عربي ودولي

صحيفة: قطر تستغل اللوبي الصهيوني لـ«تجميل» صورتها

دينا محمود (الاتحاد)

يوماً بعد يوم يتكشف مزيد من الأدلة على العلاقات الوطيدة التي يحاول النظام القطري نسجها في الخفاء مع جماعات اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، بهدف الاستعانة بهذه الجماعات لتغيير موقف الإدارة الأميركية المؤيد للإجراءات الصارمة التي تفرضها الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (السعودية والإمارات ومصر والبحرين) ضده منذ مطلع يونيو الماضي، وذلك على الرغم من تظاهر الدوحة في العلن بمساندة الشعب الفلسطيني، بل والمزايدات التي تمارسها في هذا الشأن، لإخفاء محاولاتهم السرية للتقرب إلى أبرز داعمي الحكومة الإسرائيلية في أميركا.
فبعد أسبوعٍ من كشف صحيفة «ألجامينار» الأميركية، التي تُعنى بأخبار الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، النقاب عن زيارة أحد قيادات اللوبي اليهودي هناك إلى قطر للالتقاء بأميرها تميم بن حمد، نشرت الصحيفة نفسها تقريراً مطولاً أكدت فيه أن ثلاثة من قيادات هذا اللوبي، وليس واحداً زاروا بالفعل الدوحة خلال الفترة الماضية.
وفي تقريرٍ أعده شمولي بوتيتش، أماطت «ألجامينار» اللثام عن أسماء هذه الشخصيات، وهم مالكوم هونلاين رئيس مؤتمر «المنظمات الأميركية اليهودية الرئيسية» في الولايات المتحدة والحاخام مناحم جناك من منظمة «الاتحاد الأرثوذكسي» اليهودي، وكذلك مارتِن أولينر من منظمة «الصهاينة المتدينون في أميركا».
وأكدت الصحيفة في تقريرها أن قطر أطلقت «حملة دعاية ممولة جيداً في أوساط اليهود الأميركيين» على أمل أن يؤدي ذلك إلى التأثير على أعضاء قياديين في هذه الأوساط، من أجل تقديم الدعم للنظام الحاكم في الدوحة، الذي أشار التقرير إلى أنه «متورط بعمق في أزمة دبلوماسية مع غالبية الدول العربية، التي فرضت المقاطعة» عليه منذ أكثر من ستة أشهر.
ومضى التقرير بالقول إنه «يبدو أن القطريين يستغلون اليهود الأميركيين لمساعدتهم على الظهور وكأنهم معتدلون»، مُشيراً في هذا السياق إلى أن قطر «قررت.. أن تشتري صورة جديدة لها» بدلاً من تلك الموصومة بدعم الإرهاب وتمويل منظماته، فضلاً عن رعاية التطرف، وتوفير ملاذٍ آمن لأبواق التحريض على الكراهية والعنف. واعتبر تقرير الصحيفة الأميركية أن «بعض اليهود (في الولايات المتحدة) سمحوا بأن يُستخدموا كأدوات لتجميل وجه..قطر».
وقد كُشف النقاب عن المحاولات القطرية المستميتة لاستجداء دعم اللوبي الصهيوني الأميركي منذ أكثر من شهرين، حينما ذكرت صحف أميركية في ذلك الوقت أن السلطات الحاكمة في الدوحة قطعت تعهداتٍ للجماعات المؤلفة لهذا اللوبي، بالتوسط لدى حركة حماس الفلسطينية - المدعومة من قطر - لإطلاق سراح جندييْن إسرائيلييْن يُعتقد أن الحركة تحتجزهما، بجانب تسليم رفات عسكرييْن آخريْن من المعتقد أنها لدى مسلحيها كذلك، وذلك مقابل إتاحة الفرصة لأمير قطر للالتقاء بشخصيات يهودية بارزة في الولايات المتحدة، خلال زيارته الأخيرة لنيويورك لحضور اجتماعات الدورة الثانية والسبعين للأمم المتحدة.
وقد سبق أن اعتبر الكاتب الأميركي المتخصص في شؤون السياسة الخارجية والأمن القومي ريتشارد ماينايتر في مقالٍ نُشر في مجلة «فوربس» المرموقة، أن محاولة «النظام القطري والمدافعين عنه بأجرٍ»، مقايضة رفات العسكرييْن الإسرائيلييْن بعقد لقاءات مع قادة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة هي أكثر «الجوانب الغريبة والبغيضة لمساعي قطر غير المسبوقة للتواصل مع الأوساط اليهودية الأميركية».
وفي تقريره الأخير في «ألجامينار» ذَكَّرَ شمولي بوتيتش بأن «قطر خصصت أموالاً طائلة للحصول على خدمات شركة تعمل في مجال العلاقات العامة واستمالة جماعات الضغط، وتتخذ من واشنطن مقراً لها ويمتلكها يهود أميركيون، وذلك من أجل تحقيق اختراقات في صفوف اليهود» الأميركيين.
ويشير التقرير في هذا الصدد إلى التعاقد الذي أبرمته السلطات القطرية قبل نحو ثلاثة شهور مع شركة «ستونينجتون ستراتيجيز»، التي يملكها خبير وضع الاستراتيجيات في الحزب الجمهوري الأميركي نيكولاس ميوزِن، وهو أيضاً طبيب ومحامٍ وناشطٌ في الشؤون المتعلقة باليهود في أميركا. وبحسب وثائق رسمية، تدفع الدوحة 50 ألف دولار شهرياً لهذه الشركة مقابل الحصول على خدماتها. ووفقا لهذه الوثائق، تتركز مهمة ميوزِن على بحث كيفية تعزيز العلاقات بين قطر من جهة وكلٍ من أميركا وإسرائيل من جهة أخرى في مجالات «التجارة والعقارات والتكنولوجيا وتوفير فرص العمل».