الإمارات

نهيان بن مبارك: الإمارات ستواصل دعمها لهوية القدس العربية

نهيان بن مبارك ومحمد العيسى وبن بيه وعلي الهاشمي وأحمد توفيق ومختار جمعة خلال حضورهم المنتدى

نهيان بن مبارك ومحمد العيسى وبن بيه وعلي الهاشمي وأحمد توفيق ومختار جمعة خلال حضورهم المنتدى

إبراهيم سليم، وعمر الأحمد (أبوظبي)

أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، موقف الإمارات الثابت من عروبة القدس التي تمثل جوهر عملية السلام في الشرق الأوسط، وقال إن الإمارات ستواصل دعمها لهوية القدس العربية وللوضعية القانونية التي أرستها الاتفاقيات الدولية كافة بخصوصها وحقوق الشعب الفلسطيني، وهو ما أعاد تأكيده مجلس الوزراء أمس الأول.
كما أكد معاليه أن قضية القدس تشكل الضامن الأساسي للاستقرار في المنطقة، وجوهر عملية السلام، وأن دعم حقوق الشعب الفلسطيني يعد نهجاً راسخاً لدى الإمارات، وتعمل الدولة دائماً وقيادتها الرشيدة على دعم جهود المجتمع الدولي التي تقود إلى إرساء مبادئ سلام حقيقية تخدم الجميع، وتحقق الاستقرار والسلام في المنطقة، وتحول دون صياغة خطاب متطرف يوجه شروره للعالم أجمع.
جاء ذلك في كلمة ألقاها معاليه خلال افتتاح أعمال الملتقى الرابع لـ«منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» الذي انطلقت فعالياته في أبوظبي برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وبرئاسة معالي الشيخ عبدالله بن بيه.
وأكد معاليه أهمية وجود مرصد إسلامي لرصد وتوثيق حالات الكراهية والعنف كافة ضد الإسلام والمسلمين في أي مكان بالعالم.
وأشار معاليه إلى أهمية العمل بجد ونشاط من أجل بناء تحالفات ناجحة داخل كل دولة تضم المسلمين وغير المسلمين معاً من ذوي النوايا الطيبة، استهدافاً لمجابهة كل حالة، وتحليل أسبابها ودوافعها، والعمل من أجل تطوير القوانين والتشريعات المتعلقة بها.
وقال معاليه إن المنتدى الذي ينعقد برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، يأتي تجسيداً لاعتزاز سموه بتراثنا الخالد، بل وحرصه على تعزيز قيم التسامح والتعايش والسلام كافة في العلاقات بين جميع الدول والشعوب.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات الرائدة تقدم في كل يوم أدلة جديدة لحرصها الكبير على تأكيد دور الدين في مسيرة المجتمعات، وعلى أهمية الحوار والتواصل الإيجابي بين أهل كل الأديان والمعتقدات، وفي الأخذ بكل الأساليب والأدوات الضرورية لتحقيق السلام والتفاهم والاستقرار في ربوع العالم كافة.
وأشار معاليه إلى أن «نموذج دولة الإمارات في الانفتاح الناجح على العالم، والإسهام النشط في إنجازاته كافة، إنما يعود أولاً وقبل كل شيء إلى الرؤية الرشيدة لمؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهي الرؤية التي كانت تؤكد لنا دائماً أن الالتقاء بين البشر، وتحقيق التفاهم والسلام بينهم، والعمل المشترك معهم، تؤدي دائماً إلى تحقيق الخير والرخاء للفرد والمجتمع والعالم كله».
وأكد معاليه أن هذه الرؤية الحكيمة يدعمها في حاضرنا الزاهر وبكل قوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن قادة الدولة يؤكدون دائماً أن الحوار والتسامح والتفاهم بين بني الإنسان، الطريق إلى عالم يسوده السلام والرخاء والاستقرار.
وشارك في المنتدى، الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أمين عام منتدى تعزيز السلم، وأصحاب المعالي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، أمين عام رابطة العالم الإسلامي، والدكتور أحمد توفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية للمملكة المغربية، والدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، والدكتور لقمان حكيم سيف الدين، وزير الشؤون الإسلامية في إندونيسيا، والدكتور سردار محمد يوسف، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في باكستان، والسيد آدما ديينغ، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بمنع الإبادة الجماعية، ونحو سبعمائة شخصية من العلماء والعقلاء والمفكرين والباحثين على مستوى العالم.

نشر الافتراءات عن الإسلام
وأوضح معالي الشيخ نهيان بن مبارك أن الغالبية الساحقة من سكان العالم ذات اهتمامات محلية ضيقة، ولا يوجد لديهم معرفة تذكر بالشعوب أو الحضارات الأخرى، وهذا الوضع يستخدمه المغرضون وأصحاب النوايا السيئة في نشر الأكاذيب والافتراءات عن الإسلام والمسلمين، فبعضهم يقدم المسلمين والمهاجرين باعتبارهم أسباب المعاناة الاقتصادية لهم، في حين أن بعضهم الآخر يدعي أن الهجوم على الإسلام والمسلمين هو دفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهؤلاء يتهمون الإسلام زوراً وبهتاناً بأنه لا يتسق مع هذه القيم والمفاهيم.
وأضاف معاليه أننا نرى نتيجة ذلك في خوف البعض من الإسلام والمسلمين في مجتمعات كثيرة، ويتجسد هذا في التفرقة والتمييز في معاملة المسلمين، وتزايد العنف ضدهم، والنظرة السلبية في وسائل الإعلام عند عرض أية أحداث تتعلق بهم، بالإضافة إلى ما نراه في المجتمعات الغربية بشكل خاص من كتب ومؤلفات ومواقع إلكترونية تهاجم الإسلام والمسلمين، وتعمل بقصد على قلب الحقائق وتزييف الأمور، وللأسف الشديد، فإنهم يستخدمون في ذلك تحديات وآثار ظاهرة العولمة، وما قد ينشأ عنها من تهميش لبعض فئات المجتمع، بالإضافة إلى حركات الهجرة واللاجئين والهجمات الإرهابية التي ينفذها بعض المحسوبين على الإسلام في أراضي تلك الدول.

الخوف من الإسلام
وبين معاليه: «إن الخوف من الإسلام في كثير من المجتمعات ليس فقط ظاهرة تتعلق بسلوك الأفراد، إنما هي في حقيقتها أيضاً نزعة عنصرية بغيضة تتعلق ببنية المجتمع ومدى فاعلية مؤسساته في استيعاب وتمكين فئات السكان، بمن فيهم المسلمون والمهاجرون في هذا المجتمع».
وأكد معاليه ضرورة العمل مع الدول والشعوب كافة من أجل تحسين ظروف المعيشة، والقضاء على الفقر في كل مكان، وإتاحة الفرص الاقتصادية أمام الجميع.
وقال معالي وزير التسامح «إننا في وزارة التسامح، نعتبر نشر قيم التسامح الديني وتعميق أواصر المحبة والتفاهم بين أتباع الأديان المختلفة، جزءاً مهماً في عمل الوزارة».
وأعرب معاليه عن تطلعه لتأسيس علاقات قوية للعمل المشترك مع فعاليات ومؤسسات المجتمع والعالم كافة، من أجل الأخذ بمبادرات مهمة وفاعلة لنشر ثقافة التسامح، والتخلص من خوف الآخرين من الإسلام والمسلمين، والعمل مع الجميع من أجل نشر المعرفة والوعي بالحضارات والثقافات والأديان المختلفة، وتعزيز قيم هذه الدولة الرائدة في منع التطرف والعنصرية والكراهية والإرهاب، ومكافحة أشكال التفرقة والتمييز كافة.
وتحدث معالي الدكتور أحمد توفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في المملكة المغربية، عن ظاهرة الخوف من الإسلام، موضحاً أنه لا يجوز أن تغيب المقاربات السياسية لمسألة السلم والسلام عن المقاربة الفكرية، معتبراً أن المعنيين في هذا المقام هم علماء الدين أصلاً، ومن حقهم أن يعرفوا ويعرفوا للناس مسؤوليتهم في السلم والحرب.
وأكد معالي لقمان حكيم سيف الدين، وزير الشؤون الإسلامية في إندونيسيا، أن المنتدى يقوم بدور كبير في هذه المرحلة، ويأتي في أوانه؛ نظراً للحاجة الداعية إليه، سواء في المجتمع الإسلامي أو المجتمع الدولي، مندّداً بالقرار الأميركي الذي يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل،.
وأشار معاليه إلى مسؤولية علماء الأمة في مواجهة التحديات الحالية الخاصة بالتطرف عن الدين.

الإسلاموفوبيا
وتحدث الدكتور سردار محمد يوسف، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في باكستان، فعبر عن موقف باكستان من القرار الأميركي المجحف بخصوص القدس الشريف، وذكر أن هذا لا يمكن أن يؤدي إلى السلام أبداً، لأنه من شانه أن يزيد في الكراهية والعنف. وقال: «إن الإسلام دين السلام للمسلمين وغير المسلمين، وقد دعا رسول الإسلام إلى السلام والرحمة، وبناء على هذا، فإنه من الضروري أن نتجنب أعمال العنف، لأنها لا تمت إلى الإسلام بصلة. ولا بد من تحسين العلاقات واحترام الآخر، من أجل تعزيز فكرة السلام، مؤكداً ضرورة التضامن بين المجتمع الإسلامي والمجتمع الدولي، فإن الإسلاموفوبيا ليست في مصلحة المسلمين ولا في مصلحة غيرهم، فالعالم في حاجة إلى الاستقرار والأمن.
وتحدث آدما ديينغ، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف منع الإبادة الجماعية، فحيا جهود السلام في كل مكان وزمان، باعتبارها الوسيلة الوحيدة النافعة في إنقاذ الإنسان المعاصر وخلاصه من آفة التوحش. موضحاً أن جهود منتدى تعزيز السلم تعتبر على الطريق الصحيح، مثمناً عالياً أفكار العلامة الشيخ عبدالله بن بيه التي راحت تلقى القبول على مستوى العالم. كما توجه بالشكر لدولة الإمارات وقيادتها، التي سارعت إلى تجريم التكفير.

تنقية مفاهيم الدين
وأكد الدكتور محمد مطر سالم الكعبي، أمين عام منتدى تعزيز السلم، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن للمنتدى أهمية بالغة، إذ يلتقي فيه هذا الجمع الكريم من السادة العلماء، ليواصلوا الجهود الرامية إلى تنقية مفاهيم الدين مما لحق به من تشويه وتحريف، وتلك مهمة المخلصين الذين أثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأنهم ينفون عن الدين تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وممارسات المتطرفين الذين اختطفوا الدين من أهله، واحتكروا تفسير نصوصه، ورموا بالتكفير كل من لا يرى رأيهم، وسفكوا دماء من لا يؤيد إجرامهم وإرهابهم».
وأشار إلى أن منتدى تعزيز السلم قد تم تأسيسه عام 2014 برعاية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، وبمبادرة رائدة من العلامة الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس المنتدى، واستجابة غير مسبوقة من أكثر من 300 شخصية من أهل العلم والاختصاص، وعلى رأسها الأزهر الشريف، موضحاً أن المنتدى أخذ على عاتقه أن يقدم للعالم توضيحاً للمفاهيم، وشرحاً للمضامين، وبياناً للحقائق، ونداءً للإنسانية لإطفاء النيران المشتعلة، وحصار الأفكار الجائرة الظالمة، وإخماد الضغائن والأحقاد المتأججة التي تهدد النسيج الإنساني بالتفكك والدمار.
وأفاد بأن الملتقى الرابع الذي يعقد هذا العام تحت عنوان (السلم العالمي والخوف من الإسلام) يهدف إلى قطع الطريق أمام الفكر المتطرف، من خلال مناقشات رباعية المحاور، أولها «الدين والهوية والعنف والبيئة الدولية للسلم العالمي»، والثاني يتناول الرؤية الإسلامية للسلم العالمي، والثالث يسلط الضوء على مسارات التعارف والتضامن بين الإسلام والعالم، بينما المحور الأخير يستفيض في مناقشة ظاهرة الإسلاموفوبيا وأسباب الخوف من الإسلام.

تبديد الخوف من الإسلام
وأضاف الكعبي: «إن القيادة الحكيمة في دولة الإمارات قد تبنت نهجاً سديداً لتبديد مشاعر الخوف من الإسلام على المستوى العالمي، كما أن الخطاب الديني الذي تبنته دولة الإمارات له سمعة عالمية لما يقوم به من بناء مجتمع آمن متلاحم، محافظ على هويته، متمسك بولائه وانتمائه لوطنه، وترسيخ الاعتدال الديني، وتعزيز مبادئ الرحمة والتسامح والسلام، ونشر ثقافة الاحترام والتعاون بين أتباع الديانات، وتحقيق الأمن الفكري والاجتماعي، وحماية المجتمع من الأفكار الهدامة، والممارسات الدخيلة الوافدة التي تتعارض مع القيم الإنسانية النبيلة».
وقال: «بالتزامن مع نهج الفكر الديني المعتدل؛ تشارك الإمارات بقوة وريادة في مكافحة الإرهاب .
وأضاف: «من الناحية العملية، قدمت دولة الإمارات النموذج الحضاري الراقي المعاصر للإسلام، لتصحح الصورة النمطية التي تكونت عن الإسلام نتيجة الممارسات الإجرامية لبعض المنسوبين إلى الإسلام زوراً وبهتاناً».
وتابع: «على صعيد الواقع، تقول الإمارات للمصابين بالهلع والخوف من الإسلام، ها نحن مسلمون، يعيش على أرضنا أكثر من 200 من مختلف دول العالم، تتعدد انتماءاتهم العرقية، وتتنوع معتقداتهم الدينية،، ورغم كل ذلك يتعاونون جميعاً لتحقيق أهداف مشتركة في بناء الوطن ، وإسعاد الناس، ويتمتعون بكامل الحقوق والحريات، وينعمون بالأمن والسلام داخل الدولة، وهذه القيم الجمالية المستمدة من جوهر الإسلام وحقيقته، لذا لا يمكن أن يخاف من الإسلام.

الجلسة الأولى
وتناولت الجلسة الأولى للمنتدى موضوع «الدين والهوية والسلم العالمي» وأدار محمد الحمادي، المدير التنفيذي للتحرير والنشر في أبوظبي للإعلام، رئيس تحرير صحيفة الاتحاد، ، وتحدثت فيها صابين خان مستشارة بمكتب مكافحة الإرهاب بالمملكة المتحدة، قائلة : إننا نبحث عن العوامل التي تقود إلى التطرف والإرهاب بين الجاليات المسلمة، ووجدنا بعض الشباب المسلم في بريطانيا تركوا مدارسهم وعائلاتهم ووطنهم، وذهبوا للبحث عن الجماعات المتطرفة، وتعرضوا لأفكارهم الخاطئة البعيدة عن سماحة الإسلام.
وأعربت عن أسفها حول كيفية تجنيد هؤلاء الشباب، واستخدام المعلومات الخاطئة والتفسير الذي يخدم مصالح هذه الجماعات، وإقناعهم بترك بلدهم والانضمام إليهم، وللأسف الشديد هؤلاء الشباب لديهم ضحالة في تعاليم الإسلام الوسطية، وقد قمنا في الحكومة البريطانية بمخاطبة الشباب المسلم البريطاني ليتحلوا بتعاليم الدين السمح وعدم تنقلهم إلى دول أخرى للقيام بالأعمال الإرهابية على أساس مفهوم الجهاد، كما نقوم بتثقيفهم وتقديم المعلومات السليمة والصحيحة عن الإسلام .
وأضافت أن الحوادث الإرهابية التي وقعت في المملكة المتحدة، تسببت في نشر الخوف من المسلمين، لأن مرتكبي الحادث من الشباب المسلم، كما نحاول التواصل مع عائلات المسلمين لنشر المعرفة السلمية والتعايش السلمي لمنع أبنائهم من التطرف الفكري.

توضيح الإسلام الوسطي
ودعت العلماء المسلمين والمؤسسات الإسلامية إلى العمل لتوضيح الإسلام الوسطي الذي يدعو إلى السلام والتعايش السلمي للشباب المسلمين الذين يعيشون في كل مكان، وإبراز الهوية الإسلامية القائمة على الفكر الوسطي المعتدل، وشددت على ضرورة التحاور مع هؤلاء الشباب لنزع الأفكار السلبية تجاه المجتمعات الأخرى والأديان، ومخاطبتهم عبر وسائل الإعلام لنزع التعصب الإسلامي.

الدبلوماسية الدينية
واستعرض الدكتور قمر الهدى، مدير مركز سياسات العولمة، أستاذ بجامعة جورج تاون الأميركية، كيف أن الأديان يمكن أن تساهم في خلق التغيير وسط معتقدينها عبر إصلاح التعليم الذي يقوم بمعالجة جذور التطرف، موضحاً أن السلام ظاهرة إيجابية ويجب نشرها في شتى بقاع العالم، مشيراً إلى أهمية دور العلماء المسلمين في نشر هذه المفاهيم، مقترحاً أن يكون هناك تواصل بين المجتمعات الدينية، بحيث تعترف بأن الاختلافات وسوء الفهم، لا تمنع التواصل، مطالباً بضرورة إيجاد الدبلوماسية الدينية بين العلماء لإرساء الحوار فيما بينهم عبر قنوات من أجل الإصغاء إلى بعضهم البعض واجتثاث الفكر المتطرف الذي حصد العديد من الشباب المسلمين وغير المسلمين، ولإزالة الخوف من الإسلام في المجتمعات الغربية والشرقية، وهذه الدبلوماسية الدينية، ستسهم في نشر الفهم السليم للإسلام، وترسيخ الاحترام المتبادل.

تفسيرات خاطئة شوهت مفهوم الإسلام
قال معالي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، في كلمته، خلال المنتدى، إن السلم والوئام مفردة سائدة في المصطلح الإسلامي، وتصاحب المسلم في عبادته ومعاملاته، وإن السلام من أسمائه تعالى، موضحاً أن السلام كثيراً ما حالت دونه المصالح السياسية والإعلامية، وما تكتنزه بعض النفوس البشرية من حواجز مصطنعة، تعود في مجملها إلى الكراهية المفتعلة، وإلى غياب دور التواصل ومهاراته.
وأضاف أنه عندما لا نعي لغة التواصل ولا أسلوب الحوار الحضاري الواعي، نفقد مقدمة مهمة في السلام»، لافتاً إلى أن هناك تفسيرات خاطئة ومجتزأة حول كثير من المعاني، تحدث عنها معالي الشيخ بن بيه، وأن هذه التفسيرات قد شوهت مفهوم الإسلام الذي هو بريء منها. فالجهاد لم يكن يوماً من الأيام، إلا للدفاع عن النفس، وحرية العبادة. إن هذه المفاهيم خطفها خاطف، وزور مضمونها، فأنشأ أنظمة إرهابية، وهي ما نشرت «الإسلاموفوبيا». أما التطرف أو الإرهاب فيغيب ويحضر من دين لدين، ومن ثقافة لثقافة، ومن حضارة لأخرى.

وكيل الأزهر: عروبةَ القدسِ وهُويتَها غيرُ قابلةٍ للتغيير
أبوظبي (الاتحاد)

قال معالي الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» في كلمته التأطيرية لأعمال الملتقى الرابع فقال: غرسنا شجرة السلام في هذا البلد الطيب (الإمارات) ونحن الآن نجني ثمرات هذا الغرس، وأول هذه الثمرات هو هذا اللقاء المنتظم بين قادة وعلماء الدول الإسلامية وغيرها، من جميع الديانات، وهم أولو عقل وأولو تمييز». وأضاف أننا بحاجة إلى العقلاء والحكماء، وهم موجودون في كل مكان، لكن المشكلة، أن هؤلاء لم يجمعوا جهودهم ولم يوحدوا صفوفهم، ليواجهوا الإشكالات التي يعاني منها هذا العالم، سواء في التنظير أو التنزيل.
وأضاف معالي الشيخ ابن بيه أن المنتدى يواصل عمله لتقديم الرواية الصحيحة، التي نرى أنها رواية السلام في الإسلام، وهذا اللقاء إنما هو إحدى الحلقات في هذا الإطار، موضحا أن المنتدى منذ نشأته الأولى، بدأ بتصحيح المفاهيم المفجرة للعنف، وإعادتها إلى مجاريها الحقيقية، كمفهوم الدار الذي انتقل إلى مفهوم الجوار، ومفهوم الجهاد الذي انتقل من القتال إلى جهود الوصال. وقمنا بذلك بمنهجية صحيحة، من خلال النصوص والمقاصد الناظمة، وكشفنا عوار تلك الطوائف التي تدعي سلوك طريق الإسلام، وهم قد ضلوا الطريق. مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بأكثر من مائة مفردة، جرى توثيقها، من خلال «موسوعة السلام»، وكذلك في مجلة «السلم».
ونوه معالي الشيخ ابن بيه إلى أن «معالجة ظاهرة الخوف من الإسلام- الصورة والعوامل-لا تتقصد المحاكمات لأحد ولا المرافعات عن أحد، لأننا لا نريد أن نجعل من الملتقى منصة اتهام أو تبرئة، وإنما نبحث عن المقاربة الإيجابية التي تعيد الثقة بين المسلمين وغيرهم، وتجلي الصورة الحقيقية والصحيحة للإسلام. فبحثنا هو محاولة لتشخيص العلاج لهذه الظاهرة، من خلال رصد تمظهراتها، التي تتمثَّل في نمو خطابات الكراهية والتمييز، التي راحت تضخها أحزاب اليمين المتطرف والنازيات الجديدة، وهي أفكار ليست بجديدة، ولكن اللافت فيها أنها جذبت قطاعات واسعة من الجمهور، وراحت خطاباتها تسهم في صناعة السياسات في الدول الكبرى، وخاصة فيما يتعلق بالهجرة، وتحديد الموقف من الأقليات المسلمة، بل وحتّى في توجيه السياسة الخارجية أحيانا. نحاول تقديم خريطة طريق لمعالجة ظاهرة «الإسلاموفوبيا» التي هي الوجه الآخر للتطرف. داعيا إلى فك الارتباط بين الإسلاموفوبيا وبين التطرف.
وأكد الشيخ ابن بيه ضرورة معالجة هذه الظاهرة من خلال ثلاث دوائر: الأولى داخلية: في إعادة ترتيب البيت الداخلي، والمقصود به المسلمين وتجديد الخطاب الديني، أما الدائرة الثانية فهي الحوار مع كل من يقبل الحوار، خاصة أن الإسلاموفوبيا أصبحت ظاهرة عالمية، ووجدنا في الشرق بين بعض الديانات التي كانت غير مسلمة ومسالمة أصبحت تعاني من هذه الظاهرة، ولابد من استخدام كافة القيم المشتركة للوصول إلى حوار كامل وشامل، والدائرة الثالثة هي التحالفات أو حلف فضول عالمي لمواجهة المجتمعات المتطرفة ووقف العنف وخاصة مع توافر الأسلحة المدمرة.

وكيل الأزهر: عروبةَ القدسِ وهُويتَها غيرُ قابلةٍ للتغيير
أبوظبي (الاتحاد)

أكد فضيلة الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر، خلال كلمته التي ألقاها في الملتقي، أن رسالة الإسلام منذ بَدْءِ نزولها، وهي تواجه حرباً شرسة من أجل وَأْدِها والقضاء عليها، وقد مرت الدعوة الإسلامية عبر تاريخها بمراحلَ عصيبةٍ، واجهَ فيها المسلمون ألوانًا شتى من الإيذاء والاضطهاد.
وأضاف: لعل الأخطرَ من هذه الظاهرةِ تهديدًا للأمن والسِّلم في العالم، تلك الممارساتُ الظالمةُ، والتحيزُ المقيتُ، والقراراتُ الحمقاءُ غيرُ المحسوبةِ العواقبِ التي يتخذها المتحكمون في السياساتِ الدوليةِ وصُناعُ القرارِ في العالم ضد المسلمين وقضاياهم، ومن ذلك على سبيلِ المثالِ لا الحصرِ تقاعسُ المجتمعِ الدولي عن إنهاء مأساةِ مسلمي الروهينجا في بورما، وغَضُّ الطرفِ عما يتعرضون له من قتلٍ وتشريدٍ واضطهادٍ، وتَركُ المحظوظين منهم الذين استطاعوا الفرارَ إلى مدينة كوكس بازار في بنجلاديش ينتظرون مصيرَهم المأساوي المحتوم إما الموتَ جوعًا أو مداهمةَ الأمراضِ الفتاكةِ، كلُّ ذلك يحدث في صمتٍ مَعيبٍ من المجتمع الدولي يُنبئُ عن موتٍ حقيقيٍّ للضمير الإنساني.
وقال شومان: إن ممارسات بعض المسلمين من أسباب «الإسلاموفوبيا»، مشيراً إلى رفض بعض أبناء الجالية المسلمة المقيمة بالخارج في الاندماج في تلك المجتمعات التي يعيشون بينها.وهناك سبب آخر من جهة الغرب، إذ تبيّن أنه في بعض مواقفه أظهر عنصرية وعنفاً تجاه الإسلام والمسلمين، ولا أدلّ على ذلك من القرار الباطل بخصوص القدس وفلسطين، حيث تم رفض هذا القرار من جميع علماء العالم، بل مثل هذه التصرفات لا يمكن أن تخدم السلام أبداً.
ومن ذلك أيضًا عدمُ التصدي الحقيقي والجاد للتطرف والإرهاب الذي ضرب، وما زال يضرب، كثيرًا من بلاد العالم، خاصةً بلادَ المسلمين في منطقتنا المنكوبةِ التي أصبحت مِنطَقةَ صراعٍ على النفوذ، وحقلَ تجارِبَ عسكريةٍ لقوى العالم، ولا أدلَّ على تلك الممارساتِ الظالمةِ والقراراتِ المجحِفةِ بحق المسلمين حول العالم، من هذا القرارِ المتهور الذي اعترفَ بموجِبِه الرئيسُ الأميركي بالقدس الشريف عاصمةً للكيان الصهيوني المحتل، وأعلنَ فيه عزمَ الإدارةِ الأميركية نقلَ سفارتِها إلى القدس الشريف بعد ستةِ أشهر، والأزهرُ الشريف من هذا المِنبر يجددُ رفضَه القاطعَ لهذه الخُطوة المتهورة، ويحذرُ من خطورةِ الإصرار على التمسك بهذا القرار الباطل الذي تتجلى فيه مظاهرُ الغطرسةِ، والتحيزِ المقيتِ، وتزييفِ التاريخِ، وتصديقِ النبوءاتِ الكاذبةِ، والعبثِ بمصائرِ الشعوبِ ومقدساتِها.
وقال فضيلته: إن الأزهرُ يؤكد ما سبقَ أن أعلنَه في وثيقتِه حول القدس في 2011م، وفي بياناتِه الأخيرة، أن عروبةَ القدسِ وهُويتَها غيرُ قابلةٍ للتغيير أو العبث، ولا شك في أن خُطوةً كهذه من شأنها تأجيجُ مشاعر الغضب لدى جميع المسلمين، وتهديدُ الأمنِ والسِّلمِ الدوليين، وتعزيزُ التوتر والانقسام والاستقطاب في العالم، فضلًا عن أن تلك الممارساتِ الظالمةَ والقراراتِ المنحازةَ تُفقِدُ الشعوبَ الثقةَ في نزاهة المجتمع الدولي، وتغذي رُوحَ الكراهية والانتقام، وتَزيد من حالة الحَنَقِ والإحساس بالتهميش والظلم لدى المسلمين، وتؤكد ما يجول في أذهان كثيرٍ منهم من وقوفِ بعضِ دول الغرب خلفَ هذه الجماعات الإرهابية، واستخدامِها كوسيلة لإضعاف المسلمين من داخلهم، واتخاذِ محاربة الإرهاب ذريعةً للاستيلاء على بلاد المسلمين بزعم حمايتهم وتخليصهم من هذا الإرهاب الأسود.