ألوان

صناع أفلام: السينما السعودية.. «بداية بلا نهاية»

هيفاء المنصور تحمل إحدى جوائزها

هيفاء المنصور تحمل إحدى جوائزها

أحمد النجار (دبي)

اعتبر مخرجون سعوديون وممثلون خليجيون وصنّاع أفلام عرب، قرار موافقة مجلس إدارة الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، بالمملكة العربية السعودية، على إصدار تراخيص للراغبين في فتح دور للعرض السينمائي بالمملكة، خطوة إيجابية تساهم في إنعاش المشهد السينمائي الخليجي، وفتح الفرص أمام صنّاع الأفلام واكتشاف الطاقات التمثيلية والفنية والمواهب الإبداعية في حقل الإنتاج والكتابة والمونتاج وغيرها، فضلاً عن خلق بيئة استثمارية في القطاع السينمائي، مما ينعكس على تحقيق التنمية الاقتصادية وازدهار الحياة الاجتماعية على الأصعدة كافة. وأكد صنّاع الأفلام أن دور السينما ليست مجرد أداة ترفيهية بل إنها واجهة ثقافية تعبر عن حضارات الشعوب، فضلاً عن مساهمتها في صناعة المنتج السينمائي السعودي وتصديره إلى العالم.

انفتاح فكري
وفي استطلاع أجرته «الاتحاد» عن الأصداء والانطباعات التي خلقها قرار السماح بافتتاح دور سينما في المملكة، وانعكاساتها على المشهد الثقافي والسينمائي في الساحة الفنية السعودية، كانت البداية مع الكاتب السعودي هاني نقشبندي، الذي اعتبر أن المؤسسة الرقابية على الأدب والثقافة في السعودية صاحبة صوت قوي. وحول تأثير السينما على المشهد الثقافي السعودي، قال: نحن من نسعى إليها، مما يعكس انفتاحاً فكرياً تطمح له البلاد، فإن الأمل معقود في أن لا يكون هذا الانفتاح من نصيب السينما وحدها. وأضاف: تخيل مثلاً أن تعرض فيلماً سينمائياً لرواية ممنوعة، إذاً المشهد الثقافي لا يتجزأ، وإن كانت هناك رغبة سعودية صادقة في الانفتاح الثقافي والفكري بعد سنوات من التحفظ والانغلاق، فلا نحصر الأمر في دور السينما، وننسى النوادي الأدبية والكتب والندوات الفكرية، وحتى كتاب السيناريو والمسرح أيضاً، فهذا الأخير أهم أنواع الفنون وأسماها.

بداية مشوار
وأوضح نقشبندي أنه رأى بمواقع التواصل جملة من الأعمال الفنية الفريدة التي يؤديها شباب من تلقاء أنفسهم، ما يعكس ثروة مخفية لابد من استقطابها والاستفادة منها، مشيراً إلى أن دور السينما في السعودية هي بداية المشوار لا نهاية له. وذكر نقشبندي أن الحضور الأدبي والثقافي السعودي لن يكون فعالاً في مرحلته هذه دون سلطة تدعمه وتحميه، وتقدمه إلى الناس بطريقة راقية خاصة في مجتمع محافظ كان ولا يزال، وهو مجتمع لا ينبغي أن نفترض قبوله بالمطلق بمثل هذا الانفتاح السريع.

تحديات ومنافسات
من جانبه، أكد الممثل السعودي عبدالحميد العوام، أن صالات السينما كانت موجود بالأصل قبل 6 عقود، مشيراً إلى أنه مع سماح المملكة بافتتاح دور سينما، سينعكس ذلك على الحياة الثقافية والسينمائية وتعزيز تنمية الإنتاج السينمائي وتحقيق فرص للممثلين تساهم في زيادة زخم الفنون والخبرات التي تصب في مصلحة الفن السينمائي مع وجود ضوابط وعادات تحكم المنتج السينمائي بما يخدم الثقافة السعودية في مختلف مناحي الحياة، ولفت العوام إلى أن افتتاح دور السينما سيرافقه بالطبع تحديات ومنافسات بين المنتجين والممثلين والمخرجين للارتقاء بأعمالهم والاهتمام بجودتها ومضمونها، كما سيفتح شهية المنتجين غير السعوديين لإشراك الممثل السعودي في أعمالهم ومنحه فرصة لإثبات موهبته وتعزيز حضوره فنياً وإبداعياً.

فرصة للمبتعثين
أما محمد عمر العوبثاني مخرج سعودي، فقال إنه بحكم أن السينما أداة ثقافية وترفيهية تساهم في نقل صورة مشرقة عن روح المجتمعات، فقد سئمنا مشاهدات قصصنا التي تجسد واقعنا العربي تحكي من وجهات نظر سينمائية غربية، فقد حان الوقت لنسرد قصصنا بأنفسنا، ونفتح نافذة وجسر تواصل مع دول العالم، لنروي الثقافة السعودية الحقيقية التي غابت لسنين من منظورنا السينمائي بفلسفتنا وبممثلينا ومنتجينا. وبسؤاله عن أسباب صدور قرار السماح في هذا التوقيت تحديداً، قال إن السماح بافتتاح دور سينما يأتي انطلاقاً من رؤية المملكة 2030، حيث إن السينما ستكون إحدى القنوات التي ترسم المحتوى والمضمون، وتساهم في ترجمة هذه الرؤية، ولفت العوبثاني إلى أن هناك عددا كبيرا من الطلاب المبتعثين السعوديين في الخارج لدراسة السينما والذين سيعودون محملين بالخبرات والمهارات، متمنياً أن تكون هناك هيئة رقابية لتنظيم وضبط المنتج السينمائي لإخراج أعمال سعودية تليق بمكانة السعودية وثقافتها. في حين، قالت المخرجة السعودية هيفاء المنصور على حسابها في «تويتر» بعد قرار إعادة فتح دور السينما «إنه يوم جميل في السعودية».
ويقام منذ سنوات مهرجان للأفلام في مدينة الدمام في المنطقة الشرقية، كما نال فيلم «وجدة» للمخرجة هيفاء المنصور استحسان النقاد حول العالم وحصل على جوائز عدة في مهرجانات عالمية سنة 2013.
وهي تشارك حالياً بفيلمها العالمي «ماري شيلي» الهوليوودي، لكاتبة الرواية الشهيرة فرانكنشتاين، «ماري شيلي» في «دبي السينمائي» في دورته هذا العام، وقد خطفت من خلال المهرجان جائزة «أي دبليو سي» للمخرجين عن فيلمها «الأنيميشن» والرسوم المتحركة «ملكة جمل الإبل» MISS Camel.

القفز من العزلة
وقال الكاتب الصحفي تركي الحمد عبر حسابه بموقع «تويتر»: السينما ليست مجرد مشاهدة فيلم في قاعة، فنحن نشاهد أحدث الأفلام في بيوتنا باستخدام وسائل كثيرة، فالتقنية الحديثة لم تدع شيئا إلا جلبته. السينما تغيير لنمط معين من الحياة الاجتماعية، القفز من العزلة المطلقة إلى الانفتاح المنظم.. وهنا تكمن أهمية السينما.


300 دار سينما
ويتوقع أن يعاد افتتاح 300 دار للسينما في المملكة تضم أكثر من ألفي شاشة عرض بحلول عام 2030، وفقا لوزارة الثقافة السعودية. وتأمل السعودية هذا العام أيضا الدخول في سباق للفوز بجائزة الأوسكار عن الفيلم الكوميدي «بركة يلتقي بركة»،
وهذه الخطوة تسهم في تحفيز النمو والتنوّع الاقتصادي عبر تطوير اقتصاد القطاع الثقافي والإعلامي ككل وتوفير فرص وظيفية في مجالات جديدة، ما يؤدي إلى زيادة حجم السوق الإعلامي، والذي سوف يسهم بنحو أكثر من 90 مليار ريال سعودي، إلى إجمالي الناتج المحلي، مع استحداث أكثر من 30 ألف وظيفة دائمة، فضلاً عن ما يقرب من 130 ألف وظيفة مؤقتة بحلول عام 2030».

ثقافة عالمية
من الأوساط الفنية الإماراتية، وتعليقاً على القرار، قالت المخرجة الإماراتية سارة الهاشمي، إن هذا القرار يمثل خطوة رائعة للمملكة العربية السعودية، على اعتبار أن السينما ثقافة عالمية، أن قرار افتتاح دور سينما سوف ينعش بيئة صناعة الأفلام السعودية ما ينعكس على زخمها وازدهارها في الخليج، وأضافت الهاشمي: نحن لا نتحدث فقط عن وضع أحدث أفلام هوليوود في السينما بل هناك الكثير من الأفلام والأعمال العربية، مثل أعمال شباب السعودية علي اليوتيوب والتي تستحق تسليط الضوء عليها ولكنها تبقى رهينة على هذا الموقع، ولا يشاهدها العديد من الناس، وهذه الخطوة سوف تفتح الأبواب لصانع الفيلم السعودي والخليجي وخاصة من الشباب المبدعين وتمنحهم فرصة التقدم في عالم السينما.