صحيفة الاتحاد

دنيا

رحاب عبدالله: لست رجعية وحرية الإعلام لا تعني الفوضى

رحاب عبدااله أثناء تصوير برنامج «شرق وغرب»

رحاب عبدااله أثناء تصوير برنامج «شرق وغرب»

لم تستطع الطفلة الصغيرة البريئة أن تفسر عشقها الكبير للكاميرا، ولم تكن تدرك وقتها أن بداخلها ميلاً فطرياً للنجومية أو حب الظهور، لكنها تجزم أنها لم يساورها الشك يوماً في أن الكاميرا تبادلها هذا العشق الذي نافس وتغلَّب على هوايتها المبكرة أيضاً للتصوير، ولم تتوقع لحظة أن المصادفة المحضة ستقودها يوماً إلى المكان الذي تطل من خلاله وعبر نافذة حلمت طويلاً بالإطلالة منها لتبدأ أولى خطواتها الإعلامية. وكانت أكثر من محظوظة عندما وجدت نفسها أمام جمهورها الذي تحبه وتحترمه عبر تلفزيون أبوظبي، وهي لا تزال طالبة بقسم الإعلام بكلية التقنية في أبوظبي.

رحاب عبدالله.. فتاة إماراتية موهوبة وواعدة، وصاحبة إطلالة هادئة ومريحة سرعان ما يشعر المشاهد أمامها بالراحة والقبول والألفة، واستطاعت أن تبدأ مشوارها الإعلامي بثبات ونجاح خلال فترة زمنية قصيرة وتتألق في برنامجها الأسبوعي “شرق وغرب” الذي تقدمه على شاشتي أبوظبي، وأبوظبي - الإمارات، واستطاعت أن تلفت الأنظار بحماسها ونشاطها وحضورها المتميزة في نقل فعاليات مهرجان أبوظبي السينمائي 2010.
عن بدايتها، تقول رحاب عبدالله: “لا أعرف لماذا نشأ وكبر معي حبي وعشقي للكاميرا منذ الصغر؟ لم أكن أدرك يوماً أن ذلك يعني أنني سوف أكون مذيعة تلفزيونية أو مقدمة برامج، لم أكن أعي ذلك بالطبع، لكنني حلمت كثيراً أنني أقف أمام المايكروفون، والكاميرا، وكثيراً حلمت كثيراً أنني أقف أمام المايكروفون، والكاميرا، وكثيراً ما راودني إحساس جميل في حب الظهور والتميز، ولم أنشغل كثيراً بأن قيود المجتمع أو نظرة بعض الأشخاص سيعطلاني، كنت أرى كل يوم ما تحققه ابنة الإمارات من نجاحات وقفزات وإنجازات نفخر بها.. وبالتأكيد هذا شجعني على أن أتمسك بخيوط الحلم الذي راودني كثيراً، رغم أن ذلك رافق هوايتي المبكرة للتصوير”.
تكمل رحاب عبدالله: “كنت طفلة خجولة للغاية، ولدرجة غير طبيعية، ورغم أنني كنت (دلوعة) الأسرة، وحظيت بتدليل الجميع من حولي، فكنت الأخت الأصغر لشقيقين وثلاث شقيقات، وكانت طلباتي (مجابة) دائماً، وربما هذا التدليل وهذه المكانة المحببة لدى الأهل ما جعلاهم لا يترددون في الموافقة على اختياري لقسم الإعلام وعملي وأنا مازلت طالبة مقدمة برامج تلفزيونية، وربما إطلالتي عبر شاشة أبوظبي كان لها الأثر الإيجابي الذي دفع الأهل إلى تشجيعي والوقوف إلى جانبي؛ لأن الظهور عبر هذه النافذة شرف كبير لأي إعلامي أو إعلامية دون شك”.
قهر الخجل
تضيف رحاب: “ لم أصدق نفسي عندما وجدت أنني تغلبت على الخجل بمجرد دخول قسم الإعلام، ربما وجدت نفسي بين صديقات، أو أعدت اكتشافي لقدراتي الذاتية في دراستي الجامعية وتفاعلي مع الواقع الجديد، ووجدت نفسي لا أتردد في المشاركة المسرحية ضمن نشاطات القسم، واكتشفت أنني حطمت الخجل السلبي بداخلي، وأصبحت أكثر إيجابية في انفتاحي وتفاعلي وتجاوبي مع الناس من حولي”.
وتستدرك قائلة: “موهبتي وعشقي للكاميرا والعمل الإعلامي ربما كانت دفينة بداخلي، لكنها كانت تحركني، وكثيراً ما وقفت أمام المرآة أغني وأقلد كثيراً من الأصوات الغنائية العربية والأجنبية، وكنت معجبة للغاية بالنجمة العالمية بريتني سبيرز ومادونا، لكن بصفة عامة كنت طفلة هادئة ووديعة، لكنني لم أكن أحب الذهاب إلى المدرسة، وكنت أحب أن أرتاد دور السينما كثيراً، ربما لأنني حلمت بالنجومية والكاميرا مبكراً جداً”.
موعد مع المصادفة
عن موعدها مع المصادفة التي وضعتها على بداية مشوارها الإعلامي، تقول رحاب عبدالله: “كنت أقضي يومي الدراسي الاعتيادي بالكلية، وتصادف أن التقيت بطاقم العمل للبرنامج التلفزيوني (مهنتي) لقناة أبوظبي - الإمارات، والتقيت برئيسة فريق الإعداد الزميلة ناهد سالم، ولم أخف شغفي واهتمامي بما يقدمون به خلال تسجيل الحلقة، وبالطبع لم أفوت الفرصة وأبديت لفريق العمل رغبتي في العمل، لكنني لم أكن أتوقع أن يأتي بهذه السرعة، وبعد فترة فوجئت بالاتصال الهاتفي للزميلة ناهد سالم التي قدمتني للاختبار.
وكانت المفاجأة السارة التي تعد نقطة فارقة في حياتي أنني حظيت بالقبول وثقة فريق العمل والمسؤولين في تلفزيون أبوظبي، وهذا حمّسني كثيراً، وحرصت على أن أكون عند ثقتهم حتى (أبيِّض وجوه) من منحوني هذه الثقة، وحظيت بإشادتهم وتقديرهم وتشجيعهم منذ اللحظات الأولى لبدء العمل، وكانت كلمات الإعجاب والإطراء دافعاً قوياً منحني المزيد من الثقة والإصرار على النجاح”.
شرق وغرب
رحاب تكمل حديث البداية، وتقول: “تم اختياري لتقديم البرنامج الأسبوعي الجديد (شرق وغرب)، وهو برنامج إخباري ترفيهي يعتمد على التقارير الغريبة والطريفة والعجيبة من وكالات الأخبار العالمية كافة لموضوعات بعيدة تماماً عن السياسة والأحداث السياسية، وهي عادة مواد لا تعرض في التقارير الإخبارية العالمية، ومن ثم يتم انتقاؤها وتقديمها والتعليق عليها خلال نصف ساعة، والبرنامج من إعداد ناهد سالم وإخراج أنمار، ويبث بعد إعداد وتسجيل مسبق بطبيعة الحال”.
عن إطلالتها الأولى، تقول:”مما لا شك فيه أنني أتابع كثيراً من الإعلاميات العربيات الناجحات وأستفيد من أدائهن على الشاشة ومنهن الإعلامية نشوى الرويني بإطلالتها وأدائها المريحين وشعبيتها الكبيرة ورولان العمري التي تأسرني بثقافتها وأسلوبها في الأداء، وإنني كأية مقدمة برامج أو مذيعة أعتبر نفسي أنني مازلت في بداية الطريق، وعليّ أن أتعلّم وأستفيد مما سبقوني حتى أكتسب الخبرات الكافية، وأعلم أننا ندخل البيوت دون استئذان، ونخاطب جميع الفئات العمرية دون تحديد، فالاتزان والحشمة والوقار عناوين لا حياد عنها، وعلينا أن نراعي طبيعة المجتمع الذي ننتمي إليه وإلى قيمه وعاداته، ومن جانبي أحرص على أن أمثل وأعبر عن الفتاة الإماراتية خير تمثيل، فالشاشة نافذة وعنوان للمجتمع التي تطل من خلاله، وعادة ما أستمع إلى كل نصيحة سواء أكانت من الأهل أو الأصدقاء في ما يتعلق بأدائي، لا سيما والدتي التي تحرص على متابعتي وتوجيه ملاحظاتها إليّ”.
وتضيف رحاب: “جربت اختباراً لقراءة نشرة الأخبار، لكنني لم أجد نفسي فيها، ربما لأنني أميل إلى البرامج الخفيفة والمواد التلفزيونية التي تدخل البهجة والسرور على المشاهد دون التقيد بقوالب جامدة، فالنشرة تتطلب المزيد من الجدية والإطلالة الرسمية، وستقيدني، وأحترم كثيراً من الآراء التي قالت إنني صاحبة وجه (بشوش) - ربما لأنني دائمة الابتسامة - وهذا لا يناسبني كقارئة أخبار، لكنني أتابع كثيراً من البرامج المتنوعة في فضائيات مختلفة لاكتساب الخبرة”.
من جانب آخر، تجزم رحاب عبدالله في إجابتها عن التساؤل التقليدي عن فارس أحلامها بالقول: “صدقني لا أؤمن ولا أقتنع بهذا الأمر، ولم أفكر في الأمر بعد، وفارس الأحلام لا أعرفه حتى الآن ولم يأت بعد. لا يهمني في الرجل سوى مكانته وهيبته وشخصيته دون أن نغفل الأهم وهي أخلاقه وثقافته، وهذا ليس كلاماً نظرياً مكرراً، لكنها فلسفة أقتنع بها تماماً”.

رسالة الإعلام
عن دور الإعلام في المجتمع تقول رحاب عبدالله: “لا أحد ينكر دور الإعلام ووسائله المختلفة في التنمية، وهي رسالة خطيرة ومؤثرة، وتعدد القنوات الفضائية بلا شك ظاهرة إيجابية رغم ما يكتنفها من سلبيات، فالفائدة تصب في خدمة الثقافة والتنمية بشكل عام، وإذا كان هناك الكثير من البرامج السطحية والساذجة وعديمة القيمة والجدوى، نجد في المقابل هناك مئات البرامج التي تحمل أهدافاً وتوجهات جديرة بالاحترام، وعلينا أن نستفيد منها.
ولا أتردد في أن أجزم بأنني مع الرقابة التلفزيونية على ما يقدم من برامج ومنوعات حتى نضمن أن المادة الإعلامية المقدمة تتفق تماماً مع عادات المجتمع وقيمه الدينية والأخلاقية، وأن ما يبث لا يتعارض أو يهدم فكر الشباب أو الصبية والمراهقين، وهناك كثير من الناس غير محصنين تعليمياً وثقافياً للتعامل مع كثير من الأفكار والاتجاهات والثقافات الغريبة.
ولا يعني هذا الكلام أنني أتبنى مفهوماً رجعياً بتقييد وسائل الإعلام، لكن يجب أن تكون الحرية الإعلامية حرية واعية ومسؤولة وناضجة دون تسيب أو فوضى مما يضر بالمجتمع في النهاية.


برامج المنوعات في القنوات العربية مستنسخة

تقول رحاب عبدالله: “للأسف الشديد، إن معظم برامج المنوعات في القنوات العربية مستنسخة من برامج أجنبية، وأتمنى أن يأتي اليوم الذي أقدم فيه برنامجاً منوعاً وضخماً وغير مسبوق ويحمل بصمة خاصة، ويحمل رسالة إلى أبناء وبنات جيلي من الشباب، ومما لا شك فيه أنني أسمع أحياناً بعض التعليقات على أدائي، وإن كان في مجملها تتضمن كثيراً من المجاملات التي أتعامل معها برحابة صدر، إلا أنني لا أضيق ذرعاً بالنقد الإيجابي الذي يضيف إليّ وإلى خبراتي الكثير من الاستفادة، ولا أتردد في أن أعمل بما يوجه إليّ من نقد إن كان في الاتجاه الصحيح، وفي الوقت نفسه لا ألتفت نهائياً إلى أي نقد غير موضوعي”.
أما عن الغيرة المهنية بين الزميلات الأخريات في العمل، فتقول رحاب: “كما قلت إنني مازلت في مرحلة التدريب والتعلّم واكتساب الخبرة، وأحرص على الاستفادة من الجميع، ولا أبالغ إن قلت إنني حظيت بأسرة فريق عمل منحني الكثير من التشجيع والثقة، وعندي قناعة بأن لكل مذيعة أو مقدمة برامج (ستايل) خاص بها، وكل واحدة منهن تسعى إلى إثبات جدارتها بطريقتها، وهذا أمر مشروع، ولا أعتقد أن هناك بصمة إعلامية تتشابه هنا أو هناك، لذا فأنا راضية جداً والحمد لله عما قدمت خلال الفترة الوجيزة الماضية، وأظن أنني اكتسبت خبرات لا بأس بها، لكنني أجزم أنني والحمد لله على ثقة كبيرة من قدراتي الخاصة، وأشعر أن لدي الكثير الذي يمكن أن أقدمه من خلال عمل أحبه واخترته، فمستوى طموحي لا حدود له”.
وترى رحاب: “ان الاتجاه الأمثل لتجويد المادة الإعلامية المقدمة أن يشارك مقدم البرامج في عملية الإعداد ولا يقتصر على مجرد قراءة ما يكتب له، بل عليه أن يقرأ ويطلع ويطور ثقافته وإلمامه بكل ما يتعلق بالموضوع الذي يتحدث فيه حتى يتفاعل مع ما يقول، ويحدث التأثير المطلوب لدى المتلقي”.
أما عن شائعة استعدادها للتمثيل، فتوضح رحاب قائلة: “إنني بالفعل تلقيت أكثر من عرض لأداء أدوار معينة في دراما تلفزيونية محلية وآخرها خلال مهرجان أبوظبي السينمائي 2010. إنني لم أفكر جدياً في الأمر، لكنه أمر مطروح وبلا شك أنها خطوة شائكة ويفترض أن أراعي حساسية الأمر بالنسبة للأسرة والأهل ولا بد أن أحظى بتشجيعهم قبل الموافقة.