عربي ودولي

محمد عبدالمقصود.. مفتي الإرهاب على منابر قطر

القاهرة (الاتحاد)

يعد محمد عبدالمقصود القيادي فيما يسمى بـ«تحالف دعم الشرعية» الداعم لتنظيم الإخوان الإرهابي، أحد أبرز الإرهابيين المدرجين في قوائم الإرهاب التي أعلنتها الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب (مصر والسعودية والإمارات والبحرين)، فضلاً عن أنه أحد أبرز الإرهابيين الذين فروا من مصر إلى الدوحة في أعقاب ثورة 30 يونيو، والتي أطاحت حكم جماعة «الإخوان» الإرهابية في مصر.
ومحمد عبدالمقصود هو أستاذ متفرغ بمعهد البحوث الزراعية قسم وقاية النباتات، وفي السابق كان يعد أحد رموز الدعوة السلفية في مصر، وكان معجباً بتجربة الثورة الإيرانية، وسعى إلى تكرارها في مصر، باعتبارها الخلاص والسبيل إلى نجاح الثورة الإسلامية في مصر، وفي حوار له مع صحيفة أميركية في تسعينيات القرن الماضي، قال عبدالمقصود: «سنذهب إلى الناس ونخرج بهم إلى الشوارع، سنذهب إلى النقابات والأسواق والاتحادات، سنشل الدولة تماماً كما حدث في إيران، يمكن أن تكون النتيجة دموية ومأساوية، ولكننا نعلم أننا مبررون بأقوال القرآن الكريم».
كان عبدالمقصود واحداً من القيادات السلفية الذين كانوا يتهمون «الإخوان» الإرهابي بالتهاون في الدين، ولكن بوصلة آرائه وأفكاره تغيرت في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، والتي صاحبها تصاعد نفوذ تنظيم الإخوان الإرهابي في المشهد السياسي المصري، حيث تقرب عبدالمقصود من التنظيم الإرهابي، وبالأخص نائب المرشد خيرت الشاطر، والذي عينه نائباً لرئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح التي أسسها الشاطر في أعقاب خروجه من السجن بعد ثورة 25 يناير، ومنذ هذه اللحظة ارتدى عبدالمقصود عباءة «الإخوان».
وبعد وصول الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي إلى سدة الحكم في مصر، تقرب إليه عبدالمقصود، وأصبح واحداً من رموز المدعوين لكل حفلات ومؤتمرات ولقاءات الرئيس المعزول، وهو الأمر الذي ظهر جليا في مؤتمر «نصرة سوريا» الذي دعا إليه الرئيس المعزول، وعقد في استاد القاهرة قبل اندلاع ثورة يونيو 2013 بأيام قليلة، وفي هذا المؤتمر وقف عبدالمقصود يخطب في الحاضرين، ويدعو على معارضي الرئيس الإخواني المعزول بالهلاك، ووصف كل من سيخرج يوم 30 يونيو بأنهم «خوارج العصر»، ودعا إلى قتالهم، حيث قال: «أسأل الله أن ينصر الإسلام ويعز المسلمين، ويجعل يوم 30 يونيو يوم عزة للإسلام والمسلمين، وكسر شوكة الكافرين والمنافقين». ودعا عبدالمقصود على المشاركين في تظاهرات 30 يونيو قائلاً: اللهم رد كيدهم في نحورهم، واجعل تدميرهم في تدبيرهم، اللهم إنا نعوذك من شرورهم، اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم.
ومع نجاح ثورة 30 يونيو في إطاحة حكم تنظيم الإخوان الإرهابي، حاول عبد المقصود أن يوظف كل طاقاته وخطبه في مناصرة الرئيس المعزول على حساب الدولة المصرية ومؤسساتها المختلفة، وكان عبدالمقصود هو المحرك الرئيس للآلاف من أبناء التيار السلفي للانضمام إلى اعتصام أنصار الإخوان في ميداني رابعة العدوية والنهضة، وكان المحرك الأول لخطابات التحريض على العنف بهدف إعادة الرئيس المعزول إلى سدة الحكم. وفي أعقاب قيام السلطات المصرية بفض الاعتصام، اختفى عبدالمقصود لفترة من الزمن، ثم ظهر فجأة في قطر، وقد أطلق العديد من الفتاوى المتطرفة ضد الدولة المصرية، وذلك من على منابر قطر، حيث خرج في يوم 5 أكتوبر 2013 قبل أحداث المنصة عبر فيديو يدعو فيه أنصار الإخوان إلى التصعيد ضد الشرطة والجيش المصري، وقال في هذا الفيديو: قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار. وعلى مدى عامي 2014 و2015، كان عبدالمقصود ضيفاً دائماً على لقاءات وندوات مراكز دعوية تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، وكذلك مؤسسة عيد آل ثاني الخيرية القطرية، وفي فبراير الماضي كان عبدالمقصود ضيفاً متميزاً في فعالية للجماعة الإسلامية أقيمت في الدوحة لتقديم العزاء في موت قائد الجماعة الإسلامية الشيخ عمر عبدالرحمن، وفي كل من هذه اللقاءات والندوات حرص عبدالمقصود على التحريض على الفوضى والفتنة في مصر والدول العربية التي ساندت ثورة 30 يونيو. وكان من أبرز الفتاوى التحريضية التي أطلقها عبدالمقصود ضد الجيش المصري، الفتوى الشاذة التي حرض فيها الشباب المصري على التهرب من التجنيد، وخاطبهم بقوله: لا تلتحقوا بالجيش ولا بالشرطة، وزعم أن العاملين بالأجهزة الأمنية في مصر مصيرهم جهنم. وفي فتوى شاذة أخرى، أفتى عبدالمقصود بجواز حرق سيارات الشرطة، ودهم منازل الضباط، وقال في إحدى القنوات الموالية لتنظيم الإخوان الإرهابي والممولة من قطر: يجوز حرق سيارات وبيوت ضباط الشرطة، وهذا لردعهم وهو من السلمية. وذهب عبدالمقصود في أفكاره الضالة بعيداً، عندما أفتى بجواز تطليق الزوجة إذا كان الزوج مؤيداً للنظام المصري الحالي، داعياً إلى قطع صلة الرحم مع مؤيدي النظام، حيث قال: في شهر أغسطس تتزايد فيه الأفراح والبعض يدعو رافضي الإخوان لحضور تلك الأفراح في سبيل صلة الرحم، ولكن في بعض الأوقات خلال حضورهم الأفراح يسمعون أغنية «تسلم الأيادي» وهذا لا يرضي مؤيدي الإخوان، لذلك يجب مقاطعة أنصار النظام الحالي، وعدم صلة الرحم معهم.
وزعم عبدالمقصود أن قطع صلة الرحم مع أنصار النظام المصري الحالي من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وادعى أن الرسول وبعض الصحابة فعلوا ذلك، والإمام أحمد بن حنبل، مؤكداً أن قطع صلة الرحم مع مؤيدي النظام ليس حراماً. وعلى إحدى الفضائيات الممولة من قطر وتبث من تركيا، خرج عبدالمقصود ليفتي بعدم جواز صلاة التراويح خلف الأئمة المنتمين للدعوة السلفية، وذراعها السياسية حزب «النور»، وذلك بسبب مساندة الدعوة السلفية وحزب النور للنظام المصري الحالي، حيث قال عبدالمقصود: لا تصلوا خلف هؤلاء المنافقين صلاة التراويح، مستشهداً بقول الإمام أحمد بشأن الصلاة خلف «المبتدعة».
وكان عبدالمقصود قد سافر إلى تركيا في أعقاب ترحيل الدوحة لـ 7 من قيادات الإخوان، وفي تركيا خرج عبدالمقصود عبر شاشة قناة رابعة ليفتي بجواز قتل الضباط والجنود وحرق ممتلكاتهم دون الاهتمام بمن يسكنها. وبعد فترة، عاد عبد المقصود إلى قطر لإجراء عملية جراحية في ذراعه، وقام يوسف القرضاوي بزيارته في المستشفى، ونشر ما يسمى بـ«الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» عبر موقعه الرسمي صورة لزيارة القرضاوي لعبدالمقصود، وقال في بيانه: القرضاوي يزور محمد عبدالمقصود بالمستشفى، بعد إجرائه عملية جراحية في ذراعه. وكانت المحاكم المصرية أصدرت أحكام قضائية عدة ضد عبدالمقصود، أهمها حكم غيابي بالإعدام في القضية المعروفة إعلامياً باسم «قطع الطريق الزراعي بقليوب». كما حكم عليه بالسجن 3 سنوات بسبب هجومه على الدولة المصرية والجيش والشرطة وتصريحاته بإسقاط مؤسسات الدولة المصرية. كما يواجه عبدالمقصود دعاوى قضائية لإسقاط جنسيته المصرية.