الإمارات

علي بن تميم: ضرورة مواجهة الإعلام التكفيري القائم على التضليل ونشر الفتن

 علي بن تميم متحدثاً خلال المنتدى (الاتحاد)

علي بن تميم متحدثاً خلال المنتدى (الاتحاد)

أبوظبي (الاتحاد)

طالب سعادة الدكتور علي بن تميم، مدير عام «أبوظبي للإعلام»، بضرورة مواجهة الإعلام التكفيري الذي يقوم على نشر الفتن، الفرقة، والتضليل، معتبراً أن المشروع الإماراتي الذي يحمل عنوان التسامح، جاء للوقوف في وجه دعاة التطرف ومكافحة الإرهاب.
وقال خلال مداخلته في فعاليات الملتقى الرابع لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، إن مفهوم التعارف إشارة واضحة إلى الاختلاف والتنوع، فعملية التعارف إذا نظرنا إليها على الصعيد الفردي، نجدها تقوم على التواصل الذي يتخطى الحدود والحواجز، أما على الصعيد الحضاري، فيتعدى البعد الفردي ليتطرق إلى تبادل المعارف والخبرات الدنيوية عن طريق معرفة أبعاد الآخر، لتكون سبباً للتوصل إلى التفاهم ومن ثم التضامن.
وأضاف: فلسفة التعارف في القرآن واضحة، إذ يتوجه القرآن بآياته إلى الناس، بصرف النظر عن معتقداتهم وعرقهم وجنسهم، ونرى أن الأصل في الحياة هو الاختلاف الذي يبني الخصوصية والذي ينبغي أن يقود للتعارف، ولا يصنع هويات قاتلة أو قطيعة معرفية، وهو ما يبقي نسيج المجتمع متماسكاً، ولا يحوله إلى أحزاب متحاربة ومختلفة».
وتابع: معاني التعارف في القرآن الكريم نصت على أن تتمتع ثقافة التعارف بين الشعوب بهوية مستقلة لا تقوم على الاستنساخ، والتبعية، أو الهيمنة، حيث استخدم القرآن صيغة التفاعل، الذي فيه إدراك لماهية الوجود، كما أن التعارف يتطلب التآلف الذي يعترف بالاختلاف.

زايد أسس الإمارات على التعارف
وقال سعادة الدكتور علي بن تميم، إن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أسس دولة الإمارات على مبدأ التعارف، وكان إيمانه بالتعارف والحوار يصدر عن شعوره بالمسؤولية الأخلاقية القائمة على الصدق والوضوح، فكان يؤمن بأن أصل البشر واحد ومصيرهم واحد، ويجب ألا يكون للآخر الحق في التسلط على الآخر، والتنوع في الاختلاف آية من آيات الله.
كما رأى أنه بالحوار تبنى الحقائق، ولم يكن الشيخ زايد يسعى عبر الحوار إلى فرض رأي على رأي، ولكن كان يهدف في معظم مقولاته، إلى التقليل من الخلاف الذي يقود إلى الصراع والعنف، وهو ابن من أبناء الحضارة الإسلامية القائمة على الوحدة، وكان في تصور الشيخ زايد، طيب الله ثراه، أن التسامح ليس ضعفاً، ولكنه شرط مكمل للأنا، وشريك يصعب الاستغناء عنه.
وأكد أن المشروع الإماراتي الذي يحمل عنوان التسامح، جاء للوقوف في وجه دعاة التطرف، معتبراً أن مكافحة الإرهاب تتطلب عملاً متكاملاً، ليس على الصعيد العسكري فقط، ولكن على الصعد الفكرية والتربوية من أجل التصدي لمنابع التطرف.
واعتبر أن قانون مكافحة التمييز والكراهية يهدف إلى إثراء التسامح في العالم، لافتاً إلى ضرورة أن تعزز تلك القوانين، وتُشرح للعالم في مختلف المناسبات، لأن التواصل يشكل القوة الناعمة لأي مجتمع.
وأضاف: تجدد دولة الإمارات التزامها بالتضامن ضد العنف ومحاربة الإرهاب، والذي أصبح ظاهرة عالمية تتجاوز الأديان والثقافات».

الإعلام التكفيري
وأشار إلى أن الإرهاب يتولد عن قوى فكرية متشددة لا تؤمن بحق الآخر، مع إنكار الصواب والشعور الكاذب بالمظلومية، ويتجلى ذلك في التكفير، والتعامل العنيف مع غير المسلمين، ورفض مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية.
ونوه إلى أن الإعلام التكفيري، هو أحد أوجه الإرهاب، لأن الإعلام يهدف إلى المتعة الراقية، ولكن الآخر يزرع الفتنة والتضليل، مطالباً العلماء بالعمل على كشف زيف الدعاوى، وتفكيك الأسس التي يقوم عليها.
وقال: الإعلام التكفيري يدمر كل سبل التضامن بين الناس والذي يعمل على زيادة التماسك المجتمعي، ولكن التفكير الإرهابي يقوم على الاحتراب، والجماعات المتطرفة، ومنها «داعش»، تتبنى إدارة التوحش الذي يلغي التنوع والاختلاف، والإنسان بالنسبة له متوحش في الأصل والطبيعة.
وأوضح سعادة الدكتور علي بن تميم، أن النهج الإرهابي المتشدد يقوم على التكفير واستباحة دماء الناس، فهؤلاء الإرهابيون يقتلون المسلمين الأبرياء لأنهم يخالفونهم في الرأي، ويتوعدون كل من خالفهم في الدين بالإبادة، كما أنهم يكفرون الحكومات والأنظمة التي تحكم بالقوانين الوضعية، ويحكمون بردة جميع العاملين في قطاعات القضاء والبرلمان والإدارات الحكومية والجيش والشرطة، وهو ما يبرّر سفك دمائهم.
لهذا، فإنّ هذه القوى تتهم جميع المشاريع الإصلاحية التي تخدم المجتمع بالكفر، لتبنيهم مفهوماً خاطئا للحاكمية. ومثلما فعلت الخوارج في الماضي تفعل شبيهاتها من حركات الإسلام السياسي، فتتبنى منظوراً خاطئاً يغرر بالشباب.
وقال: وضع الإسلام قاعدة كبرى تقول (لا إكراه في الدين). لكنّ المتطرفين يرون في كونهم غير مسلمين ما يسوغ قتلهم، مع أن القرآن لا يمانع في بر غير المسلمين ما داموا مسالمين، حيث يقول تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلونكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إنّ الله يحب المقسطين)».
وأشار إلى رفض المتطرفين مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية، ونظرتهم إلى تلك المشاركة بوصفها مخالفة للإسلام. مع أنّ القرآن يركز على أنّ الحياة تقوم على عنصري الذكورة والأنوثة. كما أنه في مصلحة المجتمع ألا يتم تعطيل طاقات المرأة. بل إنّ بعض هذه التيارات تكاد تشيطن المرأة وتستعيذ بالله من شرورها.
وأكد أن التسامح والتضامن يقودان إلى الاستقرار ومحاربة الإرهاب، دون أن يعني ذلك غياب الأساس القانوني للدولة التي تنظم المجتمع. لهذا يكون التضامن على الخير والعدل أو «على البر والتقوى» كما في القرآن الكريم.