الرياضي

جريميو وجماهيره.. قصة عشق تكتمل على أرض الإمارات

 جريميو قلعة الألقاب والبطولات في أميركا الجنوبية، ويبدو في الصف الأول داخل الدائرة باولو بوناميجو مدرب الشباب والجزيرة والشارقة السابق، عندما كان لاعباً بصفوف الفريق عام 1984

جريميو قلعة الألقاب والبطولات في أميركا الجنوبية، ويبدو في الصف الأول داخل الدائرة باولو بوناميجو مدرب الشباب والجزيرة والشارقة السابق، عندما كان لاعباً بصفوف الفريق عام 1984

أمين الدوبلي، محمد حامد (أبوظبي)

يتمتع جريميو البرازيلي بقاعدة جماهيرية كبيرة في بلاده، تبلغ ما يقرب من 10 ملايين مشجع، صحيح أنه ينتمي إلى بورتو أليجري أكبر مدن ولاية ريو جراندي، إلا أن عشاقه في كل مكان داخل المدينة وخارجها، ويفتخر عشاق النادي البرازيلي، بأن فريقهم لم يسبق له خوض أي مباراة سواء داخل البرازيل أو خارجها، إلا وكان هناك جمهور في المدرجات يهتف باسم النادي ونجومه.
وفي أبوظبي، سوف تكتمل فصول قصة العشق الكبير بين بطل أميركا الجنوبية، وجمهوره الذي زحف خلفه من بورتو أليجري، وغيرها من مدن البرازيل، قاطعاً مسافة تقترب من 17 ألف كيلومتر، على مدار أكثر من 24 ساعة، بين مطارات البرازيل وأوروبا، وصولاً إلى مطار أبوظبي الدولي، والأمر لا يتعلق ببضعة آلاف من جماهير النادي أصروا على القدوم، لأنهم يعشقون كرة القدم ويرتبطون بفريقهم، من أجل الساحرة، فالقصة لها فصول، كانت بدايتها في بورتو أليجري قبل ما يقرب من 115 عاماً، والآن وفي العين وأبوظبي سوف تكتمل هذه القصة وسط أمنيات بوصولها إلى النهاية السعيدة.
العداء التاريخي بين الجارين جريميو ونادي إنترناسيونال هي الدافع الأول لجماهير الأول والملقب بـ«التريكولور» للقدوم إلى الإمارات لدعم فريقهم في مونديال الأندية، فقد حصل إنترناسيونال على لقب مونديال الأندية في اليابان 2006، حينما تفوق على البارسا، ومنذ هذا الوقت أصبح الهدف الأكبر والطموح الأعظم لنادي جريميو وجماهيره الفوز باللقب العالمي لمعادلة «العدو الأزلي»، فالمنافسة بينهما وبين عشاقهما في بورتو أليجري التي يبلغ عدد سكانها ما يقرب من مليون ونصف هي الأشد ضراوة في البرازيل، وربما في قارة أميركا الجنوبية التي يتنفس سكانها كرة القدم مع الهواء، بل هي خبزهم وحلمهم.
مطار أبوظبي الدولي، كان شاهداً على مدى عشق جماهير جريميو لفريقهم، فكرة القدم كما يرونها ليست لعبة، بل هي الحياة، فقد توالى حضورهم بشكل لافت خلال الأيام الماضية إلى مطار أبوظبي للتحول منه إلى مدينة العين من أجل الوقوف خلف فريقهم، ومساندته للتأهل إلى الدور النهائي وملاقاة ريال مدريد، والفوز عليه، ولم لا؟ حيث لا مجال للمستحيل عند هذا الجمهور، والمؤشرات تؤكد أن جماهير جريميو سوف تكون مفاجأة مونديال أبوظبي، فهي على الأغلب سوف تصنع حالة في ملاعب أبوظبي، وتترك بصمة قوية، سواء فاز فريقها باللقب من عدمه.
التقينا جورج ستايم أحد المشجعين الذين يعشقون بطل أميركا اللاتينية، الذي أكد بدوره أنه يسكن بالقرب من بورتو أليجري مسقط رأس جريميو، وأنه لا يترك مباراة واحدة لفريقه دون أن يكون جزءاً منها منذ 15 عاماً، وأن تلك هي الزيارة الأولى له إلى أبوظبي، فقد قطع على نفسه عهداً هو واثنان من أصدقائه بأن يسافر خلف الفريق لو توج بلقب أميركا اللاتينية، وأشار إلى أن جريميو في حال ذهب لأي مكان في العالم، فمن حقه أن يذهب خلفه.
وعن توقعاته لمباراة جريميو مع باتشوكا المكسيكي في نصف النهائي، قال: «جريميو سوف يفوز على باتشوكا، ويصعد للنهائي، وأعتقد أنه الأقرب للقب، لأنه يحتاج إليه أكثر من الريال، وحصلنا على وعد من اللاعبين أن يعودوا به من أبوظبي، وكل لاعبينا يملكون الشخصية القوية، ولا يخشون أي فريق آخر، لقناعتهم بأنهم الأفضل في العالم، ونحن أيضاً مقتنعون بذلك لأن البرازيل هي كرة القدم، والأهم أن كرة القدم في البرازيل هي جريميو».
أما زميله باولو الذي جاء معه، قال: «إن الرحلة استغرقت يومين، حيث إنهم خرجوا من مدينتهم روزينتينا، ثم توجهوا إلى بورتو أليجري، ومنها إلى ريو دي جانيرو، ثم إلى روما، ومنها إلى أبوظبي»، وأكد أن النوم لم يعرف طريقه إلى جفونهم طوال هذا الوقت سوى لحظات، وعندما سألنا عن تكلفة كل شخص في تلك الرحلة، قال: «دفعنا ما يقرب 4 آلاف دولار متضمنة التذاكر والإقامة، ونحن على ثقة بأن جريميو يستحق كل التضحيات، لأنه أسعدنا كثيراً، وأعاد لنا الثقة والفرحة بعد تتويجه بلقب كوبا ليبرتادوريس الذي انتظرناه منذ عام 1995، كما أنه أعاد لنا البهجة بعد عثرة منتخبنا في مونديال 2014».
وعن منتخب البرازيل، وماذا يتوقع له في المونديال بنسخة موسكو، قال: «منتخبنا أفضل حالاً من النسخة الأخيرة، ويبقى من أهم المنتخبات المرشحة مهما كان الأمر، وأعتقد أن نيمار ورفاقه سوف تكون لهم الكلمة القوية في تحديد مسار اللقب بموسكو، وسوف نرد الصاع صاعين لألمانيا في حال حدثت مواجهة بيننا من جديد، ولكننا لن نذهب خلف المنتخب، لأننا نذهب خلف فريق واحد هو جريميو، وجريميو بالنسبة لنا هو البرازيل، إلا أن ذلك لا يعني أننا لن نشجع منتخبنا، بالطبع سوف نترقب عودته متوجاً بكأس العالم».
وقال ماركوس إليو: «إن البرازيل هي موطن كرة القدم في العالم، وأن تلك هي أطول رحلة يقطعها خلف جريميو، وأنه سيحرص هو ورفاقه على قضاء جولة سياحية في أبوظبي، وكذلك دبي للاستمتاع بما سمعوه عن الإمارات»، مشيراً إلى أنه اتفق مع زميليه بأنهم لن يفكروا أن يخلدوا للنوم كثيراً خلال تلك الرحلة التي سوف تستغرق 8 أيام.
وتحدث إليو عن جانب آخر يتعلق بحب جماهير جريميو لفريقها، قال: بالطبع هدفنا هو الفوز باللقب: «إنه اللقب الكبير الوحيد الذي نحلم به، فقد فاز إنترناسيونال بمونديال الأندية، ومنذ هذا الوقت ونحن نحلم بالظفر به، خاصة أن جمهور منافسنا الأول يزهو كثيراً بهذا اللقب العالمي، نحن هنا ليس فقط من أجل ملاقاة الريال في النهائي، وهو شرف كبير، ولكننا نريد اللقب للرد على جماهير إنترناسيونال، ومن أجل تمثيل الكرة البرازيلية وأميركا اللاتينية بأفضل صورة ممكنة».
وأضاف: «قد يكون ريال مدريد من أكثر أندية العالم شعبية وجماهيرية، ونعلم جيداً أن الغالبية سوف يقفون خلفه لدعمه وتشجيعه في حال التقينا معهم في النهائي، ولكن هناك فارقاً أساسياً بيننا وبين جمهورهم، وهو أننا نعلم جيداً قوة الريال بقيادة رونالدو ومارسيلو وغيرهما، وعلى الرغم من ذلك لدينا طموح وأمل للفوز عليه، كما أننا واجهنا صعوبات تتعلق بقطع كل هذه المسافة، وتحمل مشقة السفر ودفعنا الكثير من المال للقدوم إلى هنا خلف عشقنا الأبدي جريميو، ولهذه الأسباب لدي ثقة في أننا سوف نعود إلى بورتو أليجري بلقب «أسياد العالم».