الرياضي

بوصوفة: صنعنا التاريخ ولن نخرج منه

محمد حامد (أبوظبي)

صنعنا التاريخ والقادم سيكون إضافة أكثر روعة، تلك هي رؤية مبارك بوصوفة مايسترو وسط الجزيرة، قبل ساعات من مواجهة ريال مدريد في نصف نهائي مونديال الأندية، كما يرى النجم المغربي أنه لا مجال للحديث عن قوة الفريق الملكي، فهو على حد قوله فريق «توب توب توب»، قالها 3 مرات ليغلق أبواب الحوار أمام أي حديث لتمجيد الريال، فالأمر لا يحتاج إلى تأكيد، وربما تكون مكانة الريال وقوته وشهرته العالمية هي أحد أبواب الأمل للجزيرة للظهور بصورة جيدة، انطلاقاً من خوض المباراة دون خوف، وبلا قيود أو ضغوط.
بوصوفة أكد لـ «الاتحاد» أن كرة القدم هي مرادف الحلم وصانعة الأمل، ومن ثم يحق له ولرفاقه في «فخر العاصمة» أن يترقبوا مواجهة رونالدو وفريقه بثقة ورغبة في الاستمتاع بمباراة للتاريخ، وقال رداً على سؤال حول ما إذا كان هناك أمل في تحقيق الفوز على الريال والعبور للنهائي: كرة القدم لها ألف وجه، علينا أن نقدم أفضل ما لدينا، لا يجب أن نشعر بالخوف أو الضغط، لقد صنعنا التاريخ وما تبقى هو فرصة لنؤكد للعالم أننا فريق جيد، استحق الظهور في المونديال مع الكبار، بالطبع الريال فريق كبير، بل هو يمثل قمة الكرة العالمية سواء فيما يتعلق بالتاريخ أو في الوقت الراهن، ما يمكنني قوله والتعهد به الآن أنا ورفاق دربي أن نقدم أفضل ما لدينا للظهور بصورة جيدة.
ولدى سؤاله عن تأثير المدرب الهولندي تين كات في كسر حاجز العالمية مع فريق الجزيرة، وقيادة الفريق لإسقاط بطلي أوقيانوسيا وآسيا، قال: نحن جميعاً سعداء بالعمل مع هذا الرجل، هو يعلم جيداً ما يتوجب عليه فعله في كل مباراة حسب ظروفها وطريقة أداء المنافس، أعتقد أن الجميع أدركوا جيداً قيمة تين كات في مباراتنا أمام أوراوا بطل آسيا، لقد استخدمنا تكتيكاً خاصاً أبهر الجميع وساعدنا على تجاوز عقبة فريق قوي يتربع على قمة الكرة في آسيا، بالنسبة لي أعلم جيداً من هو تين كات، فهو أحد أفضل المدربين الذين يمكنهم الحصول من كل لاعب على أعلى مستوى ممكن.
وعن التناغم الكبير بين بوصوفة وعلي مبخوت هداف الفريق الجزراوي والمنتخب؟ تحدث النجم المغربي بثقة اللاعب الذي لا يتوقف عن التمرير المؤثر، الباحث دائماً عن المهاجم الهداف الذي يمكنه ترجمة هداياه إلى أهداف، فقد صنع بوصوفة 155 هدفاً في 450 مباراة طوال مسيرته، وهو ما يجعله يتحدث باهتمام لافت عن قدرات مبخوت الهداف، فيقول: هناك رابط كروي بيني وبين مبخوت، التفاهم بيننا حدث منذ اليوم الأول لقدومي للجزيرة، بالطبع هو هداف كبير، وأنا أعلم جيداً أن أحد أهم أدواري هو صناعة الأهداف، وهو ما يجعل التفاهم بيننا كبيراً.
وبذكاء يحسد عليه ربط بوصوفة بين تجربة الجزيرة في المونديال، وبين ما ينتظر المغرب في كأس العالم 2018 في روسيا، خاصة أن الجزيرة والمغرب يخوضان معتركاً عالمياً أمام قوى كروية من العيار الثقيل، ومن ثم يصبح للثقة والقوة الذهنية دورهما في الظهور بصورة مشرفة، وعن ذلك قال بوصوفة: كما قلت سابقاً، كرة القدم لها وجوه كثيرة، ولا أحد يعلم بأي وجه سوف تتعامل معك، ما أقوله عن الجزيرة ينطبق بالطبع على منتخب بلادي، لقد أوقعتنا القرعة في مجموعة صعبة، ولكن من جانب آخر يمكننا أن نصنع تاريخاً جديداً مشرفاً لمنتخبنا ولأنفسنا، فسوف نواجه البرتغال وإسبانيا وفي حال حققنا نتائج جيدة فسوف تكون محسوبة لنا، ما يمكننا التعهد به أن نظهر بأفضل صورة ممكنة، ونشرف الكرة المغربية والعربية في كأس العالم، كما أتمنى التوفيق للمنتخبات العربية في كأس العالم.
وعن مواجهة بوصوفة لمواطنه أشرف حكيمي لاعب الريال الواعد، وجهاً لوجه في مونديال الأندية بعد أن لعبا معاً دوراً مهماً في تأهل المغرب لكأس العالم روسيا 2018، وكيف يرى ذلك؟، قال مايسترو الجزيرة ومنتخب «أسود الأطلس»: تحدثت مع حكيمي في معسكر المنتخب الشهر الماضي عن إمكانية قدومه إلى أبوظبي للمشاركة في كأس العالم للأندية، والآن أصبح أحد نجوم الريال، لقد ظهر بصورة مشرفة في الفترة الأخيرة، سوف نلتقي وجهاً لوجه وهو شرف لنا وللكرة المغربية، أشرف لديه قدرات كبيرة، وسوف يتألق أكثر في المستقبل، إنها مواجهة مثيرة تجمع بيننا، بالطبع أتمنى الفوز للجزيرة، ولكن في حال لم يحدث ذلك فسوف أضمن على الأقل وجود لاعب مغربي في نهائي مونديال الأندية، وهو شرف آخر للكرة المغربية والعربية.

«ملك التمرير»
أبوظبي (الاتحاد)

حينما قال توني كروس نجم الريال، إنه يصبح أكثر سعادة بصناعة هدفين أكثر من سعادته بتسجيل هدف، فإنه بذلك يؤكد على أن «الأسست» أو التمريرة الحاسمة قد تكون هي المهمة الأصعب والأكثر إبداعاً في عالم كرة القدم، صحيح أن اللاعب الهداف ينفرد بنجومية الشباك، إلا أن الإعلام وجماهير الكرة حول العالم أصبحوا أكثر وعياً بأهمية صانع الهدف.
بوصوفة هو أحد النجوم الذين يعشقون توزيع الهدايا في الملعب، حيث يملك قدرات خاصة تمكنه من التمرير السهل والدقيق والحاسم، فضلاً عن رؤيته الجيدة للملعب، وتقول الأرقام والإحصائيات إنه صنع 155 هدفاً مع الأندية التي لعب لها طوال مشواره الكروي، فضلاً عن 8 تمريرات حاسمة مع المنتخب المغربي ليصبح المجموع 163 «أسست» تجعله أحد أفضل النجوم في هذا الجانب، وفي الوقت ذاته لم تغب اللمسة التهديفية عن النجم المغربي ومايسترو الجزيرة، فقد سجل 110 أهداف طوال مسيرته، وحينما نضعها مع التمريرات الحاسمة يصبح المجموع 273 بصمة مؤثرة وحاسمة تهديفاً وصناعة للأهداف في 500 مباراة، وبهذا المقياس يستحق بوصوفه وصف «المايسترو المؤثر».

ضحية «النجم الجاهز»
أبوظبي (الاتحاد)

في عام 2004 رحل النجم المغربي مبارك بوصوفة عن صفوف تشيلسي، ولم يكن قد تجاوز 20 عاماً، قرر اتخاذ هذه الخطوة بعد أن أدرك صعوبة الحصول على فرصة يستحقها، قياساً بما يملكه من موهبة لا تقبل الشك، فقد كان اللاعب الواعد في هذا الوقت ضحية لسياسة الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش مالك تشيلسي الذي أدمن لعبة شراء «النجم الجاهز» مهما كلفه ذلك من أموال، وهي السياسة التي طبقها المدرب الإيطالي كلاديو رانييري، ومن بعده جوزيه مورينيو، إلا أن النجم المغربي تسلح بالثقة والعزيمة، وقرر أن يبدأ مسيرته الكروية من نقطة الصفر، وأثبت للجميع فيما بعد أنه أحد أفضل الوجوه الصاعدة في أوروبا قبل أكثر من 13 عاماً.
بوصوفة تألق مع فريق جينت البلجيكي، وحصل في أول مواسمه على لقب أفضل لاعب في بلجيكا، وأفضل لاعب شاب، والحذاء الذهبي، وكذلك جائزة أفضل لاعب أفريقي في بلجيكا، وهو ثاني لاعب من القارة السمراء يحصل على هذه الجائزة بعد المصري أحمد حسام «ميدو».
وانتقل بوصوفة فيما بعد لصفوف أندرلخت البلجيكي ليواصل رحلة التألق ويحصل على لقب أفضل لاعب في بلجيكا أكثر من مرة، وكذلك الحذاء الذهبي، وبلغ قمة تألقه بصناعة 29 هدفاً، وتسجيل 18 في موسم 2009 - 2010، وخلال هذه الفترة أصبح الأعلى راتباً في تاريخ الدوري البلجيكي، ثم جاءت خطوة الرحيل إلى الدوري الروسي في الوقت الذي كان الجميع يتوقعون انتقاله إلى أحد عمالقة الكرة الأوروبية، وبعد 6 مواسم في روسيا عاد إلى جينت ومنه إلى الجزيرة، لينقل إبداعاته الكروية، وقدرته في المزج بين الدور الهجومي والواجب الدفاعي إلى دورينا.