عربي ودولي

ارتفاع ديون قطر 33% خلال 2017

يوسف البستنجي (أبوظبي)

ارتفع رصيد ديون حكومة قطر من خلال السندات والصكوك وأذونات الخزينة بنسبة 33% خلال عام 2017 لتتجاوز 120 مليار ريال قطري، وهذا لا يشمل القروض المصرفية المجمعة، ولا ديون شركات القطاع العام، وفقاً للبيانات الصادرة عن مصرف قطر المركزي.
وتظهر البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن المصرف أن الإصدارات من الأوراق المالية زادت بقيمة 39.1 مليار ريال قطري خلال 2017، أكثر من نصفها ديون تراكمت على حكومة الدوحة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة، أي منذ أغسطس إلى نوفمبر 2017، وفقاً للبيانات المفصح عنها من قبل المصرف، ما يشير إلى ارتفاع كبير في وتيرة الضغوط المالية التي تتعرض لها المالية العامة للحكومة القطرية والسيولة المتوافرة لها.
وتكمن المعضلة الحقيقية التي يواجهها الاقتصاد والحكومة القطرية خلال عام 2018، بأن أكثر من 30 مليار ريال قطري من هذه الأوراق المالية تستحق خلال العام المقبل، أي بعد عدة أشهر. ويرى مراقبون أن الحكومة القطرية ستكون مضطرة للاقتراض بأضعاف القيمة التي اقترضتها عام 2017، للوفاء بالتزاماتها تجاه حملة الأوراق المالية، الصادرة عنها، ولتسديد قيمة الإصدارات المستحقة وقيمة خدمة الديون الإجمالية، إضافة إلى المزيد من الإصدارات للاستمرار في تمويل متطلبات الإنفاق الحكومي من أجل الحفاظ على استقرار السوق والعملة والسياسة النقدية، الأمر الذي سيكون له تكلفة مالية باهظة.
ويقدر إجمالي الديون القطرية بنحو 235 مليار دولار، في حين تقدر قيمة أصول الصندوق السيادي القطري بنحو 300 مليار دولار، وذلك قبل انفجار الأزمة القطرية مع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر.
ووفقاً لتقديرات خبراء ماليين واقتصاديين، فإن الحكومة القطرية أجبرت خلال الأشهر القليلة الماضية على تسييل حصة مهمة من الصندوق السيادي، الأمر الذي دفع وكالات التصنيف الائتماني لتخفيض التصنيف الائتماني لقطر.
ويرى الخبراء أن الأزمة الاقتصادية في قطر بدأت تلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد وصناع القرار في السياستين المالية والنقدية، حيث تستمر السلطات بالاستدانة وإصدار مزيد من السندات والصكوك وأدوات الدين الأخرى، ما يعمق الأزمة الاقتصادية من جهة ويشكك في قدرة القطاع المالي والمصرفي القطري على الاستمرار بنفس الوتيرة وفي ظل نفس الظروف.
وتتضح معالم الأزمة في ارتفاع أسعار الفائدة على التعاملات بالريال القطري بين البنوك القطرية، التي بلغت أمس نحو 300 نقطة أساس لأجل سنة، وهي أعلى بأكثر من 170 نقطة أساس عن مستويات سعر الفائدة على التعاملات بالدولار بين البنوك، علماً أن سعر الريال القطري ثابت ومرتبط بالدولار بضمان مصرف قطر المركزي.
ويؤكد الخبراء أن هذا الهامش الواسع في الفرق بين سعر الفائدة على الريال القطري والدولار، في ظل استمرار ضمان المركزي القطري لسعر الصرف، يفتح المجال واسعاً لمضاربات كبيرة تكلف الاقتصاد القطري كامل احتياطياتها بالعملة الصعبة أو بالدولار تحديداً، ما سيدفعها إلى اللجوء أكثر فأكثر إلى الاقتراض من الأسواق الدولية من جهة وتسييل مزيد من أصول الصندوق السيادي من جهة أخرى بأسعار السوق، وذلك مقابل الحفاظ على سعر صرف الريال، وهو الأمر الذي سيترتب عليه تكلفة باهظه للاقتصاد القطري على المديين المتوسط والبعيد. وأكدوا أن الحكومة القطرية ستكون بحاجة إلى اقتراض ما بين 170 إلى 200 مليار ريال قطري للوفاء بالتزاماتها المالية خلال 2018 والحفاظ على الوضع الحالي.