كريمة من صاحب السمو رئيس الدولة، «حفظه الله».
استهل معالي الأمين العام زيارته بحضور عرضة الخيل والهجن، التي شارك فيها مجموعة من الخيالة والفرسان باستعراضات رافقتها أهازيج شعبية، وبعدها قام بجولة تفقدية في جناح «مؤسّسة خليفة بن زايد الإنسانية»، حيث زار متحف المؤسّسة، الذي ضمّ صورًا وأفلاماً، تتحدّث عن إنجازات المؤسّسة خلال السنوات العشر الماضية، كما تجوّل في الأحياء التراثية العالمية من مختلف دول العالم، التي صُمّم فيها كلّ حيّ ليعكس لمحات من التراث العمراني لكلّ دولة، ويستعرض جوانب متعدّدة من موروث دولته الشعبي من المأكولات والمنتوجات والحرف التقليدية، وكذلك العروض والأهازيج الفلكلورية الخاصة بها. وقام معاليه بزيارة جناح «الأرشيف الوطني»، واطلع على قاعات الجناح، وشاهد صورًا نادرة وأفلامًا تاريخية حول مسيرة الاتحاد وبناء الدولة، والدور الذي قام به المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيّب الله ثراه»، في تأسيس الاتحاد، إضافة إلى وثائق ومقتنيات قيّمة، تعكس إنجازاته، وأقواله الخالدة، واهتمامه بالتنمية والتعليم والزراعة والبيئة والمرأة والتراث والإنسان.
كما زار أجنحة الهيئات والمؤسّسات الوطنية، والأجنحة الخليجية والعربية والأجنبية المشاركة في المهرجان. وأشاد معاليه بما شاهده من أجنحة وفعاليات مختلفة تراثية، تعكس الإرث الثقافي والتاريخي لدولة الإمارات، مؤكداً أن المهرجان يوفّر منصّة لتعميق الموروث الوطني وإبرازه، وتعزيز ثقافة التسامح والتعايش مع الآخر، وجميعها ممارسات وضع لبناتها الوالد المؤسّس زايد، وسار على نهجه أصحاب السمو حكام الإمارات.
كما ثمّن معاليه الاهتمام الكبير الذي يوليه سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، ودعمه غير المحدود لإنجاح المهرجان، وتحقيق أهدافه بالحفاظ على التراث والتقاليد، ونقلها إلى الأجيال القادمة في المستقبل.