عربي ودولي

الإمارات: قرار ترامب يهدد السلم والأمن الدوليين

 النقبي خلال جلسة البرلمان العربي

النقبي خلال جلسة البرلمان العربي

القاهرة (الاتحاد)

دعا البرلمان العربي إلى عقد قمة عربية طارئة لتجنيد الطاقات كافة من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين، وعاصمتها الأبدية «القدس».

وتضمن القرار الدعوة لوضع خطة تحرك عربية فاعلة على المستويات كافة، من خلال جامعة الدول العربية والسلطة الفلسطينية، والبرلمان العربي، تأكيداً على تكامل الدبلوماسية البرلمانية مع الدبلوماسية الرسمية، للتصدي لقرار الإدارة الأميركية وتشكيل لجنة مفتوحة العضوية لهذا الغرض.

بدورها، أكدت الشعبة البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي خلال مشاركتها في الجلسة الطارئة للبرلمان العربي، التي عقدت امس بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية في القاهرة، لبحث تداعيات قرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى مدينة القدس المحتلة، أن هذا القرار وهذه الخطوة الأميركية تهدد السلم والأمن الدوليين من منطلق أن القدس لا تخص العرب فقط، وإنما تخص العالم الإسلامي بأسره، ولا يمكن أن تستأثر بها إسرائيل بزيفها وادعاءاتها، الأمر الذي قد ينجم عنه صراع عنيف بين حضارات العالم.

وأشارت الشعبة البرلمانية إلى أن هذا القرار يمثل تحدياً صارخاً لأسس ومبادئ القانون الدولي التي تعتبر كل الإجراءات والقوانين لدولة الاحتلال التي من شأنها تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس الشرقية ومقدساتها وهويتها وتركيبتها الديموغرافية لاغية وباطلة، كما أنه يناقض قرارات مجلس الأمن الدولي التي أكدت على عدم المساس بوضعية القدس.

وأضاف وفد الشعبة في كلمة ألقاها جاسم النقبي عضو المجلس الوطني الاتحادي ، أنه كان من الضروري أن نجتمع كممثلين للشعوب العربية، وذلك للتعبير عن نبض الشارع العربي الذي يستهجن هذه الخطوة الأميركية التي من شأنها طمس هوية القدس الإسلامية والعربية مما يخالف كافة الأعراف والشرائع الدولية التي أكدت هوية القدس الإسلامية والعربية.

وأوضح أنه «من الضروري أن يتجاوز اجتماعنا عبارات الشجب والإدانة التي لا تقيم وزناً أو تأثيراً لدى الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية، كما أنه من الضروري الاتفاق على مجموعة من الإجراءات والتدابير العملية لمواجهة تداعيات هذا القرار خاصة أن منطقتنا العربية تمر بظروف عصيبة وأوضاع غير مسبوقة في الأمن والسلام والاستقرار، بالإضافة إلى انتشار الجماعات الإرهابية والأفكار المتطرفة».

وأشار النقبي إلى أن مثل هذا القرار سوف يزيد من وطأة الفتن وعدم الاستقرار في المنطقة وقد يكون مبرراً قوياً للجماعات الإرهابية في نشر المزيد من الأفكار المتطرفة، ما يؤثر على استقرار وأمن وسلام دول المنطقة ومن ثم السلم والأمن الدوليين.

ودعا إلى ضرورة عقد جلسة مشتركة طارئة مع اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، حيث إن قرار الولايات المتحدة الأميركية سيؤدي إلى تهويد القدس والمسجد الأقصى، الأمر الذي سيكون له عواقب وخيمة في إشعال حرب دينية مستعرة في ظل ما تتمتع به القدس من مكانة دينية مرموقة لأكثر من مليار وسبعمائة مليون مسلم في العالم، مشيرا إلى أن المسجد الأقصى في القدس هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشرفين.

كما دعا إلى تشكيل وفود من البرلمان العربي لزيارة البرلمان الأوروبي والبرلمان الإفريقي وبرلمان أميركا اللاتينية لشرح تداعيات هذا القرار وأثره على مستقبل السلام والأمن في المنطقة والتنسيق مع هذه البرلمانات الإقليمية للتقصي عن استهجانهم ورفضهم للقرار الأميركي وإبلاغ الكونجرس والإدارة الأميركية بذلك. كما دعا النقبي إلى توجيه رسائل من رئيس البرلمان العربي ورؤساء البرلمانات العربية والإسلامية، كل على حدة إلى رئيسي مجلسي النواب والشيوخ الأميركي للتأكيد على التداعيات الخطيرة والآثار السلبية لهذا القرار على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط ومستقبل عملية السلام ودعوتهما لاتخاذ ما يلزم لوقف ما يترتب على هذا القرار من آثار ونتائج.

من جانبها، أكدت عائشة بن سمنوه عضو المجلس الوطني الاتحادي، أهمية هذه الجلسة الطارئة التي دعا لانعقادها رئيس البرلمان العربي، وذلك للنظر في قرار الإدارة الأميركية الخاص بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية هناك. وقالت بن سمنوه، «إن البرلمان العربي يعلن من هذا المنبر اليوم صرخة مدوية أن القدس عربية، وأن العرب غاضبون أشد الغضب لهذا القرار الخاطئ الذي لا يخضع لأي قانون». وأكدت أن البرلمان اتخذ اليوم الكثير من القرارات المهمة منها تسمية دور الانعقاد الحالي للبرلمان العربي (القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين)، فضلا عن دعوته للتحرك السريع مع البرلمانات الأخرى والمطالبة في هذا الإطار بمواقف أكثر حزما وشدة وترك بيانات الاستنكار والشجب الآن، وأن تكون هناك حلول واضحة على مستوى العرب لدعم صمود الشعب الفلسطيني ودعم صندوق القدس لتشجيع الفلسطينيين على مواصلة نضالهم والتمسك بأرضهم.

وأكدت بن سمنوه، أن القدس عربية وستظل عربية وفي قلب كل عربي.

من جهته، أكد خالد بن زايد الفلاسي عضو المجلس الوطني الاتحادي، أهمية هذه الجلسة لتوصيل صوت البرلمان العربي وموقفه ووقوفه ضد أي قرار يمس الشعوب العربية أو الوضع العربي.

لافتا إلى أن حضور الأعضاء اليوم جاء لوضع حلول وقرارات فاعلة، وليست حبرا على ورق يدعمها الشعب العربي والتأكيد على هوية القدس العربية وأنها عاصمة فلسطين الأبدية. من جانبه، قال محمد أحمد اليماحي عضو المجلس الوطني الاتحادي إنه على الرغم من التحذيرات التي أعلنها القادة العرب وزعماء العالم بشأن خطورة قرار الإدارة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين، إلا أن الإدارة الأميركية لم تلق أي اهتمام لهذه التحذيرات واتخذت قرارها، مشددا على أن ذلك يعد تحديا لكل المواثيق والأعراف والقرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، ويهدد الأمن والسلم الدوليين ويستفز مشاعر العرب والمسلمين وأحرار العالم.

وأوضح أن القرار الأميركي هو قرار باطل ولاغ ويتحدى كل القرارات الدولية ذات الصلة، مشيرا إلى أن البرلمان العربي أقر اليوم خطة تحرك عربية لمواجهة هذا القرار من خلال عدة مواقف سوف يقوم بها البرلمان.

في سياق متصل، دعا مشعل بن فهم السلمي رئيس البرلمان العربي إلى وضع خطة تحرك عربية لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها مدينة القدس الشرقية، محملا الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية تبعات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال إسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، واصفا هذا القرار بأنه قرار لا مسؤول، لما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة وعلى المستويين الإقليمي والدولي، ولما يشكله من تهديد للأمن والسلم الدوليين. وأعلن السلمي في كلمته أمام الجلسة الطارئة للبرلمان العربي، بحضور أحمد أبوالغيط الأمين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، تسمية دور الانعقاد الحالي للبرلمان العربي (القدس عاصمة أبدية لدولة فلسطين). وقال إن القرار الأميركي بشأن القدس يعد سابقة خطيرة في منظومة العلاقات الدولية، حيث إنه يمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، وانتهاكاً خطيراً لقرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي التي تعتبر القدس مدينة محتلة، واعتداءً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس، واستفزازاً صارخاً لمشاعر العرب والمسلمين وأحرار العالم. وأضاف السلمي «لقد دعونا إلى هذه الجلسة الطارئة للبرلمان العربي، ممثل الشعب العربي الكبير، الناطق باسمه، والمدافع عن قضاياه، والمعبر عن آماله، انطلاقا من واجبنا الديني والوطني والقومي، وتحملا لمسؤوليتنا في التعبير عن موقف الشعب العربي العظيم، الذي يحمل للقدس محبةً صادقة، وإيماناً راسخاً، ورفضاً قاطعاً للتخلي عنها، واستعداداً للتضحية في سبيلها، لافتا إلى أن الشعب العربي غاضب أشد الغضب، ومستاء أشد الاستياء، فمن لا يغضب للقدس ليس فيه ذرة من كرامة للعروبة، لذا فإن صرختنا التي نطلقها اليوم، من هنا، من مقر جامعة الدول العربية، نريدها أن تدوي في أركان العالم نصرةً لمدينة القدس». وشدد على أن الاعتراف بالقدس عاصمة للقوة القائمة بالاحتلال، هو أمر مرفوض، وخطوة للقضاء على الحل السلمي للقضية الفلسطينية، وضرب لكل المقررات والاتفاقيات العربية والدولية، مؤكدا أن القدس لنا أبناء هذه المنطقة عرباً ومسلمين ومسيحيين، وليست مجرد قطعة أرض على خريطة العالم، بل لها رمزيتها ومكانتها الدينية والتاريخية والثقافية العميقة، وليست محلاً للتنازل أو المقايضة، فهي عاصمة أبدية للدولة الفلسطينية والشعب الفلسطيني. ووجه السلمي تحية إجلال وإكبار للشعب الفلسطيني الصامد على أرض فلسطين، وثمن صمودهم وتضحياتهم أمام سياسات القتل والتدمير والتهجير الممنهجة التي تمارسها قوة الاحتلال الغاشمة.