الاقتصادي

«بي بي» البريطانية بانتظار جني ثمار خطة إعادة الهيكلة

أجرت بي بي واحداً من أكبر برامج التخلص من الأصول في تاريخ الشركات البريطانية خلال العامين الماضيين، إنها استراتيجية أطلق عليها البعض شعار “الانكماش من أجل النمو”.
وقد جرت إجراءات الانكماش بالفعل، إلا أن نمو بي بي المنتظر لم يتحقق بعد.
وكانت حادثة التسرب النفطي “ديب ووتر هورايزون” في خليج المكسيك بمثابة الكارثة التي كادت تقضي على بي بي. ونظراً لتكبدها مليارات الدولارات من مطالبات التعويضات المتعلقة بتسريب النفط في خليج المكسيك واحتمال المزيد من الغرامات الأكبر احتاجت الشركة إلى جمع كل ما تستطيع تجميعه من نقد. غير أن الحادثة اعتبرت أيضاً فرصة لإعادة هيكلة بي بي. وقال بوب دادلي الرئيس التنفيذي للشركة إنه وجد مجالاً لتكوين شركة نفط وغاز أكثر تركيزاً ذات محفظة مرتكزة على فرص ذات هوامش أرباح عالية.
وقد تحقق ذلك بالتأكيد وبسرعة أبهرت المحللين. وكانت بي بي قد قالت في بادئ الأمر إنها تعتزم بيع أصول تقدر بنحو 38 مليار دولار بحلول آخر عام 2013. وهي بلغت هذا الهدف فعلاً قبل التاريخ المخطط بعام كامل.
وبلغت قيمة ما باعته بي بي من أصول بما يشمل بيع حصتها في تي ان كيه - بي بي لشركة روزنفت 65 مليار دولار وهو رقم أدهش الجميع.
بيع الأصول
وقال ستيوارت جوينز الخبير في مؤسسة انفستك: “لم يسبق أن شاهدنا برنامجاً بهذا الحجم من التخلص من الأصول”. وبما يشمل صفقة البيع الروسية قامت بي بي بتحويل 20% من رأسمالها المستخدم البالغ 300 مليار دولار إلى نقد في أقل من سنتين.
أتى ذلك بتأثيرات كبرى إذ قال جاسون كيني المحلل في مؤسسة سانتاندر: “أضحت بي بي الآن أفضل تخصصاً وأكثر تركيزاً وكفاءة مما كانت عليه من قبل وبلغت الحجم المناسب الذي يكفل جودة عالية”. وأضاف: “والأهم أن هناك خروجاً آمناً من كارثة ديبووتر هورايزون”.
ويتمثل أحد التغيرات الكبرى في قيام بي بي بتقليص عملياتها في مجال تكرير النفط وتوزيعه من خلال بيع مصفاتي تكساس سيتي وكارسون العملاقتين بالولايات المتحدة. وتزامن ذلك مع التركيز على عمليات الاستكشاف والإنتاج.
ومن أجل تحقيق ذلك الهدف تعكف بي بي على الاستحواذ على مساحات شاسعة جديدة لاستكشاف النفط والغاز. ومنذ مطلع عام 2010 حصلت على تراخيص امتياز العمل في 400 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الجديدة وهو أكثر من ضعف ما حصلت عليه من أراض في السنوات التسع السابقة.
كما توسعت بي بي في جبهات جديدة مثل اوروجواي ونوفاسكوتيا (كندا) وفي مناطق مياه عميقة في البرازيل وناميبيا. وأفاد دادلي مؤخراً لعدد من المحللين الذين حضروا منتدى بي بي لأعمال الاستكشاف والإنتاج: “لقد بلغنا ثلاثة أمثال ما كنا نستكشفه من خمس سنوات وبدأنا الآن في جني ثماره”.
وقامت الشركة باختزال عمليات التنقيب والإنتاج، فباعت 10% من احتياطياتها من النفط والغاز، وباعت أحجاماً ضخمة من المعدات وخفضت عدد منشآت التنقيب والإنتاج بنسبة 50% وقلّصت عدد آبارها العاملة بنسبة الثلث تقريباً وهو ما قال عنه دادلي إنه قلّص كثيراً من التعقيدات والمخاطر.
وقال الاستير سايم المحلل في سيتي جروب إن وضع أهم أصول النمو ومناطق الاستكشاف في صلب الاستراتيجية أمر يبشر بمردود كبير مستقبلاً.
غير أنه ليس من المتوقع أن تتحقق النتائج قريباً. وقال ستيفن تورنبر مدير صناديق الأوراق المالية العالمية في مؤسسة ثريدنيدل: “هذه ليست إلا قائمة بالمشاريع الواعدة التي يستغرق حفرها واستغلالها وقتاً طويلاً”. وأضاف أن هذه الاستراتيجية قد تؤتي ثماراً ولكن بالتأكيد ليس في عام 2013 أو 2014.
تراجع الإيرادات
أقرت بي بي بأن الأمر سيستغرق وقتاً. ففي الأجل القصير سيتقلص إنتاجها بسبب ما تخلصت منه من أصول ضخمة بمقدار 150 ألف برميل يومياً في عام 2013 مقارنة بالعام الماضي. ويتوقع محللون أن تنخفض إيرادات الشركة في العام القادم على أقل تقدير.
ولكن خلاف ذلك يبدو المستقبل وردياً حسب بي بي ومن المنتظر أن يكون عام 2014 فاتحة الخير حين يبدأ الإنتاج العالي الربحية في خليج المكسيك وأنجولا. وقالت الشركة إنه من المنتظر أن يبلغ تدفق النقد التشغيلي في عام 2014 ما يتراوح بين 30 مليار و31 مليار دولار بزيادة 50% عن عام 2011، بفضل إتمام دفع استحقاقات صندوق أمانة خليج المكسيك البالغ حجمه 20 مليار دولار، وإتمام أعمال التطوير الكبرى لمصفاتها وايتينج بالولايات المتحدة وبدء 15 مشروعاً كبيراً جديداً في خلال العامين المقبلين. غير أنه حتى الآن لا يزال المستثمرون غير مقتنعين إلى حد ما. إذ لا تزال قيمة أسهم بي بي أقل بمقدار الثلث عن مستوياتها قبيل حادثة انفجار حفار ديبووتر هورايزون التي راح ضحيتها 11 شخصاً متسببة في أسوأ تسريب نفطي في تاريخ الولايات المتحدة. وحسب مؤسسة ماكاري يتداول سهم بي بي بقيمة سبعة أمثال أرباحه المتوقعة لعام 2013 وهو سعر يقل بنسبة 13% عن قيمة نظرائه من الأسهم. تتمثل المشكلة في أن بي بي لم تستطع حتى الآن التخلص تماماً من عواقب الكارثة. في شهر ديسمبر قضت محكمة أميركية بتسوية وقدرها 7,8 مليار دولار مع مدعين بالقطاع الخاص متضررين بالتسريب النفطي. وفي شهر نوفمبر وافقت بي بي على تسوية حجمها 4,5 مليار دولار لحل دعاوى جنائية متعلقة بالكارثة. ولكن بي بي لا تزال تواجه مطالبات غرامات وتعويضات الحق المدني التي قدمتها دوائر اتحادية وولاياتية ومحلية. حيث من المخطط بدء المحاكمة في شهر فبراير.
وهناك أمل في تسوية ما تبقى من مطالبات مدنية خارج المحكمة وهو ما يتوقف على المفاوضات المنتظر عقدها.
وقال جوينر من مؤسسة انفسنك: “إن بي بي تمر بمنعطف هام ولكنه منعطف بالغ الطول”.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: عماد الدين زكي