ألوان

برواز دبي.. منصة تروي قصصاً ذهبية

أحمد النجار (دبي)

تعيش الصور زمناً طويلاً داخل برواز، وتبقى اللحظة حاضرة حتى لو كانت رهينة ضمن إطار، لا يهم شكل البرواز، لكن الأهم قيمته الثقافية المتوارثة عند كل البشر، لما له من تاريخ قديم في توثيق حياة الناس وعلاقاتهم، فلا تعد أهميته بكونه أداة قديمة لحفظ الذكريات، لكنه يعد تقليداً عند كل شعوب العالم، أصبح بمثابة الروح الذي تمسك الصورة بأناقة، وتصون عفوية اللحظة لتوريثها لأجيال قادمة.

صورة تؤطر مدينة
هذا هو الحال بالنسبة لبرواز تقليدي يؤطر صور الأشخاص والعلاقات والمناسبات، فكيف ببرواز يؤطر مدينة بلقطة واحدة، ذلك هو «برواز دبي» الذي تم افتتاحه الأسبوع الماضي في حديقة زعبيل، وأصبح مقصداً ترفيهياً مهماً، لما يضفيه من أجواء سعيدة وفرجة بانورامية قادرة على سرد الكثير من نفحات دبي بحاضرها وماضيها، ويمكن عبر مصاعدها وجسوره ومرفقاتها الذكية، إبداع صور كثيفة في كل المواقيت، كل صورة لن تشبه أخرى حتى لو تم التقاطها في نفس اللحظة، ذلك أن المدينة لا يمكن تأطيرها في صورة واحدة، المدينة لها روح متجددة وتفاصيل كثيرة لا تختزل ضمن قصة لكنها تصلح أن تكون ألبوماً ذهبياً يروي قصة جديدة كل يوم عن أجواء مدينة برتبة متحف مفتوح في الهواء الطلق، تنبض بألوان الفرح وأطياف الحياة المذهبة بالأحلام والآمال والروائع الملهمة.

توثيق جماليات الإمارة السعيدة
يتيح برواز دبي، لزائريه إطلاله بانورامية على ارتفاع 150 متراً، توثق نهضة دبي الريادية في لقطة حضارية، تتجسد فيها هيبة أبراجها التي تناطح السحاب، كونه أصبح أعلى منصة مفتوحة أمام الزوار والعائلات والسياح، تمنحهم فسحة بصرية ومتعة حسية من منظور استراتيجي، لتوثيق جماليات الإمارة السعيدة وما تحظى به من نفحات معمارية بطابع هندسي رهيب، فضلاً عما توفره من أجواء مهيبة تضفي على المكان نوعاً من التشويق لاكتشاف روعة المنظر وسحر الفرجة من الأعلى ضمن تجربة ذات نكهة ترفيهية فريدة من نوعها.

وسائط وتطبيقات تفاعلية
وفي منطقة «دبي الحاضر» على مستوى الجسر العلوي، يعيش الزائر تجربة النظر برؤية بانورامية إلى كافة معالم دبي القديمة والحديثة من جميع الجهات، عبر وسائط عرض وتطبيقات تفاعلية بحيث يتمكن من التفاعل مع المباني ومعرفة بعض المعلومات والحقائق المثيرة للاهتمام عن بعض المباني أو مراقبة المباني والمعالم في البعد الثالث. أما في منطقة «دبي المستقبل» فينتقل الزائر نزولاً إلى الجانب الآخر من مستوى الميزانين إلى معرض «دبي المستقبل». حيث يمر عبر نفق يمثل الانتقال عبر الزمن باستخدام أضواء خاصة ومؤثرات صوتية وصولاً إلى معرض «دبي المستقبل»، والذي يعرض تصورا متطورا لمدينة دبي بعد 50 سنة من الآن، عن طريق إنشاء مدينة المستقبل عبر الإسقاطات التفاعلية وتكنولوجيا الواقع الافتراضي.

ذكريات لسعادة مستديمة
وبحسب زوار محظوظين بصعوده، فإن برواز دبي، يوصف بأنه لوحة أيقونية تبث الجمال، وتحفة حضارية تتخذ شكل برواز، يتلألأ بالأضواء ليلاً ويبدو مشعاً بإطاره الذهبي نهاراً، وعلى المستوى السياحي أصبح منصة جاذبة شكلت منذ افتتاحها في منطقة جذب للاكتشاف والاحتفاء مع العائلة الأصدقاء وقضاء فسحة مختارة في الوقت المفضل لنسج ذكريات جميلة على خلفية إمارة دبي التي تستثمر دائماً عبقريتها في صناعة نكهات الإبهار الساحر، فضلاً عن فرادتها في إنتاج «سعادة مستديمة» لكل قاطنيها وزائريها.

مرمى الغيوم
ويضم برواز دبي، مقهى على مرمى الغيوم يقع في علو شاهق، بمنح مرتاديه فرصة الاستراحة والاستجمام وقضاء أوقات رائعة، ويوجد استراحات خاصة ومنصات يمكن خلالها رؤية دبي من جهتين، «دبي الحديثة» وتمثلها جهة شارع الشيخ زايد الذي يبدو وكأنه كتلة متراصة من الأبراج التي تناطح الغيوم. وجهة «منطقة ديرة، وأم هرير والكرامة»، والتي ترمز إلى «دبي القديمة»، كنا يمكن الاستمتاع بمناظر فاتنة وخلابة لبرج خليفة ومشاهدة الغروب الذي يتكسر وسط البحيرات البعيدة في لقطة رومانسية مذهلة.

رؤية من هيلكوبتر
خالد سلطان السويدي مدير إدارة المرافق الترفيهية في بلدية دبي، أكد في تصريح لـ «الاتحاد» بأن برواز دبي يوفر العديد من التجارب السياحية فعلى سبيل المثال فهو وجهة ملهمة للباحثين عن التصوير الإبداعي خاصة وقت غروب الشمس، مشيراً أن أفضل مكان لتوثيق تلك اللقطات أعلى الجسر، وهو ملائم لهواة «السيلفي» على خلفية مدينة دبي، وهو مثالي لاستقبال العائلات ضمن أجواء تعريفية والاستمتاع بإطلالات مهيبة مدينة دبي توازي متعة رؤيتها من نافذة طائرة هيلكوبتر، ويوجد أماكن جاذبة للمرح سواء في الشاشات التفاعلية بمؤثراتها السمعية وأشكالها الملهمة أو في تجربة المشي على الممر الزجاجي المضيء في جسر المعلق.

نافورة راقصة وطعام متحرك
وأضاف السويدي أن برواز دبي يضمن المتعة والترفيه العائلي، ويوفر أجواء رومانسية خاصة مع عروض نافورة برواز دبي لما تقدمه من لوحات مائية مضيئة ترقص على روائع الموسيقى وأجمل الأغنيات. ولم يفته بالطبع إلقاء الضوء على استراحة المقهى التي وصفها بأنها التجربة الأروع لتناول القهوة في أفق ساحر على ارتفاع 150 متراً من سطح الأرض، مشيراً إلى أن المنطقة الخارجية، توفر شاحنات الطعام المتحركة (Food Trucks) وسيتم الاستفادة من المساحة المقابلة لمدخل البرواز في تنظيم الفعاليات والمناسبات.

معرض فني في علو شاهق
في جولة مصورة لـ «الاتحاد» للتعرف إلى خصوصية هذا المعلم الفريد، وبصعودنا إلى أعلى، توقفنا عند مستوى الميزانين، وهنا تبدأ تجربة الزائر الذي يزور المكان حيث يجد نفسه مبهوراً أمام «معرض دبي القديمة» الذي يسيطر على الحواس بمؤثرات بصرية وسمعية، تجعله يعيش لساعات على طريقة «فن اليوغا» وتمارين التأمل، فتعيده إلى الوراء ليختزل سيناريو جميلا من إرثها وتراثها وعراقتها، وتعرج به إلى أفقها لتظهر أمامه معالمها القديمة باستخدام أحدث وسائل العرض، ليشعر بأنه يعتلي أبراجها ويرتوي من سيرة تطورها في سباق الريادة والعالمية والأرقام القياسية.